أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صاحب الربيعي - ظاهرة تفشي الرشوة والفساد الإداري سياسة جديدة تتبعها الأنظمة الشمولية














المزيد.....

ظاهرة تفشي الرشوة والفساد الإداري سياسة جديدة تتبعها الأنظمة الشمولية


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 974 - 2004 / 10 / 2 - 09:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تفشي الرشوة والفساد الإداري في مؤسسات الدولة ظاهرة شائعة في النظم الشمولية، ولا يعود السبب لتدني الأجور وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وأنما لسياسة مدروسة ومحكمة يعتمدها النظام الشمولي لتكون بديلة عن إجراء إصلاحات سياسية واجتماعية تفيد الصالح العام. ويحقق النظام الشمولي من خلالها المصالح الخاصة للأفراد والجماعات الداعمة لنظامه، ويهدف لتخفيض حدة الصراع المحتمل على السلطة السياسية بينه وبين تلك الجماعات من خلال منحها منافع مالية كبيرة وخلق حالة من تشابك المصالح لتشكل الأساس العملي لعلاقة الدفاع المشترك بين الطرفين.
ويرى ((صموئيل هانتنتون)) يوفر الفساد الإداري عوائد مباشرة ومحدودة وملموسة لجماعات تشعر بالعزلة على المستوى الاجتماعي، وقد تكون فاعلية الفساد طريقة لاستقرار نظام سياسي من دون اللجوء لعملية الإصلاح. وبهذا فأن الفساد الإداري ذاته يعد بديلاً عن الإصلاح السياسي. ولربما يكون الفساد والإصلاح معا بديلان عن إسقاط النظام، حيث يُسهم الفساد في تشتيت جهود قوى الضغط للمطالبة بالإصلاح السياسي وإدخال تغيرات جوهرية على بنية النظام.
و تمهد النظم الشمولية لهذه السياسية (الفساد والرشوة) في أجهزة الدولة، من خلال إبدال العناصر الوطنية والشريفة الرافضة لتلك السياسية بعناصر انتهازية وضيعة تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة. وتكون أدوات لفرض تلك السياسية على جميع مرافق ومؤسسات الدولة.
كما تلجأ النظم الشمولية لإضعاف أحزاب المعارضة أو شرائها بالمال والنفوذ أو إنهاءها بالعنف والاضطهاد، لضمان نجاح تلك السياسة بدون أي معارضة.
ويعتقد ((صموئيل هانتنتون)) يكون الفساد أكثر تفشياً في الدول التي تفتقد لوجود أحزاب سياسية فاعلة أو تعاني أحزابها من الضعف، وكذلك في النظم المهيمنة عليها مصالح الفرد أو العائلة أو الزمرة أو العشيرة.
المسعى الأساس لفرض سياسة تفشي الرشوة والفساد الإداري في مؤسسات الدولة هو لخلق نظام جديد يساعد في استقرار نظام الحكم الشمولي، وبالتالي استخدام هذا النظام الجديد كخط دفاعي أول لمواجهة المجتمع. بمعنى آخر توريط قطاعات واسعة من المجتمع (يعتمد دخلها المعاشي على الدولة الريعية) بالمساهمة في النظام الجديد.
وحينئذ تصبح المقولة الشائعة في الوسط الاجتماعي ( أن الشعب فاسد، فما ذنب السلطة؟) أكثر شرعية لتبرئة النظام الشمولي. وعموماً في الدولة المتخلفة والمتحكم بها نظام شمولية، هناك نسبة عالية من البطالة. تعمل السلطة على استقطابها في الجيش وأجهزة القمع ومؤسسات الدولة الأخرى، وحينها تنشأ حالة من البطالة المقنعة المستنفذة لموارد الدولة.
وهذا نوع أخر من الفساد في المجتمع، تلجأ إليه النظم الشمولية للتحكم بحدة الصراع الاجتماعي. ولكن تلك التخمة من البطالة المقنعة في مؤسسات الدولة المساهمة ( في قسمها الأعظم) في سياسة تفشي الرشوة والفساد الإداري عن وعي أو بدون وعي ستطالب بحصة أكبر من منافع الفساد لتتناسب ودورها في ترسيخ النظام الجديد خاصة في الجيش وأجهزة القمع حيث المنافسة تكون على أشدها بين الأعلى والأقل رتبة عسكرية!.
إما في النظام الشمولي ذاته مبتكر نظام الفساد والرشوة، ستظهر جماعات الضغط الجديدة للمطالبة بحصتها من النظام الجديد للفساد. والأكثر بروز من تلك الجماعات هم أبناء السياسيون من الجيل الثاني، كونهم يستمدون القوة من النظام الشمولي ذاته ومن نفوذ آبائهم لتحقيق أكبر عملية للسطو على ممتلكات الدولة والمجتمع.
ويرى ((صموئيل هانتنتون)) المتنفذون السياسيون هم أكثر فساداً من كبار الموظفين، وموظفو الدواوين الأعلى مركز وظيفي أكثر فساداً من الآخرين. كما أن رئيس الجمهورية أو القائد الأعلى، يفوق الجميع فساداً، وهذا النمط من الفساد لا يكون بالضرورة متعارضاً مع الاستقرار السياسي طالما سُبل التحريك نحو الأعلى والآلية السياسية والبيروقراطية متاحة. لكن إذا حصل تنافس على المكاسب المالية بين أبناء الزعماء السياسيين وآبائهم وبين جنرالات الجيش الأكبر والأقل رتبة عسكرية. في هذه الحالة يصبح النظام معرضاً لخطر الزوال، ويتوقف الاستقرار السياسي على حجم الفساد وحركته باتجاهين من الأعلى نحو الأسفل ومن الأسفل إلى الأعلى.



#صاحب_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلطة الاستبداد والعنف في المجتمع
- التحديث والعصرنة للأحزاب السياسية في الوطن العربي
- المؤسسات الدينية والسلطة في الوطن العربي
- صراع السلطات بين الدين والدولة
- أنماط التداخل والحدود بين الثقافة والسياسة
- توظيف التاريخ والأعراف الاجتماعية لخدمة العملية الديمقراطية
- معوقات التغير والتحديث في المجتمع
- المنظومات الشمولية والديمقراطية واللبيرالية بين الممارسة وال ...
- الديمقراطية تعبير عن الذات والحب
- السلطة الديمقراطية والمجتمع
- الأهداف والتوجهات في الفكر الشمولي والديمقراطي
- المواطنة والديمقراطية في الوطن العربي
- المبادئ الجديدة للإصلاح في النظام الديمقراطي
- شرعية الأنا ومقومات الذات
- المنظومات الشمولية والذات الإنسانية
- *مناقشة وتحليل للنظام الشرق أوسطي 3-3
- *مناقشة وتحليل للنظام الشرق أوسطي 2-3
- *مناقشة وتحليل للنظام الشرق أوسطي 1-3
- *مواقف دول الشرق الأوسط من النظام الشرق أوسطي 2-2
- *مواقف دول الشرق الأوسط من النظام الشرق أوسطي 1 -2


المزيد.....




- -هدد- بقتل نائب الرئيس الأمريكي بسلاح اوتوماتيكي.. القضاء ال ...
- هل -خرّبت- الشاشات الرقمية عادات الطفولة إلى الأبد؟
- اليابانيون يصوتون في انتخابات تشريعية مبكرة لتعزيز حكومة تاك ...
- عاجل | الرئيس الإيراني: المحادثات الإيرانية الأمريكية التي ع ...
- سيول تغرق مخيمات إدلب واللاذقية وتحذيرات من فيضان الأنهار
- سوريا تدعو لضبط النفس بعد مقتل 4 مدنيين في السويداء
- ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد استقباله في مارالاغو
- مواد كيميائية إسرائيلية تهدد جنوب لبنان.. تَحرك الدولة ومخاو ...
- عاجل | رئيس المكتب السياسي لحماس بالخارج: نزع السلاح تحت الا ...
- الصين تتعهد بدعم باكستان بعد هجوم إسلام آباد


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صاحب الربيعي - ظاهرة تفشي الرشوة والفساد الإداري سياسة جديدة تتبعها الأنظمة الشمولية