أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - السيريالية ... المصرية














المزيد.....

السيريالية ... المصرية


سعد هجرس

الحوار المتمدن-العدد: 3667 - 2012 / 3 / 14 - 16:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"السيريالية" مدرسة فنية نشـأت فى فرنسا فى بدايات القرن الماضى وتميزت بالتركيز على كل ما هو غريب ومتناقض من خلال إطلاق الأفكار المكبوتة والتصورات الخيالية وسيطرة الأحلام. ورغم أن هذه المدرسة أنتجت فناً مدهشاً فأنها ظلت رمزاً للغموض المحير الذى يستعصى على الفهم فى ذهن الغالبية العظمى من البشر.
وأظن أن الذين حاولوا إيجاد تعريف لهذه المدرسة الفنية الغامضة كانوا سيضعوا الأحوال المصرية الراهنة نموذجاً لها عند محاولة تقريب المعنى لمن لا يفهمه.
فأوضاعنا "سيريالية " بامتياز .. وإلا ما هو تفسير وقائع من النوع التالي:
1- المادة الرابعة من الإعلان الدستوري الذى أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة تنص على إنه ".. لا يجوز مباشرة أى نشاط سياسي أو قيام أحزاب سياسية على أساس دينى أو بناء على التفرقة بسبب الجنس آو الأصل".
ومع ذلك تم السماح بقيام العديد من الأحزاب على هذا الأساس الدينى وتم السماح لها بمباشرة النشاط السياسى، بما فى ذلك دخول الانتخابات.
أليس هذا موقفاً سيريالياً؟
2- بعض هذه الأحزاب الدينية كانت حتى وقت قريب – بل لا تزال غالبيتها – تجاهر بتكفير الديموقراطية وتعتبرها رجساً من عمل الشيطان، ومع ذلك فأنها مارست اليوم ما كانت تكفره بالأمس، والأعجب أن غالبية الناخبين فضلوها على الأحزاب الديمقراطية.
أليس هذا موقفاً سيريالياً؟
3- هؤلاء الذين احتلوا معظم مقاعد البرلمان لم يكن ممكناً أن يحلموا بالمشاركة فى الانتخابات أصلاً، ناهيك عن أن ينجحوا فيها، لولا اندلاع شرارة ثورة 25 يناير. ومع ذلك فإنهم حصدوا ثمارها بينما الثوار الذين قاموا بها تم استبعادهم وتشويه صورتهم حتى من جانب بعض نواب مجلس الشعب.
أليس هذا موقفاً سيريالياً؟
4- الإسلاميون الذين حصلوا على أغلبية مقاعد مجلسى الشعب والشورى لم يفكروا فى تشكيل حكومة بعد الانتخابات، فإذا سألتهم لماذا؟
أجابوك: إن الإعلان الدستورى يحرمنا من هذا الحق ويضع سلطة اتخاذ القرار فى يد المشير والمجلس العسكرى.
ومع ذلك فإن مجلس الشعب اتخذ يوم الأحد الماضى قرارا، أو توصية، بإقالة الحكومة بينما يعلم كل أعضائه أن الإعلان الدستورى لا يعطيهم هذا الحق.
أليس هذا موقفاً سيريالياً؟
5- تم فتح باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية فى ظل عدم وجود دستور للبلاد، أو قبل وضع دستور دائم للبلاد، بما يعنى أن المصريين سيذهبون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس لا يعرفون – ولا يعرف هو نفسه – صلاحياته.
أليس هذا موقفاً سيريالياً؟
6- تجرى اجتماعات لمجلسى الشعب والشورى لاختيار أعضاء الجمعية التأسيسية الذين سيصيغون دستور البلاد الذى يفترض انه سيكون الوثيقة الأعلى، ومع ذلك سيحدد مصيرها من هم أدنى.
أليس هذا موقفاً سيريالياً؟
7- فى ظل كل الأوضاع السيريالية المشار إليها تجرى أمور أكثر سيريالية، بعيداً عن "الامتناع" المطلق عن الاقتراب – مجرد اقتراب - من تحقيق أهداف الثورة التى قال الجميع فى أول الأمر أنها مشروعة ومقبولة، منها اختلاق أزمة لا مبرر لها مع الولايات المتحدة الأمريكية من جانب أشخاص وهيئات أدمنت التغزل فى "ماما أمريكا" والدفاع المستميت عن العلاقات الاستراتيجية معها لسنوات وعقود، ورفع شعارات عنترية عن استحالة "الركوع" أمام الأمريكان "الأوغاد"، ثم نفاجأ بما هو أكثر من الركوع.. الا وهو الا الانبطاح أرضاً.
8- والأعجب ان يحدث ذلك كله ويتظاهر جميع الأطراف بأن القافلة تسير وأن الخطة التى وضعها المجلس العسكرى لمسار الفترة الانتقالية صحيحة وعبقرية، بينما التخبط هو سير الموقف، وبينما الأغلبية الساحقة المسحوقة من المصريين تعانى من سوء الأحوال حيث أصبحت أوضاعها المعيشية أسوأ مما كانت عليه قبل 25 يناير، ومع ذلك يتظاهر الجميع بأن كل الأمور تمام.
أليس هذا موقفاً سيريالياً؟
وهل فهمتهم الآن معنى كلمة سيريالية؟!
وكيف أن السيريالية المصرية أكثر غموضاً من السريالية الفرنسية؟!
الفارق الاساسى أن الفرنسية تجريب فى الفن بينما المصرية تجريب فى الشعب، والفارق الأهم ان الفرنسية إبداعية بينما المصرية تخريبية ومدمرة وعبثية.. فإلى متى؟!



#سعد_هجرس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العيب ليس فى الجنزورى
- هل نقتل زياد العليمى؟!
- تعقلوا.. يا مصريين!
- الكاتب -الجاد جداً- .. جلال عامر
- الترحيل القسرى ل -النهضة- من مصر... إلى القرون الوسطى
- حتى لا يكون رئيس الجمهورية مجرد ظل
- لماذا التمسك بمجلس -لا يهش ولا ينش- ؟!
- مبارك رئيساً لمصر بقرار من الديب !
- مصطفى الحسينى يعود إلى -الساقية-
- رئيس الجمهورية الفاضلة
- إيهاب أشعيا.. تذكروا هذا الاسم
- البيان رقم واحد!
- إنها سياسة -المكايدة-.. يا ذكى!
- الثورة .. مستمرة
- تطبيع العلاقات مع المجلس العسكرى!
- مفيش فايده !
- إمسحى دموعك يا حكومة!
- مرحلة -سيريالية-.. فى تاريخ الوطن
- الجماعة السرية التى تحكم مصر
- تحرير .. العباسية !


المزيد.....




- مراهق اعتقلته الشرطة بعد مطاردة خطيرة.. كاميرا من الجو توثق ...
- فيكتوريا بيكهام في الخمسين من عمرها.. لحظات الموضة الأكثر تم ...
- مسؤول أمريكي: فيديو رهينة حماس وصل لبايدن قبل يومين من نشره ...
- السعودية.. محتوى -مسيء للذات الإلهية- يثير تفاعلا والداخلية ...
- جريح في غارة إسرائيلية استهدفت شاحنة في بعلبك شرق لبنان
- الجيش الأمريكي: إسقاط صاروخ مضاد للسفن وأربع مسيرات للحوثيين ...
- الوحدة الشعبية ينعي الرفيق المؤسس المناضل “محمد شكري عبد الر ...
- كاميرات المراقبة ترصد انهيار المباني أثناء زلازل تايوان
- الصين تعرض على مصر إنشاء مدينة ضخمة
- الأهلي المصري يرد على الهجوم عليه بسبب فلسطين


المزيد.....

- في يوم العمَّال العالمي! / ادم عربي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - السيريالية ... المصرية