أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - أيام من قيامة الدم السوري














المزيد.....

أيام من قيامة الدم السوري


فواز قادري

الحوار المتمدن-العدد: 3490 - 2011 / 9 / 18 - 23:35
المحور: الادب والفن
    


رسالة أحد شهود القيامة

" أخيراً تخرّ المعجزات صاغرة
أخيراً يرفع المستحيل يديه مستسلما
أخيراّ نغادر خوفنا ونطرد موتنا.. لنلتحق بقافلة الحياة
رغم كل كل ما نسمع وما نرى
رغم خوفنا الذي توارى خلف سواتر الحارات المقامة على عجل
والسهرعلى ألا تطال المجنزرات أحلام أطفالنا
رغم الطلاق البائن بين جفوننا والنوم، رغم أصوات الطلقات العمياء
لازلنا نطلق النكات ونبتسم
ونصر على ألا نلتفت لصرخات موت يدق الأبواب في كل لحظة
نتجول في الحواري، نتفقد ما تبقى من الأصدقاء ونعزي أهل من سبقنا بانتظار
دورنا الذي قد تختصره رصاصة عمياء
لكننا وإن متنا فبأعين أكثر اتساعاّ كي نغمضها على فجر يوغل في دلاله ..
وصدور عارية تشهد انها كانت أقوى من كل الرصاص."



إلى: خضر، معن، مراد، نذير، عبود، رفيق، عمّار، ربيع، غرز، جمال، أحمد، رافع، بشير، إسماعيل، إسلام، عبد العزيز، يحيى ، سعاد، وآخرين.

( كونوا شهوداً على القيامة)



يوم



دفعنا مهرك يا عروس

حنجرة إبراهيم قاشوش

وزهرة حمزة الخطيب الخالقة

آلاف الارواح التي طيّرت حمائمها

من أجل ضحكة طفل آمن

دفعنا مهرك

كما يليق بشعب عاشق

للسنابل الصفر

والأكفّ المحنّاة والجدائل

والعتابا ومواويل الشجن

دفعنا حصّتنا من الطفولة

والنساء والفتية والشيوخ

عدّاَ ونقداّ

أسلمنا أهلك النفائس

على هوادج أعراس دمنا

دفعنا ما هو أثمن من" النوق العصافير"

وأغلى من شرف القبائل

ومن عزّة الملوك

وقلنا للحادي: غنِّ

ياحادي الأرواح

كما غنّى إبراهيم

لقمر قوافل الشهداء

في ليل بلاد

حاصرها قطّاع طرق الحريّة.





يوم آخر





الجبيلة متراس ذاكرتي الوردي

مقاليعها الحجريّة

أرواح عزلاء تقاوم

مدجّجة بالأغاني والهتاف

خلع أطفالها مراييلهم المدرسيّة

عند متراسها الأول

وعند متراسها الثاني

مرّنوا حناجرهم النظيفة على الغضب

وعند متراسها الثالث

مرّغ فتيتها

اسم القائد الأوحد

بالعار والتراب.

الدير أمّي التي لم تنم

وهذا الطفل الهاتف صديقي

وذاك الفتى الشامخ كالصرخة.

في الدير ظلّ لخطواتي القديمة

وبيت شعر عالي الجداران

وهناك عصفور طفولتي

جريح الجناحين

يتقافز

نحو سماء يراها

في الدير تعلو متاريس الشهداء

وتعلو هامات النسوة والشيوخ

ويعلو اسم سوريّة

نجمة مخضّبة بالحرّية.


يوم آخر



هذا الطفل المحمول على الأكتاف

ينظر من ثقب في الحياة

إلى أصدقاء يمشون في الجنازة

تمشي أحجار الحارة

الأشجار الطيور الكلاب

تمشي البيوت خلفه

الجدران الأسطح وباحة المدرسة

ويمشي الله حزينا ومنكسراَ

تمشي السموات، الأنهار

يمشي السحاب الأبيض.

الأرض وحدها واقفة

تنتظر أن يأوي إليها

هذا الملاك المرتعش من الوِحدة.



يوم آخرُ



يضع شهيد يده على جرح شهيد

تختلط دماؤهم في الخلايا

دم يشبه دماَ

دمعة مثل أختها

مدن تدنو من بعضها

خطوة إلى شرق الشمال

خطوة إلى الجنوب

وخطوة إلى الوسط

هل اسم هذه المدينة البوكمال؟

هل اسمها حمص؟

أم سوريّة التي تلملم بناتها من الردى

أمكنة مثخنة بالموت والأغاني.

أعانك قلبي سوريّة

جرح في الخاصرة

جرح في اليدين وفي القلب

جرح في الينابيع والأمطار

مسافاتك تنكمش وتتداخل

وشهداؤك أرحب من قصيدة في دفتر.



يوم آخر

في حي الجورة

دم بأصابع ويدين وفم يصرخ

دم لا يغسله كلّ مائك يا فرات

دم نافر من الأرواح والعروق

في الجورة

قال: الفتية للمجنزرات قفي

دمنا حرّ صاف

وأنتِ حشرة عمياء

صريركِ يستفزّ شهداءنا النائمين

في حديقة الجامع المجاورة.

هي الدير إذاً

عصا في وجه مجنزرة

مقلاع حجريّ

يشجّ هيبة الفولاذ

صدر فتى

من لحم ودم وأضلاع

مشرع كنافذة بحريّة في عاصفة

الرصاص معدنيّ

ولا أحاسيس له

والأحياء الشعبيّة الكادحة

تفيق على الحريّة صباحاً

وفي المساء والليل

تسهرخلف متاريسها كالعشّاق

متاريس من كراكيب

وأحجار ساقطة من بيت قديم.

يا آلهة هذه الخرافة

يا آلهة الطين والميازيب المطريّة القديمة

يا آلهة جوع واقف على قدميه

باركي إنسانك المولود

في صيف " الدير " اللاهب

باركي أقدامه ويديه

واشهدي..اشهدي

كيف ستسجد له المعجزات.







#فواز_قادري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كي لا أحبّكِ أكثر سوريّة
- أنحني بكامل طفولتي أمام شهدائك سورية
- كان ليلك طويلا يا درعا
- بيان شعب في الصف الأوّل من الحريّة
- سكين على عنق المغنّي
- قصائد تسجيليّة .. عن الهاربين من الموت السوري
- قصيدتان .. عن الحريّة
- الرهان على سلميّة الثورة السوريّة
- سعدي يوسف...إلى أين؟
- الحصار الدامي للمدن السورية
- يد الى السماء
- فردة الحذاء التي سرقها البحر
- لا يكفي الذي يكفي .... اصدار جديد
- كمن اضاع البيت
- ممرات
- الرقابة في سورية مشكلة الرقيب ام مشكلة المؤسسة؟
- الشاعر السوري : فواز قادري في حوار مع جريدة العرب اليوم الار ...
- فخاخ سليم بركات -شهادة - منشورة في العدد الخاص من حجل نامة
- مأتم سوريا الراقص
- كم قلتُ لكِ


المزيد.....




- هندسة الرواية: كيف يُستخدم -بعبع- بوتين للتغطية على فضائح نخ ...
- العراق يستدعي السفير التركي احتجاجا.. وأنقرة تتحدث عن «سوء ت ...
- بعد سنوات من -المنع-.. مكتبات الرصيف بمعرض دمشق للكتاب والمن ...
- الحكومة تريد الاسراع في تطبيق شرط اللغة للحصول على الجنسية ا ...
- أخبار اليوم: السجن 12 عاما لوكيلة فنانين تركية بتهمة -قلب نظ ...
- تركيا.. وفاة الممثل كانبولات جوركيم أرسلان عن عمر ناهز الـ45 ...
- متحف -نابو-.. ذاكرة ثقافية قد تنقذ ما عجزت عنه السياسة في لب ...
- نجم -المؤسس عثمان-.. الموت يغيب الممثل التركي كانبولات أرسلا ...
- منع وغرامات.. -البلوغرز- بمرمى نقابة المهن التمثيلية في مصر ...
- هل فقدت كتب المعرفة جاذبيتها بعد تراجع مبيعاتها؟


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - أيام من قيامة الدم السوري