أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - خصوصية الصراع في سورية!














المزيد.....

خصوصية الصراع في سورية!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3637 - 2012 / 2 / 13 - 18:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إنَّ أسوأ ما في الصراع الضاري في سورية بين الشعب الثائر ونظام حكم بشار الأسد، ولجهة عواقبه، هو أنْ ينتهي بما يُدْخِل بشار الأسد التاريخ بصفة كونه "آخر رئيس لسورية (الدولة والوطن والشعب)"؛ فسورية حَكَمَها بشار، ومن قبله والده، بما يَجْعَل مصيرها من مصير "العائلة"، مع حلفائها، فإذا بقيت "العائلة"، وبقي لها الحُكْم، بقيت سورية، وإذا ذَهَبت "العائلة"، ذهبت سورية (نفسها)!

أمْران لا ريب فيهما، على ما أزْعُم، أوَّلهما هو أنْ لا حلَّ يمكن أنْ يأتي من طريق "إصلاح سياسي"، يبقى فيه، وبه، نظام حكم بشار؛ وثانيهما هو أنَّ نظام الحُكْم هذا، وعن اضطِّرار، لا عن حرِّية في الاختيار، سيُقاتِل (ولو بمعنى "سيُقَتِّل") حتى الرَّمَق الأخير، أكان هذا "الرَّمق الأخير" رَمَقَه هو، أم رَمَق سورية نفسها؛ فـ "الدويلة (على الساحل)" خَيْرٌ له من "الدولة"، إذا ما أتته رئاستها منقادةً، لا تَصْلُح إلاَّ له، ولا يَصْلُح إلاَّ لها.

لقد نما حُكْم العائلة نفسها إذ حلَّ "الجيش" محلَّ "الحزب (حزب البعث)"، وإذ حلَّ "ائتلاف ضيِّق (موثوق به تماماً) من قوى أمنية وعسكرية (منفصلة عن "الدولة" المنفصلة عن "المجتمع")" محلَّ "الجيش"؛ والغاية الآن، وإذا ما تَعذَّر الاستمرار في حُكْم البلاد كلها، هي "الدويلة" التي فيها يمكن أنْ تتصالح "العائلة الحاكمة" نفسها مع "شعبها الجديد"؛ فإنَّ استمرارها في الحُكْم، أو استمرار حُكْمها، هو الغاية التي لا تعلوها غاية، وهو الغاية التي تُبرِّر الوسيلة!

ويُراد لهذه "الدويلة"، إذا ما غدت "الحل النهائي"، المتأتِّي من "حلِّ سورية نفسها"، أنْ يكون لها من "الأهمية الإستراتيجية (المستمَدَّة من جغرافيتها في المقام الأوَّل)" ما يشدِّد الحاجة لدى روسيا وإيران وقوى عراقية و"حزب الله" إلى ما يشبه "التحالف الأبدي" معها، وإلى جَعْل قوى هذا التحالف متَّصلة، متماسكة، جغرافياً.

كل الضغوط (الاقتصادية والدبلوماسية والسياسية) العربية والدولية على نظام الحكم في سورية لن تُجْدي فتيلاً؛ لأنَّ الائتلاف الحاكم منفصِل عن حياة الشعب والمجتمع بما يسمح له بالعيش ولو لم يبقَ لدى الشعب والمجتمع شيئاً من مقوِّمات العيش؛ فإذا كانت سورية نفسها لا تستطيع العيش إنْ هي تعرَّضت لمزيدٍ من هذه الضغوط، فإنَّ نظام الحُكْم فيها يستطيع؛ لأنَّه أسَّس له "مجتمعاً (ضيِّقاً)" منفصلاً عن "المجتمع الأُم"، ويكفي نفسه بنفسه.

ولولا هذا "الانفصال" لرَأيْنا "المؤسَّسة العسكرية" في سورية تَحْسِم الأمر كما حسمته نظيرتها في مصر؛ ولرَأيْنا "الثورة (الشعبية)" في سورية تمضي قُدُماً في طريقها، وتَصِل إلى ضواحي "هدفها النهائي"، من غير أنْ تَضطَّر إلى (أو تُكْرَه على) الخروج عن مبدأ "سِلْمِيَّة، سِلْمِيَّة، سِلْمِيَّة"؛ ولقد جاءت تجربة الثورة في سورية لتقيم الدليل على أنَّ "سِلْمِيَّة الثورة" يجب أنْ تكون كالزَّواج لجهة احتياجه إلى موافقة الطَّرفين، لا كالحُبِّ من طرف واحد؛ فالشعب فُطِرَ على "السِّلْمِية" في حراكه وثورته؛ أمَّا المُغْتَصِب للسلطة اغتصاباً مِمَّن له الحقَّ في حيازتها، ألا وهو الشعب، فيؤمِن إيماناً لا يتزعزع بـ "الحراب"، يتوصَّل بها إلى كل ما يريد، ولو انتهى به الأمر إلى الجلوس عليها؛ فهو بها جاء إلى الحُكْم، واستمر فيه، وبها يَذْهَب؛ وليس في هذا إلاَّ انتصارٌ لـ "منطق الأمور"!

القوى العسكرية والأمنية لنظام حكم بشار، والتي يثق بها، لا تكفي لحسم الصراع لمصلحته من طريق اقتحام المدن والأحياء والسيطرة، وإحكام السيطرة، عليها؛ وهذا ما يجعله مُفضِّلاً لخيار الضَّرب (بالقذائف والصواريخ) عن بُعْد؛ ولقد علَّمته التجربة أنَّ الزَّج بقوى عسكرية، مشكوك في ولائها الأعمى له، في معارك في أماكن بعيدة عن "المركز"، أو لا يُحْكِم قبضته الأمنية عليها، قد يوسِّع ويُسرِّع الانشقاق عن الجيش النظامي، والذي هو (أيْ الانشقاق) الآن مَصْدَر التهديد الداخلي الأكبر لنظام حكم بشار.

ومع ذلك، لا بدَّ للثورة السورية من اليقظة والحَذَر؛ فشتَّان ما بين صراعٍ يوظَّف فيه "الخارج" في خدمة "الداخل"، وصراعٍ يوظَّف فيه "الداخل" في خدمة "الخارج"؛ فإنَّ مبدأ "عدو عدوي صديقي" هو أوَّل مبدأ ينبغي للثورة السورية أنْ تكفي نفسها شرَّ التزامه والأخذ به؛ فنظام حكم بشار أعداؤه كُثْر، وإنَّ كان أوَّلهم وأهمهم الشعب السوري نفسه!



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منعطف مصر التاريخي!
- -المادية- في التفكير!
- -الأكوان الأخرى- و-إشعاع هوكينج-!
- في إشكالية -الأبعد- و-الأقدم- في الكون!
- -الصراع الدولي- الكامن في -الربيع العربي-!
- الإيجابية الكامنة في -الفيتو المزدوج-!
- في -التَّزامُن- Simultaneity
- في -الاقتصاد السياسي- ل -الربيع العربي-
- أهي -ديمقراطية- أم -دينقراطية-؟!
- ما معنى -انحناء الزمن-؟
- ما يَسْتَحقُّ الاهتمام في -المبادرة العربية-!
- دُوَلٌ لنفي الحقوق!
- -25 يناير-.. ثورة بدأت ولم تنتهِ!
- -المستقيم- في فضاءٍ مُنْحَنٍ
- -سَدُّ الذرائع- إذ أصبح سياسة فلسطينية!
- شيءٌ من -فلسفة التاريخ-
- شَرُّ البليَّة ما يُضْحِك!
- -الزمن- إذا -تمدَّد-!
- أسئلة تثيرها -الأزمة السورية-!
- مِنْ أوجه -الأزمة- في -الربيع العربي-!


المزيد.....




- اتفاق سعودي فرنسي بـ6 مليارات يورو لإنشاء 3 متنزهات قرب باري ...
- كندا تعلن فرضها رسوما جمركية جوابية ضد الولايات المتحدة
- وزير العدل السوري: إزالة سوريا من قوائم الدول الراعية للإرها ...
- رئيس الوزراء البريطاني سيزور نيويورك لحث ترامب على منح أوكرا ...
- أمريكا تستعد لإلغاء 200 ألف تأشيرة.. من المستهدف وهل يعني ذل ...
- من الاحتجاز إلى التعذيب.. ممارسات إدارة الهجرة الأميركية تحت ...
- منظومة قيس سعيّد الشعبوية بين حاضرها المأزوم ومستقبلها المجه ...
- الانتخابات الفلسطينية عباس يحاول النفخ في جثة السلطة
- اليمن.. العليمي يتوعد بضرب مراكز القيادة الحوثية في مختلف ال ...
- -فعلتموها مجددا-.. الشرع يهنئ الشعب السوري بقرار إزالة اسم س ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - خصوصية الصراع في سورية!