أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدن - مديح القرن العشرين














المزيد.....

مديح القرن العشرين


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 3216 - 2010 / 12 / 15 - 21:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



شهد القرن العشرون حربين عالميتين مدمرتين، وشهد كذلك انبثاق أفكار شمولية قائمة على إقصاء الآخر، لا بل إبادته، من أجل تسويد عرق معين أو فكرة بعينها، كما هو حال الفاشية والنازية.
يمكن وضع قائمة طويلة لا نهاية لها من الآثام والموبقات والبشاعات والفظائع التي يمكن أن تنسب إلى القرن الفائت، خاصة أنه أصبح ماضياً. لكن هل بوسعنا نحن أبناء ذلك القرن الذين عشنا الجزء الأكبر من أعمارنا فيه، أطال الله في أعمار الجميع، أن ندير ظهرنا لهذا القرن، ونغفل عن الصفحات المشرقة الكثيرة فيه.
هذا سؤال راودني مرات وأنا أستمتع بقراءة كتاب المؤرخ البريطاني «إيريك هوبزبوم»، المسمى «عصر مثير»، مع عنوان فرعي هو: «رحلة عمر في القرن العشرين»، وعاش المؤلف أكثر من ثمانين عاماً في ذلك القرن، أي أنه في كلمات رافق مسار قرن بكامله، بما له وبما عليه.
ولم يسبق لي أن قرأت مزاوجة بين السيرة الذاتية وبين التاريخ كما يفعل مؤلف هذا الكتاب، الذي عاصر أحداثاً جساماً، وكان من موقعه، كمؤرخ، قريباً منها، لا بل شريكاً فيها، كونه كان وثيق الصلة بالحركة العمالية والديمقراطية لا في بلاده بريطانيا وحدها، وإنما في بلدان أوروبية أخرى.
مصدر قوة هذا الكتاب ومحور الجذب والتشويق فيه ناجم عن هذه المزاوجة، فلربما لا تعنينا كثيراً تفاصيل حياة الرجل، ولكنها أصبحت تعنينا حين قرناها بمجريات العصر المثير الذي عاشه.
إن القرن العشرين، على ما فيه من بلاوٍ وكوارث، كان قرن الأمل، قرن الأفكار الكبرى والثورات التي غيرت مجرى التاريخ، لا في السياسة وحدها، وإنما في الثقافة والفلسفة والعلوم وغير ذلك.
بدت نهاية القرن كأنها انتقام من بداياته المفعمة بالتفاؤل، فبدت الكثير من الأحلام وقد أفَلتْ، لتسود الكوكب نزعة رجعية معادية لحرية الإنسان وتوقه إلى أن تكون دنياه أجمل، وأن تنتهي المظالم وأشكال الاضطهاد.
هل كان بإمكان تاريخنا نحن أبناء القرن العشرين، أن يتخذ منحى آخر غير الذي آل إليه، وهو، كما يذهب المؤلف عن حق، ليس سؤالاً عن الماضي بل عن الحاضر، حيث يتعين علينا ألا نكف عن الأمل والعمل في سبيله، فالعالم لن يتغير من تلقاء ذاته.
ينطلق البعض من ملاحظة جوهرية جديرة بالمعاينة، هي فقدان الشبيبة حماستها للأفكار الكبرى، مما يدفعنا للتساؤل عما إذا كانت لذلك علاقة بمفاعيل التقدم التقني، الذي يقال إنه يشوّه طبيعة الثقافة تفتيتاً وتمزيقاً. لذا يأتي الإلحاح على محورية الوعي بالتاريخ، لأن الإنسان في هذا العصر، والمحروم من تاريخه، صار طريدة سهلة لكل أشكال القهر، وأخذ يتخلى عن ثقافته ببطء.
منذ أن الأمر قد استتب لأحادية القطب راجت الكتب والنظريات التي تروج لنهاية التاريخ بالانتصار المبين لليبرالية الغربية، التي قيل يومها إنها قد هزمت الأنظمة الشمولية. ترافق ذلك مع سعي ممنهج للبرهان على لا جدوى الثقافة والمعرفة والوعي بالتاريخ، وجرى الإعلاء من القيم المادية والاستهلاكية، وتقديمها على أنها وسيلة العيش وغايته أيضا.
ويبدو التكرار الببغائي لهذه المقولات في عالمنا العربي أشبه بالأضحوكة.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا يصح الإصلاح بدون حداثة
- الغبار وقد انجلى
- سلبيات نظامنا الانتخابي
- ابدأ حكايتك من «ثانياً»
- النظر إلى دماغنا مُفَككاً
- انشطارات الطبقة الوسطى
- فاطمة سلمان في «التقدمي»
- المراجعة المطلوبة
- من المحرق أتى التغيير
- الانتخابات وتداعياتها – 4
- الانتخابات وتداعياتها - 3
- الانتخابات وتداعياتها – 2 & 1
- حبل الكذب قصير
- شاركونا الأمل
- في القوة والضعف
- حول إزالة الإعلانات الانتخابية
- كتلة البديل الوطني
- كيف نتدبر شؤون الوطن؟
- سماد الطائفية!
- نعم يوجد بديل


المزيد.....




- خسارة أوربان في المجر.. ضربة لنتنياهو و-رسالة أمل- للمعارضة ...
- كيف يمكن أن تؤثر الذخائر التي تم اعتراضها على دول الخليج؟
- استطلاع: رغم إرهاق الحرب، غالبية الإسرائيليين تعارض الهدنة م ...
- ترامب يروّج لإعفاء ضريبي على الإكراميات من داخل المكتب البيض ...
- إسبانيا تسعى لتعزيز علاقاتها مع الصين وسط توترات عالمية
- وسط أمطار الجزائر.. البابا ليو الرابع عشر يشدد على السلام وا ...
- ترامب يستضيف العاهلين الهولنديين في البيت الأبيض لعشاء ومبيت ...
- -القبة الحديدية- الإسرائيلية تفقد غطاء الإجماع في واشنطن.. ت ...
- تقرير: واشنطن طلبت من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً ...
- محادثات بين لبنان وإسرائيل: ما هي خلفياتها؟ وعلى ماذا ينقسم ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدن - مديح القرن العشرين