أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نائل الطوخي - أغنية جديدة لعبد الوهاب..1















المزيد.....



أغنية جديدة لعبد الوهاب..1


نائل الطوخي

الحوار المتمدن-العدد: 1106 - 2005 / 2 / 11 - 11:44
المحور: الادب والفن
    


(عزام يجلس مواجهاً للمشاهدين على حافة خشبة المسرح بحيث تتدلى ساقاه أمامنا. يجلس بالقرب من الجانب الأيسر في المسرح. على يمينه لوح زجاجي. المفترض أنه في أوتوبيس بجانب النافذة. على الجانب الأيمن هناك لوح زجاجي مثلما الذي على الجانب الأيسر. عزام سمين و يرتدي قميصاً و بطلوناً و جاكتاً ممزقين كلهم في كل المواضع. نائماً. يشخر بعمق. يدخل نهاوند. رفيع إلى حد الهزال يرتدي هو كذلك ثياباً ممزقة كلها. يمسك بعود. يحتضنه بتأثر. ينظر حوله. يفاجئ بوجود عزام)
نهاوند: يا أستاذ..إتتاخر شوية.
عزام: (يشخر. لا يرد)
نهاوند: يا افندي. يا بني آدم. إتتاخر شوية. عاوز اقعد.
عزام: (يفيق) إيه؟ مين؟
نهاوند: يا أخي عاوز أقعد. إتتاخر شوية.
عزام: إنت مين؟
نهاوند: أقعد بس الأول.
(يجلس نهاوند على يسار عزام. ما بينه و بين اللوح الزجاجي. ساقاه أيضاً متدليتان أمامنا. يسند العود على حجره)
نهاوند: بلا فخر أمامك نهاوند السيد أشهر لاعب على العود ف مصر و العالم العربي و أفريقيا و أسيا.
عزام: و انا مالي!؟ إنت إيه اللي جابك هنا؟
نهاوند: قلت اتكلم مع حد شوية و اهو لقيتك.
عزام: طيب طيب. سيبني انام.
نهاوند: يا أخي باقول لك عاوز اتكلم مع حد. تاخد سيجارة؟
عزام: ما بدخنش.
نهاوند: ليه كدة؟ طيب انا هاخد سيجارة (يخرج من جيبه الداخلي سيجارة. يشعلها و يمضي يدخن) و انا طالع الأوتوبيس راهنت نفسي. قلت لو لقيت حد هاعزم نفسي و هاعزمه على سجاير و هاتكلم معاه و ان مالقتش يبقى وفرت سجاير و كلام.
عزام: إنت إيه اللي جابك هنا أصلاً؟
نهاوند: و انا راجع م السهرة كنت هاموت م السقعة. و بعدين زي ما انت شايف. شارب حبتين. قلت مش هاعرف اروح لوحدي ف الجو دا. قلت ابات ف أي أوتوبيس القاه لغاية ما الصبح يطلع و الأوتوبيس يتحرك.
عزام: بس الأوتوبيس دا عطلان.
نهاوند: يا خسارة. مش إشكال. لما الصبح يطلع ابقى اركب أي أوتوبيس تاني.(يطرف بعينيه إلى جسد عزام الهائل). دا القعدة جنب حضرتك نعمة.
عزام: إشمعني يعني؟!
نهاوند: دفا قوي. تعرف لو عندي شوية الدهن اللي على جسمك كنت قعدت ف الشارع لغاية الصبح و لا يهمني
عزام: (يشخّر)
نهاوند: (لنفسه) دا انت قليل الذوق قوي. بس تعرف. و لا يهمني..
(يضرب على العود خايف اقول اللي ف قلبي. يدندن مع اللحن. بعد قليل يصمت)
عزام: سكتّ ليه؟ صوتك حلو.
نهاوند: إنت صاحي؟!
عزام: الساعة كام؟
نهاوند: ما اعرفش. بس و انا نازل كانت اربعة. شوية كدا و الصبح يطلع.
عزام: بتغني إيه كمان؟
نهاوند: اللي تأمرني بيه يا بيه.
عزام: أنا احب عبد الوهاب. ما اسمعشي غيره.
نهاوند: دا انت سميع تقيل بقى. و انا ما اغنيش الا عبد الوهاب.
(يضرب على العود خايف اقول اللي ف قلبي. يغني معها. يشاركه عزام بخجل في البداية ثم بطرب. يصفق بيديه و هو يغني. يغنيان الأغنية حتى النهاية)
عزام: (يتنهد) يا سلام. أحلى أيام ايام عبد الوهاب
نهاوند: خلاص يا عم الحاج. ما عادتش بقى الايام دي خلاص. ما عادش دلوقت الا عمرو دياب.
عزام: مين!؟ (يستدرك) أهو عبد الوهاب دا كان ييجي لنا البيت. كان يقعد يعزف للصبح.
نهاوند: بيتك انت!؟
عزام: أيوة بيتي انا. مش مصدق!؟
نهاوند: لا أبداً. أصل شكلك يعني مقشفر خالص كدا. لا مؤاخذة يعني.
عزام: آه. لا ما يغركشي المنظر. أنا أصلي باحب البس كدا (يتحسس ذقنه) و دقني يعني ما بحبش احلقها. أصلها بتعمل لي التهابات. و بعدين اسأل أي حد. أصل حسين السيد الله يرحمه كان جارنا. عبد الوهاب بقى كان يحب ييجي يسهر عنده لغاية الصبح. آه والله لغاية الصبح كان يقعد يسهر
(يحاول عزام دندنتها في أغنية "لغاية الصبح كان يقعد يسهر"ثم يروح في الضحك)
نهاوند: بتضحك ليه؟
عزام: أصل صوتي وحش قوي. لا مؤاخذة يعني دوشتك.
نهاوند: لا والله صوتك حلو. صوتك صداح (يدندنها في أغنية) صوتك صداح
صوتك صداح..آه يا لا لا لا لي
صوتك صداح..أمان يا ليل
صوتك صداح
فاجلب لي الراح (يضحك و يعلو ضحكه تدريجياً)
و تعالى نسهر يا لا لا لا لي
و تعالى ....... يا لا لا لا لي (ينفجر في الضحك)
عزام: بتضحك على إيه؟
نهاوند: ما اعرفش. أصل انا شارب شوية
عزام: إنت اسمك ايه؟
نهاوند: نهاوند يا سيدي. نهاوند السيد
عزام: أخوك عزام
نهاوند: تشرفنا
عزام: أهو تعرف عبد الوهاب دا. مرة بص لي و قال لي انت مالك مصفوط كدة ليه؟. أنا أصلي كنت رفيع قوي اما كنت صغير.
نهاوند: كان شكله إيه بقى؟ زي اللي بيطلع ف التليفزيون كدا؟
عزام: أحلى يا سيدي. و لما تسمعه بقى و هو بيغني يا جارة الوادي
نهاوند: يا عيني. يا جارة الوادي طربت و عادني. حضرتك ما معاكشي ساعة؟
عزام: لا والله. بس من شوية كدة كانت الساعة اربعة.
نهاوند: شوية قد إيه يعني؟
عزام: من ساعة اما كنت سيادتك نازل م السهرة.
نهاوند: (يسترجع) كانت أحلى سهرة. غنينا لما هلكنا.
عزام: غنيتوا إيه بقى؟
نهاوند: غنينا حاجات م اللي قلبك يحبها. قل لي ما معاكش سجاير؟
عزام: أبداً. أصلي ما بدخنش.
نهاوند: (يخرج سيجارة من جيبه الداخلي و يشعلها) غنينا حاجات الشيخ سيد و ام كلثوم و فايزة. تشكيلة كدا.
عزام: دا مين دول؟ جداد دول؟
نهاوند: جداد ايه يا عم الحاج!؟ ما تعرفشي ام كلثوم!؟ بتقول لي جداد؟!
عزام: أصلي غشيم شوية ف الناس دي. بس انا عارفهم. عارف أساميهم يعني. عارف ان فيه واحدة اسمها ام كلثوم. الناس بتتكلم عليها. إنت قلت لي مين كمان؟
نهاوند: دا انت باينك غشيم بجد. أمال عبد الوهاب إيه بس!؟
عزام: لا عندك. إلا دا. دا من صغري و انا حافظ أغانيه. كنت كل اربع اسهر بالليل اكتب له جواب عشان لما يبقى جاي سهرة الخميس اديه له.
نهاوند: و كنت بتديه له؟
عزام: لا والله كنت بعد ما اكتبه استخسره فكنت باخليه عندي. أنا معايا جوابات من دي (يخرج من جيبه الداخلي أوراق قديمة. يفرد بعضها و يقرأ منها)
إلى محمد عبد الوهاب
أنا لما باسمعك بتغني ف الراديو بادعي يا رب اطلع مطرب زيك لكن انا صوتي وحش بس بالعب عالعود
و ادي جواب تاني
إلى محمد عبد الوهاب:
أعرفكم بنفسي. عزام سعيد الطالب بالإعدادية. إنه لما كنت واحد من المعجبين بفنكم فإنني حريص على مواصلة نهجكم الأصيل في الفن الشرقي و أعرض عليكم هذه القطعة من تأليفي عسى أن تنال إعجابكم
طلع الصباح و الصبح لاح
و حبيبي مش راضي عليا
(يصمت)
نهاوند: و بعدين؟
عزام: و بعدين إيه!؟ بس.
نهاوند: (يغرق في الضحك) خلصت القطعة اللي كنت عاوز عبد الوهاب يغنيها.
عزام: (بغضب) دا يتمنى. بس لولاكشي بس الجواب ما وصلهوش.
نهاوند: بس تصدق؟!. و النبي حلوة. إنت قلت إيه؟ طلع الصباح
عزام: و الصبح لاح و حبيبي مش راضي عليا
(يلحنها نهاوند على العود. يغنيها. يشترك عزام معه في غنائها)
نهاوند: فنان و الله يا عزام بك.
عزام: أهو الحتة اللي انت بتقول عليها صغيرة دي عبد الوهاب لو كان غناها كان غناها سيكا و نهاوند و بياتي و جن ازرق و كان عمل منها ميت كوبليه.
(يعزفها على العود و يحاول تجريب طبقات جديدة فيها. ينهي الأغنية و يظل يضرب على العود)
عزام: أنا برضه كنت باضرب عود و انا صغير. ما انا قايل لعبد الوهاب كدا ف جواب. بس دلوقتي خلاص بقى. الحياة نستني.
نهاوند: ليه انت شغال فين؟
عزام: مش شغال.
نهاوند: مش شغال!؟
عزام: آه مش شغال. عندي تلات عماير ف وسط البلد و اربعين فدان ف بلدنا بيقضوني انا و العيال.
نهاوند: ماشية معاك يا عم. م الأعيان. أنا بقى زي ما سعادتك شايف. مغني. صايع. بس عايش.
(صمت)
عزام: تفتكر يا نهاوند باشا الساعة كام دلوقتي؟
نهاوند: و الله هي كانت من شوية, يمكن ساعة يمكن اتنين يمكن عشرة, الساعة اربعة الفجر.
عزام: أيوة يعني الصبح هايطلع إمتي؟
نهاوند: و الله يا عزام بك دي حاجة بك دي حاجة مش معروفة. ممكن كمان ساعة اتنين عشرة. بس ما افتكرش هايتأخر عن كدا. و عالعموم يا بك دي حاجة ماتضرش. لإن الجو هنا دفا أولاً و لإني مش مستعجل ثانياً و لإني مبسوط ثالثاً.
عزام: الله! الله يا باشا عالبلاغة!
نهاوند: البلاغة (يتأمل قليلاً) بلاغته شيء له العجب. بلاغة حبيبي شيء له العجب (يعزفها على العود)
عزام: (يمصمص طرباً) الله! بلاغة حبيبي شيء له العجب. و حبه ف قلبي شيء بلا سبب
نهاوند: (يصيح طرباً) الله يا فنان! (يغني على العود) بلاغة حبيبي شيء له العجب
و حبه ف قلبي شيء بلا سبب
عزام: بقى بالذمة مش لو كان عبد الوهاب سمع الفن دا و غناه كان عمل له شهرة.
نهاوند: آه و النبي (يغير لهجته) و يا ترى يا عزام بك سموك متعود تسهر هنا على طول؟
عزام: لما اكون بردان بس. ماحدش يعرف المخبأ دا غيري. أصل بيني و بينك الواحد لما يحس انه مطارد من الصحفيين و الإعلاميين بيضطر يسهر ف مكان ماحدش يعرفه غير هو بس.
نهاوند: زي أوتوبيس عطلان مثلاً!؟
عزام: يا باشا و ما نفع الأوتوبيسات إن لم تكن عطلانة
كالخرائب تحبو على الأسفلت
نهاوند: و انا راجع كنت سقعان قوي. قلت اشوف أي أوتوبيس ف الموقف اقعد فيه اتدفى لغاية الصبح ما يطلع. إحنا كنا قلنا إيه؟
عزام: قلنا إيه ف إيه؟
نهاوند: م الأول خالص (يغني مصاحباً بالعود)
طلع الصباح و الصبح لاح
و حبيبي مش راضي عليا
(موسيقى على العود)
بلاغة حبيبي شيء له العجب
و حبه ف قلبي شيء بلا سبب
ممكن نقول مثلاً كمان. شعره زي سبايك الدهب
لأ لأ نقفل الكوبليه على كدا. يبقى ألطف خالص. سموك قلت لي ساكن فين؟
عزام: أنا ساكن ف شبرا. بس لما احب اريح أعصابي باطلع عزبتنا ف البلد.
نهاوند: بس الموقف دا مش موقف شبرا.
عزام: ما انا عارف. موقف عين شمس و المطرية. أصل انا من طقوسي آخد لفة ف عين شمس قبل ما اروح. الناس الحقيقيين يا باشا مش موجودين ف عزبتي و لا عزبتك. الناس الحقيقيين تلاقيهم ف الشارع.
نهاوند: برافو يا بك. فلسفة هايلة فعلاً.
عزام: أنا معايا جواب تاني كتبته لعبد الوهاب. كنت كاتبه عالنقطة دي بالتحديد (يخرج الجواب من جيب الجاكت الداخلي. يقرأ منه)
إلى محمد عبد الوهاب
أهنئكم من صميم فؤادي على دوركم المدهش الذي سميتموه محلاها عيشة الفلاح حيث أن الفلاحين هم عصب الأمة و عمودها الفقري
(إلى نهاوند) أصله كان غنى الغنوة دي ف بيتنا. كنت نازل لقيته قاعد قدام باب شقته و بيغني:
(يضع نهاوند ساقاً على ساق مثلما يفعل عبد الوهاب و يغني محلاها عيشة الفلاح)
و انا نازل اتكعبلت. قام قام و ركن العود عالحيطة و قومني. شوف. أنا مجمع له كل صوره اللي اتنشرت ف الجرايد (يخرج من جيبه قصاصات جرئد كثيرة يناولها واحداً واحداً لنهاوند) آدي صوره م الأفلام.. و ادي صوره ف الحفلات.. و ادي صوره و هو واقف.. و ادي صوره و هو قاعد.. زي جنابك ما كنت قاعد كدة.. و ادي صوره و هو شاب.. و ادي صوره لما عجز.. و ادي صور الجنازة بتاعته
نهاوند: ثروة هايلة يا بك
عزام: قل لي بقى انت مجمع صور زي دي لأي واحد م المطربين المساخيط بتوعك..إنت قلت لي اساميهم ايه؟
نهاوند: لا والله ما حصلشي يا بك.
عزام: و ممكن تفسر دا بإيه؟
نهاوند: إني ما بجبش جرايد.
عزام: غلط يا باشا. غلط خالص. دا تفسير العامة. لإنك لو حبيت تجيب جرايد هاتجيب. لكن أنا عندي نظرية ف النقطة دي بالذات. النظرية اسمها الحضور الذاتي الفعال و ملخصها ان صورة عبد الوهاب سواء ف الحقيقة أو ف التليفزيون أو الجرايد ليها حضور ما يقلش أبداً عن انك تسمع أغانيه بنفسك. إيه رأيك؟
نهاوند: حاجة جميلة.
عزام: هات سيجارة بقى.
(يناوله نهاوند سيجارة و يدخنها عزام)
عزام: مش كدا و بس. دا انا عندي كمان ف البيت تسجيلات بصوته و هو بيتكلم ف الراديو و مجمع شريط كاسيت عليه جميع نحنحاته اللي كان بيقولها و هو بيغني ف القعدات الخاصة.
نهاوند: نح إيه!؟
عزام: نحنحاته (يتنحنح) أنا أصل من رأيي إن نحنحة البني آدم عموماً ممكن تبين بسهولة حالته المزاجية. مبسوط, زعلان, شارب, فايق, إسمع. هات العود
(يعطيه نهاوند العود. يضرب عزام على العود و لكنه يصدر نشازاً)
نهاوند: قل لي بس انت عاوز تعمل ايه؟
عزام: إسمع. حبيبي يعز عليا يهجرني
نهاوند: الله!
عزام: و انا ما ليش غيره يصبرني
نهاوند: مش معقول يا بك! فيلسوف و فنان! (يدندنها بمفرده أولاً ثم بمصاحبة العود)
(أثناء الموسيقى) قولها م الأول بقى
(يبدأ الأغنية من البداية) طلع الصباح و الصبح لاح
و حبيبي مش راضي عليا
بلاغة حبيبي شيء له العجب
و حبه ف قلبي شيء بلا سبب
نهاوند: (يقطع الغناء)أنا ليا رأي متواضع يا بك ف الكوبليه دا. أعتقد لو اتغنى بشكل تاني هايكون أنسب (يغني) حبيبي يَعزُّ عليَّ يَهجرُني
و أنا ما لي غَيره يُصبرَني
عزام: ليه يعني؟
نهاوند: بكدا الكلام ما يبقاش مجرد كلام عامي. يبقى موشح. يبقى جدير بصوت عبد الوهاب.
(صمت)
عزام: (ينظر يميناً)الوقت اتأخر قوي. تفتكر الصبح هايطلع إمتى؟
نهاوند: كمان شوية طبعاً. مش هايتأخر. عزام بك انا خايف اكون متقل على جنابك.
عزام: إطلاقاً. الواحد ان ماكنش يحس بغيره ف السقعة دي ما حدش هايحس بيه.
نهاوند: ليه انت وزنك قد إيه يا بك؟
عزام: أنا؟! وزني 85 كيلو
نهاوند: لا بجد.
عزام: 90
نهاوند: 95. صح؟
عزام: (بخجل)99.
نهاوند: و انا 64. قول يعني 66. يعني وزنك قدي مرة و نص. و المفترض ان درجة حرارتي 38
عزام: نص ال38 يبقى ا9. زود عليهم ال38 (يحسب) يبقى 57. يعني درجة حرارتي 57
نهاوند: دا ف حالة ان كل واحد مننا بعيد عن التاني. و مادمنا جنب بعضنا يبقى الحرارة بتتنقل من جسمك على جسمي لغاية ما تبقى حرارتنا احنا الاتنين زي بعض.
عزام: إنت 38 و انا 57. الوسط ما بينهم 47 و نص. قول تمانية و اربعين.
نهاوند: يعني بقعدتنا دي عملنا اشتراكية. اشتراكية حرارية (يؤلف) إشتراكية حرارية و حبيبي مية مية (يضحك بصخب)
عزام: لأ نهاوند باشا. دي بلدي خالص.
نهاوند: (في وسط الضحك) معاك حق. سوفاج جداً.
عزام: (يضحك هو الآخر ضارباً كفاً بكف) دا انت مونون عالآخر!
نهاوند: (من خلال الضحك) أصل.. بيني و بينك..كانت سهرة حلوة (يهدأ الضحك) حريم بقى يا بك و مية. بس إيه. حاجة ليها العجب. زي صاحبنا اياه دا.
عزام: كانت فين السهرة دي؟
نهاوند: هنا. ف السبتية. عند واحد صاحبنا. حريم إيه بقى يا بك. و لا مغنى إيه و انبساط إيه. خلوا نافوخي ضرب.
عزام: الحريم كانت حلوة قوي زمان. خلاص بقى دلوقت
نهاوند: لأ لسة. واضح جنابك ما شفتش حريم من زمان, أو يعني الحريم اللي بتشوفها ما هياش قد كدا. و دا شيء طبيعي. لإن يبدو إنك مقتصر على سيدات الطبقة الراقية. و دا شيء مش تمام. لإن الحريم البلدي هما اللي فيهم البركة. إسألني أنا
عزام: ما شاء الله. واضح ان سموك يا باشا ليك اختلاط واسع بالشعب.
نهاوند: طبعاً. واحد مجرب زيي بقاله مع الشعب خمسة و تلاتين سنة. باكل معاه و انام معاه. زي ما تقول كدا جنابك بقينا فاهمين بعض. أنا فاهمه و هو فاهمني.
شعبي فاهمه و هو فاهمني
و بالليل بيسهر و بيكلمني
عزام: مش مظبوط.
نهاوند: ممكن تتعدل. حبيبي فاهمه و هو فاهمني. و بالليل بيسهر و بيكلمني
عزام: بيسهر إيه بس يا باشا و بيكلمني إيه. واضح ان سموك ماعندكش أي معرفة بالحس الأدبي السليم. دا شعر يا باشا. أدب. مش قلة أدب..
نهاوند: باعتذر لمعاليك. مش عارف ازاي اتجرأت و قلت كدا (يؤنب نفسه) إزاي يعني بيسهر و بيكلمني. إنحطاط!
عزام: لا يا باشا ما تقولشي كدا. المعنى لطيف لكن بس ممكن يتفهم من ذوي العقول المتحجرة بشكل مش لطيف. دعنا نكن صرحاء. بشكل وسخ. ممكن تقول مثلاً و كلامه ليا بيطمني
نهاوند: (يضرب على العود) حبيبي فاهمه و هو فاهمني
و كلامه ليا بيطمني
(يدندن على العود الأغنية كلها من البداية. يصفق عزام و يغني معه بطرب شديد)
عزام: أؤكد لك يا باشا. إحنا بصدد أهم إنجاز فني في هذا القرن (بتمني) بس لو كانت الغنوة دي توصل لعبد الوهاب!
نهاوند: جنابك مش معاك قلم؟
عزام: لأ طبعاً.. و ما حاجة الخلق إلى أقلام تكتب
و أفكارهم أقلام و أمخاخهم دفتر
نهاوند: كنا نكتب دلوقت الجواب اللي نبعته لعبد الوهاب. هو لسة ساكن عندكوا؟
عزام: لا دا احنا اللي عزلنا من زمان. بس مش إشكال. أنا أصلي ممكن أوصل له ف أي حتة.
نهاوند: (يفكر) إلى محمد عبد الوهاب
نبعث إليك بأرق تهانينا بعيد الفطر المبارك
عزام: عيد إيه بس يا عمنا؟ ما العيد لسة خلصان.
نهاوند: دي الديباجة يا بك. حاجة ضرورية جداً ف أي جواب. أمال أرستقراطي إيه بس؟ نعمل الجواب أكننا باعتينه من بدري و اتأخر ف البريد. (يفكر) نبعث إليكم بأرق تهانينا بعيد الفطر المبارك و نتمني أن تكون سيادتكم في أحسن حال. (يصمت)
عزام: و بعدين؟
نهاوند: و بعدين إيه!؟ و لا قبلين. نقوم رازعين الأغنية ف آخر الجواب.
عزام: كداهو! من غير تمهيد و لا نقول احنا مين و لا إيه دا!
نهاوند: يا بك دي شكليات. دع الكلام يعبر عن روحه. سيادتك مش أرستقراطي و تفهم ف الحاجات دي و لا إيه؟
عزام: يا باشا سموك غلطان. سموك بتشكك ف أرستقراطيتي للمرة التانية. و دا غلط. غلط جداً.
نهاوند: زلة لسان جنابك. أؤكد لك
(صمت)
عزام: و اللحن؟
نهاوند: لحن إيه؟
عزام: إحنا هانبعت لعبد الوهاب الكلمات. طب و المزيكا اللي احنا عاملينها. هانبعتها له ازاي؟
نهاوند: المزيكا اللي انا عملتها؟ ما عنديش فكرة..
(يصمتان فترة. ينظران إلى بعضهما البعض. كل على لسانه كلمة لكنه يخجل من قولها)
عزام: الولاد ف البيت
نهاوند: عندهم جهاز كدا
عزام: ما اعرفشي اسمه إيه
نهاوند: هما قالوا لي بس انا نسيت
عزام: الجهاز ممكن يسمعك اللي عاوز تسمعه
نهاوند: ف أي وقت
عزام: و يسجل كمان
نهاوند: كلامك لو اتكلمت قدامه بصوت عالي
عزام: و المزيكا طبعاً و أي صوت كمان
نهاوند: لما الصبح يطلع و نروح على بيوتنا نبقى نسجل الأغنية و نبعتها لعبد الوهاب.
عزام: يا باشا بتبهرني بفطنتك. ما تجيب سيجارة!
نهاوند: (يعطيه سيجارة و يشعل لنفسه واحدة) أحياناً يا بك وقت الفراغ بيدفعني للتفكير.
عزام: ما شاء الله! إذن جنابك مفكر.
نهاوند: مش قوي كدا. لكن بس بتراودني خواطر حوالين..حوالين..حوالين (يتردد لا يعرف بماذا يكمل)
عزام: ما شاء الله. بديع بديع
نهاوند: حوالين. آه..حوالين الأوتوبيسات
عزام: الأوتو إيه؟
نهاوند: الأوتوبيسات. باعتقد إنها..إنها..إنها
عزام: أنا مبهور يا باشا
نهاوند: دا من ذوق معاليك بس يا بك (يتأمل) ذوق معاليك (يدندن) حبيبي ذوق جداً جداً
عزام: لأ يا باشا. مش معقول أبداً. قد إيه أنا احترمت تأملاتك العميقة. لكن بالنسبة للفن. باردون. دا إسفاف
نهاوند: (بعنف) يا بك مش معقول سموك تنفرد بتأليف المقاطع. دا احتكار. و مش معقول ان كل اللي باقوله يبقى مش مناسب. و بعدين مش من حسن الأدب أبداً استعمال الألفاظ البذيئة دي. إسفاف!. دي قلة أدب
عزام: (مأخوذاً بهجوم نهاوند) كيف تجرؤ. أنا قليل الأدب. أنا بذيء
نهاوند: أنا قلت ألفاظك بذيئة.
عزام: (هادراً) أدبسيس
نهاوند: نعم!
عزام: حقير. واطي. وضيع
(يدخن نهاوند بتوتر. ينظر لعزام شزراً. لا يرد عليه)
(صمت طويل)
عزام: من فضلك يا افندي انت. الجو برد
نهاوند: طب و انا اعمل ايه؟
عزام: ما تستهبلشي يا روح امك. ما انت لسة لاهف مني عشر درجات حرارة!
نهاوند: (بقلق) أيوة يعني انا اعمل ايه؟
عزام: من فضلك سيبني لوحدي. شوف لك أي كرسي تاني أو أي أوتوبيس تاني اقعد عليه. أنا ما طلبتش حد ييجي يقعد جنبي.
نهاوند: بس دي قذارة
عزام: لا دا انت عاوز تتأدب بجد (يحرك قبضته و كأنه سيضربه ثم يتراجع) من فضلك ابعد. مش معقول فرض النفس دا؟
نهاوند: أنا هابعد. لكن أؤكد لك. العواقب هاتكون وخيمة فعلاً.
(نهاوند يجلس بعيداً عنه بخطوتين. يرمي سيجارته. يخرج سيجارة أخرى و يدخنها. يرمي عزام سيجارته. ينظر إلى نهاوند بحقد)
نهاوند: (بسخرية) خلاص يعني قاعد جنب الملك. دا احنا بشر برضه.
عزام: (ينظر إلى نهاوند مباغتاً. يتأمل طويلاً. يحرك شفتيه بأشياء لا ندركها. لنهاوند) إنت يا بني آدم. حبيبي حِن علينا دا احنا بشر
نهاوند: بني أدمين يعني و انتو بقر (ينفجر في الضحك. ينقلب على بطنه و هو يقول الكوبليه كاملاً: حبيبي حن علينا دا احنا بشر..بني أدمين يعني و انتو بقر)
(عزام يكاد ينفجر. يؤدي كأنه يدخن بعصبية و توتر. يده خالية من السجائر)
(صمت)
نهاوند: (يعزف على العود) حبيبي حن علينا دا احنا بشر
حارمنا م النوم و معذبنا ف السهر
(يغني الأغنية من البداية. يغني معه عزام. صمت بعد الأغنية)
عزام: هات سيجارة يا حيوان
(نهاوند ينظر له. يضع ساقاً على ساق. لا يرد. يعزف على العود لحن يا مسهرني)
عزام: (يأخذ في التوتر. يمسك برأسه. يتأوه بصوت خافت. يصرخ. يقع على ظهره) يا باشا الحقني. هاموت
(نهاوند يشعل سيجارة و يلقيها له بدون أن ينظر إليه. يستمر في عزف يا مسهرني. يدخن عزام السيجارة و هو راقد على ظهره. يبكي. يتوقف نهاوند عن العزف. يسترق النظر إلى عزام. يعزف يا مسافر وحدك و يغني معها. عزام يتحامل على نفسه و يقوم. يغني مع نهاوند بصوت خافت. يأتي نهاوند ليجلس بجواره مثلما كانا في الوضع الأول. في نهاية الأغنية يأخذان في ضحك صاخب. عندما تنتهي الأغنية يضربان كفيهما بكفي بعضهما)
عزام: يا سلام! طب تصدق بإيه يا نهاوند بك. أنا ما انبسطش الانبساط دا من ييجي عشرين سنة.
نهاوند: معلوم يا باشا. قعدة الخلان بقى.
عزام: لأ و إيه! من شوية بس كنت حاسس بروحي باطلع ف الروح.
نهاوند: يا ساتر يا رب! طب ما قلتليش ليه كنت اشوف لك أي حكيم قريب؟
عزام: يا بك انا قدرت انك قاعد تغني. ما حبيتشي اقلقك. أنا أصلي عارفكوا يا فنانين (يقهقه) عاوزين إلهام.
نهاوند: أغني إيه بس يا باشا و فن إيه!؟ دا انت صحة معاليك عندنا بالدنيا
عزام: أصيل يا بك والله. دا العشم برضه. و يا ترى سموك كنت بتعزف إيه من شوية؟
نهاوند: ألف سلامة ليك يا باشا. يا مسافر وحك. ما احنا مغنينها سوا
عزام: لأ اللي قبليها. أنا أصلي كنت نايم بس كنت سامع كويس
نهاوند: دي يا مسهرني يا باشا. لحن جميل
عزام: عبد الوهاب دي؟
نهاوند: ما عنديش فكرة بس يمكن والله. ليه لأ. مش بعيد يعني
عزام: مش فاهم. عبد الوهاب يعني و لا مش عبد الوهاب؟
نهاوند: ما اعرفشي يا باشا. بس ما استبعدش
عزام: (بنرفزة) مش عبد الوهاب يا بك. أنا مش فاهم ازاي يغيب عنك دا. واضحة زي الشمس
نهاوند: أنا أصلي يا باشا. ما تأخذنيش يعني. ساعات بانسى نفسي و ...
عزام: (يقاطعه)خلاص خلاص انا مش عاوز اسمع تبريرات(يبرطم)
(صمت)
عزام: و العود اللي بتعزف عليه دا. سهل الواحد يعزف عليه؟
نهاوند: آه دا أسهل ما يمكن. (يناوله العود و الريشة) بص حتى امسك كدا.
(يضرب عزام على العود و لكنه يصدر أنغاماً متقطعة)
نهاوند: لا يا باشا مش كدا
عزام: نهاوند بك ممكن تسيبني اعزف لوحدي
(تتصل النغمات حتى تصدر الجمل الموسيقية الأولى من النهر الخالد. نهاوند يصفق بحرارة)
عزام: أنا أصلي كنت باجرب..
نهاوند: أكبر من كدا يا باشا. مش تجريب دا. دا نبوغ. دي عبقرية.
عزام: أصلي كنت باعزف و انا صغير. حاجات بسيطة يعني. أنا معايا شريط كاسيت عليه الحتت اللي كنت باعزفها. عالعود كلها.
نهاوند: عبد الوهاب طبعاً؟
عزام: آه. أمال ايه! (يخرج من جيبه شريط كاسيت). كنت محترف. أهو الشريط دا لفيته ف ظرف و قلت ابعته لعبد الوهاب. أيام ما كان بيسهر عندنا. بس انا كنت خجول (يضحك) أرستقراطي بقى! ما كانشي عندي الجرأة أديه له ف وشه. نزلت عالسلم وعملت روحي أكنه وقع مني. الله يرحمه بقى. شاف الظرف بيقع قام ركن العود عالحيطة و اداهوني. أنا كنت خجول. خدت الشريط و طلعت اجري.
نهاوند: (يسترجع)أيام جميلة. اسمه العصر الذهبي. العصر الذهبي دا.
عزام: و بعدين العود دا ما كانشي يفارقني. كنت انام و اصحى و اكل و اشرب و هو معايا.
نهاوند: واضح يا باشا. موهبة فطرية.
عزام: آه بس خلاص بقى. لما جابوا ف الراديو ان عبد الوهاب مات قعدت اعزف بس لقيت نفسي خلاص. بح. ما عادشي بقى مزيكا و لا دياولو. كله راح.
نهاوند: (ينشج بصوت خافت)
عزام: و ساعة الجنازة. جنازة ..(يختنق صوته بالدموع) جنازة عبد الوهاب. قعدت قدام التليفزيون اتفرج. ما قدرتش حتى اروح ال..ال..الجنازة..
(يعجز عزام عن المواصلة من تأثره. يبكي بحرارة. بجواره نهاوند. ترتفع نبرة بكائه. صمت)
نهاوند: عزام باشا!
عزام: أيوة يا حبيبي.
نهاوند: أنا حاسس بحاجات جميلة قوى. حاسس اني عاوز الحن.
عزام: و مين سمعك يا نهاوند بك!
نهاوند: ناولني العود بس دقايق يا باشا ان تسمح.
عزام: أأمرني يا بك. بس انا هاعزف عليه دقيقة بس و يبقى تحت أمرك.
(يبدأ عزام في العزف على العود عاشق الروح)
نهاوند: يا باشا إن تسمح. مش قادر. ف راسي أفكار كتير لازم الحنها دلوقت.
عزام: عال. طب اكتبها دلوقت لحد ما اخلص. هي دقيقة مش أكتر.
نهاوند: أنا مش عارف سعادتك مش راضي تفهم ليه؟ لازم الحن يا باشا. و بعدين أنا ما معاييش قلم.
عزام: و انا مش هتأخر يا بك. أنا وعدتك مش اكتر من دقايق.
(يصمت نهاوند لحظة. لكنه بتوتر يبدأ في النقر على أرضية المسرح الألحان التي في رأسه. يتوقف فجأة)
نهاوند: يا باشا أنا باطلب من سعادتك للمرة الأخيرة. أو هاضطر استعمل حقي.
عزام: (غير منتبه و إنما يركز مع الألحان) حق إيه؟
نهاوند: العود دا بتاعي يا باشا. و سيادتك ملزم ترجعه لي وقت ما اطلبه.
(عزام يغني مع اللحن. يقف نهاوند. يبتعد عن عزام. يظل يتحرك جيئة و ذهاباً مردداً لنفسه الجمل الموسيقية التي تطرأ في ذهنه. يسد أذنيه حتى لا تشوش أنغام عزام على أفكاره)
نهاوند: يا باشا مش هاينفع كدا. أرجوك اديني العود
عزام: (مستمراً في الغناء)
(يخرج نهاوند علبة سجائره. يخرج سيجارة و يعطيها لعزام. يتوقف هذا عن العزف و يتناول السيجارة. يختطف نهاوند العود منه أثناء انشغاله. يجلس بعيداً و يبدأ في عزف الجمل الموسيقية التي كانت تدوي في رأسه)
عزام: (مصدوماً) سموك مدرك اللي عملته كويس؟
(يعزف على العود بتركيز شديد)
عزام: (بهدوء مستثار) من فضل جنابك انا عاوز العود.
نهاوند: (لا يرد)
(يقوم عزام. يتجه إلى نهاوند. يخرج فجأة مطواة من جيبه)
عزام: إنت هاتستكردني يا بو شخة انت. و حياة امك لاعرفك شغلك.
(نهاوند هائم في ملكوت الفن. لا يلتفت إليه. يجرحه عزام بالمطواة في ذراعه. يصرخ نهاوند عالياً و يسقط على ظهره. يترك العود. يأخذه عزام و يعود لمكانه الأصلي مزهواً)
نهاوند: (في قلب التأوهات) عزام باشا. لحَّن دي: باتأوه أنا و و لا مين يسمع ف أهاتي
و حياتي فداه لو كانت ملكي حياتي
عزام: رائع يا بك. نبوغ خاص (يبدأ في تلحينها و غنائها على العود)
(يتحامل نهاوند على نفسه و يقوم. يجلس بجوار عزام. الاثنان الآن في وضعهما الأصلي. يقطع نهاوند شريطاً من جاكتته الممزقة و يضمد به جرحه و هو يغني مع عزام)
عزام: برضه يا باشا الكوبليه دا فيه حاجة جديدة. فيه روح ما كانتشي ف الكوبليهات اللي قبل كدا. جنابك حاسس بكدا؟
نهاوند: ممكن نقول مثلاً انه جا مختلف عن اللي قبله. ف الكلام و اللحن و حتى ف الأداء. الأداء عبقري فعلاً.
عزام: أنا باهنيك عليه يا باشا. دا إبداع.
نهاوند: لأ و لسة. سموك بس وفر لشاعر عظيم الجو الملائم و شوف هو ممكن يعمل ايه؟
عزام: يعمل ايه؟! لازم يبدع. لازم يطلع بفن جميل.
نهاوند: إيمانك بالفن دا شيء رائع عزام بك. اتعشم بس نكون قد المسؤولية.
(يضع عزام العود إلى يساره. و يخرج الووكمان من جيب جاكتته الداخلي و يضعه أمام فم نهاوند كأنه يسجل)
عزام: و يا ترى سيادتك علشان تبدع الأشعار الرائعة دي بتمارس طقوس معينة؟
نهاوند: (يتنحنح) آه طبعاً. كل الفنانين لازم يكون لهم طقوس معينة علشان يقدروا يمارسوا فنهم. أنا شخصياً احب اقرا الجرنال قبل ما أؤلف أي قصيدة. لأنه ف رأيي المبدع لازم يتجاوب مع الأحداث لحظة لحظة. و لا ننسى يا بك إن فن بلا أحداث هو فن بلا روح.
(يعيد عزام الووكمان إلى جيبه. يتأمل في البعيد كأنما يتأمل كلام نهاوند. يتناول نهاوند العود من جانب عزام و يواصل عزف الجمل التي كانت تتردد في ذهنه)
عزام: (يفيق من تأملاته. يصدم لدى سماعه موسيقى نهاوند) نهاوند باشا انا سبق و حذرتك من عزف الألحان دي. إزاي مش قادر تدرك مدى البشاعة اللي ف اللحن. يكفي قوي ان عبد الوهاب مش هو اللي لحنه.
نهاوند: (بفزع) طبعاً لأ. فكر معاليك راح لبعيد. حد الله بيني و بين ألحان بالشكل دا. اللحن دا يا بك عشان الأغنية بتاعتنا. فكرت من شوية ان الأغنية لازم تدخل ف منعطف جديد و تكون دي فقرة موسيقية تفصل ما بين الكوبليهات القديمة و الجديدة.
عزام: (بشك) و عبد الوهاب كان عمل حاجات بالشكل دا؟
نهاوند: أمال يا بك! لحن يا مسافر وحدك على سبيل المثال. نحن لا نبتدع يا بك و إنما نتبع.
عزام: إبن عفريتة و الله يا باشا (يقهقه بعنف). ماتأخذنيش يعني. نكتة أرستقراطية.
نهاوند: و بعدين معاليك احنا ممكن نغير ف الكلمات بشكل جذري. يعني ممكن يبقى حوار. إحنا كنا بنكلم الحبيب ف الكوبليهات اللي قبل كدا. ممكن ف الكوبليهات الجديدة نخلي الحبيب يرد و بالشكل دا يبقى فيه حيوية ف الأغنية.
عزام: (يفكر قليلا) لأ لأ اقتراح مرفوض. ماتبقاش غنوة بقى. تبقى رواية.
نهاوند: و ماله يا بك!؟أهو تبقى حاجة جديدة و الناس تنبسط
عزام: ناس مين يا باشا! إنت ناسي اننا هانبعت الغنوة لعبد الوهاب. يعني ف الأول و ف الآخر لازم عبد الوهاب هو اللي ينبسط. عشان يوافق يا بني آدم يغنيها.
نهاوند: معقول برضه. لكن ما هو مافيش مانع يعني عبد الوهاب ينبسط م الحاجة دي
عزام: أستغفر الله العظيم. هو عبد الوهاب يعني دا حاجة ف إيدك. ينبسط أو ما ينبسطشي دا بأمرك! هو يا باشا اللي يحدد الغنوة عجبته و لا ما عجبتهوش. و بعدين موضوع الحوار دا شكله بلدي قوي. مش ممكن يعني واحد يغني و التاني يرد. إزاي يعني!؟
نهاوند: خلاص بلاش منه موضوع الحوار دا خالص. بس برضه انا شايف انه مهم قوي اننا نجدد ف الغنوة.
عزام: مهم قوي يا باشا نعرف هانجدد ف إيه و ازاي و بأي حدود. ما هي مش بظرميت. و لا هي بظرميت!؟
نهاوند: إطلاقاً يا بك دا فن راقي. ممكن مثلاً (يفكر) ممكن مثلاً بعد ما اتكلمنا عالحبيب نتكلم عالوطن. ما تنساش سموك ان عبد الوهاب غنى عالوطن, و بالشكل دا نحمل الأغنية دلالات سياسية عميقة و ما تبقاش مجرد غنوة سطحية من اللي بتتقال ف الموالد.
عزام: (مصدوماً) سطحية!!و موالد!!
نهاوند: العفو يا بك انا ما قصدتش.
عزام: (بعنف)لأ قصدت يا باشا. واضحة جداً (يتمالك نفسه)باردون. أنا بس استثرت لما اكتشفت انك لغاية دلوقت مش قادر تفهم الغنوة. الغنوة يا باشا اللي احنا مألفينها سوا.
نهاوند: سامحني يا بك. مش قادر افهم ازاي يعني؟
عزام:أيوة ما قدرتش تفهم انه بدون ما انت تقول كل الكوبليهات اللي اتألفت كانت فعلاً كوبليهات سياسية. كانت بتتكلم عن حب الوطن بشكل أساسي.
نهاوند: الوطن!؟
عزام: طبعاً. الحبيب يا باشا. هو ممكن يعني اقول الوطن ف الغنوة كدا!؟ أمال فين التورية؟ فين ذكر الشيء للدلالة على غيره.
نهاوند: (يسترجع بتعجب) الوطن فاهمه و هو فاهمني و كلامه ليا بيطمني!
عزام: طبعاً. حالة اندماج. حالة اندماج بتحصل بينك و بين الوطن. دي حالة معروفة عند كل الناس.
نهاوند: معلوم يا بك. طبعاً
عزام: أمال الكوبليهات اللي سموك ساهمت ف تأليفها ألفتها على أساس إيه؟
نهاوند: عالأساس دا طبعاً. أنا بس كنت حابب أتأكد منك.
عزام: أمال إيه! كل حاجة بنعملها هنا عشان الوطن. كل كلمة بنقولها عشانه.
(صمت. يعزف نهاوند الأغنية من بدايتها . يغنيها و يغني معه عزام حتى نهاية الأغنية. صمت)



#نائل_الطوخي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شوكولاتة
- ميلودراما انتهت بانتصار الضوء: ملك الفضائح و المسخرة
- موسم صيد الشيوعيين في معرض القاهرة للكتاب
- و المزيد من النظرات
- المزيد من العيون
- الفخامة المدوية لأم كلثوم.. عبد الحليم الإله الشهيد
- دمشق
- الرحابنة يصدعون عالمنا
- ليس هناك شخص اسمه احمد زكي
- اللحم و الأفكار
- بوابات لمناقشة تلمودية بين الربي عقيفا و الربي يشماعئيل
- HAHY
- - مجموعة الكل .. تمرد سكندري مهم على السلطة المعنوية للقاهرة
- مونولوج
- أوان الورد, بحب السيما و وفاء قسطنطين.. خلايا الألم القبطي
- في الرواية الأولى لمنصورة عز الدين.. متاهة تعاني من الانفتاح ...
- وصولاً إلى اللا مكان.. عن الدين و الأدب و العاب الكمبيوتر
- حرصاً على الحقيقة
- يوم القيامة
- في ديوان جديد للشاعر الإسرائيلي يتسحاك لائور: الجيش و المجتم ...


المزيد.....




- الزبدية
- بينَ ليلٍ وصباحٍ
- خبراء: مقابر غزة الجماعية ترجمة لحرب إبادة وسياسة رسمية إسرا ...
- نقابة المهن التمثيلية المصرية تمنع الإعلام من تغطية عزاء الر ...
- مصر.. فنان روسي يطلب تعويضا ضخما من شركة بيبسي بسبب سرقة لوح ...
- حفل موسيقى لأوركسترا الشباب الروسية
- بريطانيا تعيد إلى غانا مؤقتا كنوزا أثرية منهوبة أثناء الاستع ...
- -جائزة محمود كحيل- في دورتها التاسعة لفائزين من 4 دول عربية ...
- تقفي أثر الملوك والغزاة.. حياة المستشرقة والجاسوسة الإنجليزي ...
- في فيلم -الحرب الأهلية-.. مقتل الرئيس الأميركي وانفصال تكساس ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نائل الطوخي - أغنية جديدة لعبد الوهاب..1