أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نائل الطوخي - ميلودراما انتهت بانتصار الضوء: ملك الفضائح و المسخرة














المزيد.....

ميلودراما انتهت بانتصار الضوء: ملك الفضائح و المسخرة


نائل الطوخي

الحوار المتمدن-العدد: 1102 - 2005 / 2 / 7 - 12:07
المحور: الادب والفن
    


1
ركلت التاريخ بقوة و هو نائم. كان ملتحفاً بأغطية كثيرة. أزحتها كلها و بصقت على وجهه. قلت له "قم يا بن القحبة. هذا الباشا أمامك و أنت نائم كان أحداً يبعبصك".
مسح عينيه و نظر مدهوشاً إلي. سحبه اثنان من العساكر بينما التفت أنا إلى المقدم خلفي و أخبرته أن كل شيء تمام. أشار إلى و تبعناه – أنا و العسكريان و التاريخ.
غرفة التحقيق مظلمة تماماً. بالكاد لمح التاريخ شخصاً يجلس على المكتب. لم يستطع تمييز أياً من ملامحه. كان الصمت سائداً في الغرفة.خمن التاريخ أن الغرفة مصفحة بحيث لا يُسمع ما خارجها و بالتالي لا يسمع من خارجها ما بداخلها. ابتسم و قال "أهلاً بغرف التعذيب المجهزة".
أشار الشخص الجالس إلى للتاريخ أن يقترب. لمح التاريخ الإشارة و استجابة لإشارة أخرى جلس على الكرسي أمام المكتب. سلط الشخص كشاف نور على التاريخ لكي تتسنى له رؤيته بشكل أوضح.

2
إرتطمت ذرات الضوء بوجه التاريخ. برأسه و رقبته و كتفه و ذراعيه و بطنه و ظهره و فخذيه و أعضائه و ساقيه و قدميه. إرتطمت بما تحت الملابس و ما تحت الجلد. لمعت قطرات دمه مضخوخة من قلبه و وهاجة.
إنهمر التاريخ. سال على أرضية الغرفة. إقتحمت ذرات الضوء حصوناً جديدة فيه. و انكشف أكثر.
تحرك التاريخ في البداية. قاوم الضوء و حقق انتصارات تافهة لا تساوي شيئاً. في المقابل كان الضوء يلجه كله. "ما بين خصيتيه توجد شعرة أطول من أخواتها".
الضوء لاهب. صرخ التاريخ و هو يتعرض لنيران الضوء. إقتحم الضوء صوت التاريخ فانخرس التاريخ.
و لا وعيه و ثقافته و اللغات التي يتقنها و التي لا يتقنها و التي يجهلها سالت كلها على الأرضية. صار الضوء يجلدها و يستنطق كل خلية و كل خلية كانت تستجيب من قبل أن تُسأل حتى.
فلاش باك:
قال صاحب مقهى ذات يوم "هل يعرف أحدكم تلك المرأة ذات البرقع – في عصر ارتدت فيه النسوان أوراق التوت – التي تسير بعيداً!؟". قال التاريخ و هل يراني أحد أصلاً كي يعرفني؟
صدرت حركة مستكينة عن التاريخ يقاوم بها الضوء. بعدها خارت قواه تماماً و صار يبول و يتبرز لا إرادياً. فقد الوعي و تكاثرت ذرات الضوء عليه. هاجمته من كل صوب. نظر إليها بعينه اليسرى – لأن اليمنى أكلها الضوء – برعب. إنطلقت كل ذرات الضوء ثم اقتحمت آخر معقل. إنتهى كل شيء "لأن لله تعالى جنوداً في الضوء".

3
أراد مرة عقيد في الداخلية أن يعرف شيئاً عن أصول أسرته "لأنه كان نصف شرطي و نصف مثقف" التي يعتقد أنها تمتد إلى محمد علي باشا. بحث في المراجع و لم يجد ما أراده. إنتهى ببحث موسع في كل المراجع التاريخية و فشل لأن التاريخ الحقيقي حصن لا يقربه أحد. سر مكنون أو امرأة ذات برقع لا تُرى. أحاط التاريخ نفسه في ذلك الزمن بحقول ألغام و فخاخ إلكترونية و براقع و باديجارديات كأنهم المردة و ارتدى طاقية الإخفاء و بصق على العالم كله.
سلط العقيد كشاف الضوء على التاريخ و نظر إليه. كان هذا عاجزاً أمام الوحوش الضوئية التي لم ترحم أية خلية. دار العقيد حول ساحة الصراع و بيديه نوتة صغيرة سجل فيها كل الدقائق في جسد التاريخ الذي صار متاحاً لأية عين. كان يتطلع بانتباه شديد إلى الأسرار التي صار هذا الجسد يسيلها الآن بكل هذا السخاء و كان الضوء بشراسة غير محدودة ينشر التاريخ في كل مكان كأنه العطر المبتذل.
"ألم يرق قلب أحدكم للتاريخ و هو يرفع يديه متوسلاً بالعقيد غير دار أنه أعدى أعدائه, ألم يرحمه أحد و هو يكاد يصرخ فيجد لسانه أثقل من جبل. يا إخوة: الله نفسه يقول ارحموا عزيز قوم ذل"
و عندما انكشف التاريخ كله أمام عيني العقيد وضع النوتة على المكتب و فقد عقله. كان يقول هذا مذهل هذا مذهل و يبكي بنشيج. إلتفتت إليه ذرات الضوء و رأت فيه ضحية جديدة. إتجهت إليه و في ثوان التهمته/كشفته كله.
"هو فلان بن فلان من عائلة فلان. قصة حياته كيت و كيت و ارتكب المخالفات الفلانية و عاشر فلانة و علانة و ترتانة. لم يعد شيء مخبأ الأن".
سقط العقيد على الأرض مهزوماً. صعد الضوء على المكتب و الجدران و خرج من الغرفة و تجاوزها إلى خارج البناية.
أعلن الضوء سيطرته على البلاد في منتصف الليل تقريباً.
بدأ عهد جديد. أعلنت ذرات الضوء جمهوريتها الخاصة, جمهورية الفضيحة و قلة الأدب و هتك سر الناس المحترمين و التاريخ المحترم.



#نائل_الطوخي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موسم صيد الشيوعيين في معرض القاهرة للكتاب
- و المزيد من النظرات
- المزيد من العيون
- الفخامة المدوية لأم كلثوم.. عبد الحليم الإله الشهيد
- دمشق
- الرحابنة يصدعون عالمنا
- ليس هناك شخص اسمه احمد زكي
- اللحم و الأفكار
- بوابات لمناقشة تلمودية بين الربي عقيفا و الربي يشماعئيل
- HAHY
- - مجموعة الكل .. تمرد سكندري مهم على السلطة المعنوية للقاهرة
- مونولوج
- أوان الورد, بحب السيما و وفاء قسطنطين.. خلايا الألم القبطي
- في الرواية الأولى لمنصورة عز الدين.. متاهة تعاني من الانفتاح ...
- وصولاً إلى اللا مكان.. عن الدين و الأدب و العاب الكمبيوتر
- حرصاً على الحقيقة
- يوم القيامة
- في ديوان جديد للشاعر الإسرائيلي يتسحاك لائور: الجيش و المجتم ...


المزيد.....




- تحويل مسلسل -الحشاشين- إلى فيلم سينمائي عالمي
- تردد القنوات الناقلة لمسلسل قيامة عثمان الحلقة 156 Kurulus O ...
- ناجٍ من الهجوم على حفل نوفا في 7 أكتوبر يكشف أمام الكنيست: 5 ...
- افتتاح أسبوع السينما الروسية في بكين
- -لحظة التجلي-.. مخرج -تاج- يتحدث عن أسرار المشهد الأخير المؤ ...
- تونس تحتضن فعاليات منتدى Terra Rusistica لمعلمي اللغة والآدا ...
- فنانون يتدربون لحفل إيقاد شعلة أولمبياد باريس 2024
- الحبس 18 شهرا للمشرفة على الأسلحة في فيلم أليك بالدوين -راست ...
- من هي إيتيل عدنان التي يحتفل بها محرك البحث غوغل؟
- شاهد: فنانون أميركيون يرسمون لوحة في بوتشا الأوكرانية تخليدً ...


المزيد.....

- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نائل الطوخي - ميلودراما انتهت بانتصار الضوء: ملك الفضائح و المسخرة