أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - لماذا غابت -فلسطين- عن إعلام -الربيع العربي-؟














المزيد.....

لماذا غابت -فلسطين- عن إعلام -الربيع العربي-؟


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3643 - 2012 / 2 / 19 - 16:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تكاد "فلسطين"، ولو بمعنى "الحَدَث الفلسطيني"، أنْ تغيب تماماً (أو أنْ تُغيَّب، على ما يَزْعُم بعض الحريصين، أو مدَّعي الحرص، على "فلسطين") عن "الربيع العربي"، أو عن "الإعلام" المتوفِّر على تسليط الأضواء على أخبار وأحداث "الربيع العربي".

وإذا كان هذا هو واقع الأمر، على وجه العموم، ولا يسعنا إنكاره، فإنَّ ثمَّة من يَذْهَب به سوء الظَّن إلى مدى أبعد، فيتساءل قائلاً: "أهي مصادفة أم ضرورة أنْ يغيب الحَدَث الفلسطيني إعلامياً هذا الغياب؟".

و"فلسطين ـ القضية" ليست بالأمر السياسي العادي، أو الذي يتَّسِع لكثيرٍ من الخلاف بين العرب (على وجه العموم) في أمْر أهمية وضرورة أنْ تظلَّ لها، ولأخبارها وأحداثها، الهيمنة الإعلامية؛ فإنَّ ما يشبه "القُدْسية الدِّينية" هو ما يُلوِّن المشاعر والمواقف العربية منها؛ حتى أولئك الذين عاثوا فيها فساداً، وناصبوها عداءً مستتراً، وغالبيتهم من أهل الحكم الذين لا مصلحة لهم في أنْ ينتصروا لفلسطين، لا يجرؤون على الجهر بالكُفْر بها؛ فـ "فلسطين ـ القضية" ضَرَبَت جذورها عميقاً في الوجدان العربي (القومي والدِّيني) حتى أصبح تمييزها من هذا الوجدان من الصعوبة بمكان.

لكنَّ بعضاً من هذا الانتصار (الآن) لـ "فلسطين ـ القضية"، أو لـ "الخبر الفلسطيني"، يشبه "كلمة حقٍّ يُراد بها باطل"؛ فهو يأتي مِمَّن لهم مصلحة في خَفْض منسوب الاهتمام الإعلامي (العربي) بثورات الشعوب العربية ضدَّ أنظمة الحكم الاستبدادية الدكتاتورية، التي طالما تسربل بعضها بالعداء القومي لإسرائيل، وبالانتصار لـ "فلسطين ـ القضية"؛ مع أنَّ "فِعْله" لم يأتِّ إلاَّ بما يقيم الدليل على أنَّه مَصْدَر قوَّة لإسرائيل في صراعها ضدَّ "فلسطين ـ القضية"، وعلى أنَّ عداءه لها هو عداء مغشوش، ولا يفيد إلاَّ في تبرير الاستبداد، ومنع الديمقراطية من السريان في شرايين العلاقة بين الحاكم والمحكوم؛ وكأنَّ الانتصار لـ "فلسطين ـ القضية" لا يكون، ولا يمكنه أنْ يكون، بنشر وإشاعة الديمقراطية في حياتنا السياسية.

وهذا الذي قُلْت، وأقول به، لا يبرِّئ، ولا يمكنه أنْ يبرِّئ، ساحة بعض القوى المعارضة لأنظمة الحكم الدكتاتورية العربية؛ فثمَّة أقوال وأفعال لهذه القوى يُسْتَدَلُّ منها على أنَّ لديها (أيْ لدى هذه القوى) مَيْلاً إلى إبداء مزيدٍ من "الاعتدال" في موقفها من إسرائيل، ومن الصراع بينها وبين الفلسطينيين، توصُّلاً إلى الحصول على مزيدٍ من التأييد الغربي لها في صراعها ضدَّ أنظمة الحكم الدكتاتورية العربية، ومن أجل الوصول إلى السلطة والاحتفاظ بها؛ فأصبحت المعاهدات والاتفاقيات مع العدو القومي الأوَّل للعرب، وهو إسرائيل، "عهوداً"، يُلْبَس "حفظها" لبوس "الشرعية الدينية (الإسلامية)"!

وحتى لا نُتَّهم بالتجنِّي عليهم أقول إنَّ هناك مَنْ يريد لنا أنْ نَفْهَم موقفهم هذا على أنَّه "برغماتية سياسية" لن تدوم طويلاً، ولسوف يعود أصحابها مستقبلاً إلى "المبدئية"؛ وكأنَّ شعارهم هو "التَمَسْكُن حتى التمكُّن"!

لقد خَفَّ "الوزن الإعلامي" للحَدَث الفلسطيني؛ وأعْلَم أنَّ ثمَّة من له مصلحة في هذا الغياب الإعلامي لـ "فلسطين"؛ لكنَّ إنصاف الحقيقة يُمْلي علينا الاعتراف بـ "الغياب الموضوعي" للحدث الفلسطيني الذي يَفْرِض نفسه فَرْضاً على الإعلام العربي والدولي؛ فإنَّ خبر العلاقة بين "فتح" و"حماس"، والذي يكاد أنْ يشغل الجزء الأكبر من مساحة الأخبار الفلسطينية، فَقَد بريقه وجاذبيته، وما عاد يستأثر بالاهتمام الشعبي؛ حتى صُنَّاعه ما عادوا يُبالون به.

والمأساة تَعْظُم إذا ما كان "الخبر الفلسطيني" هو خبر القمع الإسرائيلي للفلسطينيين؛ فلقد نجحت أنظمة الحكم الدكتاتورية العربية، وهي تسير في مسار السقوط، في تبييض مساحة واسعة من صفحة إسرائيل السوداء؛ فالجرائم التي ارتكبتها، وترتكبها، في حقِّ شعوبها التي شَقَّت عصا الطاعة جَعَلَت الجرائم الإسرائيلية في حقِّ الفلسطينيين تبدو أقلَّ بشاعة؛ ونحن كثيراً ما سمعنا ضحايا مدنيين عرباً يقولون إنَّ إسرائيل لم تَفْعَل بالفلسطينيين ما فعله، ويفعله، الحُكَّام العرب بشعوبهم الثائرة عليهم.

وهذا "التبييض" لصفحة إسرائيل (السوداء) هو جريمة كبرى ارتكبها، ويرتكبها، حُكَّام عرب؛ ولا بدَّ لشعوبهم المنتصرة من أنْ تعاقبهم عليها أشدَّ عقاب.

في "الظاهر"، وفي "الظاهر" ليس إلاَّ، ابتعدت "فلسطين ـ القضية"، وغابت، عن الاهتمام الإعلامي الذي يتَّخِذ الآن من أحداث وأنباء "الربيع العربي" مركزاً له؛ أمَّا في "الباطن" من هذا الأمر فيُرى النقيض؛ فـ "الربيع العربي"، وعلى ما أرى، ويُرينا الواقع الذي لم يكتمل صُنْعاً وظهوراً بَعْد، سيعيد إلى "فلسطين ـ القضية" كل ما فَقَدته من أهمية واهتمام ومكانة؛ فإنَّ موت الدكتاتورية العربية هو حياة، وإحياء، لـ "فلسطين ـ القضية"؛ وهذا ما تُدْركه إسرائيل، وما لم يُدْركه بعض العرب بَعْد.



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الفاسِد- فولف!
- -النسبي- و-المُطْلَق- في -النسبية-
- -التمويل الأجنبي- مَصْدَر إفساد ل -الربيع العربي-!
- خصوصية الصراع في سورية!
- منعطف مصر التاريخي!
- -المادية- في التفكير!
- -الأكوان الأخرى- و-إشعاع هوكينج-!
- في إشكالية -الأبعد- و-الأقدم- في الكون!
- -الصراع الدولي- الكامن في -الربيع العربي-!
- الإيجابية الكامنة في -الفيتو المزدوج-!
- في -التَّزامُن- Simultaneity
- في -الاقتصاد السياسي- ل -الربيع العربي-
- أهي -ديمقراطية- أم -دينقراطية-؟!
- ما معنى -انحناء الزمن-؟
- ما يَسْتَحقُّ الاهتمام في -المبادرة العربية-!
- دُوَلٌ لنفي الحقوق!
- -25 يناير-.. ثورة بدأت ولم تنتهِ!
- -المستقيم- في فضاءٍ مُنْحَنٍ
- -سَدُّ الذرائع- إذ أصبح سياسة فلسطينية!
- شيءٌ من -فلسفة التاريخ-


المزيد.....




- اتصال هاتفي بين نتنياهو وترامب.. إليك ما اتفقا عليه
- سارة نتنياهو توبّخ زوجها في حفل رسمي.. لقطات تشعل مواقع التو ...
- سوريا.. لجنة التحقيق في أحداث السويداء تعلن إحالة عدد من الم ...
- وزير الدفاع اللبناني يصل إلى طهران للمشاركة في مراسم تأبين ا ...
- صحيفة سويسرية: تصريحات زيلينسكي تهدد مسار انضمام أوكرانيا إ ...
- الخارجية الروسية: لا يوجد مؤشرات على وفاء كييف بتعهداتها بشأ ...
- مكتب نتنياهو يرد على تقرير حول خطة إسرائيلية لاغتيال عراقجي ...
- لبنان وإسرائيل.. اتفاق يتحداه حزب الله
- تهافتٌ على المكيفات في فرنسا.. وموجة الحر تضرب المحاصيل والح ...
- حكومة الكونغو الديمقراطية تطبق إجراءات صارمة لمكافحة إيبولا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - لماذا غابت -فلسطين- عن إعلام -الربيع العربي-؟