أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - رجلٌ وامرأةٌ وصباحٌ لا يمكنُ تفسيرُهُ














المزيد.....

رجلٌ وامرأةٌ وصباحٌ لا يمكنُ تفسيرُهُ


خالد جمعة
شاعر ـ كاتب للأطفال

(Khaled Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 3281 - 2011 / 2 / 18 - 22:39
المحور: الادب والفن
    


حمامتانِ من نعاسٍ في أفقٍ برتقاليٍّ تغنِّيانِ للحَبِّ والحُبِّ، على يدِ امرأةٍ حزينةٍ دائماً دونَ سببْ، خائفةٍ دائماً من أسئلةِ قلبِها، حمامتان أخريان من ذَهَبِ الغُرُوبِ تراقبانِ الغناءِ من شرفةٍ بين الشجرْ، والمرأةُ في علبتِها تزوِّقُ الجدرانَ بالكلمات، وتبكي وحدَها، والحماماتُ لا تكترثْ.

تَخْرُجُ من عبِّها نساءٌ كثيراتْ، واحدةٌ تنقي الموسيقى من الرملِ على الشاطئ، وواحدةٌ تطبخُ الحلمَ على ماءِ ومِلحْ، وأخرى تكدِّسُ عشّاقاً وهميينَ على الرفوفِ الباردةِ في روحِها، وكثيراتٌ يتمدَّدنَ على شاطئٍ تحيطُهُ التماسيحُ والأوهامُ، بأنَّ الوحشَ هنا ليحرسَها لا ليأكلَها، وصليلُ الصُّدَفِ المجهولةِ يرنُّ على أعتابِ العينِ والرؤيا تخافُ من المرئيِّ كما يخافُ بلدٌ من أولادِهِ الجاهلين بتضاريسِهِ وعاداتِهْ.

أحبَّتْ رجلاً من تراتيل، وأسكَنَتْهُ في نافذةٍ تطلُّ على مرآةٍ وموسيقى، وبحثَتْ عن فمِها لتقولَ له كلمةَ حبٍّ واحدةْ، فلم تجِدْ فمَها ولم تجِدْ الكلامْ.

تكلَّمَتْ مع النافذةِ ـ المرآةِ حتى خرجَ الفجرُ من جحرِ العَتمَةِ، والمرآةُ تحفظُ البوحَ مثلَ ذاكرةٍ من ماءْ، وهو يسبحُ كلَّ صباحٍ في ماءِ روحِها ويقولُ كلاماً مشابِهاً، تفردُ الأوقاتُ شرشفاً على العشبِ، ويصيرُ أغنيةً حين يختمرُ النورُ في دفءِ القلبِ، ويبكيان ويضحكان كأنهما معاً، ويبكيانِ ويضحكانِ كأنهما غريبان.

المرأةُ جميلةٌ والرجلُ غريبٌ وفيه احتمالاتُ جنونٍ لا تُعدُّ، يركِّبُ بلاداً كلَّ صباحٍ ويهديها للصباحِ القادمِ وحيداً من عرسِ الليلْ، الصباحُ لديه امرأةٌ حزينةٌ والصباحُ لديها رجلٌ يرقصُ على الشلالِ وحيداً.

ولدٌ في آخرِ المشهدِ يلوِّحُ لظلٍّ بعيدٍ يظنُّهُ يراه، مدينتان عاريتانِ إلا من ندمٍ مؤجَّلٍ في علبةٍ في واجهةِ عرضٍ بغبارٍ كثيفٍ ومشاهدينَ قليلينْ، وفوضى وردٍ وفراشاتٍ تُغيِّرُ إيقاعَ المشهَدِ، فيما الحماماتُ تحوَّلنَ ناياتٍ وصارَ المدى صوتاً.

رجلٌ وامرأةٌ وصباحٌ لا يمكنُ تفسيرُهُ، وحلمٌ ما زالَ عالقاً في بخارٍ على مرآة.

16 شباط 2011



#خالد_جمعة (هاشتاغ)       Khaled_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأَرْنَبُ الَّذي لَمْ يُعْجِبْهُ اسْمُهُ قصة للأطفال
- كي لا تُحبَّكَ الغجريَّةُ
- برافو قناة الجزيرة
- أمُّهُ قبل الفجر تماما
- قلتُ: وحّد مزاجك
- أيها الكافر محمد بوعزيز
- أسيل وحيدا وحيدا
- أما أنا فسأشاهد فيلما لجاك نيكلسون ولن أتذكر الحرب مطلقا
- لأنَّكِ حبيبتي أنا من أنا
- وسأدّعي أنه النوم
- في الكتابة
- البنت التي لم تعرف انها ماتت
- عن المرأةِ والنايات
- ظهرها لشرفتي ووجهها للبحر قصة قصيرة
- ]45[
- يدان من خجل
- نصائح غير مجدية
- أدراجها الخفيفة كصوت النوم
- جاءت، وما زلت في انتظارها
- يُحكى أن


المزيد.....




- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...
- فيلم نازا يتصدر شباك التذاكر الإيطالي متفوقا على أفنجرز
- فنانة مصرية مشهورة تؤدي دور المأذون في زواج رجلين وتثير جدلا ...
- بوتين: -موسكو تلتقي الأصدقاء- يواصل اكتشاف المواهب الجديدة
- من قطب نفط إلى منقذ للبشرية.. توم كروز يخوض مغامرة -ديغر-
- مقترح بتأجيل اختبار اللغة للحصول على الجنسية السويدية
- 13 ألف تذكرة في اليوم الأول.. حفل شاكيرا المرتقب في قرغيزستا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - رجلٌ وامرأةٌ وصباحٌ لا يمكنُ تفسيرُهُ