أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لينا جزراوي - الدولة المدنية ،، في الايديولوجيات المختلفة















المزيد.....

الدولة المدنية ،، في الايديولوجيات المختلفة


لينا جزراوي

الحوار المتمدن-العدد: 3679 - 2012 / 3 / 26 - 10:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ظل الحراك السياسي المتسارع في العالم العربي ،، والدعوة للانتقال والتحول الديموقراطي التي باتت على ما يبدو مطلب ملح تطالب فيه الشعوب العربية بمختلف تياراتها السياسيه وايديولوجياتها المتنوعة ،، كثر استخدام مصطلح الدولة المدنية وربما يكون شعارا شبه موجود على خارطة العديدين اليوم بحيث بتنا نرصد لدى كافة التيارات والأحزاب السياسية ، على اختلاف رؤاها ،، الدعوة الى الدولة المدنية ،، وكأنها المخلص في وقتنا الحالي مع معرفتنا بأن المصطلح ما زال يشوبه الكثير من الالتباس ، وربما يكون مرفوضا بالكامل لدى بعض التيارات المحافظة بشكل عام ويبقى القاسم المشترك من وراء طرح الدولة المدنية هو تحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون.
لكن ما دفعني حقيقة ، للبحث في شكل الدولة المدنية التي ترتأيها هذه التيارات ،، أنه من غير المنطق والمعقول أن يكون شكل الدولة المدنية ومفاهيمها وبناها لدى التيارات جميعها تتضمن نفس السياقات والبنى والمفاهيم ،، فمن الصعب تخيل الدولة المدنية لتيارات سياسية تختلف اختلافات جذرية في ايديولوجياتها.
فعلى ماذا تعتمد فلسفة الدولة المدنية ؟؟؟
ان فلسفة الدولة المدنية هي تعبير عن وجود علاقة ما بين المجتمع والسياسة ، وبعيدا عن فلسفة الدين وسلطته ،،، وتقوم على أساس اعتبار المجتمع سابقا للدولة ، ومصدر شرعية الدولة ورقيبها ،، ففي أوروبا مثلا أعلن التحول عن الأنظمة القديمة التي كانت تقوم على الربط ما بين السلطة الدينية والسلطة السياسية ، وتشكيل مرحلة جديدة من التعاقد ، انطلقت بعد نضالات واسعة للفصل بين "المدني" و "الكنسي" ،،، فالمجتمع المدني اذن مجتمع قائم على فكرة التعاقد البعيد عن السلطة الدينية، وهذه من الثوابت الأساسية في الدولة المدنية فالدولة التي تستمد أسس بناء السلطة السياسية فيها من السلطة الدينية ،،، من الصعب ادراجها تحت بند الدولة المدنية ،، فما هو مؤكد ومتفق عليه ،، أن فكرة الدولة المدنية لا تكتمل الا في في ظل مجتمع مدني ،، وهذا المجتمع لا يجد أساسه الا في تفاعل ثلاث نظم اساسية تشكل بمجملها قيم ومعتقدات تتلائم مع فكرة المجتمع المدني ،، وتصبح جزءا اساسيا من مدنية الدولة،، و القيم التي تتناسب مفاهيمها مع فكرة الدول المدنية لا تخرج عن ثلاث أطر سياسية هي الليبرالية ،، الرأسمالية،، والعلمانية .

هذا أولا ،،،
ثانيا ،،، نجد بأن المطالبات في العالم العربي للتحول الديموقراطي ،، يواجه عقبة عدم النضج السياسي وعدم الجهوزية بعد لممارسة الديموقراطية ،، وهنا لا بد للاشارة الى أن الشارع العربي فعلا قد لا يكون متمرسا في ممارسة الديموقراطية ولا يمتلك تصورا عن مفاهيمها وقيمها ،، لكن هذا لا يتحمل مسؤوليته الشارع أو المواطن العربي بل السياسات والأنظمة العربية ،، التي تشكلت منذ انتهاء الحقبة الاستعمارية وانتقلت لتشكل دولا اطارها أبعد ما يكون عن دول المؤسسات والقانون والمجتمع المدني ، التي تشكل البنية الاساسية للدولة المدنية.
فسياسات الدول العربية ،، لم تحفر اساساتها المتينة في الأرض ،، و مشاريع التنمية السياسية في مجتمعاتنا لم تحقق أهدافها ،، أو أجهضت وفرغت من مضمونها ، وساهمت تشكيلة بعض الأنظمة السياسية في العالم العربي في عزل المجتمع ومنعه من ادراك وممارسة الصيغة المؤسسية ، وسيادة المصلحة العامة ،، كما عمدت على تنشيط الأنساق الفرعية ،، طائفية ، مذهبية ، وقبلية ، لتسهيل السيطرة على هذه الجماعات وكسب ولائها، واليوم هي نفسها هذه الأنساق تستخدمها الدولة وسلطاتها الأمنية في افشال اي مبادرة أو حراك منظم ، يسعى لبلورة مشروع نهضوي لهذه الجماهير او تيارات تمثلها.
ثالثا ،،،،
لقد نمت الديموقراطية في العالم الغربي ،، نموا تدريجيا وأستوعبها الانسان هناك بكل تفاصيلها وقيمها ، ولم تهبط عليه من السماء ، فانتشار الديموقراطية في دول العالم حدثت كنتيجة لمجموعة من الأسباب المتفاوتة والمختلفة من دولة الى أخرى ، لكن مهما كانت الاسباب التي أدت الى التحول الديموقراطي في أوروبا ،، الا أن الاجماع على فصل الدين عن السياسة وعن التشريعات والقوانين، كان سيد التحول نحو المدنية.
رابعا ،،
ان أسباب اعاقة التحول نحو الديموقراطية والمجتمع المدني في العالم العربي ، هو محاصرة المجتمع المدني ومؤسساته ، وجعله محصورا تحت ادارة أجهزة الدولة وسلطاتها ، ، واضعاف اهتمام المواطن العادي بالشأن العام ، وبالتالي في التأثير في القرارات ذات العلاقة بمجتمعه الأوسع ،، فتسعى النظم السياسية في العالم العربي الى القضاء على تشكيل الدولة المدنية من خلال ، السيطرة على الحكومة وامتلاك حق حل البرلمانات والمجالس المنتخبة ، أضف الى ذلك الغاء التعددية السياسية والتضييق على الأحزاب ، ثم ولادة دساتير معطلة ، فالواقع السياسي في كل دول العالم العربي يقر بمبدأ احتكار السياسة في يد جماعة اجتماعية والتحفظ على مبدأ التعددية السياسية ، برغم كل الصيغ القانونية المعلنة، فيحال الدستور ومواده الى التشريع العادي ليقيد الحقوق والحريات أو يصادرها ،و أميل جدا لفكرة أن بعض حكام العالم العربي ، وعلى الصعيد الشخصي ، من المحيط الى الخليج ، لديهم مشكلة حقيقية مع تقبل فكرة التعددية التي تقتضي بالاساس تحقيق مبدأ الاعتراف بالآخر.
والسبب الآخر لاعاقة التحول الديموقراطي وتبلور الدولة المدنية ،، هو الساحة المباحة للتيارات الدينية التي قضت ولسنوات طويلة ،، تصنع وتشكل الاطار الفكري للعقلية العربية،، وتؤهله لقبول فكرة الدمج مابين الدين والسياسة ،، وصارت السلطة هي الدين والدين هي السلطة ،، لتصبح مظلة القوانين المقبولة والمتوافق عليها من قبل الغالبية ،، هي التشريعات المستمدة من الفكر الديني،، واحب هنا أن أشير بان الدولة المدنية التي تفصل الدين عن القوانين والتشريعات ، وتفصل الدين عن السياسة ،، لا تعني بحال من الأحوال بأنها دولة بلا دين ،، وبتاريخ تشكيل الدول المدنية في العالم ، كانت الدول المدنية ومازالت ، أكثر الدول التي تسمح قوانينها باحترام الطوائف والمذاهب المختلفة ، وحرية ممارسة الطقوس والشعائر الدينية ،تحت مظلة القانون ،،،،،، والدعوات والفتاوي لهدم الكنائس في بعض دول العالم العربي لهي أقرب وأوضح مثال على حقيقة رفض الآخر ،، ومحاولة الغاءه ،،، فكيف نتحدث عن دول دينية مدنية ؟
أخيرا ،،،،
نحن أمام مشكلة حقيقية ، وهي أن هناك قطيعة وطلاق ما بين الدولة والمجتمع ، هذا الطلاق ليس وليد اليوم بل تشكل بعد سلسلة من التراكمات و الممارسات السلطوية لدى جماعات اجتماعية تحتكر السلطة والثروة والقرار ، وتترجم هيمنتها وفرض ايديولوجيتها ، وتقوم بتعطيل عمل النقابات ومؤسسات المجتمع المدني وجعلها تعمل بخجل وتردد تحت لواءها ، فتفقد مصداقيتها لدى المواطن ،الذي لم يعد يعنيه أمر المشاركة في انتخابات برلمانية ، يعرف مسبقا أنها غير نزيهة ،، أوالمشاركة في انتخابات نقابية يعرف مسبقا ماذا ستفرز ،، أو الانتظام في حزب سياسي لا يتمتع بالحد الأدنى من شروط الاستقلالية ،، ، ولا ننسى أن كل الأنظمة السياسية العربية تستخدم أسلوب توسيع سلطات الأجهزة الأمنية واطلاق يدها في المجتمع ، كأنها دولة داخل دولة، بالاضافة الى احتكار الساحة السياسية لقوى ، بعينها وبناء تحالفات مبنية على موازين القوى المحلية والاقليمية والدولية ،، واجتثاث الحراكات القومية واليسارية العروبية ، وأحمل هذه التيارات مسؤولية انسحابها من الساحة السياسية .
أعتقد أننا اليوم أمام مجتمعات عربية تنضج، وترغب في التحول نحو قيم الديموقراطية سلوكا وممارسة ، بعد أن طفحت بالشعارات الرنانة والمبادىء العاجزة عن التحقيق ، ان الدول قد تضعف وتذبل ،، الا أن الشعوب تبقى وتعيد بناء نفسها وتنهض من جديد ، مهما امتهنت كرامتها وأستعبدت.






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- باقة ورد كبيرة ،،، وباقة حب كثيرة ،،، لامرأة تستحقها
- آفاق المرأة والحركة النسوية بعد الثورات العربية
- هل تعتقدون أني سعيدة ؟؟؟؟؟
- التحول من الجمعي،، الى الفردي ،،،واستثناء المرأة العربية
- متلازمة العلاقة بين المرأة والرجل في العالم العربي
- سراب امرأة ،،،،، في الشرق
- هل خلقت الحقوق للرجال فقط ؟؟؟؟؟؟
- احتجاجات نسوية ....... مرتقبة
- عقلنة الرغبات والعواطف .......لدى المرأة العربية
- امرأة من هذا العالم
- ديموقراطيتنا.........المزعومة
- الاعلام ...... تآمر على المرأة العربية
- أم حسن ................ والقوانين
- لن تحقق المرأة مساواتها مع الرجل .......... بدون اطار سياسي
- لماذا تثير قضايا المرأة حساسية لدى الرجال ، ولماذا يرفض الرج ...
- لماذا تنشأ المرأة ، أكثر عاطفية، وأقل مهنية من الرجل ،


المزيد.....




- بصور مدن -الخلايجة البدو-.. أمير سعودي يرد على شربل وهبه وزي ...
- بحيرات تظهر وسط الكثبان الرملية في دبي بشكل مفاجئ..ما حقيقته ...
- فنادق -هيلتون- تقدم قائمة طعام راقية للكلاب..ماذا تتضمن؟
- بصور مدن -الخلايجة البدو-.. أمير سعودي يرد على شربل وهبه وزي ...
- شاهد: شرطة تكساس تعثرُ على نمر بنغالي يتجوّل في شوارع هيوستن ...
- شاهد: شرطة تكساس تعثرُ على نمر بنغالي يتجوّل في شوارع هيوستن ...
- اصطدام طائرتين تابعتين للبحرية الأمريكية فوق ولاية تكساس
- ناريشكين: اتهامات واشنطن للاستخبارات الروسية الخارجية بالقر ...
- مروحية -الصياد الليلي- الروسية الجديدة تخطف اهتمام الأجانب
- الجيش الإسرائيلي: أسقطنا طائرة مسيرة عند الحدود مع الأردن


المزيد.....

- الرجل ذو الجلباب الأزرق الباهت / السمّاح عبد الله
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لينا جزراوي - الدولة المدنية ،، في الايديولوجيات المختلفة