أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض كاظم - ساسون














المزيد.....

ساسون


رياض كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 3537 - 2011 / 11 / 5 - 11:30
المحور: الادب والفن
    


يا اخي ويا صديقي يا سامع صوتي ، اشكو لك هجمة الفئران على شقتي ، هجمة أتت على مخزوني من التمن والعدس والحمص والشعرية والبهارات ، الفئران أكلت ( ساسون ) صديقي القصير الضئيل الحجم الذي كان يواسيني بوحدتي ويغني لي حينما يجدني حزينا ..
ساسون ... أصرخ عاليا ، ساسون ...
لا اجد غير صدى حزين يتوزع بين الطاوات والقدور والمنكاسات ..
ساسون ..
الفئران التهمت كل شيء ، أكلت بقايا الطعام الذي أدخره للفطور ، لم يتبق لدي ما آكله ، أخذت آكل في المطعم ، انتظر ما تجود به المطاعم السريعة من وجبات غير شهية ، آكلها وكأني الوك ذاكرتي المليئة بالقيمة والفسنجون والتبسي والمخلمة ، الفئران أخذت تسمن ، تسمن وتسمن وانا اصبحت انحف وأنحف حتى خشيت ان أتلاشى بين الغضارات وطاسات الخلاص وطاوات القلي ، الفئران أكلت خلي وصديقي ( ساسون ) ..
في هذه الليلة الغريبة والوحيدة ، تمطى ساسون ، افرد ذراعيه على سعتهما وأخذ يتثاءب ثم قفز على الاريكة ، قزم جميل يجيد الرقص والغناء ، يغني كأنه داخل حسن ويرقص كأنه حمدية الكاولية ، هز أعطافه وأخذ يرقص ويرقص ..
كانت الفئران تنظر من شقوق الحفر وتتلمظ ... ساسون يرقص رقصته الاخيرة ..
هكذا فكرت الفئران ...
لا أدري من اين حصلت على ساسون ؟
ما أذكره ان بائعة الطماطة قالت _ دولار واحد زيادة ، اعطيك ساسون ..
قلت _ ساسون ؟
_ نعم ... شيطان صغير يغير حياتك الى الابد .
وافقت على الفور ، واشتريت العفريت ساسون ، لكني حينما وصلت الى البيت واطلقت سراحه ، وجدت انه ليس ساسون حقيقي ، بل هو قزم خطير يحمل افكارا خطيرة ..
قال _ اسمع يا رياض ، انت من سيدفع الايجار والكهرباء والانترنت والطعام والعاب الفيديو وانا من سيقتل الفئران ..
قلت _ حسنا يا صديقي ، لا اريد منك شيئا سوى القضاء على الفئران ..
تجول في الشقة بقامته القصيرة وقاطه وربطة عنقه التي تطوق عنقه الغليظة وقال ..
_ ما نحتاجه هو منجنيق وحجارة وقنابل وطائرات وقاذفات ومدافع ورشاشات ومقاومة طائرات أحادية ورباعية والغام ، الغام عديدة ... انا احب زرع الالغام ..
قلت _ انا ايضا احب الزراعة ..
قال _ اذا لنزرع الالغام ...
قبل ان البس بيجامتي واذهب للنوم ، جاء زعيم الفئران واسمه ( كنو كوكو )
قال _ اسمي كنو كوكو ، أمي تسميني ( جوجو متي ) لكني خبير بطبائع البشر من امثال حضرتك الكسيف ، مهمتي سرقة عدسك وتمنك وبهاراتك ، لا تهمني شباكك ومصائدك ، انها بالنسبة لي مجرد العاب اطفال ، عرفتها بالخبرة والمزاولة وصديقك ساسون مجرد احمق ... أحمق .. احمق ...
هكذا صرخ بوجهي الفأر العنيف ...
قلت _ ايها السيد الفأر العنيف ، انا مجرد شاهد بينك وبين ساسون الجبار ، بضاعتي حمص وعدس وتمن ، انا اطبخ وانفخ واعجن لكما ولقبيلتكما المباركة ، غدا سنرى من هو الفائز منكما ..
_ حسنا ... حسنا ... قال الفأر .
وضعت البطانية واللحاف والشرشف على جسدي واختبأت في الظلمة ، انصت للمعركة الرهيبة التي دارت رحاها بين ساسون الجبار وزمرة الفئران ...
أحلام زائفة بنادق ومدافع وصرعى ومقتولين ...
فئران تموت ، فئران سمينة تضمد جراحها وتطلق رصاص من بنادقها ، بأتجاه ساسون المحتال ..
ساسون اصيب بذراعه ، ساسون اصيب بصدره بقلبه ..
ساسون مات ...
يا آلهي هل مات ساسون حقاً ؟
مات ساسون ... مات قاهر الفئران ...
غني بذكره يا بلادي



#رياض_كاظم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليوم الأخير والسعيد في حياة عباس أفندي
- اوكسجين
- امرأة ورجلان
- حول غرابة الاشياء من حولنا
- قطة على الجدار
- المسافرون الخالدون
- صميدع
- بيت الشجعان
- وداعاً يا راعي البقر
- الجلوس في مدينة الذكريات
- ليلة غريبة قصة قصيرة
- مرآة الغرفة والجليس الصامت


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض كاظم - ساسون