أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - موقف صحيح وتصريحات خاطئة














المزيد.....

موقف صحيح وتصريحات خاطئة


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 3547 - 2011 / 11 / 15 - 19:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حبنا وتقديرنا لوطننا لا يمكن أن يكون حاجزا يمنعنا من رؤية هذا الوطن على حقيقته بما له وما عليه، ولا يمكننا الادعاء بحب بلادنا بينما نسعى لتحميلها فوق طاقتها ودفعها الى أزمات جديدة داخلية وخارجية في وقت تعاني هي أصلا من أزمات كثيرة، ولذلك فإن موقف العراق بالامتناع عن التصويت على قرار الجامعة العربية تجاه سوريا كان موقفا صحيحا وصائبا في ظل أوضاع العراق الداخلية وأوضاع المنطقة بغض النظر عن الدوافع والنوايا التي قد لا يمكننا تخمينها.
في مقابل الموقف الصحيح كان هناك كالعادة سيل من التصريحات العراقية الخاطئة المتخندقة على طرفي قرار الجامعة العربية وبعض هذه التصريحات جاءت من شخصيات في الحكومة أو مقربة منها وهي تصريحات غالبا ما أيدت موقف الحكومة العراقية لكنها صبت في جانب إنتقاد الجامعة العربية والدول الاعضاء فيها واتهمتها بالطائفية والكيل بمكيالين والتحامل على النظام السوري والمثير إن نفس هذه التهم وجهها الطرف المضاد الذي إنتقد امتناع العراق عن التصويت وطالب بموقف مؤيد لخطوة الجامعة العربية، فشوه الطرفان صواب الموقف الرسمي العراقي عندما تبرع كل منهما بتوفير مادة التشهير الاعلامي بالعراق.
المواقف التي تتخذها الحكومة العراقية في أي ملف كان سيثير نفس اللغط لأن الاحتقان والتخبط والخلافات بلغت بالاطراف المتناحرة مرحلة العمى السياسي وصارت لا تفرق بين قضية داخلية وأخرى خارجية ولا تميز بين تعيين مدير دائرة والتعامل مع قضية أمن مصيرية فقد أصبح التشهير والتطاحن هو الغاية الاولى والكبرى والوحيدة.
نحن بحاجة الى الاعتراف بأن العراق ليس في وضع يسمح له بأن يكون طرفا في إي نزاع خارجي أو أية أزمة دولية ومثلما يكون إتخاذ وإعلان موقف من قضية ما سياسة تحكمها الظروف فإن إلتزام الصمت هو أيضا سياسة محكومة بالظروف، وهناك دول كثيرة فيها ديمقراطيات عريقة وتعيش أمنا مستتبا وازدهارا إقتصاديا وتتمسك بحقوق الانسان في التعامل مع مواطنيها لكنها مع ذلك تلتزم بالحياد في معظم القضايا إما لأن الحياد هو سبب امنها وازدهارها واستقرارها أو لأنها لا تريد تبديد أموالها ومقدراتها في أزمات الاخرين.
الصمت سياسة لأن السياسة فن الممكن وخوض أي معركة حتى ولو كانت دبلوماسية يتطلب تخمين الخسائر والارباح والتأكد من توفر عناصر القوة والاهم الارتكان الى كيان موحد متماسك لا يضرب ويخون بعضه بعضا والا تحول الامر الى سيل من الخسائر وهنا نتذكر المواقف المتسرعة التي اتخذت في العراق من المظاهرات الشعبية في البحرين وسلسلة المشاكل التي أصابت العراق والخسائر التي لحقت به دون أن ينفع موقف العراق الشعب البحريني في شيء بل إن الاستعجال والمزايدات في العراق أضرت البحرينيين حيث سهلت انتاج الصورة الطائفية التي تم تسويقها عن المطالب الشعبية في البحرين فتقلص دعم الشعوب العربية للانتفاضة البحرينية ومن هذا الدرس يجب أن نعرف إن مساندة العراق لطرف ما في المناخ العراقي والاقليمي الراهن قد تتحول الى وبال على ذلك الطرف.
أغرب التصريحات وأكثرها إضحاكا سوداويا هي تلك التي تحدثت عن ضرورة تشكيل العراق لتحالف داخل الجامعة العربية أو أن يقوم العراق بالدور المصري أو السعودي داخل الجامعة، وهي تصريحات كارثية لأنها تكشف المستوى العقلي لبعض ساستنا ممن يمثلون الشعب فهم لا يعرفون الكلفة الحقيقية للقيام بهذه الادوار والتحالفات وهم لا يعرفون أيضا إن القيام بدور خارجي يتطلب أولا تماسك داخلي يمنح الدبلوماسية ثقة وحرية في الحركة ولا يحول عملها واجراءاتها الى طعام رديء للتصريحات البائسة وهم لا يعرفون الوضع الحقيقي لعراق اليوم، وحتى إذا كانوا لا يقصدون من هذه التصريحات الا المشاركة في الهذر اليومي فإنهم لا يدركون حجم الاذى الذي يسببونه للوطن عبر إظهار النخبة السياسية في العراق بمظهر الطامع في التمدد الاقليمي والسيطرة على مفاتيح المنطقة وستقول الدول الاخرى "إذا كانت هذه احلامهم في زمن الضعف فكيف ستكون في زمن القوة؟".



#ساطع_راجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السيد المواطن
- الخطة العراقية
- دولة خائفة من الاسماء
- حمايات المسؤولين
- القضايا العليا في انتظار المأساة
- موازنة الاحزان العراقية
- تأجيل الموقف من ميناء مبارك
- دولة عشوائية
- الأمن قرار سياسي
- مناصب بالوكالة
- معتقلون من أجل الهرب
- الخلافات مربحة في العراق
- أزمة وزير الداخلية
- أردوغان..الروح المزيفة
- موعدنا بعد العيد
- هدوء عراقي وغضب مصري
- أوسلو وكابول مع الفارق
- الحسم العسكري
- تصفية الأزمات..العراق بين ايران والكويت
- عن الاستقرار الجميل


المزيد.....




- تحدث عن السادات ومبارك.. هكذا علق ساويرس على ذكرى -حرب أكتوب ...
- فيتنام.. عصابة تصطاد حوالي 2700 قطة لبيع لحومها (صور)
- تغيير جذري في ملف التسوية: تركيا تدرس الإفراج عن 4500 معتقل ...
- مكتب التحقيقات الفيدرالي يوقف مقاولا عن العمل بعد سرقة بيانا ...
- جدد تعهده بمنفذ بحري ودافع عن سد النهضة.. إثيوبيا تعيد تعيين ...
- البرازيل.. المحكمة العليا تبحث إلغاء حكم السجن بحق بولسونارو ...
- قتيل وجرحى في هجوم كبير لمسيرات أوكرانية على منطقة موسكو
- كيبيك الكندية.. حزب بلاموندون قد يعود للحكم ويتوعد باستفتاء ...
- محافظ القليوبية يوجه نائبته بحملة مكبرة لإزالة الإشغالات وال ...
- وزير التربية والتعليم ضيف شرف في الاحتفال باليوم الوطني لجمه ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - موقف صحيح وتصريحات خاطئة