أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهار حسب الله - قصص قصيرة جداً (ذائقة الموت، الصحف ليست للقراءة، رَدْ الجميل، إعترافات زائفة)














المزيد.....

قصص قصيرة جداً (ذائقة الموت، الصحف ليست للقراءة، رَدْ الجميل، إعترافات زائفة)


نهار حسب الله

الحوار المتمدن-العدد: 3603 - 2012 / 1 / 10 - 12:15
المحور: الادب والفن
    


ذائقة الموت

عانت في حياتها أزمات نفسية حادة، وعاشت سنواتها العشرين خجولة من شكلها الذي يبدو عليه التشوه الخلقي.
كانت كثيراً ما تُحرج من أنفها وحجمه غير الطبيعي وبشرتها الشديدة السمرة وأسنانها المعوجة.
بدأ شيطان الشباب يداعب قلبها ويعلن عن شوقه لفارس الأحلام.. أي فارس ذكوري، حتى وإن كان فارساً بلا جواد.
ظلت تبحث عنه في وجوه الخلق.. في اي شاب يصادف نظراتها المتحسرة.
حتى الموت الذي تمنته بعد ان تجاوزت الاربعين عاماً من الصبر المرير، كان له ذائقة لا تشتهيها.. ذائقة فخمة توفرها وتنتقي الأوسم والأجمل والأكثر أناقة وأنوثة، مما أوصلها الى حافة الجزع من دائرة القلق التي ولدت داخل اسوارها.. وهو الامر الذي جعلها تغتصب الموت وترغمه على الشهادة بارتباطها بالانتحار معانقةً اياه غير آسفة على ما تبقى من العمر، لتضع الموت حائراً أمام الأمر الواقع.

الصحف ليست للقراءة

في بلد المليون قارئ تنوعت أسماء الصحف كما تعددت فوائدها، صارت تصدر لغير المدمنين على قراءة حروفها بشغف، لغير المهتمين بالتواصل مع العالم على جميع الاصعدة.
باتت تُفرش على الموائد ساعة الأكل وتحمي الرؤوس من قساوة الشمس التي غاب دفئها لتبدو وكإنها باب من جهنم الحمراء فتحه الرب على العباد على سبيل التجربة.
والأهم من ذلك كله إنها استخدمت كأكفان مؤقتة تخفي بشاعة الجثث على الأرصفة.. وهو الأمر الذي دعا القائمين على الصحف إلى توزيعها أوراقاً سمراء فارغة من أي مطبوع حتى لا يختلط الحبر مع استخداماتنا المتعددة.

رَدْ الجميل

كانت أمامي منذ ان فتحت عيناي على ألوان الحياة.. ترعاني كما الفلاح للنبتة، تهتم بشأني كما الشمس بالعباد... لقد ابتلاها القدر بي بعد ان غادرت امي الحياة.
ولانها مخلوق كما الورد، ذَبلتْ وطواها الزمن كالذكريات وصارت كتلة من الامراض المزمنة التي تحتاج الى رعاية متواصلة.
إلا ان طيش الشباب فارقني عنها، وغدوت ناكراً للجميل والتضحيات التي قدمت..
تَزوجتْ وابتعدت عن قرف شكواها وآلامها.. اختفيت عن حياتها ولم اعد أراها.
وبعد أكثر من خمس سنوات من الزواج، اشتعل بداخلي بريق جديد من العاطفة الجياشة، صرت عاشقاً كما ابطال الافلام الرومانسية.
لم استغرب لنفسي المتعطشة للحب بقدر ما استغربت سلوك زوجتي التي جذبتني إليها بذكائها الحاد.
لم تشتعل فيها نار الغيرة، وإنما كانت تطلب مني متمنية ان التقي بمن أحب.. الامر الذي ضاعف شوقي وحرك إحساسي، ودعاني للزحف متوسلاً الرضا ممن هجرت.. واحببت.
قبلت يديها.. ورضيت ان تقبلني ذلك الطفل الوديع الذي ربت أو خادماً مطيعاً يبحث عن رد الجميل.

إعترافات زائفة

جَمعتُ أهالي الحي، محاولاً تبرير أكاذيبي ووشاياتي.. والإعتراف بكل حماقاتي..
ابتدأتُ كلامي وكإني أتحدث من منبر عالٍ:
- ما من مجرم يفكر بالاعتراف في جرائمه، غير انني سأعترف لكم بأكاذيبي وافتراءاتي على حكومتنا المجيدة.
تنبهت لنظرات الجمهور تقاطع بعضها الآخر، وبدأت الدهشة ترتسم على وجوه من حولي.. عَجلت الدخول في الموضوع مستغلاً دهشتهم، قائلاً:
- لقد قلت لكم مؤخراً بان السلطة الحاكمة اقتلعت كل أضفاري لإرغامي على الاعتراف بجرم لم ارتكبه.. إلا ان الحقيقة ابسط من ذلك، فأنا دائم التثاقل والتكاسل من تقليمها بين الحين والاخر، لذا عملت الحكومة بتكليف لجنة مختصة لانتزاعها من جذورها من دون ألم ولا نزف.
كما اود ان اكشف لكم كذبة اخرى وهي إنني نشرت شائعة ضد الحكومة اقول فيها إنها تسرق النفط وتسلب الشعب حقوقه الاقتصادية.. وانتم على دراية تامة ان النفط قد جف على جلودنا واحتراق بحرارة الشمس وان عظام امواتنا خالية من التفاعلات، اي انها خارج منظمة (الأوابك).
صَدق الجميع بزيف حروفي، وصفقوا بحرارة.. إلا ان أحدهم أشارإلي بسبابته وهتف بأعلى صوته كاذب.. كاذب.



#نهار_حسب_الله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصص قصيرة جداً (ربيع شاحب ،السيرك،قلم متحرر ،إرهاب العشاق ،ف ...
- (أعياد العبيد، جنون الضحكة ، حليب الديمقراطية) قصص قصيرة جدا ...
- سوء حظ عاطفي.. وقصص اخرى
- أوجاع قصصية قصيرة جداً
- قصص قصيرة جداً (أوتار ذابلة، أوراق وأقلام، عرس في المقبرة)
- ماذا بعد مقتل هادي المهدي؟
- قصص قصيرة جداً (هي في مكان آخر ، معزوفة ، صدأ الورد)
- الكمامات.. قصص قصيرة جداً
- تقسيم والمُصور ... قصتان قصيرتان
- جيفارا.. نور المكان / قصة قصيرة
- قبور.. قصص قصيرة جداً
- وفاء وردة..قصة قصيرة
- قصص (أمل والشيطان لغة الحوار زهرة قلب)
- دورس شكسبير.. قصتان قصيرتان
- كلمات قصصية قصيرة جداً
- دروس برنارد شو.. قصتان قصيرتان
- موسيقى السلاح وانسانية القلم.. قصتان قصيرتان
- التفاؤل في زمن مشؤوم.. قصص قصيرة جداً
- التعبير الصامت.. قصتان قصيرتان
- منجز وطني.. قصة قصيرة


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهار حسب الله - قصص قصيرة جداً (ذائقة الموت، الصحف ليست للقراءة، رَدْ الجميل، إعترافات زائفة)