أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - سورية قصيدة حرّة














المزيد.....

سورية قصيدة حرّة


فواز قادري

الحوار المتمدن-العدد: 3818 - 2012 / 8 / 13 - 01:08
المحور: الادب والفن
    


إلى الشهداء: صخر مطيع العبد الله، خضر الدعار، خليل كرك:
كيف سأخلص من عتابكم أيّها العشاق؟!


ظنّوا الحياة موزونة ياصخر
وظننتُها منثورة أيها الشاعر
المعنى يتنفّس من مسامها يا خليل
ترفع الكلمات أعلاماً ملوّنة يا حضر
وتشير سهامها إليك
لكم أن تختاروا
أماكنكم في قصيدة سوريّة حرّة
يقول الشعر
وأنا جمّعتُ ايقاع أرواحكم
في قصيدة عن الدير
واختارت القذائفة نثرها
على حرّية الفرات.

00

هي الدير يا صخر
كان لنا شِعر مؤجّل فيها
لن نختلف أيّها الشاعر
الفرات يمشي موزوناً
ولكن ضفّتيه موّارتان بالخير
المياه حركيّة تصطفي خلّانها
قريباً من سطح المياه
تضع الأسماك عادة بيوضها
حيث بطّ فراتيّ يطوف
الماء غير الماء في الجريان
يتنفّس ذاكرة ينابيع واحدة
ويلبي نداء رحيل مجهول
أو يصعد ليستريح قليلاً في غيمة.

00

منثورة الحياة يا خضر
وما من صدى لصنوجها
كنتَ دليل العنفوان يا صديقي
لكنّك لم تصغ إلى قلبي
قال لك انتظر:
مازالت لي أيام ناقصة بدونكَ
منذ ثلاثين عامأ كبرنا
وضاقت علينا الأقفاص
بين صدر وعجز القصيدة
قبل أن نكتشف الحياة منثورة
كما يليق بالحلم الذي
ربّيناه بطلوع الروح
حلمنا أيّها الشهيد
شبّ على يديك
وردّد الفرات أغانيه على الشطوط.

00

وزن ثقيل تساقط على أعمارنا
أيّها الشاعر
أوزان ثقيلة بالأقدام والرؤوس
والفرات يمشي على هواه
دون أن تعرف المخافر والعسس
كم قلّدتْ قصائد نثر خطواته
مقاطع حب خالية من الايقاع
أسطح الدير الواطئة
أعشاش العصافير في ثقوب الطين
تنانير رغبات جامحة
وأرغفة تتقمّر على جمر الأشواق
والهوى بركان عاشق ساهر في الدير
والفتى الذي كنتُ
يجرجر الحارات من قلوبها
لتجلس على مصطبة حب واحدة.

00

هل عرفتَ يا خليل؟
كانت الدير متخمة بالعتابا
وتآلفت مع نثر أغانينا
وأنا لا ورائي ولا أمامي
ابن شوارع عشقْتُها
ألملم خائف الكلمات
من أفواه الناس والطيور
وأطلقها حرّة
في العرصات والجسور والمعابر
في مطبخ صغير بارد
على ضوء لمبة كاز
قرأتُ قصائد حبّ وقصصاً
لا أسوار لها
الملائكة يجتمعون حولي
والشياطين على بعد أمتار
ينتظرون فرصة معقولة للإغواء.

00

هكذا أيها القرويّ الأسمر
تشابه قلبك الأبيض مع الطحين
فتلبّكت قصيدة منثورة
وتبلّلت أوراق وردها بعرق يديك
وهي تفتّش لك
عن صدر حديقة أمين

00

الدير لا أحد فيها
ترك أطفالنا ظلالهم
أمانة في عنق "قيّالة" حارقة
قبل أن تتبخّر ضحكاتهم
ويزعل من حاله المساء
تراوغ امرأة مطعونة بأمومتها:
أين أنتم يا أولاد؟
تنادي كلّ طفل باسم طعنته
وتتلوّى من كلمة ردّدتْها
في حالات غضب: " يا مطعون"
في جسدها أكثر من طعنة
وأطفالها يلتحفون تراب حديقة
وفي معركة قلبها
ينهزم أعتى العزاء.

00

بلادنا الآن أيّها الشهداء
قصيدة منثورة البيوت والحجر
دعوني أتذكّرأمّي قليلاً
ودعوني أفكّر بمعابر مدن محاصرة
خالية سماؤها
من القذائف والدخان
بالطيور وتشنّج الأرواح
بحليب صافي النيّة
للرضّع اللاهثين
خلف حلمات جففّها الخوف
من أين أجيء بعميق النوم؟
لوطن يخرج من كابوس
ويدخل بكابوس أشرس
من أين أجيء بالجسور وخرائط النجاة
برايات وأهازيج وطبول
لفتية ينثرون
على خراب البلاد الأمل.



#فواز_قادري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صمتكم يقتل المزيد من السوريين.. كاتبة عربية وكاتب صهيوني نمو ...
- صباح عليكِ
- انشغالات يوميّة
- مطر رحيم في الصيف، على مدينة محاصرة. *
- حوار غير ودّيّ، بين الوردة واليأس
- هذا ليس كلّ شيء
- صور حديثة جداً.. لمدينة تحت القصف
- ومع ذلك
- صوتكِ أعلى من الحرية
- صمت أدونيس المتقطّع
- أحتال على الحزن قليلاً
- مركب ليبيا مركب اليمن مراكب تلحق بالمراكب
- مرّة أخرى..أحبّكِ
- طوفان
- ماؤك غير الماء
- مركب سورية من قصيدة (مراكب الرمال)
- صرخة
- عام عزيز يرفرف جناحيه
- الفانوس..إلى أدونيس وآخرين.. ليسوا أقلّ صمتاً
- هكذا تكلّم مالك الغابة!


المزيد.....




- تقرير: تدهور مفاجئ في صحة الفنان فضل شاكر وأنباء عن إخلاء سب ...
- صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 ...
- إسرائيل تدمر الحياة الثقافية والفكرية في لبنان
- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - سورية قصيدة حرّة