أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال الخرسان - فناجين حمورابي ورئيس فنلندا!














المزيد.....

فناجين حمورابي ورئيس فنلندا!


جمال الخرسان

الحوار المتمدن-العدد: 3502 - 2011 / 9 / 30 - 09:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس من المبالغة في شيء لو وضع العراق بكامله تحت وصاية اليونسكو والجهات الدولية المعنية بالاثار، فهذا البلد بطوله وعرضه ربما وجد فقط كي يكون متحفا للتراث القديم، ماظهر للعيان من آثار العراق عجب، وما طمرته الرياح عجاب!
ليس ذلك مدخل ديماغوجي ولا مزيج من الاطناب والعاطفة. يتذكر العديدون وبعد كل زخة من المطر كيف تبدي بواطن الارض والتلال في العديد من مناطق العراق شيئا من كنوز الماضي! ولا انسى في يوم من الايام حينما كنت في العاشرة من عمري شاهدت بام عيني ذلك الرجل الذي جلب الة او مضرب او ماشابه اظهرها المطر في تل قديم بين ميسان وذيقار لازال حتى الان يعاني الاهمال، ذلك الرجل وحينما اراد التاكد من انها نحاس او ذهب نصحه بعضهم بكسرها، وهكذا فعل! كما فعل كثيرون غيره مع حالات عديدة مشابهة وكانها طريقة متعارف عليها هناك. قد لايلامون اناس بسطاء مغلوب على امرهم والسلطات ليست معنية بذلك على الاطلاق!
اتابع بشغف ما يتحدث به هذه الايام بعض الزملاء عن رحلاتهم المجنونة التي يحسدون عليها الى ما تبقى من ارث العراق المباح، واشاطرهم النحيب على اللبن المسكوب.
ارث العراق الثمين جدا وكنوزه الاثارية لم يقتصر العبث بها فقط في مرحلة ما بعد عام 2003 بل كان العبث بذلك الارث التاريخي المهول قبل ذلك بكثير، وما سلم منه اصبح فريسة البيئة القاسية!
للساسة عادات ومكارم في توزيع ذلك التراث فمتحف الرئيس الفنلندي الثامن أورهو كـِكـّونن لازال حتى هذه اللحظة يحتفظ بفنجانين أثريين يعودان لحقبة حمورابي، وصلا الى هناك كهدية متواضعة من قبل السفير العراقي حينها صالح مهدي عماش!
مؤخرا فإن جهودا شخصية اسفرت عن اكتشاف سبعة فنلنديين يمتلكون اثار مختلفة من العراق وما لم يتم الوصول اليه كثير بكل تاكيد، فكل من من عمل في العراق كان باستطاعته ان يخرج في حقيبته من اثار العراق ما يشاء! العديد منهم جلبها للامتلاك وليس المتاجرة بها وما يرجح ذلك ان بعضهم حصل عليها منذ العام 1973 ومع ذلك فلازالت بحوزته حتى الان.
الاثار التي تعود لحقب تاريخية مختلفة بعضها اخذ من زقورة اور واخر من الحضر وبعضها من بابل، حصلوا عليها بطرق مختلفة بعضها مثير للضحك! منهم من حصل عليها في ذات المواقع التي كانوا ينشئون عليها بعض المشاريع العمرانية، ومنهم من ذهب ليصطاف فوجد قطعة اثارية في موقع اثاري في بابل واراد تسليمها فلما لم يجد احدا من المسؤولين في تلك اللحظة اقتناها مدعيا الحفاظ عليها خوفا من الاهمال! قد لايكون الرجل صادقا فيما ادّعى لكنه على حق بان الاهمال كان ولازال هو السمة البارزة لمعظم المواقع الاثارية في العراق.
اما اكثر ما يلفت النظر ويدعو للضحك والبكاء! ان احد المهندسين المعماريين الفنلنديين اجاب في دردشة خاصة معه حول كيفية الحصول على الاثر أجاب: اني كنت اتجول في يوم من الايام بقرب المواقع الاثارية في بابل ولم تكن عليها حراسة مشددة وكانت مهملة في تلك الاثناء وجدت فلاحا قريبا من الموقع فاردت التحدث معه وقدمت له سيكارة فما كان منه الا ان رد الجميل فاكرمه بلوح سومري عمره سبعة الاف سنة! وللامانة فان هذا اللوح او التمثال لازال حتى الان موضوعا في معرض زجاجي صمم خصيصا له وباضاءة خاصة جدا طبقا للمواصفات وقد منعنا من التصوير هناك حفاظا عليه من التلف. قصص واقعية مشابهة كثيرة ومؤلمة جدا ولهذا فلتعلو الاصوات .. فرما هذه المرة هناك من يسمع!
ان هناك الكثير مما يتداول بشأن تعاون وثيق للهيئة العامة للاثار والتراث، بالاضافة الى وزارة الثقافة العراقية مع منظمة اليونسكو، ولكن نتائج ذلك التعاون الوثيق ليست واضحة حتى الان! كما ان رئيس الوزراء نوري المالكي اعلن سابقا بان النصف الثاني من عام 2009 سوف ينصب فيه الاهتمام والرعاية الوطنية للمواقع الاثرية. كما واعلن في وقت اخر بان عام 2010 عاما عالميا لحماية الآثار العراقية. ولكن المؤسف ان العام 2010 قد انتهى ولم نشاهد أيّ جهودا استثنائية قد بذلت من اجل التراث والاثار العراقية!

جمال الخرسان
[email protected]



#جمال_الخرسان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجزيرة ولعنة اوروك!
- النخيب.. مجرد حلقة في سلسلة أزمات
- عقد على الكارثة .. عقد على التساؤلات!
- مقترحات وتوصيات حول برنامج الحزب الشيوعي العراقي
- اين اصدقاء الكويت ؟!
- أنها عربة مثيرة للاعجاب!
- على ضفتي البلطيق عاصمتان للثقافة الاوروبية عام 2011
- ليبيا بلا قذافي .. !
- كي لا تختطف الثورة السورية!
- عودة لخارطة الشرق الاوسط الجديد !
- قضاء الميمونة .. ذاكرة قمح وسياسة!
- عند الخلافات تظهر الحقائق!
- متحف الدولة للفن وجه هلسنكي المشرق!
- بضاعة رمضان ... عشرة اشخاص في خمسين فضائية!
- كيف تكون التعويضات الايرانية ورقة العراق الرابحة!
- ابو كاطع .. ثلاثون عاما على الرحيل
- وتريات سومرية قرب بيخال
- ماذا انجزت منظمة الامن والتعاون في اوروبا بعد 36 عاما على نش ...
- العراق ومصر وقرارات الاجتثاث !
- قصاص على كبد الجاني ألذ من الشهد !


المزيد.....




- المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يصدر -بيانا للشعب- عقب إ ...
- ترامب يشيد بدور بوتين وشي في تسهيل التوصل إلى تسوية مع إيران ...
- بيان مشترك لأربع دول أوروبية تؤكد استعدادها لرفع العقوبات عن ...
- جمهورية الكونغو الديمقراطية.. وفاة 181 شخصا وإصابة 782 بفيرو ...
- صور غامضة حذفت في لمح البصر.. مع من التقى ترامب في البيت الأ ...
- لماذا القضاء الفرنسي ضد فلسطين؟
- ترحيب واسع.. ماذا قالوا عن اتفاق أمريكا وإيران؟
- من الضاحية إلى جنيف.. ماذا نعرف عن اتفاق أمريكا وإيران وكوال ...
- ترامب: مضيق هرمز يفتح الجمعة مع توقيع اتفاق السلام
- ترامب يصعد الضغوط على إيران قبيل المفاوضات النهائية


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال الخرسان - فناجين حمورابي ورئيس فنلندا!