أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - الظن والوهم الذى أصبح وجوداً-خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم.















المزيد.....

الظن والوهم الذى أصبح وجوداً-خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم.


سامى لبيب

الحوار المتمدن-العدد: 3952 - 2012 / 12 / 25 - 18:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


خربشنا كثيرا فى فكرة الإله من حيث تناقضاتها الداخلية وفق معطاياتها علاوة على فضح هشاشتها المنطقية ليظل هناك الكثير مما يمكن أن يُقال ولكننا فى هذه الخربشة سننحى نحو جانب آخر وهو إثبات أن الآلهة بلا وجود ولا تخرج عن كونها فكرة خيالية راودت الإنسان , فكرة إختلقها لتفى إشكاليات ذهنية ونفسية فى علاقته مع الطبيعة , فلا وجود للإله فهو لا يعدو سوى فكرة ظنية متوهمة أراد الإنسان أن يجعل لها وجودا فى ظل إخفاقاته وصراعه مع الطبيعة .. سأحاول أن ألقى بمجموعة من أفكارى ورؤيتى الفلسفية فى خضم تفحص الآلهة لنضعها فى إطارها كفكرة وليس وجود .

* لم أكن مخطئاً حينها - المادة والوعى .
فى الطفولة المبكرة التى لم تتعدى السنوات الاربع أتذكر هذا المشهد الباحث عن الله حيث تتكون أجنة معارفى .. لم أكن عنيداً حينها بل راغباً أن أستوعب مايقولونه بعقل إمتلك فى مهده قدرة على الخربشة بأظافر ناعمة .. عندما كان يُذكر اسم الرب يستدعى ذهنى حينها صور المسيح ذو الملامح الأوربية المعلقة على جدران منزلنا والتى كانت تفتنى بفنها وجمالياتها ولكن أبى ذكر لى حينها أن الرب ليس كهذه الصور ليرفع أصبعه ويشير به للسماء حيث مسكنه وملكوته .. لذا بدأت عيونى تدقق وتحدق ملياً فى السماء باحثة عن الرب ليهدينى خيالى حينها لتلمس ملامح لوجوه تتخلق فى الغيوم لأرى رأس إنسان بحجم كبير وسط الغيوم الملبدة لأهرول لأمى ذات مرة وأصرخ لقد رأيت الله لتندهش من كلامى لأشد يدها وأدعوها للشرفة وأشير بملامح الله .. أنظرى يا أمى هناك .. هاهو الله ..هاهى رأسه وذاك أنفه وجبينه وهاهى لحيته البيضاء الطويلة فتندهش أمى وتعقب "سبحان الله المجد لك يا رب"!!- فأدرك أن رؤيتى صحيحة لأهرول لأبى وقد إمتلكت الثقة فى إكتشافى لأدعوه لرؤية الله فيندهش من المشهد ولكنه يحطم تصوراتى فيقول هذه غيوم وسحب تشكلت والله ليس هكذا .. لأقول له ألم تقل أن الله فى السماء فيبتسم معلناً أن الله كبير وهائل وليس على هيئتنا .!
خاب ظنى فى إدراك الله وزادت حيرتى فأبى يقول أن الرب ليس على هيئتنا لأسأله هل شاهدت الله فيجيب بالنفى لأعقبه بسؤال كيف عرفت الله يا أبى ليقول الله خالق السموات والأرض وكل شئ وأننا لا نستطيع رؤيته ليبرز حينها تأمل طفولى رائع متحرر من القيد عندما أفكر فى هذا الكيان الذى يرتبط بالوجود لأبحث عن وجوده فيذوب فى الوجود فيتوه سؤال وجوده فأنا لا يعنينى فعله بقدر إدراك ماهية الله ذاته .
http://t1.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQYg1YpmAYrRUnSTwKk-s6xNG_W0ZXY41kYUIcA7HnNqs017dv3
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSCAC73B1f55mNh7ljfU_-rf6qWrazsSBi5pLa6weAl1Bqon4y-
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRpF3siN3_DKrtso9TBJ3STQgiIOpyAMdXxt72eCUuV1T9pMmHqOw
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSwfSI3vd2ySQ9pJ_sZZGE_IarELEi3sbx_QZsuWvRhPd_IUyBv
- هذه بعض الصور من الطبيعة تتقارب مع نفس الصور التى كنت أتخيلها فى الطفولة لله .

عندما أتذكر الآن الصور التى كنت أتخيلها للرب من خلال الغيوم والسحب فى السماء أجد أننى سلكت فكراً طبيعياً فطرياً منطقياً فلم أكن مخطئا حينها عندما إمتد خيالى ليعانق السحاب ويستخلص ملامح للإله فهكذا إمكانيات العقل وآفاقه وبروجرام تشغيله ..بالطبع لا تكون فكرة الإله بهذا الشكل المتخيل حصراً فلا وجود لفكرة الإله إلا فى حالة تخيلية تستقى ملامحها من الوجود المادى بغض النظر عن تنوع الصور المُختلقة داخل ذهن كل إنسان .

لا وجود بدون ملامح وتكوينات ومحتويات مادية فيستحيل أن يتواجد وجود بدون أن تتحدد ملامحه المادية فشفرة الدماغ لا تستوعب إلا الوجود المادى ليقفز سؤال عن ماهية الله ... الإله بالنسبة للإنسان لن يخرج عن معطيين لا ثالث لهما , إما وجود وإما فكرة , الوجود يستلزم ان يكون وجود مادي مستقل يمكن إدراكه بالحواس المادية وما يسعفها من تقنية ووسائل مساعدة تُعين على الإحساس والإدراك أو يكون الله فى إطار فكرة كمُنتج من منتجات الذهن البشرى .

فلنتعمق فى هذه المفارقة بشكل أعمق ...
الوجود يتمحور فى المادة والوعى فقط ولا ثالث لهما , فالمادة هى كل الوجود المحسوس ويمكن الإستدلال عليه بينما الوعى هو منتج لامادى من منتجات الذهن البشرى كإنعكاس الواقع المادى على الدماغ .

عندما نحاول البحث فى الوجود فهذا يعنى البحث عن ماهية ورؤية الإنسان ومنطقه وحسه وإنطباعاته فهو الكائن الوحيد الذى يستقبل الوجود بوعى ليضع عليه رؤيته وحكمه لذا يكون فهمنا للوجود هو إدراك أبعاده النفسية وآفاق ومحددات تفكيره ومدارات وآليات الدماغ فى تكوين الفكرة.

الفكر هو حركة الواقع وقد إنتقل لذهن الإنسان فلو لم يكن هناك حركة للواقع المادى ما كان هناك فكر ولا حياة .. من الخطأ تصور أن الفكرة مُبدعة الواقع فهذا هو الهذيان بعينه .. هى إنتاج حركة الواقع لتصاغ فى منتج فكرى يبدل من مشاهده ويعيد ترتيبه فقط لتتجادل بعد ذلك مع الواقع .

لا يوجد معنى لأى شئ فى الوجود بذاته فهو إسقاط إنطباع الإنسان الحسى على الأشياء وفقا لمدارات ودوائر اللذة والألم ولا ينشأ المعنى بدون واقع مادى يسبقه ويخلقه ليكون لكل إنسان معانيه الخاصة ويشترك مع المجموع فى معانى وفقا لتشابه التكوين البيولوجى والتجارب الحسية.

الوعى هو نتاج التفاعل بين الدماغ والوجود المادى وهذا الوعى يشبه المرآة التى ينعكس عليها الأشياء فالجسم الذى لا نراه فى المرآة لايمكن ان يكون موجوداً أى هو إنعكاسه عليها لذا لا وجود لوجود خارج مرآة الوعى المدرك للمادة .

المادة سابقة على الوعى فالطبيعة تواجدت بكل مشاهدها المادية قبل ظهور الإنسان على مسرح الحياة ومنها يستقى الإنسان صور الطبيعة ويختزنها فى ذهنه .. التفاحة والسمكة والفيل وأشعة إكس صور لموجودات مادية قبل نشوء الوعى ليتكون الوعى من الإحتفاظ بهذه الصور فى الدماغ وإقامة علاقات بينها وإسقاط إنطباع عليها .

تكون الأفكار تجميعات لصور من الطبيعة وإيجاد علاقات بينها لتنتج ما نعتبره أفكار منظمة أو خيالية فالأفكار المنظمة المنطقية هى ترتيب للصور المادية وفقا لمشاهدات متكررة وملاحظات وخبرات ومسببات متكررة خاضعة لقانون المادة بينما الفكرة الخيالية هى لصق الصور بطريقة غير مرتبة وغير خاضعة لملاحظات منتظمة تأتى من تَأثر الدماغ بعامل كيميائى كالمخدرات أو إختلال وظائف الجسد الكيميائية أو كيمياء متقدمة مثل التى لدى المُبدعين .

الأفكار المنظمة أو الخيالية على السواء هى منتجات من تأثير الواقع المادى فلن تجد أى فكرة إلا وتكون مفرداتها وكل محتواها من صور مادية سقطت على الدماغ ,فحتى الأفكار الخيالية الفنتازية أو ما تدعى بالميتافزيقية ستجد مكوناتها من صور مادية تم لصقها بشكل عشوائى فعروس البحر هى تصور خيالى لكيان غير موجود ولكن مفرداته المادية موجودة فهناك الرأس والصدر لإمرأة وهناك الجذع والذيل لسمكة ومن هنا نستطيع أن نرسم صور وأفكار خيالية متوهمة كثيرة أىّ منها لن تخرج عن مكونات مادية موجودة فى الطبيعة حصراً , فلا تُستثنى أى صورة من ذلك بل يستحيل أن تجد صورة منظمة أو خيالية لا تحتوى مكوناتها على الصور المادية فهكذا الوجود وهكذا الدماغ صاحب التكوين المادى والمتعامل مع المادة حصراً.

من هنا نرفع السؤال الغليظ هل الله وجود ام فكرة .؟!
من الطرح السابق لن يخرج الله عن كونه فكرة نسجها ذهن الخيال الإنسانى من مفردات مادية فكما إرتسم فى خيالى ملامح الله من خلال الغيوم فالإنسان القديم رسم وتخيل فكرة الإله ولم تخرج تخيلاته من مشاهد مادية ومن هنا نُدرك لماذا إعتبر مظاهر الطبيعة آلهة فكما تصورت بذهنى الطفولى الله على شكل ملامح لشيخ كبير عظيم فى الغيوم فهكذا تراءى له صور من خلال علاقته مع الطبيعة ليست بالطبع بنفس رسوماتى وخيالى ليقوده خياله إلى الشمس والقمر والأمطار فيتصور إلهه على هذه الشاكلة أو كامناً فيها .. يكون من السهولة أيضا تفسير لماذا إعتبر التابو والطوطم والصنم آلهة أو حال حلول فيها .. كما لن نستثنى الأديان والمعتقدات الحديثة من وجود فكرة الإله كتكوين مادى حتى ولو حاولوا تنزيه الإله عن هذه الهيئة المادية فلن نجد صورة واحدة فى الأساطير والميثولوجيات والقصص الدينية تخلو من الشخصنة والحضور المادى , فالإله لديه عرش يجلس عليه ويمارس عملية الخلق من طين علاوة على تحكمه فى الطبيعة ليتكلل حضوره من خلال صفات وسمات وأفعال إنسانية مثل القوة والعدل والرحمة والإنتقام والغضب الخ .

اًصحاب الفكر الدينى واللاهوتيين يمارسون عملية نصب وإحتيال فهم على إدراك أن الوجود لا يوجد به إلا الوجود المادى والفكرة فليس لهما إلا هذين الإختيارين فإما يكون الله متواجداً وحاضراً ماديا أو نتاج فكرة متوهمة منتجة من الذهن البشرى ,,ففى حالة كونه فكرة فسيكون هذا غير مقبول لديهم بالطبع لوضعية الإله فى صورة خيال ووهم فتنزع عنه الوجود والحضور المستقل لذا فهذا مرفوض على الإطلاق , فلم يتبقى سوى أن يكون متواجد وجوداً مادياً وهذا الأمر عسير عليهم ويقوض الإله من منطلق أنه سيصبح وحدة وجودية شأنه شأن أى وحدة مادية أخرى ضمن الوجود فتنزع عنه الألوهية علاوة أن وجوده المادى سيدفع الإنسان للبحث عن رؤيته ومعاينته وعلاقاته فهو فى إطار الوجود المادى وقدرة الوعى على التعاطى معه. لذلك تفتق ذهن هؤلاء المحتالون بالقول بأن الله غير مادى أى من طبيعة مخالفة ومغايرة عن طبيعتنا المادية لذا لا يمكن معاينته والإحساس به .

التراث الدينى من أخمص قدميه حتى شعر رأسه لم يقدم إلا حضور مادى للإله فى كل صوره فلو تغاضينا عن هذا وتسايرنا مع مقولة أن الله ذو طبيعة غير مادية فهنا لابد أن نفضح كذبهم وتدليسهم لنسألهم كيف أدركتم أن الله ذو طبيعة غير مادية هل عاينتم وجوده وإتضح لكم ذلك!! -وإذا تصورنا جدلاَ أن لكم الحظوة وعاينتم فكيف أدركتم وجوده فشفرة الدماغ لا تستوعب غير الوجود المادى فقط .. لذا كل من يتفوه بأنه سمع الإله أو شاهده أو أحس بوجوده سواء من القدماء أو المحدثين فهم إما نصابون أو أصحاب حالات نفسية مختلة .

الإنسان خالق الأفكار والفكرة هى العلاقة الجدلية بين المادة والإنسان فلا وجود لفكرة إلا وتستمد معطياتها ومحدداتها وآفاقها من العلاقة مع المادة حصراً ,ومن هنا علينا أن ندرك أن الآلهة ماهى إلا فكرة خيالية مكوناتها مادية تكونت فى مخيلة الإنسان من خلال إستعارته لمفردات مادية فى واقعه ليلصقها بطريقة خاصة ويجعل منها وجود يعينه على تجاوز إشكاليات نفسية وذهنية عميقة.
لا وجود غير الوجود المادى ولا فكرة تتكون خارج سياق الوجود المادى بكل مفرداته وملامحه .

* الله واللغة .
بدايات هذا التأمل كان فى الثانية عشر عندما شاهدت فيلماً أمريكياً تدور أحداثه فى أدغال إفريقيا يصور حال الإنسان الأفريقى البعيد عن الحضارة والمدنية وتعاطيه مع المستحدثات ليلفت إنتباهى مولد الكلمات وكيفية تكوين اللغة , فالإنسان إختلق اللغة للتعبير عن الموجودات المادية كوسيلة للتفاهم والتواصل مع الآخرين فعندما شاهد الأسد فى أحراش الغابة جرى مهرولاً للقبيلة ليخبرهم بالخطر القادم ليقوم بحركات وتمثيليات تعبر عن صورة الأسد لتخرج همهمة ذات تردد صوتى ولتكن " كابوكا" يتم الإتفاق عليها بأنها تعنى الأسد .. هكذا نشأت اللغة بإتفاق مجموعة من البشر على همهمات صوتية تكون تعريفاً للأشياء ولهذا أيضا تباينت اللغات واللهجات البشرية فكل جماعة بشرية إتفقت على مجموعة ترددات صوتية وربطتها بالأشياء التى تراها ليسهل التعارف عليها .

لا تخرج اللغة عن هذا النطاق فمازلنا حتى الآن نمارس نفس أداء الإنسان البدائى لنخترع كلمات نطلقها على أشياء جديدة فلا نجد صعوبة عندما نبدع أسماء للأدوية بل لا نجد حرج عندما نطلق حروف وأرقام على إكتشافاتنا العلمية مثل الموبايل ليكون هذا الرمز من الكلمات والحروف والأرقام المستحدثة تعريفات لنا عن الشئ لتغنينا فى كل مرة عن تبيان إيضاحه ومواصفاته ,,هذا يعطينا إنطباع أن الكلمات ليست لها معنى فى ذاتها بل نحن من نربطها بمعنى أى أنها تكتسب المعنى والقيمة من الإنسان لنقول أن كلمة الله ليست ذات معنى فى ذاتها بل بما نمنحه لها من معنى .

لو أطلقت كلمة " بروررم " أمام جمع من الرفاق فسيكون أول سؤال للجميع ماهو ال"بروررم" لأكون مطالباً أن أشير لمكان ال"بروررم" أو أطرح مجموعة من الصور المادية عليهم لهيئة ال"بروررم" طالما لا أستطيع أن أريهم هذا الشئ كأن يكون فى حجم الفيل ورأس أسد ولون دب لتكون كل إستعاراتى من موجودات .. تكون فكرة الله على نفس منوال ال"بروررم" فالإنسان القديم أشار لشئ وإعتبره إله كما أشرت لأمى بتكوينات فى السحاب أو كما جسد زعيم القبيلة الإله فى طوطم أو وثن فلن يتعاطى ذهن الإنسان مع فكرة الإله إلا بهذه الطريقة, فالوعى يتعامل مع هو موجود من صور مادية لذا لو حللنا أى فكرة سنكتشف عناصرها الأولية لنجدها صور مادية وجودية .

الإنسان القديم عندما أبدع فكرة الآلهة ليطلق على إلهه كلمة "سادورا" مثلاً وفق لتصوراته فهنا عندما يذهب لجماعته ويقول لهم "سادورا" فلن يفهموا معنى الكلمة إلا بإيضاح وإشارات حتى يتم الوعى بال"سادورا" هذه , والإشارت هنا ستكون فعل مادى لشكل مادى وإلا لن تفهم جماعته عن ماذا يتحدث .بل قل أن لم تكن ال" سادورا " بالنسبة لوعيه ذو دلالات وأشكال مادية فيستحيل أن يرسل وعيه للآخرين لذا لا حيلة لوصف الإله إلا كما شرح كلمة ال"بروررم" .
لنثبت إحتيال ونصب اللاهوتيين فلو تصورنا جدلاً أن هذا الإنسان جاء فى ذهنه أن فكرة الإله " سادورا" غير مادى فهل يستطيع أن يصف هذا الوجود لأقرانه. بالطبع من المستحيل أن يقدر على ذلك فلابد أن يجسده فى تكوينات مادية كما فعل أبى عندما أشار بأصبعه للسماء كمكان مادى لإقامة الله . وكما صورته الميثولوجيا الدينية بأنه يجلس على عرش تحمله ملائكة أشداء.

هذا يعنى أن أى كلمة لها وجود مادى بالنسبة للإنسان فيستحيل أن تُطلق كلمة من فراغ بدون أن يكون لها مدلول وحضور مادى فى الطبيعة ولكن البعض يقول أننا نطلق كلمات بدون أن يكون لها حضور مادى فى واقعنا ككلمة ملاك أو روح أو عروس البحر.
مازلت أُصر أن إطلاق الكلمات فى اللغة تعنى وجود الجذر المادى فى أصولها فهى تجميعات لصور مادية تم ربطها بصورة خيالية أى تحول الخيال ذو الأصول المادية للفظ لغوى نطلق عليه روح أو ملاك , فمثلا الملاك وفق الميثولوجيا كيان يشبه الإنسان فى إنتصابه وبجانبيه أجنحة من الريش ولا مانع أن يكون نوارنياً لنجد إستعارة مشاهد مادية من الطبيعة كهيئة إنسان وأجنحة طائر ونور , كذلك الحصان المجنح هو صورة خيالية غير موجودة فى الواقع إلا ان مكوناته مادية صرفة فهى تجميع لصورة حصان لنضيف له صورة جناحان نلصقهما فى جانبه وكذلك الروح لم تخرج عن تخيل لكيان أثيرى غازى يدخل وينصرف من الجسد لذا جاءت فى السرد الميثولوجى الخيالى ان الإله ينفخ فى الجسد وفى المفهوم البدائى تصوير بأنه دفعة الزفير الأخيرة التى تنطلق من الإنسان عند الموت من ملاحظة لإنعدام التنفس بعد الموت , ومن هنا لن يكون صعباً أن نربط مجموعة من الصور ببعضها بشكل إبداعى تخيلى لينتج لنا مشهد نطلق عليه اسم ونتماهى بنفس هذه القدرة التخيلية الرائعة فى رسم سيناريوهات لهذا الكيان المتخيل لنخلق الأسطورة .

نشأة كلمة إله فى اللغة وتبادلها على الألسنة جاءت من وجود مادى فى الطبيعة لم يخرج عن هذا النطاق فعلينا أن نستدعى نشأة ظهور أى كلمة فى الوجود قبل أن يعتريها الخيال والإضافات الإبداعية فلن نجدها تخرج عن حضور شاهد مادى ماثل للعيان يكون شبيه برؤيتى وأنا طفل بتجسيدات لوجه الله فى الغيوم أى إستحضار مشهد طبيعى وتجسيده وتصويره بقوة شاخصة فاعلة ومن هنا كان طبيعياً ظهور التابو والطوطم والأوثان , ولم تستثنى الأديان التى علقت إلهتها فى السماء عن التشخيص والتحديد كإستواءه على عرش علاوة على صفاته وسماته الإنسانية من رحمة وعدل وغضب الخ.

المؤمنون يغفلون أو يتغافلون عند تعاملهم مع فكرة الله أن الدماغ يتعامل مع المادة والوجود المادى أى يستحيل أن تتكون أفكار أو تخرج كلمة خارج سياق الوجود المادى فشفرة الدماغ يستحيل لها أن تتعاطى مع مفردات غير مادية ومن هنا يكون الله هو فكرة جاءت من مدلولات مادية لنجد هذا حاضراً فى كل المعتقدات والأساطير فهو يمشى ويتكلم ويغضب ويخطط لتأتى سفسطة اللاهوتيون ويسقطون علينا كلمات بلا معنى .

دمتم بخير .
- "من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " - حلم الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,243,227,288
- أسباب التنزيل-إرادات إلهية أم مواءمات بشرية-الأديان بشرية ال ...
- إنهم يحرثون الأرض للتخلف- لماذا نحن متخلفون .
- الزيف واللامصداقية كنتاج ثقافة الخوف- لماذا نحن متخلفون.
- وسقطت ورقة التوت أمام قصر الإتحادية- الإسلاميون والديمقراطية ...
- حتمية إنحسار الإسلام السياسى الإجتماعى الثقافى-رؤية إستشرافي ...
- فى رحاب الشريعة - لماذا نحن متخلفون
- إنهم يزرعون الكراهية والتوجس والعداء -الدين عندما ينتهك إنسا ...
- هى حظوظ من الجغرافيا والتاريخ-لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون .
- قضية للمناقشة .!!
- لماذا نحن هكذا ؟!-الدين عندما ينتهك إنسانيتنا .
- مقولات كبيرة ولكن تنسف نفسها -خربشة عقل على جدران الخرافة وا ...
- الله والذبائح والأضاحى-الأديان بشرية الهوى والهوية.
- أسئلة على المحك -لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون .
- لماذا إله واحد ؟!- نحن نخلق آلهتنا.
- دعوة للخربشة - خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم.
- حضارة عفنه .!!
- سادية إله أم بشر ساديون- نحن نخلق آلهتنا.
- حول الفيلم المُسئ .
- التمايز والرياء فى ظلال المقدس-لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون .
- الله غير محدود بالزمان والمكان-خربشة عقل على جدران الخرافة و ...


المزيد.....




- حملة سعودية بتويتر للتخلي عن القدس -قبله اليهود لاتعني لنا-! ...
- رسالة رد من بوتين إلى المرشد الأعلى الإيراني
- ريبورتاج: عراقيون مسيحيون في باريس يأملون أن تحيي زيارة البا ...
- السيد السيستاني يحمل رسالة شعوب المنطقة لبابا الفاتيكان
- البابا من كاتدرائية مار يوسف: لا يغيّر العالم بالسلطان أو با ...
- بابا الفاتيكان يبدأ القداس في كاتدرائية مار يوسف... بث مباشر ...
- السفير الروسي لدى طهران يسلم كبير مستشاري قائد الثورة الاسلا ...
- زيارة بابا الفاتيكان للعراق.. لماذا أور الأثرية أهم المحطات؟ ...
- بابا الفاتيكان يعود إلى بغداد لحضور قداس بكاتدرائية القديس ي ...
- البابا فرنسيس يصل كنيسة مار يوسف للسريان الكاثوليك بالعراق ل ...


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - الظن والوهم الذى أصبح وجوداً-خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم.