أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال فاضل كاني - إمي .. هل نحن سُنّة أم شيعة ؟ - قصة قصيرة














المزيد.....

إمي .. هل نحن سُنّة أم شيعة ؟ - قصة قصيرة


نضال فاضل كاني

الحوار المتمدن-العدد: 3332 - 2011 / 4 / 10 - 11:34
المحور: الادب والفن
    


- أمي هل نحن سُنّة أم شيعة؟
التفت الام الى ولدها وكانت تقف قرب باب الثلاجة تريد فتحها لترى ما تبقى فيها من طعام وهل يكفي لإعداد وجبة العشاء ام عليها أن تخسر بعض النقود الأخرى.. لم تستغرق الام الا ثوان قليلة لتدرك سبب طرح ابن الخامسة مثل هذا السؤال. سؤال كان في زمن قد ولى ومضى، لا يتجرأ على الجهر به أحد الا في غياهب ظلامات تسكنها اشباح الماضي المريض.
- نحن اسلام يا ولدي، ليس هذه ولا تلك.
- فهمت يا امي، ولكن مالي لا اراك وابي تجهزون ما يلزمنا للسفر؟
عادت الام والتفت الى ولدها بعد ان تأكدت بأنها يجب ان تنفق مالا يعز عليها انفاقه ، وقال: ماذا فهمت؟ وعن أي سفر تتحدث؟
تعجب الغلام وقال: ألن نسافر؟ كيف ذلك؟ نحن لسنا سُنّة ولا نحن شيعة ولن نسافر، كيف ذلك يا أمي؟ قبل قليل فهمت كل شيء والآن انا بلا شيء؟
قال الام: اذا كنت في هذه السن وقد مَسكَ النَصب ، فما نقول نحن وقد شاخت في هياكلنا البلايا والكُرَب؟
امسكت الام بيد صغيرها ، انحنت عليه كما تنحني سنابل الحنطة حين تلاطفها رياح الربيع، احتضنته بحنان أم سمع قلبها هلع روح صغيرها حين يضل طريقه في طنه، وتصبح كل الاماكن عنده صحراء قاحلة بلا ماء ولا شجر ولا حتى ادنى أثر. كأنها ارادت ان تسمعه نبضات ذلك القلب الذي كان ينام على دقات أمانه قبل ان يستيقظ في بلد بات فيه الامان مهاجرا يوما هنا ويوما هناك..
- قالت بصمت، وقد اغرورقت عيناها بماء البحر: ولدي، ماذا فعلوا بك؟
هل خطت الاقلام الظلماء كلماتها القاسية في سماء براءتك فشوهتها بدخانها الاسود؟
ليتك لم تخرج من بطني، ليتك لم تخرج من داري، ليتك بقيت ساكنا في سبات حتى يطلع الفجر الصادق، ولكن أنى لك ذلك.
- أي أمي، لِمَ تقولين هذا، لِمَ انت مهمومة؟ زمن الهم مات..
تفرست الام برفق في ملامح وجهه ابنها الوضاءة وكأنها تريد ان تعرف ماذا يعرف ولا تعرف..
- قال بسرعة وكأنه قد تلقن الدرس عن ظهر قلب: لقد رأتني الاشباح في جهة شارعنا الشرقي فقالوا لي: ان لم تكونوا معنا فهنيئا لكم الهجرة الى هناك، فلما ذهبت الى جهة الشارع الغربي قالت لي الأخريات: ان لم تكونوا معنا فمبارك لكم الرحيل الى هنالك.. ثم قطع كلامه وكأنه قد انتبه من لحظات غسيل دماغ وقال: أمي .. اين تقع هناك واين تقع هنالك؟
لم تتمالك الام نفسها هطلت دموعها غزيرو كالمزن المنهمر ، وامسكت بكتفي ابنها بثبات ، وقالت بثقة اللبوة حين تتحفز لحماية عرينها: بني لا تصدق بوجود هناك او هنالك، لا تصدق حديث الاشباح لأنها بلا ارواح، ومن فارقته الروح هالك لا مالك .. بني احفظها عني ما حييت ابدا ، لا يوجد الا هنا هل فهمت لا يوجد الا هنا ، نحن اسلام ولن نكون هناك او هنالك.



#نضال_فاضل_كاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقدس - قصة قصيرة
- صرير الباب
- طيور الحقيقة - قصة قصيرة
- هل يمكن ان يستعمر التصوف العقل؟
- الخلود بين عقلنة الفلاسفة وروحنة أهل الطريقة
- الثورات الشعبية واضمار الثقوب السوداء
- لان هناك عقولا تطرح أفكار التقسيم
- حين يشهد المثلث ان اضلاعه نقطة واحدة
- لماذا تخلى سندباد عن خارطة الكنز ؟..
- الرقص قرب شجرة آدم - ج1
- الواقفون خلف أسوار الأنا
- لهذا تبدل الأفعى جلدها
- ربما تكون الفنتازيا قمة الهرم
- حي على الانقلاب
- هل للخيال صورة في المرآة ؟
- فوبيا المستقبل .. والمنفذ الروحي للضوء في آخر النفق
- وفجأة ظهر الشبح وكأنه القمر


المزيد.....




- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...
- السينما الغنائية العربية: من وهج البدايات إلى انحسار التيار ...
- حكاية لعبة 5: صرخة سينمائية في وجه الاغتراب الرقمي للأطفال


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال فاضل كاني - إمي .. هل نحن سُنّة أم شيعة ؟ - قصة قصيرة