أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام سحمراني - القذافي الذي لم يرث الحكم














المزيد.....

القذافي الذي لم يرث الحكم


عصام سحمراني
صحافي

(Essam Sahmarani)


الحوار المتمدن-العدد: 3289 - 2011 / 2 / 26 - 22:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كما حصل في مصر ومن قبلها تونس، وكما هو حاصل في اليمن منذ أكثر من عام، فإنّ الرهان على تراجع زخم الثورة مع الوقت وتراخي الثوار عنها ليس سوى رهان فاشل، تتخذه الأنظمة ومن ورائها القوى العالمية ذات المصالح المتعددة التي تقفز مع مصالحها بين نقاط الأمطار، فلا نسمع صوتاً لها إلاّ حين تسلك الطريق المناسب لحماية مصالحها كما هو الحال في اليومين الأخيرين أميركياً وأوروبياً ودولياً.

وصل عمر الثورة الشعبية الليبية إلى عشرة أيام، وما زال شبابها كما هم في بدايتها وأشدّ. القتل مستمرّ والتعنت مستمرّ، وفي المقابل يستمرّ الثوار في تحديهم وتقدمهم نحو تحرير مدنهم من قوات النظام. وما هي إلاّ أيام أو أكثر حتى ينسحب القذافي مع بنيه، ويختصر مرحلة قد تضطر فيها عشيرته إلى نبذه انسجاماً مع شعب كامل هبّ في وجهه.

فالقذافي ليس مجنوناً كما يعتقد البعض أو تروّج له بعض وسائل الإعلام منذ عهود بعيدة. الكلمة فحسب فيها إهانة للشعب الليبي، أن يحكمه مجنون طيلة هذه المدة! هو صاحب نزعات فريدة لا شكّ، وصاحب فكر خاص نعم! لكنّ القذافي لا يختلف عن غيره من الحكّام العرب المتألهين في السلطة أبداً سوى في الدرجات. فالقذافي يتفرّد بالسلطات كلّها ويدّعي أنّ الشعب هو الحاكم كمن "من دهنه قلّيله"! كما يقول المثال الشعبي. وهي بالفعل طريقة أثبتت جدواها ليبياً طيلة 33 عاماً أي منذ عام 1977 مع عدم الإغفال بطبيعة الحال عن قيامه بقمع المعارضة سجناً ونفياً واغتيالاً وقتلاً جماعياً، حتى بدت الساحة خالية تماماً للأفكار "الخضراء" تتآكل الشعب الليبي صبح مساء.

القذافي ليس سوى حاكم طرق باب السلطة وذهب بها إلى أقصى الحدود وأخطرها، ولم يجاره في ذلك إلاّ من جاءوا مثله عبر ثورة عسكرية تغييرية، أو انقلاب على ثورة، أو ثورة على انقلاب، وهلمّ جرا في تاريخنا العربي المعاصر الذي لم يُبقِ سواه من أولئك البائدين. أما باقي الحكّام العرب فلم يتسنّ لهم ذلك التفرّد الفريد، رغم أنهم يتمنونه ويعملون عليه، فالحكم جاءهم غالباً عن طريق الوراثة، والوريث لا يمكن أن يكون كالأصيل أبداً. حتى أنّ أولاد القذافي، على عددهم الكبير، وتفانيهم في إثبات جدارتهم كلّ بطريقة واتجاه، لا يمكن لهم بأيّ حال أن يكونوا كمثله، فهم قبل كلّ شيء لم يصنعوا شيئاً ممّا هم فيه، بل ورثوه جاهزاً كما هو من والدهم، وما إضافات سيف الإسلام الدبلوماسية، أو عنتريات معتصم المخابراتية، وهجمات خميس العسكرية الطائشة إلاّ إثباتاً لصورة يطلبونها لأنفسهم، ولا يتمكنون من تثبيتها وإثباتها، كما فعل معمّر القذافي كلّ ذلك الأمد من حكمه.

وما الكتاب الأخضر وبصرف كلّ النظر عن أفكاره؛ جيّدها ورديئها، إلاّ شاهد على تألّه القذافي في السلطة وذهابه إلى أبعد الحدود، حيث اعتبر فكره هو الفكر السياسي الإنساني النابض الخالد المطبّق في جماهيريته، والذي يجب أن يحتذى به في طول البلاد وعرضها، على طريقة الكثير من مروّجي الأيديولوجيات التي تلغي الفكر الآخر مهما كانت منابعها ومنابعه.

هو القذافي آخر أولئك العتاة عربياً، هو ليس كزين العابدين أو مبارك، ولا حتى كعمر البشير أو علي عبد الله صالح، لكنّ الشعب الليبي سيثبت أنّه سيرحل عاجلاً أم آجلاً. أما من بقي من الحكّام العرب، فأولئك لا يمكن اعتبارهم نقطة واحدة في بحر القذافي المتيبّس في "لا منصبٍ" صنعه بنفسه ولم يرثه أبداً. وهو ما على الشعوب العربية في المغرب والخليج والمشرق أن تفهمه جيّداً، وتعرف عن حكّامها ما لا يشاءون أن يُعرف عنهم. ستعرف عندها أنّهم أضعف من أن يصمدوا أمامها..



#عصام_سحمراني (هاشتاغ)       Essam_Sahmarani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أموال القذافي والسياسة الدولية
- فلتكن ثورة مصرية سينمائية أيضاً!
- الثوار والمعارضة وآخر الدواء.. السلاح
- ثورة بقية الدول العربية بين الإجتماعي السياسي والطائفي
- مجد الثورة المصرية.. إنتصار لفّ الدنيا بأسرها
- أحذية لخطاب مبارك!
- الجماهير المصرية تقول كلمتها.. وحدها!
- ثروة مبارك ولقمة عيش المواطن
- النظام المصري لا طائفي!!
- خلية حزب الله في مصر ترعب الصهاينة!
- ميدان التحرير يستفز قناة العربية!
- -مين اللي سمعك يا مبارك!؟-
- آه يا عمّي يا شيخ الأزهر!
- الثورة الشعبية
- 2010 عام غباء تدريبي وتحكيمي... وإزعاج جماهيري أهدى إسبانيا ...
- ويكيليكس العم سام
- إستقلال لبناني منجز للغاية!!
- إستقلال رسمي لا شعبي في لبنان
- رادار غبي غباء المسؤولين في لبنان
- حلم ونحس... وبركات من السماء


المزيد.....




- اندماج WBD وباراماونت يدخل حيز التنفيذ.. -سكاي دانس- تسعى لت ...
- الاستخبارات السورية تلقي القبض على أبو حسن دوشكا القائد العس ...
- من تيغراي إلى سد النهضة.. مصر وإثيوبيا في قلب صراع النفوذ با ...
- دراسة: سينخفض ??عدد سكان ألمانيا بحلول عام 2045 حوالي مليون ...
- مقتل طالبة وإصابة أخريات جراء حادثة طعن في إحدى مدارس إسطنبو ...
- قرار مصري يغير حياة 1906 أسرة في ذكرى نصر أكتوبر
- سيناريو حركة 1968 يتكرر!.. هل ستعيد احتجاجات الطلاب للفرنسيي ...
- النخالة: الشعب الفلسطيني لم ولن يتوقف عن المقاومة
- منع 33 صينيا من دخول إسرائيل بجوازات سفر يابانية مزورة
- الأمن الداخلي السوري يعيد الطفلة المختطفة من بلدة قبتان الجب ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام سحمراني - القذافي الذي لم يرث الحكم