أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض كاظم - ليلة غريبة قصة قصيرة














المزيد.....

ليلة غريبة قصة قصيرة


رياض كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 1389 - 2005 / 12 / 4 - 13:23
المحور: الادب والفن
    


في الأيام القليلة الماضية ، رأى الرعاة ذئباً جائعاً يجوب المزرعة المجدبة التي تحيط بقريتنا ، فأصاب الناس الهلع وأخفوا بقراتهم وخرافهم وسوروا منازلهم بالأشواك وجلسوا ينطرون .
وحينما حل المساء دفعوا كلابهم خارج منازلهم وتركوها تجوب المزرعة على شكل مجموعات تعوي في وجه القمر وتشمم رائحة الذئب وتطارده من مكان الى آخر حتى إبتعدت كثيرا ولم يعد يرها احد ، وبعد منتصف الليل عادت الى القرية منهكة وملطخة بالدماء وفي عيونها لمعان غريب .
كانت قريتنا بعيدة عن المدينة وتتكون من عدد قليل من البيوت المبنية بشكل عشوائي ، ومن ينظر لها من بعيد لا يجد في نفسه الرغبة بزيارتها ، لذلك لم يقع عليها غريب أو يمر بها عابر سبيل أو كلب ضال ، حتى أن شيوخها الذين تآكلت اسنانهم من فرط الثرثرة والتدخين لم يتذكروا من حياتهم الماضية سوى تلك الليلة الغريبة التي سمعوا بها هدير محرك شاحنة ضخمة بلا أضواء مرت مسرعة الى جانب القرية حتى كادت تدهس البقرات ، فنبحت الكلاب وأصابتها نوبة جنون وطاردتها لأميال عدة دون جدوى ثم عادت واخذت تطلق نباحاً غريباً .
سائق الشاحنة المظلمة لم يلق عليهم التحية أو حتى ينظر لهم ، لكن أحد الشيوخ مازال مصراً على انه رأى وجه السائق الذئبي المتوعد ، ورأى تكشيرة أنيابه ، لكن احدا لم يصدقه ، حتى انهم كذبوا بعضهم بشأن مرور الشاحنة وأخذوا يسخرون من ذلك الخاطر المزعج .
في الليلة نفسها حملت الريح رائحة ثقيلة تشبه رائحة دم فاسد وبراز ، ولم تنفع أعواد البخور والأفاوية بابعادها عن الغرف والخلوات ، بل ازدادت ثقلا مع مرور الوقت وخيمت على اجواء القرية الوادعة حتى عاف الرضيع ثدي أمه وكفت البقرات والخراف عن إجترار العشب وأخذت الكلاب بالعواء ثانية وتجمعن عند مدخل القرية وعندما اكتمل عددهن انطلقن خلف الرائحة .
الرائحة الفاسدة جذبت الذئب الجائع فجاء يبحث عن عشائه ، ولست ادري الى أين ذهبت الكلاب ؟! فقريتنا لا تستطيع الدفاع عن نفسها دون الإستعانة بتلك الكلاب الشرسة لإبعاد الذئب على الأقل أوقتله .
الحروب أخذت معظم رجال القرية فلم يبق سواي والشيوخ الثلاثة والرعاة وبعض الأطفال الذين لا يريدون تصديق أي شيء ، فحينما ينزل المطر يبشرون بالجفاف وحينما تشبع الأرض يتغنون بجدبها ، ومثل اولئك الأطفال لا يدافعون عن قرية او منزل او حتى باب .
لم يعد أحد من تلك الكلاب الى القرية ثانية ، لكن واحداً من الشيوخ تذكر انه رأى شاحنة مظلمة تمر الى جانب البيوت ، تذكر إن الكلاب لم تعد لمنازلها بعد ،
فتلفع بأطمار بالية وهميان مليء بالأدعية والبخور وتوجه الى حيث ذهبت الشاحنة والكلاب .... لكنه لم يعد أيضاً .



#رياض_كاظم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرآة الغرفة والجليس الصامت


المزيد.....




- صدور كتاب -تأثير الإسلاموفوبيا على السياسة الخارجية الأمريكي ...
- 12 رمضان.. ابن طولون يستقل بمصر وجنازة تاريخية لابن الجوزي ف ...
- الذكــاء الاصطنـــاعي والتفكيـــر الناقــد!
- المدرسة كمجتمع صمود إيجابي: من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الفع ...
- ضع في حقيبتك حجراً وقلماً ونكافة .. إلى صديقي الشاعر المتوكل ...
- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض كاظم - ليلة غريبة قصة قصيرة