أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال فاضل كاني - هكذا اكتشفت عنواني الذهبي - قصة قصيرة














المزيد.....

هكذا اكتشفت عنواني الذهبي - قصة قصيرة


نضال فاضل كاني

الحوار المتمدن-العدد: 3334 - 2011 / 4 / 12 - 10:30
المحور: الادب والفن
    


قمة الاحلام ان تحلم بالقمة، أنا من أولئك الناس، اغض الطرف عن استعداداتي التي اشعر بأنها أقل شأنا من غيرها، اتجاهل امكانياتي المتواضعة ، لا التفت الى المعوقات ولا اتوقف عندها، ربما هربا من همها، او تجنبا من الشعور بألمها، احلم بأن أكون ذلك الشخص الذي كان لا ذلك الشخص الذي لم يكن..
نعم، حلم القمة ظلا يرافق خيالي، في غفلتي وسهادي ..
يوما من الايام، اثقلت خاطرة نفسي، تلفت حولي فلم اجد الا رصيفا فقيرا من ارصفة بغداد ايام زمانها الجميل، جلست عليه، واطرقت اتفكر فيه، كانت يدي تنكش بعود ملقى في تراب اشقر طري .. ترى هل ترضى بان تَخرج كما دخلت؟
هل ترضى ان تعود الى زمان ازلي لا يُعرف له أول من آخر؟
هل ترضى بأن تتلاشى في ذكريات حزينة حين تشحب صورك فيها يوما بعد يوم .. هل ترضى ان تكون مثل الذين لا تتقد شمعاتهم الا في ومضات خاطفة بين سطور الحياة المتراكمة.. ام تراك تريد ان تكون عنوانا ذهبيا لكتاب عريق، تسرقه ايدي الناشرين، وتفتخر به رفوف الدواوين؟
لا ، لا ارضى بذلك .. ولكن ما حيلتي وحبالي قصيرة ودوائري صغيرة..
ما العمل؟ ما العمل ؟ ماذا أفعل لأخرج من القمقم المطمور تحت رمال بحر من خلفه بحور؟
حُجبت عني اشعة الشمس بظل غريب قد ظهر، رفعت رأسي لاستفسر عن الخبر.
قال: في كلمة واحدة قل : ما الذي تبحث عنه في القمة ؟
قلت: السعادة.
هز رأسه ذات اليمين وذات الشمال وقال : هيهات هيهات ان تجد السعادة في زمان لم يولد بعد، ومكان لم يأت به الوعد.
ثم اردف قائلا: اعلم أن من لم تكن السعادة في ذاته فلن يجدها في أي شيء سواه ..
ثم اعطاني قصاصة من ورق حملتها الريح إلي ، والقتها بين يدي ، وبعدها اختفى كما ظهر ..
قرأت ما مكتوب في القصاصة مثنى وثلاث ورباع..
كانت الكلمات فيها لصاحب ( مائة عام من العزلة ) الروائي الكولومبي الشهير(غابرييل غارسيا ماركيز).
كتب يقول فيها وكأنه آت من عالم آخر، بل لعله كذلك : " لقد تعلمت منكم الكثير أيها البشر ... تعلمت أن الجميع يريد العيش في قمة الجبل غير مدركين أن سرّ السعادة تكمن في تسلقه" .
هل تكمن السعادة في القمة ام في التسلق للقمة ؟
ولكن لِمَ عليّ ان اختار .. لِمَ يجب ان تكون السعادة في احدهما ..
هل لأننا تربينا على ان نتجرع العلقم في الدنيا لكي نذوق العسل في الجنة؟
هل لانا عُلِمنا أن هذه دار المحنة وتلكم دار الرحمة ؟
هل يمكن ان تكون هذه المقارنة قد ولّدت فينا أن السعادة خبأت في النهاية؟
ولكن مهلا ، أوليس هذا قياسا مع الفارق..
تسلق الدنيا وقمة الاخرة شيء ، بينما التسلق في الدنيا وقمتها شيء آخر..
لِمَ عليّ ان اختار ..؟
لم لا تكون السعادة مضمرة هنا وهناك ، في التسلق وفي القمة معا؟
بالنسبة لي ، ابتسمت حينها وسرت وقد وصلت الى قمتي بل الى قممي..
بعد تلكم الجلسة على ذلكم الرصيف في حي القضاة سَرت نشوة السعادة في كوني ووجداني حين عرفت ان الحقيقة تكمن في كل خطوة من خطواتي.. باتت كل خطوة عندي قمة اجد فيها كنزي بل تتجدد كنوزي.
ولا زلت بعد سنين هربت من عمري أحن الى بقعة الرصيف تلك ، فقد كانت زمانا ومكانا اوقفني على حافة وجودين .. ما قبلها كنت شيء وما بعدها اصبحت شيء .
كانت القمة عندي حلم ، فصار الحلم هو القمة .. فعشت في سلام والسلام.



#نضال_فاضل_كاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل مزقت الجمعة خيوط العنكبوت؟
- إمي .. هل نحن سُنّة أم شيعة ؟ - قصة قصيرة
- المقدس - قصة قصيرة
- صرير الباب
- طيور الحقيقة - قصة قصيرة
- هل يمكن ان يستعمر التصوف العقل؟
- الخلود بين عقلنة الفلاسفة وروحنة أهل الطريقة
- الثورات الشعبية واضمار الثقوب السوداء
- لان هناك عقولا تطرح أفكار التقسيم
- حين يشهد المثلث ان اضلاعه نقطة واحدة
- لماذا تخلى سندباد عن خارطة الكنز ؟..
- الرقص قرب شجرة آدم - ج1
- الواقفون خلف أسوار الأنا
- لهذا تبدل الأفعى جلدها
- ربما تكون الفنتازيا قمة الهرم
- حي على الانقلاب
- هل للخيال صورة في المرآة ؟
- فوبيا المستقبل .. والمنفذ الروحي للضوء في آخر النفق
- وفجأة ظهر الشبح وكأنه القمر


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال فاضل كاني - هكذا اكتشفت عنواني الذهبي - قصة قصيرة