أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نضال فاضل كاني - فوبيا المستقبل .. والمنفذ الروحي للضوء في آخر النفق














المزيد.....

فوبيا المستقبل .. والمنفذ الروحي للضوء في آخر النفق


نضال فاضل كاني

الحوار المتمدن-العدد: 3111 - 2010 / 8 / 31 - 08:51
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كثيرٌ منّا تحدوه الرغبة في استشراف المستقبل والإطلاع عليه مع إنها رغبة قد تكون مقرونة بالوجل وتوجّس الخيفة وبخاصة اذا كنا مؤمنين بما تخبئه الأقدار لنا من نكبات او بلايا ، ولعل هذه الرغبة تكون مشوبة بشهوة الإطلاع على النواحي المشرقة في المستقبل والتي نحلم ان يكون كما نشتهي او كي نستزيد من الخير فيه .
هذه الخواطر اذا ما جالت في صدري ينذرني عقلي بأنها اقتربت كثيرا من الخط الأحمر الذي لا ينبغي مسه او الاقتراب منه والا تعرض الإيمان لخطر الدخول في مرحلة الشبهه وهي أشبه بنقطة الانقلاب الفاصلة بين التحدب والتقعر فلا هي هذا ولا هي ذاك والخطوة التالية تحدد المصير فأن اخترتَ العودة احتضنك أهل الإيمان والا فالطرف الأخر في الانتظار .
الغيب وعلم المستقبليات ، بقدر ما تهفوا إليه نفوسنا تتردد عنه عقولنا وهذه الحالة أثارت فيّ الاستغراب فغمرتني لحظة تأمل يندر ان تمنحني إياها شواغل الحياة ، فرأيت فيها ان الخلط واللبس لم يتركا بابا الا واقفلاه ولا شباكا الا وأغلقاه حتى صار التابو ديدننا فيما نعلم وما ينبغي ان نعلم .. والويل كل الويل لمن يراجع ما سبق ان قرر قبل قرون كرتين لأنه لابد ان يرجع خاسئا وهو حسير .
لا يعلم الغيب الا الله .. قل الروح من امر ربي.. الإيمان تسليم فحسب .. القدر طلسم .. المستقبل بيد الله حصرا .. الوحي بين السماء والأرض انقطع وانتهى واجب الأمين جبريل بنـزول آخر آية الكتاب الخاتم .. الخ
هذه الخطوط الحمراء وأمثالها ، بخزينها المعرفي وبتراكم الشروحات عليها تكلست في ذهنية المجتمع المقلِد حتى استمكنت لنفسها في النفوس مكانة المسلمات ، وولّدت مع تعاقب الأزمان حجبا عقدية ترهب الباحث وتصده عن التفكير بعلم او معرفة لها علاقة بالمستقبليات ، فأن فعل فهو أما سيتنكر للمسلمات التي لا مندوحة عنها او سينتهي به الأمر إلى عالم الأساطير والخرافات او..
لقد رسم ذلك وبمعونة من مؤثرات سياسية خارجية حدودا ضيقة جدا لمساحة التفكر الذي أمر به الدين في عدد كبير من نصوص الكتاب الكريم والسنة المطهرة ، تلك الحدود التي تم حصرها بما يقع عليه النظر من آيات الآفاق ولا تتجاوز ما يلمس من آيات الأنفس ، ليدور فلك المعرفة الإسلامية في إطار عالم الإعجاز القرآني والنبوي وربطهما بما تصل إليه المكتشفات العلمية ، وما يثير الاستغراب هو اننا لم نسمع او نرى مكتشفا إسلاميا انطلق من قاعدة النصوص الدينية ليصل إلى الحقيقية العلمية ، واكتفى جميع المنظرين بإبراز ملامح الإشارات الإلهية لتلك المكتشفات ، والأغرب من ذلك رفع البعض الآخر لشعارات ( اسلمة العلوم ) في محاولة غير معقولة ولا مقبولة لإثبات الترابط بين الدين والحياة ، وهو ما أعطى نتائج عكسية لأنه ليس أكثر من سباحة ضد التيار ..
اذا كانت الرسالة الإسلامية صالحة للتعامل مع الدين والدنيا فذلك لا يعني حصر الفكر الديني في ركن العلوم الفقهية والكلامية وأخواتها فحسب بل هو أوسع من ذلك إذ يفترض به ان تفتح مراكز بحثية علمية متخصصة في شتى مجالات العلوم التي تطرق القرآن الكريم والسنة المطهرة لذكرها والسعي للاستفادة من الإشارات الواردة فيهما لاكتشاف الحقائق العلمية والسعي إلى الاستفادة منها في تطوير الحياة الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.
كان الصوفية قد حرروا أنفسهم من هذا القيد الفكري وانطلقوا على خط آخر اختاروه لأنفسهم أطلقوا عليه اسم ( الطريق الروحي ) وقد أثمر تحررهم ذاك ثروة أدبيه متميزة ومنفردة في الثقافة الإسلامية لا يمكن تجاهلها لأنها لم تترك فرعا من فروع الأدب الشعري او النثري إلا وشملته بإبداعات يمكن وصف قسم كبير منها انه تجاوز الخطوط الحمراء التي وقف غيرهم على حدودها ، كما أثمر ثروة تربوية كبيرة في مجال سياسة النفوس وتربية الأخلاق وتهذيبها ، وكذلك وضع عدد كبير من قواعد علم النفس وطرق معالجتها ، ولو أنهم حاولوا توظيف هذا التجاوز المعرفي في المجال العلمي لكانت انجازت العالم الإسلامي الآن تقف كثقل رابع أمام ثالوث أوربا وأمريكا واليابان في مجال التقدم التكنولوجي والتقاني والطبي ..الخ .
لهذا نعتقد بأن التغيير ممكن اذا رفع حجاب ( لا ) عن التفكير ، وأطلق العنان للروح في التعبير ( اي تخليص النفوس من علائق الأوهام ) ، فوقتها يمكن القول أننا بدأنا نرى الضوء في آخر النفق .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وفجأة ظهر الشبح وكأنه القمر


المزيد.....




- بالصور.. أول صلاة تراويح برمضان 2021 في الحرم المكي مع الإجر ...
- تستمر لبضع دقائق فقط لكنها علامة حمراء للسكتات الدماغية المس ...
- بالصور.. أول صلاة تراويح برمضان 2021 في الحرم المكي مع الإجر ...
- خبير إسرائيلي يشير إلى أسباب الهجوم على المنشأة النووية في إ ...
- دراسة جديدة تكشف سبب تسبب الإجهاد في تساقط الشعر!
- فيديو: صدامات بين أصحاب المطاعم والشرطة الإيطالية
- بريطانيا تعلن تطعيم جميع مواطنيها فوق الخمسين عاما ضد كوورنا ...
- بريطانيا تعلن تطعيم جميع مواطنيها فوق الخمسين عاما ضد كوورنا ...
- فيديو: صدامات بين أصحاب المطاعم والشرطة الإيطالية
- أحدث منظومة دفاع جوي روسية تستمر في خطف اهتمام العالم


المزيد.....

- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نضال فاضل كاني - فوبيا المستقبل .. والمنفذ الروحي للضوء في آخر النفق