أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد وادي - آخر هذيانات سعدي يوسف















المزيد.....

آخر هذيانات سعدي يوسف


جواد وادي

الحوار المتمدن-العدد: 3499 - 2011 / 9 / 27 - 07:31
المحور: الادب والفن
    



آخر هذيانات سعدي يوسف
جواد وادي*

يبدو أن الحملة الإيمانية التي ما فتئ الشاعر سعدي يوسف ينادي بها ويحمل أوزارها وكأني به قد نذر قلمه وكل ماضيه وحاضره لتطّييب خاطر المناوئين للإحتلال من بعثيين وحملة أقلام مرائية ليتسّيد الحالة ويجند نفسه مدافعا عن العراق المحتل لا من قبل جيوش الحلفاء بل حتى من أبنائه بل وتحديدا من رفاق الأمس من مناضلين لا يختلف إثنان من العراقيين على وطنيتهم وحرصهم على وحدة العراق والحفاظ على استقلاله وكرامته. وبغض النظر عن الملاحظات وهي ظاهرة صحية تلك التي رافقت بداية التغيير والمزالق التي وقعت فيها العديد من الكتل السياسية وما نتج عنها من ظهور نظام هجين حمل مسميات عدة منها حكومة مشاركة وحكومة وحدة وطنية ونظام وطني وغيرها من التوصيفات، وهو لا يعدو كونه نظام محاصصة وتكريس حضور الطائفة وتغليب العشيرة والانتماء القومي الضيق والمناطقية بضيق أفقها، مما أدى إلى تفكيك العملية السياسية وما رافقها من مثالب خطيرة توجت بتكريس الفساد وعمليات النهب وسرقة المال العام وغياب الخدمات الأساسية وسواها من الملفات الخطيرة. وهذا الأمر يتفق عليه الجميع حتى من أقطاب الحكم. ونريد من الشاعر سعدي يوسف أن يعلم، أننا غير راضين بالمطلق عما يحدث من تجاوزات وتسيب سياسي واقتصادي وخدمي خطير، ونأمل أن يتغير الوضع السياسي للأحسن بعد أن خبر العراقي الخطأ الفادح الذي وقع فيه باختياره لأناس لا يستحقون أبدا حكم العراق لأنهم وببساطة لا يحتكمون على أدنى معايير المصداقية لخدمة الناس وتحقيق ما راهن عليه العراقيون من تغيير جذري في حياتهم والاستشراف على واقع كله أمل وحياة كريمة، لكن دار لقمان ظلت على حالها، هذا أمر لا خلاف عليه يستدعي الوقوف بحزم ضد الناهبين للمال العام والوقوف بقوة وبطرق قانونية لإيقاف هذا التسيب المخيف.
أما القضية الكبرى التي عادت قميص عثمان من حيث تبنيها من أناس كانوا بالأمس القريب من المتزلفين لأمريكا ولا يترددون في التقرب منها بكل الوسائل للحفاظ على السلطة لتبقى الشعارات الوطنية والقومية مجرد استهلاك شعاراتي من شأنه أن يجمّل تلك الوجوه الكالحة. واليوم وبعد سقوط الصنم تحول المنهزمون من قتلة وفاشست وعشاق للموت المجاني للأبرياء من العراقيين، إلى وطنيين وأعداء لقوى الاحتلال ووطنيين (للكشر)، تبنوا بمباركة الطارئين أيا كان وضعهم شعار المقاومة وطرد المحتل ومن جاء معهم من الساسة والمثقفين والمشردين والمهجرين ومن كان طريدة لصدام المقبور وأزلامه القتلة، ولعل الشعب العراقي كله ينبغي رميه خارج الحدود لأنه إما راض أو يغلف موقفه الصمت أو مغلوب على أمره أو منتفع، بقبول الاحتلال، فهل يشرفني أنا العراقي ممن لا غبار عليه من حيث نقائه ووطنيته وصدق نواياه أن أكون إلى جانب تلك العينات الكريهة، وسعدي يوسف يعرف قبل غيره، أنه بموقفه هذا إنما يعزف ذات النشيد الماسخ لقوى القتل من رواد المقابر الجماعية وظلاميي القاعدة المتخلفين؟
أي رابط أو وشيجة تدعو الشاعر سعدي يوسف أن ينسف تأريخه برمته منذ أن خبر الحياة السياسية بأبجدياتها الأولى وأنخرط في العمل السياسي منذ بداية الخمسينيات وهو يحتكم على إرث غني لم نكن نتوقع أن يغرقه بوحل الشعارات الرثة حين يشن هجمة شرسة وغير مسبوقة على أنبل وأشرف وأنقى فصيل سياسي في العراق.
إن الشاعر سعدي يوسف يعرف مثلما كل العراقيين، أن الحزب الشيوعي العراقي كان وما زال بيت كل الشرفاء والوطنيين الأحرار من العراقيين حتى وإن اختلفوا معه فكريا، لأنه ببساطة شديدة كان وما زال وسيبقى ملاذ المسحوقين والفقراء وكل الشرائح العراقية التي نالها الضيم طيلة عقود المحن العراقية وما تهاون هذا الحزب ولا ساوم ولا توقف عن تقديم القرابين لا بنوايا مصلحية ضيقة، كما يصفها سعدي، بل بقوة تمسكه بالمبادئ الوطنية بشكيمة أذهلت الأصدقاء الأعداء على السواء، وما زال راسخا في الأرض العراقية وفي الوجدان الشعبي مهما بلغت الهزّات التي مرت وتمر عليه وعلى العراق، وإلا ما سبب بقائه بهذا الشموخ المذهل الذي لا يحتاج أبدا كلمات شكر أو ثناء لأنه وببساطة شديدة ينطلق من إيمان راسخ بالعمل النضالي الأصيل.
مهما بلغت بنا التقاطعات مع الحزب من حيث الأخطاء التي باتت سمة معتادة، لا يمكن أن نبخسه تأريخه وتضحياته والآف الضحايا الذين عمّدوا العمل السياسي في العراق بدمائهم الزكية وأسّسوا للقيم ألنبيلة.
تلك التضحيات التي مهدت لخلاص العراق من حكم الطاغية. أما ما يحدث من مزالق في الوضع في العراق فليس للاحتلال شان فيه، وليكن في معلوم الشاعر سعدي يوسف أننا ما استسغنا يوما لا القوى الأجنبية ولا الساسة الجدد ولدينا كم هائل من الملاحظات عن أداء هذه النخب الغريبة.
إن وصول مخلوقات غريبة لا نعرف من أين أتت لتحتكر سلطة القرار وتستولي على كل شئ وتترك العراق للخراب اليقين ونهبا للفوضى التي ضربت بأطنابها كل مفاصل الحياة العراقية، بعد أن أستمالت هذه الكتل المحرومين والجهلة باسم الدين فوقع الفأس في الرأس، وكانت الكارثة.
كل هذا التراجع مهما كانت أسبابه لا ينبغي أن تدفع بالشاعر سعدي بأن يوصف الحزب الشيوعي ب (المستنقع) وكل من يدور في فلكه هم عملاء للاحتلال ويعرّج على فخري كريم الذي يصفه ب(القوميسار الثقافي للاحتلال)
ليصل الى (الفاشوشيون) من أمثال المفكر منعم الأعسم والكاتب رضا الضاهر
كل هؤلاء وغيرهم في نظره السديد عملاء للاحتلال البغيض.
حتى الشهيد هادي المهدي لم يسلم من حمم سعدي يوسف الحاقدة وحنقه غير المبرر، فبدلا من أن يلوذ بالصمت إكراما لغيابه وفقده، يصب جام غضبه عليه وهو في قبره، وكأني به يريد أن يصفي حسابات قديمة لا نعرف تفاصيلها مع الراحل دون ولا أسبابها، حيث يوصمه بأنه ( ظل أمينا حد اللعنة إلى الأطروحة العار إياها) تلك الأطروحة التي يصفها(نحن- أعني العراقيين- في دولة ديمقراطية، بعد أن حررنا الاحتلال)
أي هذيانات لا نحسده عليها خيمت بسطوتها على طريقة تفكير سعدي يوسف ليمضي بإساءاته لاسم يحظى باحترام كل العراقيين لمهنيته ونقائه وكفاءته العلمية ذلك هو رائد فهمي الذي يقول عنه ( النجم الصاعد في التراتبية القيادية لحزب لم يعد قائما)
يلتقي سعدي يوسف مع ذات التوجه الذي تبناه أعداء الحزب الذين ما فتئوا يعلنون وبحقد بأن الحزب الشيوعي خرج خالي الوفاض من الانتخابات الأخيرة وهذا الأمر يعني بالنسبة لهم بأن الحزب ما عاد يحتكم على القاعدة الجماهيرية، بل تصل لأسمعنا أحيانا كلمات تهكم من هذا الأمر دون أن يعوا أو يفهموا ما جرى خلال العقود الثلاثة الماضية من محاولات تدمير للحزب دون أن يفلح الطغاة للوصول لأهدافهم هذا أولا وثانيا أن التحول المخيف الذي حصل للعراقيين في طريقة وعيهم وإنحياز الغالبية العظمى منهم للفكر الديني هروبا من ملاحقة الفاشست مما سبب إنحسارا كبيرا في الوضع السياسي برمته، ورغم ذلك بقى الحزب راسخا في الأرض العراقية وها هو اليوم يمارس نشاطه الحزبي بكفاءة عالية وسيبقى قائما ومتجذرا في الأرض العراقية لأن وجوده من وجود الشعب العراقي الذي ما زال يكن للحزب الشيوعي كل محبة وتقدير.
لم تسلم حتى المظاهرات المطلبية الشعبية من نصال سعدي يوسف الحادة ليصفها ب(المظاهرات المضحكة التي ينظمها (التيار الديمقراطي) أمام سفارات عملاء الاحتلال).
ويستمر بإهانته لهذا التيار الذي أثبت كفاءته القيادية في تأطير وقيادة أفواج من العراقيين الرافضين للمهادنة والصمت إزاء ما يحدث في العراق ليقول عنه بأنه (تنظيمات ومنظمات موالية للاحتلال، أو تنظيمات أسسها المتروبول نفسه)
الله الله يا سعدي يوسف على هذه العبقرية السياسية التي هبطت عليك فجأة لتتزعم تيارا مناهضا لكل العراقيين فتصفهم جميعا بعملاء الاحتلال وكأن الوطنيين عندك هم أقطاب المقاومة البعثية الرثة والتي لم تنالها سمومك بخدوش حتى وان كانت بسيطة.
يقول سعدي يوسف أن (عزيز سباهي دعا الامتناع عن اعتبار القتلى من المتعاونين مع الاحتلال، شهداء والحق أن أطروحة عزيز سباهي..يواصل سعدي (يصح تطبيقها على كامل شياع)
آلمني للغاية هذا النهش البهيمي للحم الآدمي حتى للأموات، ضحايا الإرهاب الأعمى الذي ودون احترام لمن رحلوا، يمارسه سعدي يوسف لتصل الوقاحة بوصف الشهيد كامل شياع ب(الردئ) لأنه (ليس له كتاب) ويعني الشهيد كامل شياع و(لا تتجاوز مقالاته المنشورة خمس مقالات تافهة، متعاون مع حكومة الاحتلال)
نترك القارئ أن يكتشف بنفسه، أي درك من الانحدار الرخيص وصل إليه سعدي يوسف مما سبب لي أنا شخصيا صدمة حقيقية لم أكن أتوقعها أبدا.
فهذا الرجل الوديع الذي خلف رحيله ألما حتى مع المختلفين معه بعد أن عانى من الحرمان والملاحقات والتهجير القسري على أيدي أزلام النظام الفاشي، لا يمكن أن يناله تجريح بهذا القدر من السادية والحقد الدنيء وما عسانا نقول لسعدي هذا، فلعله وصل إلى مرحلة من الخرف ليصدر أحكاما لا تليق بأشد الناس وقاحة.
وهاكم آخر أحقاده وسمومه ليصف (الذاهبون الى المؤتمر التاسع لغرض واحد هو إنهاء الحزب الشيوعي، وطمس إسمه أقول لهم،
أذهبوا الى مستنقعكم سعداء)
والله إني لا أرى غيرك من يعيش في المستنقع لضحالة ما تقول وما وصل اليه كلامك السمج أيها الشاعر سعدي يوسف.
*كاتب وشاعر عراقي مقيم في المغرب



#جواد_وادي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحية إجلال للشعب السوري البطل والنصر لثورته الباسلة
- ازدواجية معايير (حكومتنا) (الوطنية)
- كلنا هناء أدور......
- سعي الكويت لخنق العراق
- هل هؤلاء ساسة أم مهرجون؟
- متى يتوقف مسلسل الفساد في العراق؟
- شكرا للبعث السوري
- المرجعية ومواقفها الغامضة
- لصوص بحماية القانون
- بغداد كما وجدتها لا كما ودعتها
- فراس عبد المجيد شاعر يخرج من ركام الأزمنة المرة...
- حسين إسماعيل الأعظمي فنان وباحث أصيل لفن المقام العراقي
- ارفعوا أياديكم عن إتحادنا
- الكاتب المسرحي ماجد الخطيب يوثق لمحنة وطن وعذابات أمة
- أول الغيث قطر.......
- مذبحة سيدة النجاة لن تكون الأولى ولا الأخيرة
- هزلت والله...!!
- طيور عابسة مرثية لكل المغتربين
- هاكم أجساد العراقيين على حمولة من ناسفات أيها القتلة
- حوتة صغيرة فعلت كل هذا فماذا عن الحوت الكبير؟!


المزيد.....




- نجم مسلسل -فريندز- يهاجم احتجاجات مؤيدة لفلسطين في جامعات أم ...
- هل يشكل الحراك الطلابي الداعم لغزة تحولا في الثقافة السياسية ...
- بالإحداثيات.. تردد قناة بطوط الجديد 2024 Batoot Kids على الن ...
- العلاقة الوثيقة بين مهرجان كان السينمائي وعالم الموضة
- -من داخل غزة-.. يشارك في السوق الدولية للفيلم الوثائقي
- فوز -بنات ألفة- بجائزة مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة
- باريس تعلق على حكم الإعدام ضد مغني الراب الإيراني توماج صالح ...
- مش هتقدر تغمض عينيك.. تردد قناة روتانا سينما الجديد على نايل ...
- لواء اسرائيلي: ثقافة الكذب تطورت بأعلى المستويات داخل الجيش ...
- مغنية تسقط صريعة على المسرح بعد تعثرها بفستانها!


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد وادي - آخر هذيانات سعدي يوسف