أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - فخاخ سليم بركات -شهادة - منشورة في العدد الخاص من حجل نامة














المزيد.....

فخاخ سليم بركات -شهادة - منشورة في العدد الخاص من حجل نامة


فواز قادري

الحوار المتمدن-العدد: 1954 - 2007 / 6 / 22 - 09:14
المحور: الادب والفن
    


تعرفتُ على شعر سليم بركات متأخراً نسبياً، ففي بداية الثمانينات من القرن الماضي، بدأت أوزان الشعر تضيق بي وأضيق بها، فكان لابد من اعادة النظر بالشعر الموزون كله، قراءته بكيفية مختلفة عن السابق، وهذا تطلب بحثاً جاداً في القصيدة المختلفة، وعن القصيدة المختلفة والشعراء المختلفين، فكانت المجموعات الخمس، وكان سليم بركات فيها، موًشراً ودليلاً لاكتشاف القصيدة، اكتشاف القلق الخلاق في القصيدة: قلق اللغة التي تشحذ سكاكين الماء، لتدفع عن روحها قدر البوار الشاسع المحيق بها، قلق لغة مدرارة تهرق أعصاب قارئها بشراهة، لتحيط بحكمة أو لاحكمة كائنات عادية من لحم ودم، خارجة من الظل، لتدفع بعجلة أقدارها إلى جبل أو هاوية، دون أن تفكر في المآل الذي ستنتهي إليه، في مطحنة وجودها. لغة كافية لاستنطاق الجماد الذي يقرع أجراسه الحية في فراغ مسكون بالذي لايرى. لغة اشكالية، كان اكتشافها مفرحاً ومربكاً في آن: مفرحاً لأنك تتعرف على شغب حقيقي في بنائية القصيدة، شغب لايجعلك تركن أو تستكين إلى المألوف من الأنساق الشعرية، ومربكاً لأنك أمام حالة لاتطال بجنونها وانشغالاتها، وجلَ ما تأمل منها مقاربة محمولاتها المتعددة الامكانيات، لتكتشف بعد عناء أنك طاردت ظلها، وليس أكثر من ذلك.

هكذا عرفت شعر سليم بركات، لقد كان طارئاً ومفاجئاً ومتعباً ومغرياً أيضاً، إلى الحد الذي خشيت الاقتراب منه في كل وقت، قلت لنفسي وقتها يجب أن أحْذَرَ من فخاخه المنصوبة، لاأعرف أين، تلك الفخاخ التي تشير إلى طرائدها، فتأتي طائعة، محاولة اكتشاف المجهول الغامض، فلاتعرف كيف تعود دون أن تخسر شيئاً من روحها، أو كل روحها، فلاترجع سالمة أبداً. كان خطر التأثر بسليم بركات في هذه المرحلة التي تم فيها الانتقال من شكل إلى آخر في الكتابة، من قصيدة التفعيلة إلى النثر، أكبر من الوقت الذي تكون قد حسمتَ فيه خياراتك الجمالية، وبدأتَ تؤسس ما يسمى اصطلاحاً تجربتك الخاصة. رغم أني كنت قد تعرضت إلى شيء مشابه في الفترة نفسها تقريباً، مع منجز أدونيس لقصيدة النثر، وإلى بساطة الماغوط الذي كان أقرب إلى روحي، لكنهما معاً لم يشكلا الخطر الذي شكله سليم بركات. هناك أمور عديدة ساعدت في افتراقي عن المغري في شعر سليم بركات، منها: أن عالمي الشعري كان بسيطاً وأكثر تلقائية من عوالم سليم، التي تحتاج إلى جهد كبير ومركب وبحث شاق ومتعب، بينما سليم كان يذهب إلى العمق بحثاً وتنقيباً عن جوهر الأشياء وسبر مكنوناتها، كانت روحي تلقائية، تأخذ بحميمية أشياء الواقع اليومية المعاشة، ولاأقصد هنا اليومي العابر، لكن، أقصد الذي ينصهر بالتجربة، مما سيدفع بالكتابة إلى لغة منبثقة من ضروراتها، لغة ليست خاصة تماماً، لكنها كافية لحمل هواجسي الجمالية، وفي الوقت نفسه كافية لمحمولاتها، والتي هي بالمقابل ليست مستعارة من أحد. هذه هي الأواصر التي ربطتني بشعر سليم بركات، وإلى يومي هذا، أعود إلى شعره (ليس شعره فقط طبعاً) كلما ضاقت الروح بمفرداتها، أي أنني أستفيد من الأسئلة الجمالية الني طرحها سليم بركات، وهي كثيرة، ولاأحاول الاستفادة من إجاباته الخاصة والتي تعنيه وحده فقط.



#فواز_قادري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مأتم سوريا الراقص
- كم قلتُ لكِ
- الأرض المجروحة ... نشور الكائنات
- شباك على غابة..ثلاثون صباحا ارقا
- ظل وردة عطشى .....قصائد
- قصيدة بسيطة كالحرب حرب صعبة كالقصيدة
- الضحايا في عراق ” الموت الجميل ” بشر وليسوا ارقاما
- بديهيات -اسرائيل-وسقوط النظام العربي الاخير
- صباحكِ له اجنحة...قلبي سماء
- صباحكِ له اجنحة..قلبي سماء
- صباحكِ له اجنحة وقلبي سماء.........الى..هبة
- .في الاول من ايار....كرنفال الايدي الخالقة
- شموع عيد الميلاد الاخير .الى تانيا في وحدتها العارمة
- عابرة ….. الى سيليفيا حبث تحتشد الارصفة بالغرباء
- موتى يقتسمون الوقت
- الى شهداء آذار والى نيروز, وامَي
- احتفي بكِ كما لم يحتفِ عاشق من قبل. اليها في عيدها
- فخاخ معلنة
- لا يكفي الذي يكفي
- رغم امتلائه با لحياة


المزيد.....




- -غاليريتا-.. عندما تحولت 60 عاما من الغناء بين العراق والكوي ...
- من كابل إلى بلخ.. رحالة جزائري يكتشف أفغانستان من الداخل
- خطوات بالانجليزي لإنتاج فيلم Fantastic Four: First Steps وإي ...
- مهرجان تطوان الـ31 يختتم أعماله.. الجائزة الكبرى لـفيلم -اغت ...
- فيلم -Crazy Rich Asians- يتحول لمسلسل بمشاركة نجومه الأصليين ...
- مكتب التحقيقات الفيدرالي يستعين بمنظمة الفنون القتالية لتدري ...
- أندرو محسن للجزيرة نت: فلسطين حاضرة في الجونة وسينما محمد خا ...
- حمى البحر المتوسط: دليل شامل للأمراض والفيلم المرتبط بهذا ال ...
- المتحف الزراعي ومعرض “زهور مصر” يواصلان استقبال الزوار بالكر ...
- رئيس وزراء ماليزيا: الشارع في بلادنا يعرف مكانة مصر والأزهر ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - فخاخ سليم بركات -شهادة - منشورة في العدد الخاص من حجل نامة