أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نادين البدير - الشرفاء كلهم خونة














المزيد.....

الشرفاء كلهم خونة


نادين البدير

الحوار المتمدن-العدد: 3951 - 2012 / 12 / 24 - 08:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كتب صديقى الأستاذ على الرز مقالاً بديعاً فى صحيفة الراى الكويتية تحت عنوان «زلة وزير أم رغبة نظام؟» وهو مقال يلخص المأساة التى يقع فيها كل خروج عن المرسوم سياسياً.

التهم جاهزة دائماً. أى تطاول بالنقد يحولك لمعارض، والمعارضة خيانة، والخيانة تبعية لإسرائيل أو للغرب أو لإيران أو لجميعها معاً، حتى التعرض لأى مسؤول صغر أو كبر يُفسَّر بالعمالة للخارج. ليس أمامك سوى أن تسكت، فرأيك سيكلفك الكثير.

وقصة التخوين قديمة. فكرة ابتدعتها الحكومات العربية. رغم أن قيامنا بتفصيل العملاء الحقيقيين سيجعل من موجه التهمة أكبر عميل للمستعمر ولـ«الموساد» والـ«سى آى إيه» ولأى نظام استخباراتى.

الحكومات ترتبط بالخارج ارتباطاً وثيقاً لضمان عروشها، لكنها تنظر لأى ارتباط بين ناشط من الداخل وجمعية حقوقية خارجية أو أى مؤتمر دولى يحكى عن قصة الإنسان وحقوقه على أنه عمالة وخيانة.

وكان الأستاذ على الرز يتحسر، عبر مقاله، على حال مصر التى ثارت على الديكتاتورية ليأتى نظام يتهم كل معارض بالعمالة باسم الدين هذه المرة. كأن شيئاً لم يتغير ولم يكن.

إرث التخوين يمتد بلا نهاية كأنه دخل فى جينات الأجيال العربية، بدليل أنه تحول، فى بعض المناطق، من تهمة توجهها الحكومة إلى تهمة يتراشقها أفراد الشعب بين بعضهم. صار الشعب يمارس مهمة التخوين ضد أفراده الذين يفكرون بشكل مختلف. الشعب حارس للنظام ضد نفسه، ظناً منه أنه يحمى الوطن فى عملية خلط فادح بين مفهوم النظام ومفهوم الوطن.

والحكومة تبلغ ذروة سعادتها وهى ترى فئات شعبية تتقاتل فيما بينها لأجل استقرار النظام، تشاهد بأم عينها ألفاظ التخوين يتبادلها الأفراد وتقف صامتة، لا يصدر عنها بيان واحد يحكى عن وحدة الشعب وضرورة تكتله منتشية لمشهد أذرعها الداخلية ومتبعة سياسة مزرية أثبتت تهالكها، عنوانها(فرق تسد).

من الخائن فى هذه الحالة: المعارضة؟ أم النظام الذى أراد أن يقمع المعارضة عبر التخوين؟ أم فئات الجهل التى صدقت النظام بلا وعى؟

اليوم لن تتسيد إن فرقت، فثورة الربيع قلبت السحر على الساحر، ومشهد الوحدة الشعبية فى البلدان العربية أثناء قيام الثورات يثبت أن الشعب مع نفسه أولاً وأخيراً، وكل محاولات الفرقة باءت بالفشل وقتها رغم عودتها إلى الواجهة اليوم بفعل ديكتاتوريات جديدة نتمنى ألا يطول عهدها.

والمفارقة السخيفة هى أن البلدان التى تحرّم الثورات باسم الدين، وتمنع حكوماتها أى تظاهرة باسم الدين وطاعة الكبير، تدعم الثائرين فى مناطق عربية أخرى تحت شعار حرية الإنسان وحقوقه، وهذه البلدان نفسها تتهم مواطنيها المعارضين أو الناقدين بالعمالة والخيانة فى الوقت الذى تساند فيه معارضى بلدان عربية أخرى (حكوماتهم تتهمهم بدورها بالعمالة والخيانة). ولا تجد البلدان الأولى بداً من التعاون الحثيث مع الغرب لخدمة ثورات فى مناطق عربية مختلفة فى الوقت الذى ترشق فيه مواطنيها بوابل العمالة لأمريكا وإسرائيل إذا حدث وصرح أحدهم تصريحاً خارج نطاق النسق السياسى السائد.

ليس أمامنا سوى أن نعيد النظر فى مصطلح (السمعة) الذى جرى تحريف معناه، فلم تعد السمعة المتدنية خاصة بمرتكبى الجرائم والمتسببين فى الأذى، بل تلويث السمعة هو نصيب من تدخل فيما لا يعنيه، فانتقد السياسى أو انتقد التقاليد.

فارضخ، وأطع الجهل، أو استمر فى الخروج عن المنصوص سياسياً غير عابئ بتخوين أو اتهام. كله فى النهاية من صنيعك واختيارك. المهم أننا جميعاً نعلم أن الخيانة اليوم هى ميزة الشرفاء.



#نادين_البدير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة إلى حماس.. انتبهوا
- عيون المباحث
- انسوه واغفروا
- فى نادى الكذب الثورى
- الإسرائيلى أحسن من الشيعى!
- أبى.. أريد وقتاً إضافياً
- القابض على دينه
- ترافقينى؟ طبعاً أرافقك (٢)
- ترافقينى فى السفر؟ طبعاً أرافقك
- ثقافة السيقان العارية
- شىء سماه العرب ربيعاً
- حرام يا أخضر حرام
- اسرقوا حسابات الإسرائيليين
- نهاية الأوطان
- احلم.. احلم.. احلم
- منافق.. خائف.. خائن.. محايد
- من مصر ٢
- رسائل أول السنة
- فى إيطاليا: معبد لمئذنة وصليب
- لماذا؟


المزيد.....




- نتنياهو يزعم أن قرى مسيحية في جنوب لبنان طلبت ضمها إلى إسرائ ...
- بينها تنظيف المساجد وترتيب المكتبات.. عقوبات بديلة للمخالفات ...
- قاليباف: أدركت بعض الدول الإسلامية أنه لا أمريكا ولا الكيان ...
- نتانياهو يزعم أن قرى مسيحية في جنوب لبنان طلبت الانضمام إلى ...
- رئيس بلدية رميش ينفي مزاعم نتنياهو حول بلدات الجنوب المسيحية ...
- جيروزاليم بوست: هل يتفكك المثلث الذهبي بين إسرائيل وأمريكا و ...
- مجلس تنسيق الدعاية الاسلامية: ستبدأ مراسم تشييع الجثمان الطا ...
- المرشد الأعلى الإيراني يغيب عن جنازة والده بحضور كبار المسؤو ...
- نتنياهو: بلدات مسيحية في جنوب لبنان -طلبت ضمّها- إلى إسرائيل ...
- نتنياهو يزعم طلب قرى مسيحية في لبنان الانضمام إلى إسرائيل


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نادين البدير - الشرفاء كلهم خونة