أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أيوب بن حكيم - الصّعلكة ؛ قراءة ٌ نقدية ٌ لأهمِّ الدّراساتِ التي عُنيتْ بصيرورةِ مفهوم ِ الصعلكةِ في الشعر القديم / الحلقة ُ الثانية ُ














المزيد.....

الصّعلكة ؛ قراءة ٌ نقدية ٌ لأهمِّ الدّراساتِ التي عُنيتْ بصيرورةِ مفهوم ِ الصعلكةِ في الشعر القديم / الحلقة ُ الثانية ُ


أيوب بن حكيم

الحوار المتمدن-العدد: 3902 - 2012 / 11 / 5 - 23:43
المحور: الادب والفن
    


يرى اليوسفي يرى أن السارد/الأخباري تعمد إحاطة "الحجاج" و أعوانه بصفات الخسة و اِنعدام المروءة، في نفس الآن أحاط الصعلوك السجين بهالة نورانية خفية من الشجاعة و الجرأة و البأس، و النتيجة أن اِنتصرت قيم الزمن المنقطع و انهارت ـ مؤقتا ـ عوالم السلطة و النظام و ما تحمله من ظلم و جبروت و غدر، فاليوسفي يرى أن النص جيء به للتشفي من عصر أمعنَ في الخروج عن مقررات الدين الحنيف و العقل و أيام الراشدين.
من هذا المثال ، يمكن أن نعرف شيئا عن مفهومية الباحث التونسي إزاء شعر الصعاليك ، فهو اِنطلق من فكرة مُفادها أن الأخبار و المسرود العجائبي في المتون القديمة رسم طريق الرجوع عهد قيم الفروسية حيث كان الشعر ذا منزلة لا تضاهى،فعندي أن هذا الفصل و الفصل الذي يليه و عنوانه"دروب الاِنشقاق" لم يأت بهما اليوسفي إلا ليوضح أن الشعر استرجع هيبته بعد "دروب الهوان"،فالفكرة الأهم عند البـــاحث التونسي ـ و إن لم يصرح بها،بل أشار إليها في بداية الفصل وهو يتحدث عن اِختيارات الشاعر في عصر بني أميةـ،هي أن الشعرَ في كنف النظام أعلى من الجور و كبا بالشعر إلى الحضيض،تلميحا منه إلى الثالوث الأموي و كل المنتظمين في سلك السلطة و مريديها،لكن الشعراء اللصوص كانوا واعين بما يحمله تمردهم من إعلاء لكلمة الشعر،تباعا للقيم التربوية و العدالة الاِجتماعية و التحقق الحقيقي للقيم الإسلامية،فأورد صاحب"الفتنة" أخبار المتمرد "عبد الله بن الحر" المتمرد الثائر سياسيا و الذي قال عبارته الشهيرة"كل ملك أموي قوي الدنيا ضعيف الآخرة"،وكذلك يفعل بـ"القتال الكلابي" المخلوع اِجتماعيا طريد السلطة و إلى قريب من ذلك "مالك بن الريب" ، فقيمة شعر لصوص العصر الاموي ليست في شعرهم و مايقولونه من ملفوظ فقط ؛ بل في أفعالهم و تعاليمهم التي مجدتهم و اعلت من قيمة قريضهم ، هاهنا لا يخفي الباحث التونسي اِنتصاره لهم ،و أفرد صفحات للدفاع عنهم عبر تفكيك مصطلحات عيابة لصقت بهم كـ"الشعراء اللصوص" و "قطاع الطرق"،فيرى تسمية الصعلوك بالصعلوك قبل الإسلام كانت ذا حمولة إيجابية لكن الأمويين مكروا عبر مكائد التسمية ، فاستبدلوا مصطلح الصعلوك باللص لدرجة أن السكري ألف كتابا سماه"كتاب اللصوص"،كل هذا لكي لا يذيع شعرهم كما ذاع شعر السليك و الشنفرى و عروة..، اليوسفي هنا يعلن أن اِستبدال الوصف هو اِستبدال للحق بالباطل و إشهار و مسخ و تحويل لمبادئ الصعلكة كما تتبدى لنا اليوم مع "روبن هود" و "أرسين لوبين" ليكرهها العامة و الخاصة،لكن العكس هو الذي حصلفالمتون القديمة لم تحفل إلا بما ينافي تنبؤ الأمويين،وحكاية القتال الكلابي مع أمة عمه رغم فظاعتها و قسوتها إلا أنها مجدت الفروسية و الغيرة في شخص هذا الفاتك .
و عندي أن اليوسفي بإيراده هذا الفصل وجميع فصول الجزء الأول من رائعته"فتنة المتخيل" لم يهتم بالشعر من حيث هو قيمة جمالية إبلاغية،بل اِهتم بالثقافة العربية في تمظهرها شعرا تربويا قيميا،فبإعادة إنتاجه للأخبار و الأشعار ومساءلتهما كان ذلك طرقا للمسكوت عنه في الثقافة العربية الإسلامية،ولا أدل على ذلك توسله بفلسفة الأديان بوصفها ضرورة معرفية لفهم كيف أن الشعراء الصعاليك طردوا من مدينة العقل و الدين.
وحينما ناقش مفهوم"خلع اليمين" أورد رمزية اليمين في الدين الإسلامي،وكيف أن الدين الرسمي و السلطة تعاونا للإطاحة بالشعر،إن التاريخ يكتبه المنتصرون،و رغم ذلك وشتْ المتون القديمة بانتصار الهامش،ولم تقدر على التصريح لخوف المعرفة من السلطة المادية .
اليوسفي تعرض للهامش و المركز كما نفهمه مع التفكيكيين الفرنسيين،فهل فعل ذلك اِنتصارا للمهمشين أم أن هذه المفاهيم التفكيكية فرضت نفسها عليه فرضا من أجل قلب نظام الأشياء ؟
يتبع ..............



#أيوب_بن_حكيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصَّعلكة ؛ قراءَةٌ نقدية ٌ لأهمّ الدراساتِ التي عُنيت بصيرو ...
- الحََقْدُونِي
- قصيدة عمودية في فاطمة الزهراء .
- مديحٌ في عائشة َ أم المؤمنين ..حبًّا لها .
- صَفَحَ الإلهُ
- [ عمودية موقعة على بحر الكامل -سيف الشقا- ]
- فلسفة ُالأخْلاق و خُصُوصيّة التفلسُفِ المغربي / رؤية ٌ شاملة ...
- القصيدة الجاهلية في مواجهة أزمة الجوع / حلقة ثانية
- الحَمَّام
- قصيدة - الإمام و المأموم- [ معركة بين فقيهين على قصعة كسكس ]
- مفهوم الأسطورة : تدقيقات مصطلحية
- [ نخلق نماذج بشرية لشيطنتها من أجل صناعة النسق/النظام الكامل ...
- [ القصيدة الجاهلية في مواجهة أزمة الجوع 1 : في المنهج ]
- الحَكَّاكُ
- الحقيقة و التبيين في أن الأخلاق من السليقة و التديين
- المحبة ديني .. والرحمة ديدني .
- مُسَلمتا نظرية الأخلاق عند المسلمين .
- [ اللاوعي الجمعي للماء - كيف توحدنا ميثولوجية الماء - ؟ ] .
- وثنيات
- 45 دقيقة في حافلة عتيقة


المزيد.....




- رحل بسبب خطأ طبي.. ريما الرحباني تكشف تفاصيل صادمة عن وفاة ش ...
- بقيمة تتجاوز 9 ملايين يورو.. إيطاليا تستعيد لوحات مسروقة لثل ...
- -أعز الناس- يختتم تصويره في دمشق.. حكاية ترصد تحولات العائلة ...
- الراب الفلسطيني يقتحم الساحة العالمية.. وأسماء جديدة تشعل ال ...
- متجاوزة دوستويفسكي.. آنا جين تتصدر قائمة أكثر الكتّاب شعبية ...
- بين -بطل من هذا الزمان- و-صمت الحملان-.. كيف تنبأ ليرمونتوف ...
- بقيمة 9 ملايين يورو.. الشرطة الإيطالية تستعيد 3 لوحات مسروقة ...
- بيت المدى يوجه التحية إلى الفنان المسرحي صلاح القصب
- -عملية جراحية في قلب الأرض-.. دقة المشارط تُعيد بعث مقابر ال ...
- -غزة ومعاناة الفلسطينيين حاضرة-.. انطلاق النسخة الـ11 لمعرض ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أيوب بن حكيم - الصّعلكة ؛ قراءة ٌ نقدية ٌ لأهمِّ الدّراساتِ التي عُنيتْ بصيرورةِ مفهوم ِ الصعلكةِ في الشعر القديم / الحلقة ُ الثانية ُ