أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض كاظم - اوكسجين














المزيد.....

اوكسجين


رياض كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 3404 - 2011 / 6 / 22 - 00:55
المحور: الادب والفن
    


غادر العم علي مدينته وناسه وهو في اوج شبابه ، طويل ونحيف كشجرة سرو ، وله شاربان خفيفان وأسنان ناصعة البياض وشفتان رقيقتان ، تخرج منهما الكلمات كالقصائد ، ملابسه انيقة وحذاءه لامع دوماً وشعره مصفف بعناية فائقة ، وهو على الدوام يمسك بيده كتاباً ...
لم يقل لاحد الى أين وجهته ...
كان البلد أثناء مغادرته يخوض الحرب ، الحرب التي لم تنتهي أبداً ، مازالت مشتعلة على الحدود أو في المدن والقرى أو في قلوب الناس ..
استغرق غيابه سنوات طويلة ... سنوات تغير فيها كل شيء ، تغيرت قلوب الناس ، تغيرت اشكال الناس ، لم تعد وجوههم تشبه تلك الوجوه التي تظهر في البوم صوره ، تغيرت الحكومات ، تغيرت وجوه الحكام بسرعة ، غاب وجه الضبع المترب من على شاشة التلفاز وحل محله خمسة وعشرون رئيساً ، يتغيرون كل شهر وكأنهم تلاميذ مدرسة امام مديرهم ، رؤساء من كافة الاصناف ، ابو عمامة ابو يشماغ ابو صاية ابو طربوش ابو بريص ...
كل شهر يستيقظ الناس على رئيس جديد وهم ينبشون اسنانهم من بقايا الكوابيس .
_ عم علي ... عمو علي ..
عاد العم علي اثناء ولاية الرئيس الثالث عشر ( ابو بريص ) ، وصل على دراجة هوائية قديمة ، يرتدي بذلة سوداء متربة وحذاء رياضي بالي ويعلق بكتفه كيس نايلون فيه كل ما يمتلكه من حطام غربته ..
وقف ذاهلا بين جمع من الناس لا يكاد يتذكرهم ، اطفال كثار تحلقوا حوله وقبلوه ببرود ..
_ أين حقائبك يا عمو ؟
اطلق العم ضحكة مجلجلة _ انها في الشاحنة .. ستأتي الشاحنة فيما بعد ..
اطلق الاولاد ضحكات حبور _ شاحنة تحمل متاعك ؟
_ نعم ، انها ليست كبيرة لكنها تتسع ما تحتاجونه فقط .. ما تحتاجونه ، ليس ما تحلمون به .
كان العم يكذب على الاطفال ...
مظهره الرث ودراجته الهوائية وصرة ملابسه تشي بفقره المدقع ، الشاحنة المزعومة ستختفي حتما ، سيختطفها الارهابيون ، او يصادرها الرئيس الثالث عشر ..
ركن العم دراجته الهوائية على جدار غرفته الجديدة ، وهو يلهث ويتنفس بصعوبة ، حرارة الجو والغبار والعرق وتزاحم الزوار من حوله ، جعلته يبحث عن الهواء بصعوبة ..
قال _ اوكسجين ، اوكسجين ..
قال واحد من الزوار _ لا افهم ما يقول ، هل يتحدث انكليزي ؟
قال آخر _ الغربة انسته لغته ، لا احد يفهم ما يقول ..
_ عن ماذا يتحدث هذا المخبول ؟
_ ماذا تريد ؟
_ اوكسجين .
_ يا الله اخذ يتكبر علينا ويتحدث لغات ..
_ أخينا لا تتكبر علينا ، نحن مفتشين باللبن ، نحن عراقيين ، هل تفهم ما يعني اننا عراقيين ..
قال الاولاد _ يقول انه يريد اوكسجين ، ماذا يعني ؟
أجاب أحد الاطفال وهو يأخذ هيأة جدية _ انه يريد هواء ..
_ هواء ، الهواء ببلاش ...
تمدد العم علي على سرير خشبي وفتح ربطة عنقه وأخذ يتنفس بصعوبة ثم اغلق عينيه الى الابد ...



#رياض_كاظم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امرأة ورجلان
- حول غرابة الاشياء من حولنا
- قطة على الجدار
- المسافرون الخالدون
- صميدع
- بيت الشجعان
- وداعاً يا راعي البقر
- الجلوس في مدينة الذكريات
- ليلة غريبة قصة قصيرة
- مرآة الغرفة والجليس الصامت


المزيد.....




- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...
- الاحتلال يخسر -الفضاء الأزرق-.. وصعود الرواية الفلسطينية يثي ...
- الثقافة: الفيلم المرشح للأوسكار
- إسبانيا: اعتقال الراهبة لورا غارسيا بتهمة تهريب الأعمال الفن ...
- الأمير مولاي رشيد: مهرجان الفيلم بمراكش منصة للحوار وإبراز ا ...
- كهوف الحرب وذاكرة الظلمات اليابانية الغارقة -تحت الأرض- في ق ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض كاظم - اوكسجين