أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالنبي فرج - الاشارات














المزيد.....

الاشارات


عبدالنبي فرج

الحوار المتمدن-العدد: 3546 - 2011 / 11 / 14 - 00:58
المحور: الادب والفن
    


الاشارات
قصة قصيرة
الجدة الولود التي أنجبت ثلاث عشرة بنتا ويئست من قدرتها على إنجاب ذكر استطاعت بالمكر والحيلة انتزاع ثلاثة عشر رجلا أشداء ذوي بأس أزواجا لبناتها الكرام ذوات الحسب والنسب والمحتد العريق وتكوين عائلة باسمها باعتبارها الجزر الطيب الشريف، مع حفظ الدور القيم للزوج الذي تزوجها وهى حامل في الشهر الخامس من القنصل البريطاني والذي اشتهر بكونه فنانا، وقضى وقتا طويلا في رسم وجوه الفلاحات والفلاحين، مع أنه توجد روايات كثيرة تبين الدور العنيف والقاسي الذي لعبه في إخضاع أهل هذه البلاد ،ثم يقال إنه يأتي آخر الليل ويظل يبكى على هذا البؤس الإنساني ، وعندما انتهت مدة ولايته وأثناء عودته إلى بلدة والعيش في الضواحي وفى ظل شتاء قاس شنق نفسه في شجرة جرداء

. وعندما تم نشر نعى القنصل خرج الزوج من كمونه وتزعم مظاهرة بإرادة من حديد وأصبح مثالا يحتذي به في الوطنية., هذه السيدة الهيفاء الطويلة ذات العيون الزرقاء والجلد الأبيض الشاهق قلّ أن توجد امرأة في مثل إرادتها القوية وشراستها وعنفها غير المبرر أحيانا. ومن صلب هذه العائلة خرج قتلة مأجورون، فرسان، مهندسون، أطباء، فنانون ،أولاد قحبة وعاهرات رسميات بـ ” ابونيه” وسرِّيون ومخبولون. ومع زحف الزمن تآكلت العائلة ولم يبق منها سوى ماهر الذي بدد نصف ثروته خلال سيرته التعليمية المجيدة والتي ارتقى فيها إلى أن أصبح في العام الأخير بكلية العلوم قسم كيمياء حيوية .

كان نبيها ومصدر حسد من عائلات متخمة بالمال والبلاهة والرؤؤس الكبيرة والتي لو قطفوا رأس واحد منهم لملأت طشت غسيل, وقد ورث بيتا كبيرا مليئا بالسراديب والغرف والممرات، وإسطبلا فارغا وبدروما به بنادق قديمة وسواطير وأحذية من مخلفات الجيش البريطاني وكراكيب كثيرة من أيام الجدة. وفى رحلة نظمها اتحاد طلبة جامعة القاهرة إلى باكستان اشترك فيها وسافر في صباح باكر من أواخر الخريف، وعندما وصل وأخذ يتجول في ربوعها وجبالها ويستنشق الهواء النقي ويجتاز الحدود، يسامر المتسولين وأصحاب العاهات ويتطوح مع الفرق والجماعات وعندما انتهت مدة الإقامة، أجهش بالبكاء من البراءة الكاملة والطبيعة البكر والرحم الدافئ، واعتبر أن المكان رحم أمومي استطاع أن يمتص كل الكراهية والحقد، والوقود الذي يدفعه للرغبة المرعبة في الامتلاك والصعود إلى ذروة المجد مما جعله يخلع البنطلون الجينز وجاكت جلد سعره 400 جنيه وناوله لأول عابر سبيل واشترى جلبابا كوريا وطاقية وشالا، وترك شعرات تتناثر على وجهه، وعندما عاد إلى البيت دمر البوابة والسور الواقي وبقوة محركات البلد وزر خرب البيت تماما . ساعتها أحس بأنه في أوج النشوة الروحية لتلقى الإشارات الإلهية، حيث الروح في أعلى حضورها. ثم ترك الكلية ليغمر بالكتب المؤسسة مثل: رياض الصالحين، أهوال يوم القيامة، السحر والسحرة والوقاية من الفجرة، الحجاب الرباني.. يسير في الأسواق يدعو الناس إلى المحبة والصلح مع الله وعندما لم يستجب أحد كما قدر، انزوى في البيت معلنا أن أعداء الله استطاعوا تسليط الجن والشياطين الكفرة على المسلمين الأبرار.. يظل طوال الليل ينتحب خوفا من عذاب القبر والثعبان الأقرع يناجى المولى أن يكون من الفرقة الناجية. هذا العويل الليلي كان من ثمراته انجذاب أرملة تسكن بجواره وتعمل في الوحدة الريفية، تنظف البيت وتمده بالأكل الطازج والسواك واللواء الإسلامي، واستطاعت أن تجمع له المريدين الأبرار بالفعل. هذه السيدة الجسورة، الجرمة والتي لها كرش بقرة وفم خرتيت وقدما خف جمل استطاعت بالصبر أن تأسر قلبه حتى انه لا يمل التغزل فيها باعتبارها يمامة شاردة. وفى واحدة من تطوحا ته وغنائه الروحي الذي وصل إلى أعلى مداه أخطأ خطأ فادحا فبدلا من أن يقول : لو عيني شرحت لغيرك يا نبي ..ردد:” لوعيني شرحت لغيرك يا أم محروس لأقلع النني، ولو قلبي شرح لغيرك لا اقلعه منى”. وكانت كارثة توقف “أبوعب” عن الأنين باعتبار هذا الأنين هو الخلفية الموسيقية المناسبة للدرويش. انفض عنه الأتباع وانزوى في البدروم منتظرا العفو الإلهي صامتا، ليأكل حتى تدهورت صحته تدهورا شديدا ولم يستطع كيس الأدوية أن يوقف هذا التدهور الكارثى، إلى إن رأى نفسه قد مات بالفعل وقد أدخلوه القبر بالفعل، وقد ضيق عليه القبر حتى اعتصر تماما، وصوت يتردد هذا جزاء أعمالك. قام مختنقا باحثا عن هواء شحيح في البدروم، يزيح الأشياء والكراكيب بعيدا عن الشباك، وصعد السلم إلى إن وصل إلى الشباك واستطاع أن يوسع فرجة يطل من خلاله على النهار الطالع, يزيح ركام العتمة، يأخذ شهيقا قويا وهو يرى الشارع ، الزر وع القليلة في الحديقة، الناس المدفوعة بقوة الحاجة . يدخل رأسه بين حديد الشباك يحاول أن يجتاز القضبان الحديدية، لم يستطع، وعندما همَّ بالكلام فقط توقف قلبه عن ممارسه عمله تاركا أطفالا وبيتا مخربا وإسطبلا فارغا وأرملة.






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,245,904,602
- الكاميرا
- حوار مع د عبدالمنعم تليمة
- حوار مع الروائي المصري ادوار الخراط (2)
- الحرِّيق
- حوار مع الروائي المصري يوسف ابوريا
- شجرة تين جافة
- حوار مع الروائي المصري يوسف القعيد
- حرائق
- حوار مغ الروائي مصطفي ذكري
- شذوذ
- حوار مع الروائي المصري ادريس علي
- الشاعرفتحي عبدالله روح إنسانية تفيض بالألم
- حوار مع الروائية المصريه سلوي بكر
- حوار مع الروائي المصري محمود الورداني
- حال الثقافة المصرية .. جريمة وزير
- : العاهرة الصغيرة
- اتجاهات مهتزة
- الكائن 
- حوار مع الروائي الكبير / أدوار الخراط
- الولع بالأساطير في الحروب الأخيرة


المزيد.....




- الاتحاد الاشتراكي بزاكورة: - الصدمة كانت قوية-
- صدر حديثًا.. كتاب -سلاطين الغلابة- لصلاح هاشم
- أطباء بلا حدود تطالب بالتخلي عن بعض قيود الملكية الفكرية لإن ...
- تونس: مسرحية تلقي الضوء على معاناة المتحولين جنسيًا في مجتمع ...
- بعد الأردن الشقيق: على من الدور القادم ياترى؟
- الغناء والقهوة والنوم.. طريقك للحفاظ على صحة عقلك
- خالد الصاوي يعترف: عضيت كلبا بعد أن عضني... فيديو
- مخبز مصري يحقق أحلام -أطفال التمثيل الغذائي-
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- نظرة حصرية وراء كواليس فيلم لعرض أزياء -موسكينو-


المزيد.....

- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالنبي فرج - الاشارات