أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهار حسب الله - (أعياد العبيد، جنون الضحكة ، حليب الديمقراطية) قصص قصيرة جداً














المزيد.....

(أعياد العبيد، جنون الضحكة ، حليب الديمقراطية) قصص قصيرة جداً


نهار حسب الله

الحوار المتمدن-العدد: 3596 - 2012 / 1 / 3 - 21:55
المحور: الادب والفن
    


أعياد العبيد

نستعد لاعيادنا ونمسح الغبار والسواد عنا. نستذكر كيف احترقنا كأعواد الكبريت.
نسهر ونبتعد عن النوم لنكون في احضان الموت، حتى ننسى كم غُطينا بأكفاننا... نسهر حتى الفجر مع من دَفنا بلا وِداع ولا عناق، لنبقى ننوح على دمائنا التي لازالت تُراق كل يوم.
نجالس قبورنا بصمت جليدي بارد لا يتكسر إلا بدفء دموعنا.. وبحرقتها التي تذيب كل شيء وتعيد حفر لحودنا القاتمة.
في ليلة العيد، ننفذ الاوامر ونرسم ابتسامات خرساء بماكياج نستعيره من اسيادنا.. لنفرح مع افراحهم.. ونطير بهجة بهداياهم، وبقطع القماش البيضاء التي ننالها بدلا من كعكة العيد.. نستعجل خياطتها على اجسادنا كما يحبون ونستعد لاستقبال موت جديد!

جنون الضحكة

امتهنتْ كتابة الفكاهات والقفشات التي تروق لكل سامع، أصبحت صانع البسمة الأوحد بين كل سكان عمارتنا، إلا بوابها الذي كان يمتاز بطابع من الكآبة الثقيلة..
كان يشكل لي عقدة نفسية لدرجة انه صار هدفي الوحيد في الحياة رؤية اسنانه على سبيل الضحكة.
وذات مساء ساكن.. طرقت مسامعي قهقهات عالية وضحكات جديدة لم أستطع تشخيص صاحبها، وهو الامر الذي زادني فضولاً مما شجعني على التطفل لمعرفة من اطلق تلك الضحكة.
هرعت مسرعاً كوني المسؤول عن البهجة في العمارة.. وإذا بي ارى البواب في موقف لا يحسد عليه.
كان يحمل طفله الصغير بين ذراعيه وهو يقطّر دماً.. ويطلق ضحكات باعلى صوته ومن دون توقف..
احتشدت الكلمات في رأسي من هول وغرابة المشهد.. وعلى نحو مرتبك حاولت سؤاله عن حالة الطفل واسباب الضحك في مثل هذه الحال المأساوية.
إلا انه ركض الى خارج البناية تتبعه نظراتي البلهاء ونقاط الدم على البلاط.
مضت الايام وبدأت افتقد كآبته، لانه صار يضحك على غير عادته دونما اهتمام باي مخلوق.
وبعد اقل من اسبوع.. لم أعد أراه، مما ارغمني على السؤال عنه لاستقبل إجابة جاري التي جعلتني اتذوق طعم البكاء لاول مرة في حياتي:
- لقد نقل الى مستشفى الامراض النفسية بعد ان قُتل طفله الوحيد بين احضانه في شظية الانفجار الأخير.

حليب الديمقراطية

بعد التغيير، أرتوينا جميعاً من الديمقراطية، حتى جدي الذي سرق عمر من حوله وغدا كمومياء هربت من الاهرامات، عاد صبياً تملأُه الحيوية والنشاط مع أول رشفة من حليب الديمقراطية.
بدأنا نتذوق طعماً جديداً للحياة، وصارت عيوننا تبصر الحداثة والتكنولوجيا مثلما تبصر الموت في شوارع بغداد الحزينة.. وهو الامر الذي جعلنا نحس بالغربة ونحن في بيوتنا، بين احضان اولادنا، حتى الامهات غدين غريبات عن اطفالهن..
إلا ان حجم سعادتنا بالحليب الذي طالما حلمنا بطعمه، همشت احساسنا بالصورة الحمراء التي نعيش إطاراً لها.



#نهار_حسب_الله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوء حظ عاطفي.. وقصص اخرى
- أوجاع قصصية قصيرة جداً
- قصص قصيرة جداً (أوتار ذابلة، أوراق وأقلام، عرس في المقبرة)
- ماذا بعد مقتل هادي المهدي؟
- قصص قصيرة جداً (هي في مكان آخر ، معزوفة ، صدأ الورد)
- الكمامات.. قصص قصيرة جداً
- تقسيم والمُصور ... قصتان قصيرتان
- جيفارا.. نور المكان / قصة قصيرة
- قبور.. قصص قصيرة جداً
- وفاء وردة..قصة قصيرة
- قصص (أمل والشيطان لغة الحوار زهرة قلب)
- دورس شكسبير.. قصتان قصيرتان
- كلمات قصصية قصيرة جداً
- دروس برنارد شو.. قصتان قصيرتان
- موسيقى السلاح وانسانية القلم.. قصتان قصيرتان
- التفاؤل في زمن مشؤوم.. قصص قصيرة جداً
- التعبير الصامت.. قصتان قصيرتان
- منجز وطني.. قصة قصيرة
- عصفورة في ميدان الحرب والقلم.. قصتان قصيرتان
- صور..قصص قصيرة جداً


المزيد.....




- حقيقة إصابة فنانة مصرية مشهورة بالزهايمر بعد ظهورها المثير ل ...
- لغم يفجر معركة الروايات بين الكوريتين وبيونغ يانغ تشكو سول ل ...
- عاصم الشاعر.. فنان فلسطيني يستنطق حجارة البيوت القديمة في نا ...
- هكذا يحيي عاصم الشاعر بيوت فلسطين القديمة
- دعوى بـ41 مليون دولار ضد -أنثروبيك- بسبب أغاني إلفيس بريسلي ...
- مسرح مالي في موسكو.. قرنان من تاريخ الدراما الروسية
- -فرحة العمر-.. سميرة سعيد تزفّ ابنها الوحيد شادي على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهار حسب الله - (أعياد العبيد، جنون الضحكة ، حليب الديمقراطية) قصص قصيرة جداً