أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضحى عبدالرؤوف المل - من أين لي بفاطمة؟














المزيد.....

من أين لي بفاطمة؟


ضحى عبدالرؤوف المل

الحوار المتمدن-العدد: 3875 - 2012 / 10 / 9 - 09:07
المحور: الادب والفن
    




نتذوّق الفن الأدبي فطرياً، ونميل الى ما يستثيره العقل من تحليلات نفسية ولغوية واستنتاجات تطرح تساؤلات صامتة، تجعلنا نكتشف الغاية من العمل الأدبي وأهدافه. إنه الفكر المجرد الهادف والخالي من السلبيات، فالعلاقة البنّاءة بين الروائي والقارئ تستفيق لتفتح أبواب الاندماج النفسي الهادئ، والممتع. هكذا جاءت رواية «اليهودي الحالي» للروائي اليمني علي المقري كتجربة عاطفية نفسية وكجوّ روحاني لطيف، وذلك بمفهوم عميق للفكر الايماني القائم على جوهر الدين في توليفة فطرية بين ذكر وأنثى.
حملت الرواية صيغة توجيهية وإرشادية مع تراكيب بلاغية أدبية تجسم المودة التي نشأت بين فاطمة ابنة المفتي واليهودي في اهتمام حسّي مع إشارة محبّبة لفارق العمر بينهما، «أحياناً تأخذ رأسي بين يديها، تضمه الى خصرها، او تنحني الى مستواه ليلامس صدرها». شخصية أحادية منحوتة لا يمكن ان تحقق الواقع المعيشي الذي نطمح اليه، ولا البعد التاريخي والديني، لكنه استطاع توليد حركة سردية لغوية تناولت موضوع التوحيد الكوني في قالب عاطفي ودلالات إيحائية.
محو أمية نحتاجها ثقافياً لنزداد معرفة بالأديان او بجوهر الحياة الروحية، فكلنا من آدم وآدم من تراب واليهود أبناء الله في فلسفة حملت عناوين «ابن رشد» و«محي الدين بن عربي» ولكن!.. في رسم فني لم يتساو فيه البطل مع الراوي، بل اهتز الفكر المنطقي في سرد لم يخلق أدباً صادقاً، إنما حمل حكاية ذات تراكيب بلاغية في حبكة مركّبة لم تخل من حمل مفاهيم حياتية نحتاجها في زمن لا يمكننا فيه إيجاد بديل للوطن.. «فاطمة لم تكن وطني، بل هي بالنسبة إليّ البديل من الوطن».
يقول آرشو: «لعل التوجيهات الخاصة المحددة لرسم الشخصية أشبه بتلك القواعد التي ينصح باتباعها قصار القامة من أجل ان يصبح طولهم ستة أقدام». فهل ينصح «علي المقري» بإعادة النظر الى وضع اليهود في العالم؟ وهل هي نغمة تشجيعية لفن روائي يحمل مفاهيم إلغاء الهوية القومية في عصر العولمة والانفتاح نحو الفن الواحد ولو حمل هذا الفن الفساد الاجتماعي؟ وهل يجمع الزنا اليهودي والمسلم ويفرقهما الزواج؟.. «فلم يمر سوى يومين فقط حتى اجتمع يهود ومسلمون لينفّذوا حدّ الزنا برجم المرأتين الأخريين بالحجارة حتى الموت». وهل يقاوم منطق الحكاية عاشقاً يهودياً أعلن إسلامه ومن ثم يتحدث عن خداع من حوله بوعده لهم كل يوم سبت؟ «أعدهم من سبت الى آخر، ولم ينتبهوا الى ان اليهود لا يعملون في هذا اليوم». فهل استطاع «علي المقري» ان يقدم لنا سرداً موضوعياً.. وأدباً صادقاً منسجماً مع نظام السرد في كلام مشحون فقدنا فيه العناصر المنطقية الحسيّة المطلوبة؟؟ «الحب والمسامحة والسلام هذا طريقها. شعرت باطمئنان إذ استعدتها، تذكرت حكاية روتها لي عن محي الدين ابن عربي، كما تسميه».. «عندنا الولد يتبع أباه، لا يتبع أمه يهودي ابن يهودي» تأثيرات عاطفية ابتعدت عن المعاني العقلية في ألفاظ انفعالية انصهرت تدريجياً وتلاشت في نفس القارئ...
إنفصال ظاهر ضمن ملحق حوليات اليهود اليمانية اعتمد على إبراز أحداث تاريخية في عمل سردي اعتمد الوصف في بانوراما وثائقية اقتحمت الذاكرة في مقاييس روائية تقطّعت فجأة عند حفيد اليهودي الحالي ابراهيم «فأنا من فاطمة واليهودي الحالي، واليهما أعود، هما أصلي القديم، وسلالتي القادمة»، فهل السلالة القادمة هي العلمانية الابراهيمية؟..
يقول عبدالمنعم تليمة: «إن الفن لا يقف عند الواقع في معطياته الخارجية المباشرة، إنما يتخطى هذه المعطيات الى إدراك جديد لها فيبدو الواقع في صورة جديدة له: صورته الفنية».. صورة فنية أخفق في إبرازها معنوياً وتاريخياً ليحقق التعاطف الديني، فمن أين لنا بفاطمة أخرى، بأناس يشبهونها بإسلامهم.. ويهودي يتذبذب في شخصية مهتزة فقدت صفاء التوحيد الابراهيمي وتبحث عن روح الايمان في شخصية ابنة المفتي ليصرخ في عمل حكائي أين لي بفاطمة؟؟؟..
وأنا أصرخ متى يتحرر العمل الروائي العربي الحر ليقدّم لنا أدباً صادقاً مجرداً من مقاييس بوكر هزيلة؟.
بقلم ضحى عبدالرؤوف المل






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا أدري كيف بدأ بكَ زماني؟..
- الهلال الأسود...
- والماء حين يغضب....
- هي في قبضة الريح...
- أبعد من الحواس...
- ذوبان الأجساد...
- ستعرف ما بيننا
- صمت الفراشات وبريق قلم اهتز...
- هذا الذي بيني وبيني... رسائل من قلبي إليك...
- في قلبي ألَق من لمسة حب...
- شُعلة حُبّ لا تُنسى...
- سافر بي كي ينطق الياسمين
- تيّمني هواه وشجاني...
- عروش القرنفل...
- غاوية...
- رحيل الى الصبا... رسائل من قلبي إليك..
- ماذا بعد الرحيل؟!..
- ثق أنني في كل صمت أتأملك....
- من أحب بَكى ....
- في أعشاش الحنين


المزيد.....




- نبيل دعنا.. المثقف على ناصية الشارع، يتساءل بحرقة: القراءة ك ...
- فيديو | أشرف عبد الباقي: لم انسحب من فيلم ريش وخرجت لارتباطي ...
- جسر المسيب في بابل العراقية.. سيرة قرون من الحكايات والغناء ...
- -اسمي هاجر-.. ختام ثلاثية الاغتراب في بلاد الشام
- القصة الكاملة لأزمة فيلم ريش وفتنة «التكفير الفني» بمهرجان ا ...
- اسم الدولة والعلم واللغة الرسمية.. مباحثات مستمرة في جنيف بش ...
- ريش: الفيلم المصري الذي تُوّج في -كان- وأثار غضبا في -الجونة ...
- صندوق النقد الدولي: نتواصل مع السلطات التونسية بشكل دائم لتو ...
- الممثلة يوليا بيريسيلد: تعلمنا المشي مجددا بعد عودتنا من الف ...
- ميراث التهم المُعلبة.. «العزيمة» قصة فيلم توقف تصويره بتهمة ...


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضحى عبدالرؤوف المل - من أين لي بفاطمة؟