أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدن - الظاهرة القذافية














المزيد.....

الظاهرة القذافية


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 3292 - 2011 / 3 / 1 - 09:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أياً كان موقفنا من آخر ملوك مصر الملك فاروق، فعلينا تذكره بالخير، على الأقل لأنه في اللحظة الحرجة التي حمله فيها الضباط الذين تحركوا ضده في الثالث والعشرين من يوليو عام 1952، قال قولة شهيرة وهو يرحل عن قصره، فحواها أنه لن يكون سبباً في اراقة دم أي مصري.

ولأننا بصدد الحديث عن ليبيا، فانه بوسعنا أيضاً تذكر الطريقة السلمية التي غادر بها الملك السنوسي، يوم استولى على الحكم معمر القذافي، ليحول بلاده ليبيا، خلال أربعة عقود من حكمه وأكثر إلى سجن كبير.
كيف يمكن أن يصل الحال بزعيم أن يصف أبناء شعبه بالكلاب والجرذان وبالعملاء، وأن يبلغ به حد التفوه بمفردات منفلت عقالها، هي أقرب الى البذاءات وكلام أبناء الشوارع الفاقد لكل حدود اللياقة والحس الانساني السوي، فيما المفترض، حتى في أشد اللحظات صعوبة أن يظهر الزعماء الحكمة في معالجة المحن، ويُمثل الخطاب المتغطرس لمعمر القذافي، المَثل الفاقع للعنجهية والغطرسة التي تحكم سلوك بعض الزعماء العرب ازاء شعوبهم، والتي تبلغ حد الهستيريا وفقدان الصواب كلية.

لقد ذُهل العالم بفظاعة وهول المذابح التي ارتكبها القذافي ضد أبناء شعبه العزل الذين هزوا أركان حكمه بعد أن طفح بهم الكيل، وهم يرزحون تحت وطأة حكمه الاستبدادي، الفريد من نوعه، حيث حكم البلاد أكثر من أربعة عقود بطريقة استفرادية، مطبقاً عليهم كل نزوات مزاجه غريب الأطوار، المشحون بعقد الغرور وجنون العظمة.

ورغم ذلك، فانه قال في خطابه الهستيري انه لم يستخدم القوة بعد، وانه لن يتورع عن استخدامها، ليعطي الإشارة الى العصابات المؤتمرة بأوامره لتقترف المزيد من جرائم الإبادة بحق أبناء شعبه، مستخدماً في ذلك الدبابات والطيران الحربي والرصاص الحي.

في كل بلدان العالم المتحضر فان الجيوش وُجدت لتحمي الأوطان من العدوان الخارجي ولتحمي الحدود والمياه الاقليمية، ودرء الأخطار الخارجية عن هذه الأوطان، أما في ليبيا، خلال الأيام الماضية وجدنا أن الجيش يمكن أن يُوجه للشعب، إذا ما احتجوا أو طالبوا بحقوقهم.

الجرائم التي ارتكبتها قوات القذافي وأبنائه فضحت المدى الذي بلغه استبداد الأنظمة وكرهها لشعوبها، حيث استفحلت سلطتها خلال عقود من الديكتاتورية والانفراد بالقرار، ومسخ صورة الشعب وتغييبه، وتحويله الى رعايا عليهم الخضوع للأنظمة دونما مساءلة، وخلال هذه العقود كدّس هؤلاء الحكام الثروات ما يفوق الخيال، على نحو ما كشفت عنه لجان التحقيق في فساد الرئيس التونسي المخلوع، وما تكشف عنه الوقائع التي أخذت ملامحها في الاتضاح في سلوك النخبة العائلية التي حكمت مصر قبل التغيير، هي والدائرة الضيقة المحيطة بها.

لن نستطيع أن نفهم هذيان القذافي على الشاشة، وهو فاقد تماماً لأعصابه، حين أزفت الساعة التي انتفض فيها الليبيون ضد الاستبداد والطغيان، إلا اذا أدركنا حجم الثروات التي تكدست في يده وفي أيادي أفراد أسرته، وهوس السلطة الذي استحوذ عليهم، حيث لم يعد بوسعهم تخيل أن يأتي اليوم الذي يجدون فيه أنفسهم، وقد باتوا خارجها.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المخرج الوطني
- البحرين وطن بجناحين
- فرصة تاريخية مؤاتية
- تعبئة ال «فيسبوك» وما في حُكمه
- بين مانديلا والرؤساء العرب
- انتصر الشعب ولم يسقط النظام
- نبوءة أبي القاسم الشابي
- تفريغ العالم العربي من مسيحييه
- طفولة للموت
- السودان بدون جنوب
- نشرات الجمعيات السياسية
- مديح القرن العشرين
- لا يصح الإصلاح بدون حداثة
- الغبار وقد انجلى
- سلبيات نظامنا الانتخابي
- ابدأ حكايتك من «ثانياً»
- النظر إلى دماغنا مُفَككاً
- انشطارات الطبقة الوسطى
- فاطمة سلمان في «التقدمي»
- المراجعة المطلوبة


المزيد.....




- صور الطعام الصيني البريطاني تغزو -تيك توك-.. ما سبب دهشة الأ ...
- بعد فنزويلا.. لماذا باتت غرينلاند على قائمة اهتمامات ترامب؟ ...
- وفاة جاسوس CIA سيىء السمعة بعد خيانة قتلت كثيرًا من الأصول ف ...
- لماذا لا يُمثل تحرك ترامب بغرينلاند أي منطق يتعلق بالأمن الق ...
- مصر.. اكتشاف بقايا مجمّع سكني للرهبان يعود للعصر البيزنطي
- إيران ترى تشابها غير مريح بينما تنهار فنزويلا تحت حكم ترامب ...
- ترامب يدرس -خيارات عدة- بينها -استخدام الجيش-.. غرينلاند تعي ...
- حلب على حافة انفجار جديد: الجيش السوري يعلن مواقع قسد -أهداف ...
- الولايات المتحدة: نيو أورلينز تفتتح موسم الكرنفال بمواكب وتش ...
- فرنسا تلغي 140 رحلة جوية بباريس وأوروبا الغربية تستعد لمزيد ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدن - الظاهرة القذافية