أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - حسن مدن - كلمة د.حسن مدن الأمين العام للمنبر التقدمي في افتتاح المؤتمر العام السادس للمنبرالتقدمي















المزيد.....

كلمة د.حسن مدن الأمين العام للمنبر التقدمي في افتتاح المؤتمر العام السادس للمنبرالتقدمي


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 3731 - 2012 / 5 / 18 - 08:48
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


الرفيق أحمد الشملان الرئيس الفخري للمنبر التقدمي
الأخوة ممثلو التيار التقدمي في دولة الكويت الشقيقة
الأخوة ضيوفنا من المملكة العربية السعودية الشقيقة
الأخوة الأمناء العامون وممثلو الجمعيات السياسية
الأخوة والأخوات ممثلو مؤسسات المجتمع المدني
الشخصيات الوطنية الحاضرة
الرفيقات والرفاق أعضاء المؤتمر


بداية أتوجه بالشكر الجزيل للأستاذ رسول الجشي رئيس نادي العروبة وللأخوة في إدارة النادي على استضافتهم لمؤتمرنا هذا، ويشرفنا أن يحتضن هذا النادي العريق بما يُمثله من مكانة في الذاكرة الثقافية والوطنية لبلدنا هذا المؤتمر.

كما أتوجه بتحية الشكر إلى أعضاء اللجنة المنظمة للمؤتمر، على ما بذلوه من جهود كبيرة خلال الشهور المنقضية في التحضير لهذا المؤتمر وتوفير مستلزمات نجاحه.

في هذه المناسبة نقف وقفة إجلال تحية لذكرى الرفاق الذين فقدناهم في الفترة التي انقضت منذ انعقاد مؤتمرنا السابق، من كوادر ومناضلي جبهة التحرير الوطني الحرانية والمنبر التقدمي وأخص منهم بالذكر المناضل الشجاع والفنان المبدع مجيد مرهون الذي قضى عقوبة السجن المؤبد في عهدي الاستعمار والاستقلال، والمناضل الجسور عبدالجليل الحوري الذي وافته المنية أثناء مشاركته في اعتصام نقابة المصرفيين احتجاجا على حملة الفصل التعسفي التي طالت المصرفيين، وكذلك المناضل والقيادي البارز في جبهة التحرير الوطني البحرانية عبدعلي أحمد، وفي نهاية العام المنصرم خسرنا الرفيق جمال مرهون والرفيقة نزيهة مرهون، فتحية لذكراهم جميعا، ولمسيرتهم النضالية المجيدة. كما نحيي ذكرى القائد الوطني عبدالرحمن النعيمي الذي فقدناه وفقده الوطن والحركة الوطنية الديمقراطية في السنة الماضية.

كما أحيي كل أعضاء المنبر وعضواته الذين واجهوا، خلال الشهور الماضية، إجراءات الاعتقال والتعذيب والفصل من وظائفهم أو توقيفهم عن أعمالهم وجرجرتهم للتحقيق في مراكز الشرطة أو أمام لجان التحقيق ومجالس التأديب، وهي مناسبة لنتوجه بتحية الإجلال والوفاء لذكرى الشهداء من أبناء وبنات شعبنا، وكل أولئك الذين ضحوا بحياتهم وحريتهم وأرزاقهم وسلامتهم الجسدية وطمأنينة عائلاتهم، في المطالبة بالإصلاحات والتحول الديمقراطي، وأن نحيي كل معتقلي وسجناء الرأي والضمير وفي مقدمتهم المناضل ابراههيم شريف الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي"وعد".



الحضور الكريم

ينعقد مؤتمرنا هذا تحت شعار: "من أجل إعادة بناء الوحدة الوطنية وتحقيق الملكية الدستورية"، وتحت هذين العنوانين تتخلص أبرز المهام التي تواجه مجتمعنا ووطننا في هذا المنعطف التاريخي الخطير والدقيق الذي نمر به، منذ عام ونيف، إثر اندلاع التحركات التي شهدتها البحرين في فبراير/مارس من العام الفائت، والتي رفعت لحظة انطلاقها المطالب المشروعة بالمزيد من الحقوق الدستورية والحريات السياسية وتحقيق الفصل الحقيقي بين السلطات.
وقد شارك المنبر التقدمي في تلك التحركات منطلقاً من موقفه المتمسك بأساليب الاحتجاج السلمي، والمؤمن بأهمية توجيه الجهود نحو أهداف الإصلاح السياسي والدستوري، ومن أجل توفير مستلزمات بناء المملكة الدستورية التي نص عليها ميثاق العمل الوطني والبرنامج السياسي ل"التقدمي"، باعتماد الآليات الديمقراطية لإنجاز تغيير إداري جذري يُحقق المشاركة الشعبية، ويبني أجهزة الدولة على معايير الكفاءة والنزاهة وصون حُرمة المال العام.
كان يمكن لتحرك فبراير/ مارس الماضيين أن يشكل فرصة سانحة للدفع بإصلاحات سياسية ودستورية جذرية، تحت زخم التحرك الشعبي والمتغيرات وتنامي النضال من أجل الديمقراطية في البلدان العربية، ولكن هذه الفرصة أعاقتها عوامل عدة، في مقدمتها الذهنية الأمنية التي تعاملت مع المطالبات الشعبية منذ بدء انطلاقها في 14 فبراير الماضي بروح القمع والتنكيل بالمحتجين، مما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا والجرحى ودفع بالأمر نحو التأزم، وأعاقها أيضاً رفع الشعارات التصعيدية التي لم تكن محل اتفاق سياسي أو شعبي مثل اسقاط النظام وإقامة الجمهورية.
ومن أشد التداعيات السلبية التي نجمت الشرخ الطائفي العميق الذي نشأ في البلاد، الذي عملت على تغذيته وتسعيره ماكنة محترفة، إعلامية وسياسية، سعت لبث روح الكراهية الطائفية والتعصب المذهبي وتأجيجها، بما وضع الوحدة الوطنية للمجتمع أمام تحديات خطيرة ما زالت ماثلة حتى اليوم.
إن التصدع الخطير الذي أصاب الوحدة الوطنية للمجتمع انعكس بأشكال مختلفة في ثنايا المجتمع ومؤسساته، وهذا ما يجعل من واجب إعادة بناء الوحدة الوطنية هو أولوية الأولويات التي ينبغي أن يتداعى إليها كل المخلصين والغيارى على حاضر البلد ومستقبلها، فلا قيمة لأية مكتسبات تتحقق في مجتمع منقسم على نفسه على أسس طائفية، تنهد فيه الجسور بين كافة مكوناته، خاصة مع وجود من يُحرض على دفع البلاد نحو الفتنة الطائفية، والشواهد على ذلك تتوالى.
إن جهوداً كبيرة يجب أن تبذل في سبيل أن نُعيد للنسيج الوطني تماسكه، وإفشال محاولات خلق تناقض زائف بين مكونات المجتمع، ليحجب ويطغى على التناقض الرئيسي الصحيح في المجتمع بين من يعمل في سبيل بناء دولة ديمقراطية حديثة تتكافىء فيها الفرص أمام أبنائها، وبين من يريد تكريس الامتيازات والتوزيع غير العادل للثروة والانفراد بالقرار السياسي.
وفي ظل الاستقطاب الطائفي الحاد في المجتمع اليوم، فان ضرورة موضوعية تنشأ لإطلاق تيار وطني جامع من القوى والشخصيات العابرة للطوائف، لا ينطق باسم هذه الطائفة أو تلك، وإنما باسم كافة مكونات المجتمع، ليعمل على ترميم التصدع الذي أصاب المجتمع، ويبلور خطاباً وطنياً جامعاً يحشد حوله كل الداعمين لهذا التوجه، ونرى أن التيار الوطني الديمقراطي في البلاد بما يضمه من جمعيات سياسية ومؤسسات للمجتمع المدني ومن شخصيات وطنية، هو التيار المؤهل ليشكل نواة قوية لهذا التحرك.
إن نقطة الضعف الجوهرية التي يُعاني منها الحراك السياسي في البحرين خلال السنوات الماضية، والتي تجسدت بصورة بالغة في التحرك الأخير، هي غياب أو ضعف الدور المستقل للتيار الوطني الديمقراطي، بسب فشله في بلورة صيغة للعمل المشترك بين مكوناته المختلفة تميزها عن الأطروحات والمواقف الأخرى في المجتمع، وفق برنامج معبر عن القضايا المشتركة للشعب، كرافعة للعمل في سبيل الديمقراطية وآفاق الحداثة والتقدم، ومحاربة الفساد المالي والإداري والعبث بالمال العام، ومن أجل حياة حرة وكريمة لكافة مواطني هذا البلد.

أيها الأخوة والرفاق.. أيتها الأخوات والرفيقات

ليس من مصلحة البلاد ومستقبلها على كافة الصُعد، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكذلك على سمعة البحرين على الصعيد الحقوقي العربي والدولي، استمرار الوضع المأزوم الراهن الذي يزداد تعقيداً بسبب غياب مبادرة جدية للحل السياسي من قبل الدولة، واعتمادها على الحلول الأمنية في التعاطي مع الاحتجاجات.

وفي الوقت الذي ندين فيه الاستمرار في سياسة العقاب الجماعي والإمعان في الإفراط في استخدام القوة في المناطق السكنية المكتظة بالسكان، بما في ذلك إغراق هذه المناطق بالغازات المسيلة للدموع واستخدام الرصاص الانشطاري"الشوزن" لقمع المظاهرات والاحتجاجات، ما أدى ويؤدي إلى سقوط المزيد من الشهداء والضحايا والمصابين، فإننا نعلن رفضنا القاطع والصريح لكافة ممارسات العنف وخاصة استخدام قنابل المولوتوف كأسلوب للاحتجاج، بما يحمل في طياته دفع البلاد نحو مواجهات خطرة تزيد الأوضاع تعقيداً، لأن استمرار المأزق الراهن يُهدد بمخاطر كثيرة على مستقبل الوطن ووحدة المجتمع، ويؤدي إلى المزيد من الخسائر والانتهاكات.
وكان يمكن لتوصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، لو نفذت بشكل دقيق ومخلص، أن تشكل منطلقاً مهماَ لدفع البلاد نحو طريق الحل السياسي الذي لن يتم إلا عبر حوار وطني جدي وشامل يتناول الأسباب العميقة المُولدة للأزمة، بالعودة إلى روح ونص ميثاق العمل الوطني ببناء الملكية الدستورية التي تتطلب وجود سلطة تشريعية منتخبة كاملة الصلاحية وحكومة تمثل الإرادة الشعبية يقرها المجلس المنتخب وتخضع هي ورئيسها للمساءلة البرلمانية، ونظام انتخابي ديمقراطي عادل وشفاف بتوزيع منصف للدوائر، وإصلاح الإعلام وتحريره من الهيمنة الحكومية وإصلاح النظامين القضائي والأمني، وبالمثل فإن تحقيق مبدأ المساءلة والمحاسبة بشأن الانتهاكات ودعاوى التعذيب يفرض ضرورة مساءلة وتقديم من قاموا بتلك الممارسات المشينة والتي أوضح بعضها تقرير لجنة تقصي الحقائق وقدمت نماذج منها أمام المحاكم، بغض النظر عن رتبهم ومواقعهم الإدارية إلى محاكم عادلة وضمان عدم إفلاتهم من المحاسبة القانونية إنفاذا للعدالة والإنصاف.
ويظَّل التنفيذ الأمين والشامل لتوصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق مهمة تتطلب المتابعة والنضال على كافة الصُعد، وخاصة تلك التوصيات المتصلة بفتح التوظيف في قوات الأمن لكافة فئات المجتمع وفتح أجهزة الإعلام الرسمي لقوى المعارضة، والغاء الأحكام التي أصدرتها محاكم السلامة الوطنية، وعلى صلة بذلك أيضاً من المهم إغلاق الملف القضائي لأفراد الطاقم الطبي والأكاديميين والطلبة، وبذل جهود حقيقية وجذرية من أجل تحقيق المصالحة الوطنية والشروع في تحقيق العدالة الانتقالية ضمن رؤية شاملة وعمل دؤوب تشترك فيه الدولة وكافة القوى السياسية والفعاليات المجتمعية.
كما نعلن إدانتنا لتمادي بعض أجهزة الدولة في التدخل في الشؤون الداخلية لمؤسسات المجتمع المدني، ومحاولة فرض مجالس إدارة عليها لا تعبر عن الإرادة المستقلة لأعضاء هذه المؤسسات من خلال تشجيع خرق لوائحها وأنظمتها الداخلية، وتجيير هذه المؤسسات في مواقف لا تندرج في الإطار المهني الذي تشكلت ضمنه هذه المؤسسات، على نحو ما جرى في جمعيتي المحامين والأطباء، ويطالب بضمان استقلالية هذه المؤسسات والتقيد بالأنظمة والأعراف التي تحكم عملها.
ويعد استفحال قضايا الفساد المالي والإداري في البلاد، أبرز أوجه فشل الحكومة في إدارة البلاد وتوجيه ثرواتها لمصلحة أبناء الشعب، والذي من ضمن تجلياته الأخيرة وضع شركة طيران الخليج، حيث تطالب الحكومة مجلس النواب بمشروع دعم آخر تبلغ قيمته الإجمالية أكثر من 600 مليون دينار، مما يعني تضخما متوقعا في عجز الموازنة العامة للدولة وبالتالي زيادة في المديونية العامة المتضخمة أصلا، دون أن يجري التوقف أمام المخالفات الإدارية المتواصلة والهدر المستمر للمال العام في هذه الشركة على مدار عقود، وما وضع هذه الشركة أو وضع مستشفى الملك حمد أو وضع كلية البوليتكنك إلا غيض من فيض من مسلسل التعدي على المال العام.
وحول موقفنا من التعديلات الدستورية التي أقرتها السلطة التشريعية، فإننا ننطلق في النظر إليها من وثيقة الإصلاح الدستوري التي أصدرها منبرنا التقدمي عام 2007، وبالتالي فعلى الرغم من كون هذه التعديلات مستحقة وتحمل أوجها إيجابية ألا أنها لا تحقق ما ندعو اليه من إصلاح دستوري ناجز يحقق الفصل بين السلطات، ويؤدي إلى مجلس تشريعي كامل الصلاحية، في ضوء تصاعد المطالبات الشعبية الواسعة بذلك وحجم التضحيات التي قُدمت في سبيله، وهي أقل بكثير من أن تكون قاعدة للخروج من الأزمة السياسية الحادة التي تشهدها البلاد، وجاءت التعيينات الوزارية الأخيرة لتشكل رسالة واضحة على طبيعة الذهنية السائدة في أروقة صناع القرار، في ظرف لم يسبق أن بلغت فيه المطالبة بحكومة تمثل الارادة الشعبية ما تبلغه اليوم.
إن جوهر الأزمة في البحرين هو جوهر سياسي بالدرجة الأولى، ومن هنا مسؤولية الدولة والقوى السياسية والمجتمعية المختلفة في دفع البلاد نحو طريق الحل السياسي، الذي يراعي التعقيدات الإقليمية المحيطة، والتجاذب السياسي الداخلي، ولكن الدولة بشكل خاص مطالبة بأن تسارع إلى فتح صفحة جديدة في العلاقة مع شعبها، بعيدا عن تلك الدعوات ذات المصالح الفئوية والانتهازية المتهافتة والطارئة، وعلى قاعدة من الشراكة الحقيقية لا تعتمد الترقيع بل البحث عن الحلول، بفتح حوار جاد مع مختلف القوى السياسية الحية يكون عنوانها ومراميها الاتجاه ببلادنا نحو آفاق رحبة من التسامح والعيش المشترك، ووقف العنف وكافة الانتهاكات، والابتعاد عن تشجيع سياسة التنافر المذهبي والطائفي والتي غذتها وسائل الإعلام خلال الشهور الماضية، وتحقيق مبادئ العدالة وتهيئة السبل نحو مصالحة وطنية حقيقة تقطع مع المرحلة الماضية، وتؤسس لواقع ومستقبل جديدين بروح الإصلاح والتقدم.
إن مجمل التطورات في العالم العربي تشير إلى أن نهج الاستبداد والانفراد بالسلطة والثروة قد وصل الى نهايته الحتمية، لأنه ضد منطق العصر، فانتهاك حقوق الانسان ومصادرة الحريات العامة معيق حقيقي للتنمية، ومن المهم أن يجري العمل الدؤوب لكافة القوى الحداثية في مجتمعاتنا العربية لمنع استبدال الاستبداد القديم باستبداد جديد تحت عباءات خادعة، وبما يضمن آليات فعالة لتداول السلطة بشكل سلمي عبر أنظمة انتخابية عادلة وديمقراطية، وأن يترك لشعوب البلدان العربية التي تغيرت فيها أنظمة الحكم حرية تقرير مصائرها ومستقبل أوطانها دون وصاية الدول الكبرى وتدخلاتها، وفرض أجندات خارجية تخدم مصالح الغرب على هذه البلدان، خاصة وأن الولايات المتحدة وحليفاتها الغربيات مستمرة في نهج الكيل بمكيالين، ليس فقط على صعيد العلاقة مع اسرائيل التي تستمر في احتلال الآراضي الفلسطينية والعربية وضمها، وانما أيضاً في طريقة التعاطي مع ملف حقوق الانسان بين بلد عربي وآخر طبقاً لتحالفات هذه الدول الغربية ومصالحها. وفي هذا النطاق فان نحيي كل الشعوب العربية التي ازاحت عن كاهلها رموز وانظمة الاستبداد في تونس ومصر وليبيا واليمن، وندين ما يتعرض له المدنيون في سوريا من قمع دموي، مؤكدين على حق الشعب السوري في حياة ديمقراطية حقيقية بارادته الحرة وبعيدا عن الاملاءات الغربية وتدخلات الأنظمة العربية.
وعلى الصعيد العالمي لم يعد بوسع راسمي السياسات الاقتصادية في العواصم الغربية الكبرى التستر على حجم الأزمة العالمية الضاربة بجذورها في بنية النظام الرأسمالي، وتعاظم المخاوف التي تنتاب دول القرار حول العالم بالنسبة لمسائل اساسية ترتبط بجوهر وطبيعة النظام الرأسمالي العالمي، خاصة تلك المتعلقة بقضايا النمو وسوق العمل والنظام النقدي العالمي والحوكمة العالمية، وضرورة اصلاح القطاع المالي والتجارة الدولية وأزمة الغذاء العالمي وغياب البعد الاجتماعي للعولمة في التنمية، وضرورة وضع قواعد للحماية الاجتماعية وصولا لتحقيق نظام اقتصادي عالمي متوازن واكثر عدلا، وبما يوفر الدعم المطلوب للطبقة العاملة وللفئات الوسطى والأكثر فقرا وتهميشا حول العالم والتي تحتاج بشكل متزايد لمزيد من فرص العمل ولمنظومة من التشريعات والمعالجات التي تكفل تحقيق الحد الادنى من اهداف الألفية التي سبق أن اقرتها الأمم المتحدة.

ختاما أيها الرفاق والرفيقات أعضاء المؤتمر
إعمالاً لأحكام النظام الداخلي لتنظيمنا الذي ينص على ألا تزيد ولاية الأمين العام عن دورتين انتخابيتين متتاليتين، فان هذه هي المرة الأخيرة التي أتحدث فيها أمامكم بصفتي أمينا عاما للمنبر التقدمي، بعد نحو عشر سنوات متواصلة، واجهنا فيها تحديات ومهام جسيمة في وضع متحول، وقد حققنا، خلال عملنا هذا، نجاحات ووقعنا في أخطاء، وعن النجاحات فنترك تقييمها للتاريخ، أما عن الأخطاء فلدينا كل الشجاعة في الاعتراف بها، وممارسة النقد الذاتي الآن ومستقبلاً.
لكن المؤكد أنني والرفاق والرفيقات الذين عملوا إلى جانبي في هيئات المنبر التقدمي انطلقنا من الإخلاص الشديد والمبدئي لأفكار وتوجهات ومبادئ تنظيمنا التي تربينا عليها في الخلايا الحزبية خلال عقود العمل السري، ووضعتُ نصب عيني مهمة الحفاظ على وحدة المنبر في كل الظروف رغم التعقيدات التي عانينا منها ونحن نعمل في ظروف سياسية سريعة الحراك والتحول، اختلفت حولها آراء وتقييمات أعضاء المنبر وكوادره.

لقد تسلمتُ مهمة قيادة المنبر خلفاً لقائدنا التاريخي المناضل المرحوم أحمد الذوادي، وكان هذا بحد ذاته تحدياً كبيرا، بالقياس لما تمثله شخصية وخبرة الذوادي، بالقياس لخبرتي المتواضعة.

وكان علينا أن نتحمل هذه المهمة في ظروف جديدة علينا جميعاً فلدى التيار الذي يمثله المنبر التقدمي خبرة طويلة، مديدة وغنية، في العمل النضالي السري، لكن لم تكن لدينا أية خبرة في قيادة وعمل تنظيمنا في ظروف العلنية، بما تفرضه من ممارسة غير مسبوقة للممارسة الديمقراطية في الحياة الحزبية، وأن يستوعب التنظيم مختلف الآراء والتوجهات، وأن يجعل من تنوع هذه الآراء مصدراً لقوته، وليس العكس.

اسمحوا لي في هذه المناسبة أن اشكر كل أعضاء وعضوات المنبر على الثقة الغالية التي منحوني إياها خلال السنوات العشر الماضية، وأن اشكر أيضا كل الرفاق والرفيقات الذين عملوا معي في اللجان المركزية والمكاتب السياسية المتعاقبة، وقبلها مجالس الإدارة.

وإن كنتُ في وضع يسمح لي أن أتقدم بخلاصة وأنا أغادر موقعي، فهي لن تكون سوى دعوتي لكم جميعا بالحفاظ على وحدة منبرنا التقدمي وصون خطه الكفاحي، فهما ضمانة أن يبقى دوره حاضراً في الحياة السياسية في هذا الوطن الغالي، وفاء لتضحيات أجيال من المناضلين ضحوا من أجل وطن حر وشعب سعيد.

ختاماً أحييكم جميعا، متنمياً لمؤتمرنا هذا النجاح والتوفيق في انجاز مهامه على الوجه الأتم.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا عقلاء البحرين اتحدوا
- أمريكا والمنطقة العربية
- مجلسنا النيابي والفساد
- هل نستبدل الإستبداد بآخر؟
- الحل في أفق المصالحة الوطنية
- التيار الديمقراطي مدعو لإجراء مراجعة نقدية.. وألاّ يدير ظهره ...
- يوم أُستشهد هاشم
- السِنة أيضاً يريدون الإصلاح
- سقوط الجمهوريات الوراثية
- سايكولوجيا السلطة
- ارفع رأسك يا أخي
- نحن أيضاً نتغير
- الظاهرة القذافية
- المخرج الوطني
- البحرين وطن بجناحين
- فرصة تاريخية مؤاتية
- تعبئة ال «فيسبوك» وما في حُكمه
- بين مانديلا والرؤساء العرب
- انتصر الشعب ولم يسقط النظام
- نبوءة أبي القاسم الشابي


المزيد.....




- أنهض سعدي يوسف الشيوعي الأخير .. فالمعركة مع العملاء وخونة ا ...
- العدد 405 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
- المحرر السياسي لطريق الشعب: عدم اشراك عراقيي الخارج في الانت ...
- عضو بالديمقراطي: سنجار محتل من حزب العمال وهنالك مؤامرة ضده ...
- أمين عام -الشيوعي الفرنسي- يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية 20 ...
- س?رکوت و ه?رش ب?دژي هاو??گ?زخوازان س?رک?ن? د?ک?ين
- البوليساريو: التفاوض مع المغرب لن يتم والبنادق الصحراوية صام ...
- الدولة المغربية والإذعان لإرادة الرأسمال الأجنبي
- العدد 404 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً
- لقاح الفصل العنصري الذي أوجدته الإمبريالية


المزيد.....

- مَدْخَل لِتَقْوِيم أحزاب اليَسار / عبد الرحمان النوضة
- -برنامج الحرية السياسية -برنامج إصلاحي / محمد علي الماوي
- فيدرالية اليسار الديمقراطي: واقع التجربة، في أفق الاندماج. / محمد الحنفي
- لائحة حزب العمال الشيوعى المصرى ( 1970 ) / سعيد العليمى
- نَـقد تَعاون اليَسَارِيِّين مع الإسلاميِّين / عبد الرحمان النوضة
- من أجل تثوير عمل الحزب، نص بابلو ميراند* ترجمة مرتضى العبيدي / مرتضى العبيدي
- هل التناقض بين اليساريين والإسلاميين رئيسي أم ثانوي؟ / عبد الرحمان النوضة
- انقسام سبتمبر 1970 / الحزب الشيوعي السوداني
- بصدد حزب البروليتاريا بقلم بابلو ميراندا / ترجمة مرتضى العبي ... / مرتضى العبيدي
- لأول مرة - النسخة العربية من كتاب الأعمال الكاملة للمناضل م ... / ماهر جايان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - حسن مدن - كلمة د.حسن مدن الأمين العام للمنبر التقدمي في افتتاح المؤتمر العام السادس للمنبرالتقدمي