أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي البدري - مدونة أخرى لاجتراحات رمل الحكاية














المزيد.....

مدونة أخرى لاجتراحات رمل الحكاية


سامي البدري
روائي وكاتب

(Sami Al-badri)


الحوار المتمدن-العدد: 3268 - 2011 / 2 / 5 - 11:18
المحور: الادب والفن
    


مدونة أخرى لاجتراحات رمل الحكاية
(قراءة في رواية "سلطانات الرمل" للروائية لينا هويان الحسن)
سامي البدري
من أين تبدأ الحكاية وكيف تعيد صقل سراباتها في كل مرة؟
من صوت المرأة!.. وهذا جواب لا مجرد إقتراح يحاول القفز على عشب السراب، في (مدونة الرمل) التي اقترحتها علينا الروائية (لينا هويان الحسن) لتسجيل تاريخ آخر لحصار، سلطة الأنثى، لذاكرة الأشياء... كل الأشياء: من أول اغتصابات القدر حتى آخر ارتكابات اللغة.
ولكن علينا أن نتذكر، ومنذ البداية، أن ثمة هامش موارب يقف، دائما وأبدا، قاب وجعين أو أنكى اسمه السراب (ذلك السيد ذو الشوارب في الصحراء ((هل هي صحراء القدر أم صحراء عناداتنا؟)) يلحس كل قشدة الأرض ويحولها إلى أكاذيب رائعة الغواية)! الرواية ص 16 .
ومن هذين الوجعين الضليعين في تأطير غلواء الحلم، إنسرب سراب الحكاية ورمل فتنتها ((خطرا صافيا يمشي على قدمين) (الرواية ص 17) في دورة إجتراحاتها وإرتكابات غوايتها ضد القدر وضد المنطق وتوافقا مع وجع ما بعد وضع الرأس على وسادة الوحدة.
للحب أثر من دم، وللرمل أثر من خديعة في صناعة سلطاناته، وللقدر أثر من وقيعة في إرتكاب مشاغباته، وللسراب وطر في صناعة أوهامه، وعلى هذا فطرت الحكاية، وعليه قامت وجاهاتها من سحر (حمرا الموت)، مرورا بحلم الفارس (أحمد بيك الأبوريشة)، وإلى عيون قطنة، والغاية إلهاء الموت عن مظالمه القاسية.
ولكن، ومع كل ومضة للسراب، ثمة وجه آخر للحكاية، تقول روائيتنا الحسن، وهذا الوجه تقتسم سطوته الأنثى، في تعدد وجوه سلطانات الرمل مع لعبة القدر، الذي يفرض تعلم (لعبة) الشيء الوحيد المتاح، في جهامة الرمل، الصبر، والذي (لابد من إتقانه لحد أن يكون (صبرا جميلا) الرواية ص17 .
هل هذه طريقة تعطيل التأريخ أم الشعر؟
عتبة الدخول إلى وجع سلطانات الرمل (العنوان) تراوغ توقنا المصابر لأن الرمل، وان أغدق في رسم ملامح سلطانات حديدية لمجده، إلا أن بكارة هذا المجد حكر على الشعر..
مهلا!وماذا بعد هذه البكارة؟
إعتصامات لسلطانات من شغف، تختزل تاريخها باللونين الأسود والأحمر..، ولكم ترسيم حقبها الفضفاضة!
وعلى هذه العتبة، علينا أن نتذكر أن (الشمس والهواء والسماء تتحالف في وجه منطقي ومنطقكم ومنطق تلك الحقب- وتتوصل أناملها إلى تشكيل كل شيء... ومثل نبؤات حلم يخرج، وعن بعد يمنحك عربونا لتلتزم بملاحقة آثار خطوه) كما يرد في الرواية ص25 و28.
ومن أحضان الصدى، المندلق كطراوة النسيان، علينا أن ننتظر الغزالة.. من أي سراباتك يارمل السلطانات ستخرج؟
يقينا، السراب من حول سلاطين وسلطانات الرمل، على حد سواء، (يلفق بطباشير كذبه شتى الحكايا، تطفو مثل زبد فوق ذؤابة الأفق (الرواية ص31) والكلمة لوجع أنثى وشجن الشعر.
... وثمة وجه آخر للحكاية وثمة متسع، على يد الأنثى في سلطانات الرمل، تقول لينا هويان الحسن.
""""""""""""""""""""""""""""""
الوجه التالي للحكاية لايبدأ بزحف سلطانات الرمل باتجاه لعبة التأريخ وإنما بالإرتكاس في فداحاته القانية، عبر سرابات الأنوثة وحدها، وبالاحتفاظ بحصار بخار الجسد، في انتظار عودة (نابليون) منتصرا من احدى حروبه. وهنا علينا إرجاء سؤال (لماذا) لأن ثمة سرابات كثيرة تتدخل في كتابة التواريخ (كما ذكرت لينا في كلمتها على النسخة التي أهدتني من الرواية)... وثمة ذاكرة تحرك آلية الانقضاض على إرتجالاتها الايديولوجية.
كم بقي من الشعر في أعطاف سكرى وفكرى ومنوى... بعد تخليهن عن تيجان مملكة الرمل؟
أقدر فجاجة هذا السؤال وهو يلتوي مندحرا أمام تلكؤ القدر ونكوصه في حضرة إنقلابات التأريخ... ولكن، أيضا، يبقى (السراب مثل ذهول من فضة يمشي على إمتداد أفق القدر) (الرواية ص47 ) يرتكب فضاءات الاحلام والامنيات والغرور (المشروع)!
(السراب مليء بعنف الكذب.. على وجنات الارض، يتجول عاريا من الحقيقة مثل عاشق يتبع قلبه من دون أن يترك أثرا، كأنه يقول لك: القطار الأخير سيغادر متسللا عبر بوابة غير مرئية ليتركك مشوشا على مرمى قدر) (الرواية ص 77 ) والسؤال هو: في محطة أي قدر توقف ذلك القطار بسلطانات الرمل؟ لينا تقول في محطة التأريخ... والتأريخ مجموعة أصوات تنازع سراب القطار الأخير لتصنع أقدارها في متن الحكاية التي بدأت - وأبدا ستبدأ – بمطاردة سرابات الأقاويل.
"""""""""""""""""""""""""""
كم عصف بقي يفصلنا عن غمر آخر سرابات سلطانات الرمل؟
وبصياغة أكثر إنسجاما مع براءة الصحراء الحادة كنصل: كم من تجاعيد السراب بقي على التأريخ حفظها كمدونة لبداهة الرمل في ذاكرة التوق؟ وهذا الالتماع ليس إلا للمماحكة، لأن وجاهته كصليل الرمل في عظام أصحابه: ليس خيارا، كما تقول تواريخ سلطانات الرمل التي دونتها سرابات دامغة، إنما قدر!
كم قدر لم يشابه سيرورة فداحات دم سلطانات الرمل التي أوغلتنا في ضراوات أنصالها (لينا المدونة) هنا؟
"""""""""""""""""""""""
ومازال خلف وجع السراب خباء متطرف، يقوم على عمود واحد، لرشق آخر: المواجهة.. مواجهة كل ما يسقط من قائمة الصبر (حيث لا عويل، لا ندب، لا بكاء) الرواية ص 129 . وهذه المواجهة قدر لمواجهة القدر لاعادة رسم خارطة بلا أقدار تائهة لغزالة الدم الانثوي الذي لا يورث غير الذاكرة.. وفي ذلك الخباء تربض الذاكرة ممغورة بتاريخها الشخصي وشؤون أخرى بدأت بسحر (حمرا موت) صغيرة!
هل من نهاية لشؤون (حمرا موت) صغيرة تقف على الجهة المقابلة لرمد عين القدر؟
السرابات التي دونت تواريخ تلك الشؤون وحدها القادرة على الاحتكاك بمثل هذا السؤال.. ولنا إثارة الصيد لمن يجيد قنص السراب من عيون (حمرات الموت)!



#سامي_البدري (هاشتاغ)       Sami_Al-badri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منمنمات لا تقبل التأويل
- خيار الشعب التونسي... والغنوشي باشا!
- تونس ما بعد التغيير والازمة النائمة
- الثورة التونسية ومشروع الهيمنة الدولية
- قاب تنهيدتين أو أقرب
- خط أزرق تحت وهج التاريخ العربي(هل نحن ظاهرة لفظية؟)
- طفولة الأشياء
- قصيدة دائمة: جدل مناوب
- تبرعوا للسيد المالكي يرحمكم الله!
- الحصانة الوطنية ضد الأحزاب
- أطلق سراح هويتي أيها الوطن
- الفساد من ثقب قفل البرلمان
- سأعيد كرّة الغرق في عينيك
- الوجه الثاني للانتخابات العراقية
- وعود انتخابية للبيع!
- لماذ القائمة المغلقة؟
- مطلب وطني لا خيار انتخابي
- انتخابات جديدة.. عهد جديد
- كلمة أخرى لشهقة القلق(قراءة في قصيدة - مثل ليل - للشاعرة ظبي ...
- مدائح أخرى لقامة البحر


المزيد.....




- -جغرافية السينما- تتصدر الدورة الـ25 لمهرجان -روح النار- الد ...
- لأول مرة .. نجم الراب الأمريكي الشهير ليل بامب يقيم حفلا كبي ...
- لحمايتها من المنافسة الخارجية.. توجه برلماني لفرض حصة إلزامي ...
- RT.Doc الوثائقية تحتفل بمرور 15 عاما على بدء بثها
- دار نشر إيطالية تطلق سلسلة -عمالقة الثقافة الروسية-
- من الإعلانات التجارية إلى الدعاية السوفيتية.. متحف موسكو يوث ...
- دراسة: -ثقافة الرجولة- هي السبب وراء قصر عمر الرجال
- مهندس المجاز والهوية.. خليل الشيخ يفكك -سردية محمود درويش ال ...
- أمسية ثقافية في اتحاد الأدباء والكتاب بميسان بعنوان -نبوءات ...
- كاميرا الجزيرة تفضح الرواية الإسرائيلية.. فرون أرض لبنانية ح ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي البدري - مدونة أخرى لاجتراحات رمل الحكاية