أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - غناء لقمر بعيد –9-














المزيد.....

غناء لقمر بعيد –9-


غريب عسقلاني

الحوار المتمدن-العدد: 3368 - 2011 / 5 / 17 - 01:55
المحور: الادب والفن
    


غريب عسقلاني قصة قصيرة

حليب اللوز

وحدي..
أجوس في بيتٍ منسي هنا, ووحدك تحاصر الوقت بالغياب في بيت أوصدت أبوابه عليكَ هناك بجدران الجليد!!
كيف يمر الوقت هذا الشتاء؟!
هل يطل عليك وجهي مع ومض البرق, ويحملني الرعد إليكَ عل كف اشتياق!!
وهل أخبرتك الريح أنهم قصفوا هامة النخلة,عندما حلمت بالعصافير ذات ربيع, فصامت عن إرضاع التمر حليب العسل, وظلت واقفة شاهدة على المكان, وأن ذاكرة النخيل تحولت إلى غناء ينبئ العرافات أن نوى التمر أينع فسائل خضراء على امتداد الضفتين, وأن التمر لا بد قادم مع بياض الفجر ذات صيف
هل تهشم فينا الوقت يا صاحبي, ومات بيننا حتى الكلام!!
هل سمعت ما جاء في ذيل نشرة الأخبار بأنهم أطلقوا مسميات جديدة للمطارح, وأن مرابعنا صارت مقبرة للتائهين عن أسمائهم بعد أن لاذوا بجذع النخلة كي لا يموتوا غرباء.. وأن الفسائل مدت نحوهم جذورها ودثرتهم ببقايا الحلم الجميل
وهل ما زلت يا صاحبي تتذكر ا لم تعلنه الأخبار, يوم كنت تشهق سجائركَ لتفر من الكابوس لى الحلم, تقضم دخان تبغ متخم بالرطوبة والملل اللزج.. فآخذك إلى صدري, وأوسدك عين قلبي, فتأخذني لفافة بين شفتيك.. تشهقني مع نبض القرنفل.. وتهتف:
- هاتي الشاي معشقا بالزنجبيل..
***
وحدي..
في فناء البيت وشجرة لوز يتيمة تطل على شرفتي, وتعيش الصقيع, عارية من الأوراق, تجف في فصل الشتاء تصبح أعواد حطب ممصوص وكأنها على انتظار حطاب يأخذها إلى تنور فرن, أو جرن نار في مدفأة..
هذه الليلة يا صاحبي لم تحمني الأغطية من وخز الصقيع فصحوت ارتجف.. كانت الشجرة تتكئ على شرفتي, بهية مغلفة ببياض عناقيد الجليد, تشع زرقة دافئة.. هتفت بها:
- كيف تصبرين على ثوب الجليد؟!!
ضحكت الشجرة مختالة:
- هذا موسم الدف امتصاص الدفء من عين الجليد, وحقنه في نبض نوار الربيع
- علميني يا سيدة العري, كيف اجمع الدفء من جوف الجليد!!
- الصبر والانتظار..
وانتظرتك تأتي حاملا في مشكاتك دفئا ُصمت عليه حتى تعود, لكنك لم تأت, لم تنفض أنقاضنا المتعبة,تأخذني بكامل بهائي إلى حضن القمر!! وتهبني ما عدتني به من قناطير الفرح, وتغنيني هياما يصوت هديل الحمام..وتسقني شهدا تخلق في روح الورد مع ميلاد قزح..
فهل قتلت الغربة فينا, جذوة خلنا أنها لا تنطفئ..
أم هي الروح فينا باتت على هزائمها تنكفئ
***
وحدي مع وحدي..
والشتاء يزحف نحو بدايات ربيع, وشجرة اللوز تطلق نوارها.. وجارتي العجوز الطيبة تطرق بابي, حاملة معها تباشير الفرح.. ابريق الشاي وكسرات خبز وزيتون وزيت وزعتر بكر يضحك على خجل..
- هيا يا أميرة لإفطار نوار اللوز
وأخذت تجمع ما تساقط من نوار الشجرة, تلضمه وتلفه حول معصميَّ أساو و وحول جيدي عقودا وقلائد.. تهمس بي:
- انتظريه, ربما مع نضج اللوز يعود..
- هل يعود من طاب له النوم في بيت الجليد؟؟
أخذتني العجوز إلى حضنها, وأغلقت عينيها ورحلت في البعيد.. قالت:
- قلب العاشق بوصلته يا امرأة..
- ماذا رأيتِ؟؟
- ضفتين وغابة نخيل وكرسي ما زال عند قدمي نخلة قصفت هامتها, مطبوع على الكرسي عصفور وعصفورة.. وبقايا رائحة تعبق في المكان
- هل يزهر اللوز في ظل نخيل الضفتين ذات ربيع!!
***
وحدي عارية إلا منك..
والصيف يبشر بخريف أعجف, وأنا أجتر غناءً مخنوقاٍ ابحث في زوايا البيت تزعق فيَّ نواقيس الصمت, فأعود إلى قصائد أخذتها من نبضك وكتبتها يوما ما لعينيكَ, ألوك غنائي صمتا, وانتظر العتمة تلفني لأصنع من ليلي شرفات يخيم عليها الوهم..
وانتظر طيفك!!



#غريب_عسقلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غناء لقمر بعيد -8-
- غناء لقمر بعيد – 7 -
- غناء لقمر بعيد -6-
- غناء لقمر بعيد -5-
- غناء لقمر بعيد -4-
- غناء لقمر بعيد -3-
- غناء لقمر بعيد -2-
- غناء لقمر بعيد -1-
- قيامة غزة
- العزف على الوتر الثامن – 10 -
- عزف على الوتر الثامن –9–
- عزف على الوتر الثامن –8–
- هذا بيت أبي
- عزف على الوتر الثامن –7–
- عزف على الوتر الثامن –6–
- عزف على الوتر الثامن –5 –
- عزف على الوتر الثامن – 4 –
- عزف على الوتر الثامن – 3 –
- عز ف على الوتر الثامن – 2 -
- عزف على الوتر الثامن – 1 -


المزيد.....




- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...
- نوادر أدبية وفنية في مزاد ليتفوند.. من نيكراسوف المحظور إلى ...
- فنان مصري شهير يعلن اعتزاله التمثيل نهائيا
- رجل يعيش داخل لوحة إعلانية.. نتفليكس تبتكر أغرب دعاية لفيلم ...
- ما علاقة القطط بالكهرباء والفلسفة والأدب؟


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - غناء لقمر بعيد –9-