أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حبيب فارس - حمارٌ ليومٍ واحدٍ














المزيد.....

حمارٌ ليومٍ واحدٍ


حبيب فارس

الحوار المتمدن-العدد: 3756 - 2012 / 6 / 12 - 01:45
المحور: الادب والفن
    


- قصّة قصيرة جداً -


لحسن حظّه، يُسّرَ له أن يعيش حماراً ليوم واحد.

في صباح ذلك اليوم من أيّام الحراثة، استيقظ من نومه باكراً ليجد نفسه حماراً. اختبر حوافره الأربعة على الأرض ولاحظ لدى مروره بجانب المرآة أنه لا يختلف في شيء عن باقي الحمير. وكان أوّل ما استرعي انتباهه - رغم أهمّيّة الحدث – أنه لم يفاجأ بما حصل.

ولمّا نهق حمار جاره، أدركَ لأوّل مرّة، أنّ لنهيق الحمير معانيه وموسيقاه العذبة ومضمونه الحضاري. جاءه النهيق بمثابة تحيّة وتقديم الشكر سلفاً على مقاسمته نير الحراثة وجهدها، وبدت في صوته نبرة تضامن وعرفان للجميل لم يعهدها من قبل. ولمّا نهره جاره مع حماره باتجاه الحقل، اكتشف أنّ الجّار لم ينتبه لهذا التّحوّل إطلاقاً.

في الطريق اضطرّ الحمار (الجديد) التوقّف لقضاء حاجته، فإذا بعصا الجّار تنهال عليه ضرباً مبرحاً. لاحظ قدرته الفائقة على تحمّل الجَلْد برباطة جأش والإصرار على متابعة قضاء حاجته بأعصاب باردة. ولمّا لمح الجلاّدَ مطروحاً أرضاً ومتأوهاً تحت رفسات رفيقه الحمار، نهق نهقة تَشَفّعٍ للرّجل وشكرٍ لرفيقه المتضامن معه. أوقف الثاني ركله ليتابع الرّجل نهرهما.

أثناء فلاحة الأرض، وبعدها، ساورته أفكار وأسئلة عديدة، لم تخطر بباله من قبل.

لم يحصل مقابل هذه التجربة إلاّ على وجبة تبن. لكنّه ما انفكّ يطرح على نفسه الأسئلة، التي لم يجد لها أجوبة، الى أن استيقظ في الصّباح التالي، إنسان كالمعتاد.

في ذلك الصّباح، قطع نهيق قبيح أحلامه السعيدة، ألقى جاره التّحيّة فردّ بمثلها، وكأنّ شيئاً لم يَكُنْ.

10/6/2012



#حبيب_فارس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شطحات عن الديمقراطية وبعض الديقراطيين!
- دراسة حول رواية -مئة عام من العزلة-
- هيَ
- الإيشارب الإرهابي
- بكاء الغياب
- أفضّل أن أكون كلبًا أو حمارًا
- لا معنى للغياب
- انتصار
- موتٌ جميلْ
- هل كسوف بعض -نُخَب- لبنان بلا شفاء؟*
- خطاب على خطاب على خطاب
- شكراً فرج الله الحلو، حسن نصرالله وميشال عون... وشكراً جيم و ...
- أسفار معاكسة
- حصارْ
- هل يكون فوز -المتنافسين- إيذاناً بنهوض البديل الحقيقي؟
- قص...يد...ة مس...تد...يرة
- -الديمقراطية- اللبنانيّة بين القيل والقال
- لو لمْ يكنْ...لما أزعجَكمْ
- حبيب فارس في مكعّبات هيام...قصائد وخواطر بماء الحزن
- حول كتاب -مكعبات هيام- ومؤلفه حبيب فارس - بقلميّ د. محمد خلي ...


المزيد.....




- الخوف بوصفه نظامًا في رواية 1984 للكاتب جورج أورويل
- الدكتور ياس البياتي في كتابه -خطوط الزمن-: سيرة إنسان ووطن
- رفع الحجز عن معاش الفنان عبد الرحمن أبو زهرة بقرار رسمي عاجل ...
- هل هجرت القراءة؟ نصائح مفيدة لإحياء شغفك بالكتب
- القضية الخامسة خلال سنة تقريبًا.. تفاصيل تحقيق نيابة أمن الد ...
- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حبيب فارس - حمارٌ ليومٍ واحدٍ