أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - عجلات لن ترحم














المزيد.....

عجلات لن ترحم


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 3778 - 2012 / 7 / 4 - 20:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحفاظ على إيقاع منظم ضمن الحجم الهائل من الفوضى التي تتغلغل في ثنايا حياتنا شيء أصبح مستحيل كأن المرء يطرق بوابة المستحيل في محيط أشبه بالفوضى المسيطر عليها حيث تجزأت داخل دوائر منقسمة بعناية لتصبح قنوات يتسلل من خلالها الناس دون أن يُلاحظ مسارات سيرهم التي وضعت لهم وبالتالي يبدأ شقاءهم الذي يصعب إعلانه بالإضافة إلى صعوبة أخرى هي إنسداد الأفق بسبب تراكم المعاناة التي تلّحق بالفرد وتجعله أشبه بالمكبل بقيود تولدت بأيدي محترفين مهرة تعرقل محاولات خروجه إلى إيقاعات أكثر آمناً وتنظيماً .
يقول المثل دخول الحمام لا يشبه خروجه بالفعل ومن السهل الإنزلاق في هذه الدوائر المشوشة ذهنياً والتي تُحّدث مع مرور الزمن تشوهات داخلية تؤدي في أغلب الأحيان بالإنسان إلى حد الهاوية أو تدفعه نحو التدحرج إلى داخلها و الإلتساع بنارها على مدار الوقت مما يعزز لديه شعور الإستحقاق المعدم وتنتج سلوكيات تؤدي بشتى الوسائل إلى جرّ من حوله إليها حتى يتخلص من شعور بالنقص والتفوق وتكتمل الحلقة كي لا يبقى أحد خارج السّرِب يحلق دون الآخرين وبنظرةً غرائبيةً ، دعوة إلى مربعات صاخبة تتسم بضجيج الأُطر التى لا يُسمعَ صوتاً خارج دائرتها المحددة في أماكن مخصصة حسب معايير الحداثة لكن هي ذات النبتة الشيطانية إلا إنها ليست صعبة الإختراق كونها رسمت خطوطها من طباشير تتحول سريعاً إلى غبار لمن تعود النظر من جدار سوره المثقوب حيث علمته النجوم التحديق وترجمة الظلال .
ليست نبوءة أن نقول بأن إذا بقى حالنا على هذا الحال سيكون بالتأكيد مستقبلنا أسوأ مما نحن عليه اليوم فقد فقدنا المعنى الحقيقي للحياة خصوصاً من هو في عمر الشباب فلم يعد هناك أمل ولا إنتظار بل أيام تتشابه من حدة التكرار الذي يدفع الأكثرية منهم للجوء إلى إنتهاج سلوك التعاطي للمخدرات بشكل مفرط والتسكع في المقاهي بهدف التحديق بلا رجاء لهذا سوف يبرهن غداً على بطلان الكثير من ما هو قائم وما نخشاه هو أن يكون الأوان قد فات لإستدراك ما يمكن استدراكه خصوصاً بعد أن تمدد كالأخطبوط في المجتمعات وأصبحت الظواهر السلبية هي التي تطغى على المشهد برمته حيث نرى الصغار قبل الكبار يزاحمون في تناول الشيشة التي تحولت بقدرة المهرة مصاصات رضاعة بديلاً للمدن الرياضية وما تحتوي من ملاعب متعددة كانت هي الجامع لفئات المجتمع بمختلف أعماره ، كما نرى آلاف الأطفال يقفزون كالسعاديين بين السيارات وهم يحملون علب الحلوة التي شوتها أشعة الشمس بدافع من عجوز تنازلت عن ضميرها وتدير العملية من على الرصيف رغم أن هناك أناس قابعون في أماكن أخرى يديرون عتبات من نوع أثقل .
لا أخفيكم سراً بل يبدو بعد مراجعة عميقة أن أحياناً وما أكثر هذه الأحيان في حياتنا يحسد الأعمى على نعيم عماه والأخرس أيضاً على هذا النعيم المفقود لدى الأغلبية لدرجة يصبح مطلب كي يتوقف المشهد عن البث الحي لأشياء تدفعك الصدفة رغم عنك أو الفضول لتعرف على ما يدور داخل بعض الشخصيات العدمية التي فقدت الاستقرار وغريبة ، بل أنها مجرد مستهلك سلبي أو مجرد اسفنجة للامتصاص دون إنتاج وكل ما تحمل من أوسمة كاذبة بهدف تضليل الآخرين بما رصعت صدورها هي في حقيقتها أقل قيمة من أغطية الزجاجات .
لقد تخلت الأنظمة العربية عن التجنيد الإجباري كونها وصلت إلى حقيقة بأنها لا يوجد في إستراتيجياتها حروب مستقبلية ولا دفاعية وفي ذات الوقت الإنفاق الباهظ مما يرهق الموازنة بينما لم تقوم في إعداد البديل قبل أن تتوجه إلى مثل هذه الخطوة وإنعكاسها على المجتمعات بشكل سلبي والتي أصبحت تعج بشباب عاطل لا حول ولا قوة له إلا التسكع على الأرصفة من سواد الليل إلى وضح النهار ، لا بد من إمداد يد العون لهؤلاء ضمن نشاطات حقيقية ينعكس بإنتاجية تشعرهم بالمسؤولية من خلال مراقبة أفعالهم وتنمية مواهبهم كي تتحول تدريجياً في المستقبل إلى قدرات تستطيع تخطي أي إنتكاسات تغرقهم في ثالوث الجهل والتفكك والتخلف فالعجلات مستمرة في المشي على الجميع ولن ترحم إلا من حصن وأعاد إنتاج ذاته بذاته .
والسلام
كاتب عربي



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أجمل ما في الحياة أن يدافع المرء عن نفسه
- نقدم العزاء لروح ستيفن جوبز
- الموت السريري والنبض الكاذب
- عناق تحت الأرض
- قد يكون المحذوف هي الحقيقة ذاتها
- لم يعد متاح لمن يسبح على الرمل أن يفوز بقطع النيل
- المياه العميقة تمشي ببطء
- مصطلحات موسمية
- سجان توحشت روحه
- خبر ناقص أعرج
- تواطؤ يتغذى من الذات
- من شروط نهوض الدولة نهوض القضاء
- يعيش خارج التقويم
- محكمة ذاتية أقامها لنفسه
- الطرف لثالث
- مرحلة لا بد من قطعها كي يعاد العقل إلى عقاله
- الخطأ يتحول إلى خطايا
- الخطوة تبحث عن مغامراً
- فلسطين الديمقراطية فيكِ عرجاء
- احتشادا وتأهب


المزيد.....




- -لا نستطيع بناء مثلها-.. ترامب يشيد بطائرة رئاسية هدية من قط ...
- يُتوقع إقامته في -ماديسون سكوير غاردن-.. إليك ما نعرفه عن حف ...
- كنا متأخرين عشرات السنين.. رئيس الحكومة المصرية يرد على شكاو ...
- الشرع يعيّن 70 عضواً في البرلمان الانتقالي تمهيداً لانعقاد أ ...
- كيف جنى ترامب ثروة من العملات الرقمية؟
- ألمانيا قد تسحب سفينتين من جيبوتي كانتا تستعدان لمهة في مضيق ...
- -فشل- جديد لترامب .. القضاء يحمي الجنسية بالميلاد!
- فيفا: تضاعف الإساءات الرقمية ضد لاعبي كأس 2026 العالم 13 مرة ...
- على خلفية تصريح فوتشيتش.. موسكو: نتابع التطورات في صربيا ونؤ ...
- -مجلس سلام ترامب- يعلنها صراحة: لا مكان للأونروا في غزة الجد ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - عجلات لن ترحم