أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد زكريا السقال - السياسة الروسية بلا أستراتيجية وآفاق محدودة !!















المزيد.....

السياسة الروسية بلا أستراتيجية وآفاق محدودة !!


محمد زكريا السقال

الحوار المتمدن-العدد: 3951 - 2012 / 12 / 24 - 19:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



من الواضح أن مرحلة الحرب الباردة التي سادت العالم لعقدين من الزمن ، مازالت عالقة بسياسي روسي ، الموروث الستاليني الشمولي ، تبدو معالمه ظلاله واضحة على كرميلن موسكو - وتبدو تجلياته على بنية السياسة الروسية حيث ينتابها الأنقراض والتآكل وتلاشي دورها الفاعل والمؤثر في عالم المصالح.
طبعت هذه السياسة وعلى طريقة الأنظمة الشمولية بتجيير كل حلفائها في العالم، كي تبقى متربعة على عرش يتقاسمه مركزان قيل يومها جباران ، ولا أعتقد ان حبروت السوفييت يومها تجلى إلا في ترك زمام المبادرة للولايات المتحدة الأمريكية حامية مصالح رأس المال العالمي وترسانته العسكرية.
حيث طغى الاستعراض على السياسة السوفيتية آنذاك وتضخيم منجزات الثورة وتمجيد قيادتها والتماهي مع فشلها .
وقمعها وسحقها ليس فقط لنظرية الإشتراكية وأسترداد الثروة من مستغلي الشركات والأسواق ، بل لجعل هذه النظرية شيطان رجيم، حيث مورس باسمها فظاعات واستخدمت للفتك والسحق والتشريد والنفي . مورس هذا كله وتلقفه صبيانها التلاميذ النبهاء بدول العالم الذين حملوا راية التحرر وتبنوا النضال لإنجاز التحرر الوطني والإقتصادي ، وباسم هذين المفهومين ،، على أحقيتهما وضرورتهما ،، إلا ان التطبيق والعقل المفوت والمسيطر عليه كل أخلاق السلطة القمعية البطريركية الشمولية، شلت المركز ، وفتكت به ومزقت إنسانه وبدأت رقعته تتشظى وينفلت عقدها لصالح المركز الثاني، مركز الرأسمالية ، مركز حقوق الإنسان والديمقراطية بكل ما فيها من الديماغوجيا التي بذلت وأسكتت الجياع وأمنت علاجهم وسمحت لأحزابهم بالعمل. الرأسمالية التي أصبحت حلم المقموعين والمسحوقين في دول العالم ، مسحوقين من أنظمتهم وواقع بؤسهم وممثلي الإيديولوجيا التي تبيح هذا السحق والذل وتهميش الأنسان كقيمة عليا ، تمجيدا لصالح الأب الجديد والحزب العتيد والأمين العام الذي يفكر عن الشعب والحزب والمجتمع .
هذه هي السمات العامة التي طبعت فترة الحرب الباردة التي كسرتها حناجر العمال التشيك في ربيعهم والذي كان الصرخة الأولى للحرية والإنعتاق ، ثم تتالت الحناجر البولندية بعد حين التي فجرت ربيع بدأ ينخر الجدار الحديدي ويتمدد حتى هدم السور واقتلع فرعون اوكرانيا ووصل قبر لينين وساحته الحمراء ، ربيع يشبه لحد ما ربيعنا العربي حيث الشرق كشرق لم يدخل الحداثة ولا خبر الحريات المتنورة ولا فلسفة التنوير ولا عقد روسوا.
الربيع الروسي انتج مجتمع منفلت ودهماء عطشى باعت النساء وأعضاء البشر بعد ان باعت كل المنجز السوفيتي الذي اثبت الواقع انه نمر من ورق ، وانتشرت عصابات المافيا والسرقات ووصلت أعمال المافية الروسية الناشئة لأوروبا ولعبوا دوراً لحين ، مجيء وانتاج بوتين الرهيب ، بوتين القادم من بنية القمع الروسي ، من أجهزة التخطيط الإستراتيجي لإدامة السلطة وترتيب البيوت وفرض السيطرة ،السيطرة التي تشظت وأعادت للحيات كل سمات المجتمع الماقبل حداثي الدين والقومية والعرق .
كثيرة وعميقة هي المشاكل والإشكالات التي تحاصر روسيا وتقض مضجعها ، تركة كبيرة لا تدري كيف تتصرف بها ، وكيف تسوق لمجدها الغابر. هي اليوم تحمل سمات المجتمع الرأسمالي وتبحث عن الأسواق وتطرح نفسها منافسا ، لكنها بنفس العقل السوفييتي وبنفس البلادة المتجمدة.
كيف تجلت نظرة السياسة الروسية في تعاطيها مع قضية الشعب السوري ومطالب حريته ، هل خرجت هذه السياسة من عباءة البلادة والفهم المتأخر للمتغيرات الحاصلة في المنطقة، هل يمكن تبرير استمرار الدعم الروسي للنظام حتى هذه اللحظة. كل هذا يمكن رؤيته في حركة السياسة الروسية المعلنة والتي يمكن اختصارها في النقاط التالية:
على مستوى السياسة الداخلية
1 ـ ترتيب سلطة أمنية ، تفتك بالمعارضة وتبقي على مافيا السلطة السروسية وتلغي نداء الحرية لدى الشعب.
2 ـ تقريب وتلميع الموالين ودس الشقاق بالمجتمع.
على مستوى السياسة الداخلية
3 ـ استمرار التماهي بالعلاقة وتقديم الدعم لدولة استبدادية والإصرار على الاصطفاف بجوار الطغاة.
4 ـ عدم الاكتراث لأي تحرك بالعالم المتفجر والذي أصبح يحس بوطأة الأزمات الأقتصادية والفقر ونهب الثروات .
5 ـ لم تسوق ولم تستفد من تاريخها كدولة غير استعمارية في منطقتنا، بل راكمت الخيبات من ردود فعلها وعدم فاعليتها.
لهذا نجد الروس يسمون سياستهم بالخسارة دائما ، مترددين ، يقفون بالجانب الخطأ بينما الدول الرأسمالية يقفون وبمراوغة مع الشعوب المنتفضة ويدعمون تطلعهم للحرية والأنعتاق من الأستبداد .
لا يمكن الأستغراب بأن السواد الأعظم من السوريين ، يكاد يجزم بعدم جدارة السياسة الروسية ، بل اصبح لديهم قناعة بأن الروس شركاء بقتلهم وتدميرهم وبوقوفهم لجانب النظام المجرم والفاسد.
عول الشعب السوري ان يقف الروس الى جانب مصالحهم ، حيث افترض ان روسيا ستدعم نضالهم لإنتزاع الحرية والكرامة وستساهم معهم في بناء دولتهم الحديثة الدولة الوطنية الديمقراطية دولة المواطنة ، حيث يمكن ان تكون بوابة الدخول للمنطقة من أجل فرض سياسة توازن واعادة ترتيب المنطقة التي استبيحت ومزقت ونهبت ثرواتها والروس يتفرجون بل غائبون بالمطلق عن السياسة .
ما الذي جناه الروس بهذه السياسة ، بعض الفتات الذي تمول به إيران صفقات السلاح للعراق وسوريا وحزب الله ، وبعض الأموال المودعة بالبنوك الروسية ، ما هي نظرتهم لمستقبل علاقتهم بالمنطقة ، ماذا يمكن ان يكون لوجودهم بعد ان ينهزم الطغاة ، هل ستبقى هذه الصفقات ، التي اثبتت وعلى عقود ان السلاح الروسي أو الأمريكي دون انسان ومواطن وحرية وكرامة ، هو سلاح بلا فاعلية ،،، بل سيكون عبئا مدمرا للشعوب .
روسيا تطلب من قوى المعارضة السورية زيارتها ، وتطلب لقاءات واجتماعات ، عامان والشعب السوري يتطلع لحل حقيقي ينهي مآساتهم مع هذا الطاغية ، عامان وكل القوى ذهبت لموسكو، وتكلمت عن تمتين العلاقات ودور روسيا بالمنطقة الذي سيقوى وسينموا اذا وقفت لجانب شعوب المنطقة الذين يتطلعون للحرية والخلاص والإنعتاق من المجرمين والقتلة الفاسدين ،، قالوا الكثير ، قالوا أكثر مما قاله مالك بالخمر ،، ومن الواضح ان الروس لايشربون الخمر المعتق، بل الفودكا التي لم تساهم لغاية الآن بأشعال عقلهم وقدحه ليعرفوا كيف يعمل بالسياسة عندما تهب رياج التغيير في العالم وتتولى الشعوب زمامها ،،.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النظام يتهاوى ويزداد العهر
- ما كان لأحد أن يدعي ،!!
- السوريون أمام تحد ورهان
- سوريا الجديدة قاب قوسين من أرادة السوريين اذا توفرت
- حزب الله لم نكن نريد لك هذه النهاية !
- الهم السوري الفلسطيني المشترك لأنتزاع الحرية والكرامة
- معمودية الدم
- المنبر الديمقراطي والثورة
- بؤس المثقف وتاريخ الهزيمة
- متى تتساقطين مطرا
- الموت وصناعة الشمس
- عيناك ومصر قصيدة لم تكتب بعد .!
- رقصة في الزمن الصعب
- يصر النظام على إسقاطه
- حقاً، على النظام في هذه المرة أن يخاف
- البوعزيزي والأعذار الواهية !
- اللوحة مرسومة بالدم والعبث والهرطقة
- هنا نحن وجها لوجه ؟
- الثورة لحظة تاريخية، الوردة هنا
- وحدة وطنية لدولة وطنية ديمقراطية علمانية


المزيد.....




- شاهد.. وضع طاقم إسعاف في غزة والاستجابة للحالات الطارئة
- حماس تنشر فيديو دعائي جديد عن أسلحتها.. والعنف يتواصل بشوارع ...
- شاهد.. وضع طاقم إسعاف في غزة والاستجابة للحالات الطارئة
- حماس تنشر فيديو دعائي جديد عن أسلحتها.. والعنف يتواصل بشوارع ...
- الجيش الاسرائيلي يطلق النار على لبنانيين حاولوا اجتياز الحدو ...
- أفضل وقت للاستحمام من أجل صحتك.. خبيرة تصدر نصائح هامة!
- تحذيرات من وجود متطرفين إسرائيليين يرتدون زي الشرطة في التجم ...
- صندوق الاستثمارات الروسي: الدفعة الثانية من -سبوتنيك V- ستصل ...
- الولايات المتحدة تنسحب من قاعدة كبيرة في قندهار بجنوب أفغانس ...
- أزمة الكهرباء في لبنان: وقف الإمدادات التركية بسبب تأخر الحك ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد زكريا السقال - السياسة الروسية بلا أستراتيجية وآفاق محدودة !!