أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نضال فاضل كاني - التشابك وثورة المعلوماتية الجديدة














المزيد.....

التشابك وثورة المعلوماتية الجديدة


نضال فاضل كاني

الحوار المتمدن-العدد: 3758 - 2012 / 6 / 14 - 09:22
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تخيل ان لديك زوج من احجار النرد، وان احدها على الطاولة في غرفة مغلقة والاخر بيدك وانت تقف امام طاولة في غرفة اخرى مغلقة ايضا. وافترض ان هناك تشابكا كموميا بين النردين، فما سيحصل هو انك حين تقلب النرد الذي بيدك، فان النرد في الغرفة الاخرى يتقلب ايضا، ومهما رميته على الطاولة فان النتيجة ستكون متطابقة بين النردين، أي ما سيظهر لك عن طريق الرمي، سيؤدي الى ان يتحرك النرد الاخر في الغرفة المغلقة ليتخذ الوضعية ذاتها التي لديك.
في مجلة "ساينتفك امريكان" العلمية يذكر الفيزيائي "انطون زايلنغر" مثالا مشابها يقول فيه: لننظر في حالة فوتونين استقطاباهما متشابكان.. لنفترض أن لدى الآنسة سمر أحد الفوتونين المتشابكين وأن لدى السيد أحمد شريكه الآخر. حين تقيس سمر فوتونها لترى إذا كان مستقطبا بصورة شاقولية أو أفقية. فإن التشابك يؤمّن له الحصول على نتائج "سمر" نفسها بالضبط. فحالما تحصل سمر على النتيجة "أفقي" مثل تعرف أن فوتون أحمد سيكون مستقطبا استقطابا أفقيّا ايضا. أما قبل أن تجري سمر القياس فلم يكن لأي من الفوتونين استقطاب خاص؛ والحالة المتشابكة تحدد فقط أن قياسا ما سيجد أن الاستقطابين متساويان.
والسمة المدهشة لهذه السيرورة – كما يؤكد زايلنغر- هي أنه ليست هناك أية أهمية لكون سمر وأحمد بعيدا أحدهما عن الآخر، فالعملية تسير مادام تشابك فوتونيهما قائما. وحتى لو كانت سمر على نجم ألفا قنطورس وكان أحمد على كوكب الأرض فإن نتائجهما ستتفق حين يقارنان فيما بينها. ففي كل مرة تجري الأمور كما لو أن فوتون أحمد يتأثر بصورة سحرية بالقياس الذي تجريه سمر من مسافة بعيدة، والعكس بالعكس.
ولقد فسر الفيزيائيين هذا الامر بطريقتين مختلفتين، اذ ذهب اينشتاين و بودلسكي و روزن الى رأي يقول ان هناك "متغيرات خفية" بين الجسيمات الذرية وفي حال تمكنا من معرفتها فسنستطيع نعرف حقيقة ما يجري. بينما ذهب "نيلز بوهر" الى الرأي القائل بأن ذلك يحدث لأن طبيعة الظواهر الكمية توجب ذلك، وعنده أن تشابك الفوتونات عندما يحصل فأن ما يحدث من تغيير على حالة تراكب الكم في الجسم الأول سيتغيّر الجسم الثاني تماماً مع الجسم الأول كما لو أن الجسمين متصلين ببعضهم البعض.

ان التمكن من السيطرة على هذه التشابكات، وامكانية توظيفها في مجال نقل المعلومات، سيؤدي الى توفير وسائل اتصال فورية (آنية) لا تحتاج الى أي بث لأي اشارة لاسلكية، فهي لا تتفوق على سرعة الضوء فحسب بل انها لا تفقد زمنا اصلا، اذ الامر سيكون عبارة عن حدثين في مكانين مختلفين بزمان واحد. وبهذا سيكون البث التلفزيون والاتصالات الهاتفية والانترنت والفاكس والاقمار الاصطناعية.. جميعا بلا زمن.. اذ لحظة التغيير في الفوتونات الموجودة في مكان الأرسال، تساوي لحظة الاستقبال في أي مكان من العالم.. وما يحدث فعلاً على صعيد تخاطر الكم هو نقل وإرسال المعطيات الموجودة أصلاً في تركيبات الكم للجسيمين المتشابكين.
والمذهل بالفعل هو الاخبار التي نشرها موقع (www.physorg.com) عن نجاح علماء في الصين مؤخرا بنقل المعلومات على مسافة 16 كيلومتراً، حيث تخطت بطبيعة الحال المحاولة السابقة التي لم تتجاوز بضع مئات من الأمتار في نقل المعلومات، بطريقة اصطلح على تسميتها بـ " تخاطر الكم Quantum teleportation". وهذا يعني الاقتراب من طريقة جديدة لنقل المعلومات على مسافات بعيدة دون الحاجة الى الوسائل التقليدية لتلقي الإشارات والمتبعة حالياً في مجالي نظم المعلومات والاتصالات.
ولقد أكد الباحثون من جامعة الصين للعلوم والتكنلوجيا وجامعة "تسينغهوا" في بكين أنه على هذه المسافة بقيت الفوتونات على كلتي الطرفين تستجيب للتغيرات التي تحصل على التراكب الكمي وكانت نسبة الاستجابة حوالي 89 بالمئة.
* * *
من وجهة نظر فلسفة التضامر هذا الاكتشاف او هذا النجاح ولو كان بسيطا في هذه التجربة فهو امر منطقي، لأنه يعطي طريقة لنقل المعلومات لا تماثل الطريقة المألوفة. اذ لما كانت الطريقة المألوفة تعتمد في نقل المعلومات عبر الترددات الموجية، وهي تستغرق زمنا وان كان بالثواني او اجزائها، فان ما يفترض باللامثيل وفق منظور التضامر ان يكون نقل المعلومات باللاموجة واللازمن. ويبدو ان التشابك الكمومي او التخاطر الكمومي تنطبق عليه هذه المواصفات، ولهذا فهو أمر منطقي تضامريا.
ولكن، وبحسب التضامر نفسه، فان التخاطر الكمومي (التشابك) هو احد الاحتمالات الممكنة لنقل المعلومات بطريقة اللاموجة واللازمن، ما يعني ان هناك احتمالات ممكنة أخرى. أي يمكن ان تكون هناك طرق اخرى غير التشابك لنقل المعلومات، وقد يكون منها الاعتماد على نظريات أخرى كالنظريات الوترية التي تذهب الى ان الكون يتكون من أكثر من الابعاد الاربعة المألوفة لدى الانسان الاعتيادي والمتمثلة في ابعاد المكان الثلاثة (الطول والعرض والعمق) وفي بعد الزمان، بل الكون وفق تلك النظريات يتكون من احد عشر بعدا، وربما اكثر بحسب بعض النظريات. واذا ما سرنا مع معطيات تلك النظريات، فانه بالامكان تصور نقل المعلومات بالطريقة التقليدية عن طريق الموجة، ولكنها لن تستغرق زمنا في الوصول من المرسل الى المُستقبِل، بمعنى انها موجة تسير بلا زمن، وذلك لأن تلك الموجة الحاملة للمعلومات لن تنطلق في المكان الثلاثي بل في بُعد آخر لا مكاني، لتظهر بنفس الطريقة في محل الاستقبال، فلا تستغرق زمنا. وفي هذا الحالة يمكن وصف عملية النقل بأنها (موجية لا زمنية)، وهي تختلف عن (اللاموجية اللازمنية) في حالة التشابك. والى ذلك يمكن توقع احتمالات اخرى من قبيل نقل المعلومات بطريقة (زمنية لا موجية) أي النقل الذي يستغرق زمنا ولكنه ليس موجيا. كما يمكن توقع غير ذلك بناء على معطيات علمية اكثر تفصيلا في هذا الشأن.
ان هذه التوقعات ليست خيالية، بل هي نظرية، والفرق ان الخيالي لا يستند الى معطيات النظرية العلمية المتوفرة بل الى الاحلام والاماني، وأما التوقعات هنا تستند الى امكانيات النظريات العلمية المطروحة ولو كانت تلك النظريات غير مثبتة او غير مؤكدة..






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قال العلماني: أخيرا عرفت الغيب
- هل تمكن العلم من ان يسبق السلحفاة؟ - الجزء الخامس والاخير
- هل تمكن العلم من ان يسبق السلحفاة؟ - الجزء الرابع
- هل تمكن العلم من ان يسبق السلحفاة؟ - الجزء الثالث
- هل تمكن العلم من ان يسبق السلحفاة ؟ - الجزء الثاني
- هل تمكن العلم من ان يسبق السلحفاة ؟ - الجزء الأول
- النظريات والحقائق.. وفاق ام افتراق؟
- درس المصير - قصة قصيرة
- لماذا يا رب ؟ .. حتى الكوخ احترق !!
- الطرق اللامألوفة لمعرفة ارتفاع ناطحة السحاب
- اللعنة حين تستولد ذاتها
- لماذات زينب وعائشة..!! - قصة قصيرة
- هكذا اكتشفت عنواني الذهبي - قصة قصيرة
- هل مزقت الجمعة خيوط العنكبوت؟
- إمي .. هل نحن سُنّة أم شيعة ؟ - قصة قصيرة
- المقدس - قصة قصيرة
- صرير الباب
- طيور الحقيقة - قصة قصيرة
- هل يمكن ان يستعمر التصوف العقل؟
- الخلود بين عقلنة الفلاسفة وروحنة أهل الطريقة


المزيد.....




- الخارجية الأردنية: اليونسكو تتبنى قرارًا جديدًا بشأن الإجراء ...
- كاميرا مراقبة ترصد لحظة انفجار نيزك فجأة في سماء فلوريدا
- الخارجية الأردنية: اليونسكو تتبنى قرارًا جديدًا بشأن الإجراء ...
- محكمة أمريكية ترفض طلب تبرئة قاتل جورج فلويد
- أردوغان: تصريحات دراغي -وقاحة ما بعدها وقاحة-
- مذيعة إيطالية تعتذر عن إساءة عنصرية للآسيويين
- بايدن يرافق زوجته للخضوع لـ-إجراء طبي-
- 4300 عام من براز الخفافيش من أعماق كهف جامايكي يكشف عن ماضي ...
- المنفي: سيادة ليبيا مرتبطة بالخروج النهائي لجميع المليشيات
- بدلا من -الانفراج- يمكن للولايات المتحدة أن تثير فضيحة جديدة ...


المزيد.....

- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نضال فاضل كاني - التشابك وثورة المعلوماتية الجديدة