أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - غناء لقمر بعيد -1-














المزيد.....

غناء لقمر بعيد -1-


غريب عسقلاني

الحوار المتمدن-العدد: 3324 - 2011 / 4 / 2 - 02:13
المحور: الادب والفن
    


غناء لقمر بعيد -1-
غريب عسقلاني قصة قصيرة

والقطا لا ينام..


طيرتُ قلبي على جناح طائر الشوق, لعله يقرأ على تضاريس وجهكِ عذاب الغياب, وطائري يقيس المسافات والمواقيت بنبض القلب ورجفات العروق في البدن, فالمسافة بيننا بحر شوق بين مدينتين مصلوبتين على سفود الوقت هنا وهناك..
رجع طائري مع نوة الريح ينزف دمعا:
- يقف طائر القطا عاريا, يحرس أمنية امرأة ألقت بحجر أمنيتها في المغارة عندما مرت من هناك..
قلت واللهفة تسبقني:
- ومتى يعود القطا؟
- في فصل عودة الريش!!
هتفتُ من جرح قديم:
- وهل يعود الذي كان؟!
وأخذت استعيد بوح امرأة حملته الريح ذات فجر إلى نافذتي:
"لم أكن أنا أعلى الجبل, كنت في القاع أرقد بين هذيان العابرين, يفتحون لي صدورهم..أسمع بكائهم" *
سأل الطائر على خبث مناور:
- هل تعرفها يا صاحبي؟!
- هل نسيت العاشقة يا نورس الوقت الجميل!!
ضحك النورس, ورشقني في صدري بريشة من ريش إبطه, وركب موج الريح وطار..
صارت الريشة بساطا من بياض مطرز بالقرنفل والأقحوان, وتغمس الهواء برائحة طلع النخل في موسم الرغبات.. يا ألهي.. صارت الريشة مدينة يجري فيها نهرين, ترقص على الضفاف غانيات ولهات حتى مطلع الفجر.. وهناك كانت امرأة تتدثر بعباءة من مخمل ليل مطرزة بنجوم غافيات على خد القمر, تقف بثبات أميرة, واجمة أمام بوابة موصدة عند ناصية الغياب.. تردد شيئا من هذيان أشبه بالنواح:
"أسبّح باسمكِ.. يا مدينة من بياض/ أركع لألوان طيف تتعمّد بزلال نهريك.. لمَ تفترشين سراب الرؤى ؟
شمسكِ آلهة تموز/قيظكِ هجوعي الأثير/لكِ اخضرار ربيعين وإرث إحدى الجنتين"
***
بين البياض والسواد, والوقت بين أفول ليل وبزوغ فجر, وقف النورس على نافذتي:
- ماذا تحمل يا طائر الشوق!
- بعض رجفات من قلب القطا
- هل اكتسى القطا بالريش؟
- يخشى ركوب الريح.. الصيادون كثر ينتشرون في المدينة, حمَّلني ريشة من صدره كتب عليها رسالة..
طار النورس وبقيت مع الحلم وحدي أرهف السمع لها تغني للبعيد..
"بيننا...كم رعشة شوق وألم وشرود؟
كلما كفكفت اشتياقي..وهنئتُ بخواء" يضربني رعد بليد"
وسمعتها في الحلم تشكو همها للريح
" الجليد يخنق شرفاتي.. والطيور تهاجر عني في كل الاتجاهات"
هتفتُ:
- ما سر القطا يا أميرة؟!
- هو حارس الأمنيات القتيلة, في وفت بات فيه النصر بدعة خاسرة..
- لكن القطا لا ينام طوال الرحلة يا أميرة..
وصحوت على رجفة بدن..
كان النورس يرقص ويتغذى على نوار قرنفل تفتح للتو, ويغني:
- طار القطا وانفتحت بوابات المدينة, هلا نظرت في مرآة الوقت؟ يا صاحبيّّّ!!
ورأيت امرأة عينيها باتساع بحرين من ليل تزنرت بجديلتين من نوار اللوز تتلو عند عتبة الطقس شعيرة دخول المدينة..
"ازرعيني عشبا يورق في مسلات حكمتك, ما بين بداية وعودة اليكِ, سيخوض التاريخ أسفارا.. يفتشُ عن إكسير عشقك" *
وغفوت والسؤال ما زال يسري في دمي
" ما الذي بين القطا وطائري الجميل!!"



#غريب_عسقلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قيامة غزة
- العزف على الوتر الثامن – 10 -
- عزف على الوتر الثامن –9–
- عزف على الوتر الثامن –8–
- هذا بيت أبي
- عزف على الوتر الثامن –7–
- عزف على الوتر الثامن –6–
- عزف على الوتر الثامن –5 –
- عزف على الوتر الثامن – 4 –
- عزف على الوتر الثامن – 3 –
- عز ف على الوتر الثامن – 2 -
- عزف على الوتر الثامن – 1 -
- غريب عسقلاني في هموم امرأة خضراء – 7 –
- هموم امرأة خضراء – 6 –
- هموم امرأة خضراء – 5 -
- هموم امرأة خضراء – 4 -
- هموم امرأة خضراء – 3 –
- هموم امرأة خضراء – 2 -
- هموم امرأة خضراء – 1-
- خداع الصور


المزيد.....




- عموتة يكثف محاضراته الفنية للاعبي الأهلي قبل مواجهة زد
- موقف مفاجئ من السيسي مع فنانة مصرية بعد ظهورها باحتفال المول ...
- أبعد من الجدل اللاهوتي.. كيف قرأ أدباء أوروبا المولد والرسال ...
- نجم فيلم -Rocky Horror-.. وفاة تيم كاري عن عمر يناهز الـ80 ع ...
- وفاة نجم فيلم -وحيد في المنزل- تيم كاري
- الأبوذية.. -مع تميم- يستعرض مكانة أحد أبرز فنون الشعر الشعبي ...
- سرقة على طريقة أفلام -الأكشن-.. كيف حاول لصوص نهب شاحنة وهي ...
- سلسلة أفلام -فاست أند فيوريوس- تحتفل بمرور 25 عامًا على انطل ...
- كنز من 2600 قطعة نقدية فضية يكتشف في مدينة روسية بعد 600 عام ...
- فيلم -طبيب أمريكي- يوثق شهادات صادمة حول استهداف المنظومة ال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - غناء لقمر بعيد -1-