أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كامي بزيع - الموت الجميل














المزيد.....

الموت الجميل


كامي بزيع

الحوار المتمدن-العدد: 3651 - 2012 / 2 / 27 - 18:09
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لا نستطيع دائما ان نختار طريقة موتنا، او نصنع منها احتفالا قبل مغادرتنا الحياة، لاننا لا نصدق من جهة اننا راحلون، ومن جهة اخرى غالبا مانكون بحالة ضعف لا نستطيع معها التفكير، وفي احيان اخرى يكون الامر فجائيا بحيث لا يتسع المجال للتخطيط للموت.
لا شك ان يختار المرء طريقة لموته، ان يرتب حوله الاشياء، ان يتصل باصدقائه، ان يقرر مثلا ان يكون بصحبة شخص بعينه، او ان يوضع في مكان يختاره كالغابة التي يعشقها مثلا او المكان الذي شهد حبه الاول، او ان ياخذ مشروبه المفضل، وان يتناول طبقه المميز، هناك اشياء كثيرة يمكن للمرء ان يشتهيها. لكن قد يصبح احيانا العكس، اذا ما شعر الواحد بالموت يقترب، اكيد ان شهيته ستنقطع عن كل ملذات الدنيا.
دائما نجد ان الموت يرتبط بالبكاء، العويل، الصراخ، وفي احيانا كثيرة بالياس والقنوط، كلها مفاهيم تراكمت على امتداد الوف السنوات وجعلت من الموت الامر الاكثر بشاعة في حياتنا، حتى ذكره ليس مستحبا مع الامر الاكثر واقعية وحسما في وجودنا.
هل سنعود الى الحياة، ماذا هناك في العالم الاخر، وغيرها الكثير من الاسئلة التي حيرت العقول منذ فجر الانسانية، ولم تجدي كل المعتقدات والممارسات من تخفيف حدة وقع الموت على الانسان.
يقال ان الانسان وهو يقترب من الموت، يشعر انه بنفق مضيء، لذلك نرى تلك الابتسامة على وجوه المحتضرين، يقال ايضا ان المحتضر قلما يريد العودة الى الدنيا، بل هو مشدود للمضي في الوصول الى الضوء في اعماق النفق. لذلك غالبا ما يأسف الانسان في ساعة الاحتضار على الحزن الذي يلف المحيطين به، هو يريد ان يخبرهم انه سعيد، وانه قد تحرر من اعباءه الدنيوية الثقيلة، يريد ان يدخل الفرح الى قلوبهم، ودعوتهم للكف عن البكاء، لكنه لا يستطيع الكلام، يصبح لسانه مربوطا، كان اللغة وجدت فقط للتفاهم مع ابناء الارض، وهناك لغة اخرى مختلفة لم يجربها الا الاموات فقط.
ليس من السهل اختيار طقوس الموت كما فعلت الابنة البكر للملكة كاترين الفرنسية، التي كان قد اصابها الطاعون فاستدعت الموسيقي المفضل اليها، بالمجيء الى مخدعها وعندما وصل قالت له: "جوليان، خذ كمانك واعزف لي بشكل متواصل حتى تراني ميتة، لاني ساذهب بالتاكيد، اعزف لي اغنيتي المفضلة وعندما تصل الى مقطع: "كل شيء هباء"، اعزفها اربع او خمس مرات، باكثر مهارة ممكنة تستطيعها والذي حصل، هي نفسها كانت ترافقه بالغناء وعندما وصل الى كلمة "كل شيء هباء" انشدتها مرتين، بتقطع الانفاس ومشقة الروح، ثم استدارت الى الجانب الاخر للسرير، لقد ماتت.
هي لحظة فقط تلك التي تفصل مرحلة عن الاخرى، تلك التي تعلن نهاية الحلم وابتداء الحياة...ربما!!
نحن لا نختار اقدارنا فكيف بنا نختار موتنا لنحوله الى حدث جميل، نحتاج ربما الى اكثر من عمر لنجرؤ على ذلك.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من اين يأتي الاطفال في اسكندنافيا؟
- العرب والطيب المذكر
- المرأة والغناء
- طزاجة الكلمة
- الطعم المالح
- حدود الجسد العربي
- الموضة الخضراء
- جدي
- المرأة والليل
- ايها الكتاب
- لماذا تسمى المراكب ؟
- واكثر
- زمن المرأة قادم
- التحرش الجنسي
- الرجولة والانوثة
- لماذا تعود الى احلامي
- مساحة الانسان
- على المائدة
- حصان طروادة
- برامج الواقع والثورة العربية


المزيد.....




- إعلام إيطالي: إحالة وزير الداخلية السابق للمحاكمة بتهمة اختط ...
- هجوم حوثي لا يتوقف.. ما أوراق السعودية؟
- هند صبري: دوري في -هجمة مرتدة- صعب ومرهق للغاية
- أمريكا توزع 205.9 مليون جرعة لقاح مضاد لكورونا على ولاياتها ...
- الخارجية الروسية: براغ تدرك عواقب طردها دبلوماسيينا
- تفحص من الإبرة للصاروخ..موقع عبري يكشف مهام وحدة -حرب العقول ...
- إسرائيل تتخلى عن إلزامية الكمامات غدا وتستأنف التعليم الاثني ...
- فقد صاروخين بمضيق تايوان..لحظة فارقة في تطوير الجيش الصيني و ...
- فوائد مذهلة لمشروب لا يغيب عن مائدة رمضان
- تونس تغلق المدارس حتى نهاية أبريل لمواجهة الجائحة


المزيد.....

- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كامي بزيع - الموت الجميل