أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدرالدين حسن قربي - التنحنح والتنحي والتناحة ومابينهما














المزيد.....

التنحنح والتنحي والتناحة ومابينهما


بدرالدين حسن قربي

الحوار المتمدن-العدد: 3277 - 2011 / 2 / 14 - 11:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التنحنح والتنحي والتناحة ومابينهما
بدرالدين حسن قربي
إذا كان ماقيل من الأسباب الموضوعية للانتفاضتين الأخلاقيتين للشعب التونسي والمصري أنه كان الرعب من التوريث ابتداءً والخوف من التمديد ثانياً، وضد الاستئثار بالثروة وفواحش ثراءٍ تميّز به ولاة الأمر وعائلاتهم وقراباتهم أولاً وأخيراً، فإن الاستبداد ممثلاً بالقمع والقهر وقوانين الطوارئ الدائمة وعدم تداول السلطة هو السبب الرئيس الحامل والحاضن لكل هذه الأسباب التي جعلت من الأوطان مزارع يُعمل على توريثها والاستئثار بها. وإذا كانت تداعيات هاتين الانتفاضتين اللتين خرجتا عن المألوف في الخضوع والخنوع للحاكم المستبد والفاسد هي الشغل الشاغل حالياً لمعظم الأنظمة ممن يعملون بلا حسيب ولارقيب خوف انتقال العدوى، وأن يصيبهم ماأصاب الآخرين مما أوقفهم وجهاً لوجه عراةً أمام شعبهم مُبَهدَلين بوضع بئيس وعاقبة وخيمة. وإن مايلفت النظر في عموم الغاضبين أنهم ليسوا الأحزاب المعارضة وليسوا المناوئين التقليديين، بل هم جيل من الشباب يُفترض أن الأنظمة الحاكمة ربتّه على عينها وصاغته وفق إرادتها وطوّعته بثقافتها خلال 25 عاماً في تونس، وثلاثين عاماً في مصر واليمن وأربعين عاماً في الشام، ووضعته خلف سد هيمنة الحزب الواحد وتقديس الحاكم الفرد، وجو الفساد المعدوم الحياء والتهميش لكل القوى الحية في المجتمع والتجويع والإفقار، جيل ربته الأنظمة ولكنه ضاق ذرعاً بعقود من القمع والجمود والخوف، ففاض كيله وهو يرى على أرض الحقيقة ضلال الكلام وكذب الشعارات، وفساد العمل ونهب الثروات.
إن رؤية الأنظمة العربية لهذا السيل الجارف من الغضب من أعماق شباب يرون سواد أيامهم وتعتير حياتهم وضياع مستقبلهم في ظلّ أنظمة نخرِة تآكلت بنيتها دفع بها سراعاً للقيام بعمليات استباقية تبدّت بإجراء بعض الإصلاحات وإطلاق الوعود تعبيراً عن التفهم وحسن النية لهذه الثورة إلا النظام السوري فقد كان لها رؤيته الخاصة والمتميّزه عن الجميع. ففي الجزائر سعي لإيقاف حالة طوارئ مضى عليها قرابة عشرين عاماً والنظر في مطالب شعبية. وفي تونس تنحى الرئيس بن علي تاركاً الناس من بعده يتدبرون أمورهم بأنفسهم، حتى القذافي اعتراه الحال فبادر بالوعود وإطلاق الإنذارات. أما مصر فما حدث فيها لأكبر من أن يوصف وقد زلزلت زلزالها، وترنح نظامها، وبدا في حال من التنحنح لأكثر من أسبوعين انتهت به إلى التنحي. في السودان أعلن رئيسها البشير في مواجهة مظاهرات طلابية مطالبة بتحسين الأوضاع أن أبوابنا وقلوبنا وأيدينا مفتوحة دون خوف. وفي الأردن تم تشكيل وزارة جديدة استبعد منها رجال الأعمال وأعطيت إليها توجيهات تراعي فيها مطالب الناس واحتجاجاتهم على غلاء الأسعار وارتفاع البطالة، أما أجرأهم مبادرة فكان الرئيس اليمني مفاجئاً وحاسماً لأمورٍ كثر العكّ فيها أن لاتمديد ولاتوريث ولا تصفير للعداد. أما رؤية النظام السوري لمستجدات الأحداث تونسياً ومصرياً وعربياً كانت مختلفة عن الجميع، فقد نفى الرئيس الأسد بنفسه احتمال امتداد الاضطراب السياسي إلى سوريا أو حتى تكرار سيناريو الاحتجاجات المصرية لتميّز الوضع السوري بعدم إقامة علاقات مع إسرائيل. كما وعد بالشروع في إصلاحات سياسية واقتصادية، وإنما – والكلام إليه - لكي نكون واقعيين علينا ان ننتظر الجيل القادم لتحقيق هذا الإصلاح، رغم أنه قد استوفى في الحكم مع فترة والده الراحل حتى اليوم أكثر من أربعين عاماً وكأنها لم تكن كافية للإصلاح. لاخلاف بأن يكون لكل نظام رؤيته البراغماتية لما هو واقع من الأحداث، ولكن على أية حال لن يكون الفساد والإفقار والتجويع، ونهب الثروة وإلغاء الآخر مستساغاً أو مقبولاً حتى مع عدم إقامة علاقات مع إسرائيل..!!؟
من كان يظنّ أن نظامين من أعتى الأنظمة العربية سيسقطان بهذه الطريقة الكرتونية التي كان أولها بالتنحي، وثانيها بالتنحي من بعد نحنحنةٍ وتنحنح..!؟ فما حدث يكفي للاتعاظ والعبرة، ولكن ماأقل المعتبرين..!! فالبقاء للذين يشيعون بين مواطنيهم قيم المواطنة ومناخات الحرية والحوار، وتكون لازمة استمرارهم الحرية والديمقراطية والعدالة، ولغيرهم من رافضي الإصلاح والاتعاظ بمزيد من التناحة بهدلة الرحيل أو الترحيل، وعاقبة السوء والأخذ الوبيل. من الخطأ – كما قالت السيدة كلنتون - اعتقاد بعض القادة العرب أن دولهم مختلفة عن تونس ومصر، وأن بلادهم وشعوبهم غير. لأنه اعتقاد مورد للتهلكة، وفيه قدر كبير من التعنت أو التتنيح، والمشهود من أمر تونس البارحة شاهد، والمذهل اليومَ من أمر أم الدنيا واعظ وخطيب، فهل من مدّكر..!؟



#بدرالدين_حسن_قربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التميمة أو التعويذة السورية
- من تونس إلى دمشق إلا أن سورية متميّزة
- بيان كريم، ودعوة إنسانية كريمة
- صندوق الطماطم الفاسد تونسياً وعربياً
- الأنظمة الفاسدة وصاعقة الأخذ الأليم
- لكل طاغية يوم
- الرئيس القذافي مطلوب للقضاء اللبناني
- القيل والقال في تنظيم أشقائنا للمونديال
- أزمة الطماطم الشرق أوسطية..!!
- عن ذاكرة المعتقَلات السياسيّات
- البطاقة الثالثة في اليوم العالمي للمفقودين 3/3
- البطاقة الثانية في اليوم العالمي للمفقودين 2/3
- في اليوم العالمي للمفقودين 1/3
- حيتان وهوامير أم مطمورة ومطامير..!؟
- المحامي السوري والسائق الياباني
- كاسك ياوطن
- في ذكرى مجزرة تدمر هل إلى فك الحصار عن مَوتانا من سبيل..؟
- سلام على المالح وصحبه الكرام
- سلام على آل هيلين
- أو تعجبون من جرائم ضحاياها هم السبب...!!؟


المزيد.....




- شاهد الرعب على متن طائرة ركاب بعد تعطل محركها عقب الإقلاع
- بوابة ذهبية واسمه يشع في الأفق.. هكذا يتخيل ترامب مكتبته الر ...
- ترامب لقادة أوروبا: -اذهبوا للسيطرة على مضيق هرمز واحصلوا عل ...
- حرب في الشرق الأوسط: الاتحاد الأوروبي يستعد لاضطراب طويل الأ ...
- الفصام.. هل نحن أمام ثورة في العلاج؟
- جدل في فرنسا بعد تصريحات وصفت بـ -العنصرية- بعد انتخاب بالي ...
- الحرب في الشرق الأوسط: -تخبط- إدارة ترامب هل تسّرع بإنهاء ال ...
- الخطوط القطرية تسجل أعلى معدل رحلات منذ اندلاع الحرب
- سيارات تتحدى الزمن: أفضل 10 طرازات لا تنهار أسعارها
- ما خيارات واشنطن لإنزال واقتحام بري داخل إيران؟


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدرالدين حسن قربي - التنحنح والتنحي والتناحة ومابينهما