أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - مصارعة سياسية حرة














المزيد.....

مصارعة سياسية حرة


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 3728 - 2012 / 5 / 15 - 00:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يسيطر إعتقاد كاسح على الساسة العراقيين (ممن هم بمرتبة أمراء المكونات) إنه من المباح لهم القيام بكل ما يمكنهم من أعمال إستعراضية ذات نتائج مثيرة في تصعيد الاحتقانات بين مكونات التركيبة الوطنية للبلاد، ويعتقد أمراء المكونات إن تقديم إستعراض جاذب للانتباه يستحق العبث الدموي بكل الروابط والعلاقات بين القوميات والطوائف والمناطق حتى لو كان ثمن ذلك الاستعراض هو وضع البلاد على حافة الاقتتال والتناحر والتهجير والتصفيات الجسدية.
أمراء المكونات في مواجهاتهم الاستعراضية يشبهون المتنافسين في المصارعة الحرة، فأولئك المتنافسون أهم أقرب الى الممثلين منهم الى المصارعين، حيث لايسددون ضربات حقيقية الى بعضهم البعض بل يتمكنون دائما من السيطرة على قبضاتهم وأرجلهم وهي تسدد الضربات التي يبدو للمشاهد إنها طالت جسد الخصم لكنها في الحقيقة توقفت عند حد لايراه المتفرجون، حد يسمح بإنتاج إستعراض دون جروح وكسور تترك آثارها على أجساد المتصارعين لكنها في نفس الوقت تستفز المتفرجين وتجذب إنتباههم وتسحب أموالهم وتحرضهم على التطرف في مناصرة مصارع ضد آخر، رغم إن المتصارعين إتفقا بحكم قوانين وقواعد العرض (the show) على عدم إلحاق الاذى بنفسيهما، إنه تمثيل بتمثيل يمكن فضحه عبر المقارنة السهلة بأي مباراة للملاكمة الحقيقية.
أمراء المكونات العراقية يمارسون هذه المصارعة الحرة المحكومة بقواعد (الشو) منذ سنوات ولديهم دائما سقف محدد من الاذى المقبول وهو غالبا سقف إعلامي لا أكثر، سقف يسمح بالحصول على التصفيق والهتاف والاصوات الانتخابية والالهاء عن مواضع الفشل الحقيقي دون أن يؤدي كل ذلك الى إنهيار الحلبة وانتهاء المباراة، فالمباراة يجب أن تستمر الى ما لانهاية، هناك بعض الاستراحات وقليل من الاذلال وربما خسائر عرضية، لكن كل ذلك يجري في إطار عرض الصراع الوهمي، والركلات واللكمات والصفعات المتفق عليها ضمنا.
جمهور أمراء المكونات يشتري هذا العرض المغشوش بنهم، إقبال متواصل على التطرف والرضى بإداء الامراء مهما كان ضحلا، الاكف ملتهبة حد الالم بسبب التصفيق والحناجر لا تمل الصراخ، وأصوات الناخبين متوفرة بسخاء، لا أحد من المتفرجين المناصرين لأي أمير يتقبل مناقشة مستوى الوهم في الصراع الذي يخوضه أمراء المكونات ضد بعضهم البعض رغم الصورة الواضحة التي يخرجون بها بعد كل جولة أو كل مباراة، وهم سليمو الاعضاء وافروا المغانم وبلياقة عالية يتبادلون الابتسامات فيما بينهم وهم يتحدثون عن الروح الرياضية لإستكمال وهم الصراع المزيف.
خلال تبادلهم للضربات الوهمية يسعى أمراء المكونات الى تحريض جمهورهم وهدفهم المنشود هو إبقاء الجمهور في مقاعد التأييد لكن لا أحد يمكنه ضمان هدوء هذا الجمهور وعدم إقدامه على المشاركة مباشرة في الصراع ولأن هذا الجمهور لايدرك مستوى الوهم الذي يسيطر على عرض أمراء المكونات، فأنه (الجمهور) قد لايتردد في أي لحظة عن خوض الصراع بأدوات وأساليب مفجعة في صدقها وحماسها فمثل أي مباراة قاسية يشاهدها جمهور متحمس يمكن للمباراة أن تفلت من السيطرة وحينها سيتحول الامراء الى متفرجين ينتظرون الاستفادة من جثث الضحايا، وفي هذه اللعبة المغشوشة وفي هذا العرض المزيف يراهن الجمهور على معركة فاصلة وحاسمة لن تأتي أبدا بينما يراهن أمراء المكونات على غفلة الجمهور الذي سيواصل التشجيع حتى تتقطع أنفاسه.



#ساطع_راجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نفط ويأس وحلقات الفشل
- الاتفاقية العجيبة
- العراق والكويت: الزيارات مقابل الالتزامات
- خطاب الأزمة
- حملات تضليل
- عندما تذكروا الهيئات
- تجاهل 9/4
- كثير من الصمت الغريب
- فصول الفوضى والهزال
- العراق والاشتباك الاقليمي
- المواطن المشجع
- إعتذار المرزوقي وما بعده
- إعتقال الهاشمي وإقالة المطلك
- جبال المال السائب
- إنفراج بغداد والرياض
- حكاية أمنية للنسيان
- معركة مستمرة بعربات آشورية مزيفة
- تفجير التفجير
- جدران العراق والكويت
- دولة بين البنك والسجن


المزيد.....




- رئيس المجلس الرئاسي الليبي ينتقد خطوة إقالة رئيس مجلس النواب ...
- -توفير القوات والقدرات ونشرها سريعا في السعودية-.. -حلف مكة- ...
- ترامب يتنبأ لبريطانيا بالإفلاس إذا لم تبدأ في التنقيب عن الن ...
- غوتيريش يبدي قلقه من تصاعد القتال في اليمن ويدين هجمات الحوث ...
- بولس يلتقي البرهان ويؤكد مساعي إنهاء الحرب في السودان
- ترمب يعرض مساعدة روسيا بعد حادثة مختبر سيبيريا
- موسكو والحوثيون: من توظيف أزمة باب المندب إلى محاولات احتواء ...
- المعلّم الذي دخل المنجم
- -صدام- جديد بين ترامب والإعلام.. البيت الأبيض يمنع Politico ...
- تقارير أمريكية تكشف تفاصيل وأهداف محادثات شركة -OpenAI- مع ص ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - مصارعة سياسية حرة