أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حبيب فارس - جلسة في -الزّيتون- مع صديقي -تمّوز-














المزيد.....

جلسة في -الزّيتون- مع صديقي -تمّوز-


حبيب فارس

الحوار المتمدن-العدد: 3803 - 2012 / 7 / 29 - 16:23
المحور: الادب والفن
    


يصعب لقاء صديقي "تمّوز" خارج المكان والزّمان والذّاكرة
***
البارحة جلست مقابله على حجر صوّان تحت السنديانة ذاتها، في "الزيتون"، من نواحي سهل "الشقّة" الحدوديّ
***
كان كلّ شيء يشبه ما كانه منذ نصف قرن. كان كلّ شيء مختلفاً عمّا كانه
***
البارحة كان الحجر حجراً، كانت السنديانة سنديانة، كان "الزيتون" حقلاً، كانت "الشقّة" بساطَ تبغ أخضر، كانت "المالكيّة" هناك، كانت البساتين المارقة هناك، كانت نوافير الماء والجنود، وكان السّراب وإن كان لونه قد تغيّر
***
البارحة كان شَعري قد صار فضيّاً، لم يعد الحجر يساوي صخرة، لم تعد السنديانة تساوي غابة، لم يعد "الزيتون" يساوي مرجاً ولم تعد "الشقّة" تساوي كوناً. لكنّ "المالكيّة" أخذت قيلولة لتَحْضُرَ كلّ فلسطين، البساتين صارت علامة ذلّ فاقعة، النوافير لم تعد تقذف ماءً، بل عاراً، الجنود اكتسبوا عادات الفئران، الليل صار لهم وصار لنا النهار.
***
البارحة لم يأتني السّراب ذبذبات حرّ وتعب وخوف تقلق العيون، أتاني رقصات أرواح فرحة وهمهمات رجال أشدّاء لفرح أعظم مستعدّون
***
البارحة ذكّرني صديقي "تمّوز" كيف كانت في زمن القهر، قبل الفجر، قبل نصف قرن، أضواء المارقين الكاشفة، تهدي أصابعي الصغيرة للأوراق الخضراء، قبل أن تحيل البراءة شبح موت يقترب من "السريدة" التي ربّما أصبحت بعد ثوانٍ تابوتاً
***
البارحة أعادني صديقي الى أشهرٍ قبل حلوله. الى أيام لعبة الشتلة والتراب والماء و"المنطاع" والبرميل وغَرْف الأباريق
***
البارحة عبرتني موجات من الحنين، الى تدليك قدميّ الصغيرين بالتراب الناعم الأحمر ، الى طوي جسدي الليّن فوق حافّة فوّهة البرميل لغرف آخر الأباريق، الى غداء "مجدّرة" و"بليلة" تحت السنديانة التي كانت غابة فصارت شجيرة تتكىء على جذع ضارب في تاريخ.، محروس بعيون أولادي القافزة من قلقها نحو لوي مخارز الوهم
***
البارحة لم أر الفئران. لم أخش الأضواء الكاشفة
***
البارحة زاد حنيني للسنديانة والشتلة و"المنطاع" والإبريق والبرميل...حنينْ
***
البارحة وجدتني مع صديقي "تمّوز" على قاب قوسين وأدنى من فلسطين
***
البارحة عجزت عن شكر صديقي تمّوز، فشبكت أصابعي الصغيرة مع أصابع أرواحهم، ورقصنا رقصة الفرح العظيم
***
مَدينٌ أنا لكم
بلا حدود،
مَدينٌ أنا لكم
يا أولادي
مَدينْ

- حبيب فارس -
29 /7/2012



#حبيب_فارس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حمارٌ ليومٍ واحدٍ
- شطحات عن الديمقراطية وبعض الديقراطيين!
- دراسة حول رواية -مئة عام من العزلة-
- هيَ
- الإيشارب الإرهابي
- بكاء الغياب
- أفضّل أن أكون كلبًا أو حمارًا
- لا معنى للغياب
- انتصار
- موتٌ جميلْ
- هل كسوف بعض -نُخَب- لبنان بلا شفاء؟*
- خطاب على خطاب على خطاب
- شكراً فرج الله الحلو، حسن نصرالله وميشال عون... وشكراً جيم و ...
- أسفار معاكسة
- حصارْ
- هل يكون فوز -المتنافسين- إيذاناً بنهوض البديل الحقيقي؟
- قص...يد...ة مس...تد...يرة
- -الديمقراطية- اللبنانيّة بين القيل والقال
- لو لمْ يكنْ...لما أزعجَكمْ
- حبيب فارس في مكعّبات هيام...قصائد وخواطر بماء الحزن


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حبيب فارس - جلسة في -الزّيتون- مع صديقي -تمّوز-