أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض كاظم - طفل الله المشؤوم














المزيد.....

طفل الله المشؤوم


رياض كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 3642 - 2012 / 2 / 18 - 10:55
المحور: الادب والفن
    


اركض اركض اركض ..
وجه جميل اسمر داكن يشبه زنجية خرجت فجأة من بين خطوط الحمر الوحشية من بين انياب الفيلة من ذيول الثعالب من فراء المعاطف وجلد الاحذية والمحافظ والجنط من بين سيقان الغزلان ..
اركض اركض ؟
وجه يشبه ( سبحان الله ) يشبه ( تبارك الله ) تعلوه غرة جعدة وتزينه ضفائر غليظة ، غليظة كالشفاه التي تزين الفم ، كالخدود التي تعصر التوت الاسود على حنك دقيق بيضوي يندك على عنق طويل ورفيع تلعب بشمائله الريح حينما تركض ..
اركض ؟
عساك تلحق بلواحظ بقر الوحش ، عساك تقبض على ريح ضفيرتها او عنقها او عبق ابطيها ، اركض يا طفل الله ، في الحقول في البساتين في الحدائق ، اركض بين الصالات والغرف بين اللوحات والصور عساك تجدها بين محضيات الملوك والامراء ، بين لحى الشيوخ تقصع القمل وتبخر الخصيان ، بين دروع الفرسان المثقوبة تخيط الجراح وتفقع الدمامل ، عساك تجدها في عمائم رجال الدين تختبيء مذعورة من سلطة التمائم والتعاويذ ، مذعورة من قوة الكلمة المقدسة التي تتحول الى مدية او حصاة تثقب قلبك الضعيف ، اركض اذاً ؟
اركض الى الابد حتى تجد نفسك مشنوقاً في القبو المظلم ، مع براميل النبيذ واللحم المجفف تلوكة تمضغه تمتص عصيره وتفكر بالهرب من الموت من الانشوطة التي تطوق عنقك ، فتركض هارباً من الصور ، صور الملوك والامراء، من محضياتهم البدينات والوسيمات من البنت السمراء التي تقصع القمل وتفقع الدمامل وهي تتلو ( سبحان الخلاق سبحان مسير الافلاك ) ..
اركض ؟
حتى تصل الى بئر مهجور تحوم حوله اسراب من البعوض والذباب والخطاطيف السود ، سود كثيابك كوجهك كروحك السوداء ، الارواح الملحدة سوداء كروحك كوجهك كصورة حبيبتك التي تبحث عنها في المتاحف ، في لوحات الافارقة البدائية في مشغولاتهم اليدوية وهي تنتصب باثداء ضخمة وعجيزة هائلة تصلح للركوب والضرب والصفع واللكز وطق الخصوة هناك ستجد بومة وغراب ، الغراب يسأل والبومة تجيب ..
قال الغراب _ هيء هيء هيء ..
قالت البومة _ سؤالك عويص يا ابا السوداء ، سؤال عويص بحثت عنه في مخطوطات ابن عياش فوجدت ان الضحك قوة وان الحياة قوة وان الحب والركض قوة .. اركض اذا .. اركض ، قوة الركض هبة من اسلافنا الاقوياء حينما يقطعون مشارق الارض ومغاربها ويضعون خرائط ويخترعون المدن والامصار ويحنطوها على الورق ، اركض اذا عساك تجد مدينة وحارة وزقاق وشباك صغير تطل منه فتاة بشفاه غليظة تشبه حبيبتك القحبة ...
قال الغراب _ هأ هأ هأ ..
قالت البومة وهي تنظف ريشها _ الحب كالحياة ، الانانية وحب الامتلاك تشبه من يرسم محضيات الملك وعيره منتصب ، بالطبع لن يحصل على اجر.. لن يحصل على بقجة ثياب وصرة ذهب ، سيصفع بامواج الاثداء المتلاطمة وسيشنق بالضفائر الغليظة وسيعذب بانفراج الافخاذ وصلابة الكسوس حينما لا تريد ان تنفرج .. اركض اذا ..
اركض ؟
حتى تجد بقعة خراء يحرسها رجال اشداء يدعون انها لوحة رسمها شكيب ورهيب وعندليب ، فيها خمر وسكر وعنب وبنجر ، فيها حواري وجواري وغلمان ينامون بقوة الكلمة ، بقوة كن فيكون ، ينامون على سحر ( تبارك الله ، سبحان مسير الافلاك ) ، لك ماشئت لا ماشاءت الاقدار ، اركض اذا .....
ركضت ، ركضت ، ركضت حتى تقطعت انفاسي ...



#رياض_كاظم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حلم ليلة عيد الميلاد
- الوصول الى جزيرة هاي
- ساسون
- اليوم الأخير والسعيد في حياة عباس أفندي
- اوكسجين
- امرأة ورجلان
- حول غرابة الاشياء من حولنا
- قطة على الجدار
- المسافرون الخالدون
- صميدع
- بيت الشجعان
- وداعاً يا راعي البقر
- الجلوس في مدينة الذكريات
- ليلة غريبة قصة قصيرة
- مرآة الغرفة والجليس الصامت


المزيد.....




- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...
- الاحتلال يخسر -الفضاء الأزرق-.. وصعود الرواية الفلسطينية يثي ...
- الثقافة: الفيلم المرشح للأوسكار
- إسبانيا: اعتقال الراهبة لورا غارسيا بتهمة تهريب الأعمال الفن ...
- الأمير مولاي رشيد: مهرجان الفيلم بمراكش منصة للحوار وإبراز ا ...
- كهوف الحرب وذاكرة الظلمات اليابانية الغارقة -تحت الأرض- في ق ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض كاظم - طفل الله المشؤوم