أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد عبد اللطيف سالم - لماذا راحتْ .. ولم تلتفتْ ؟














المزيد.....

لماذا راحتْ .. ولم تلتفتْ ؟


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 3231 - 2010 / 12 / 30 - 16:22
المحور: الادب والفن
    


لماذا راحتْ .. ولمْ تلتفِتْ ؟


ما مرَّ بي
يجعلُ حتى الهواءَ
صلداً كالحديد ْ .
ما مر ّ بي ...
يشبهُ الحلمَ قليلاً
ويشبهُ وجهها حينَ فزّتْ
فلم تجدْ من الليل ِ الفائت ِ
بقيةً ً من رائحتي
في السريرْ .


***

هذا الصبحُ شبيه ٌ بالليل ِ القادم .
أعْبرُ فيه جسورَ الهمّ الحاضر ِ
جسراً
جسراً
ودجلة مُعتمة ٌ كالصبح ِ
وكلّ ُ وجوه النسوة ِ
تعبرُ نبض َ القلب ِ النابت ِ في " الكيّات " .
لاقلب َ في بغدادْ
ينبُضُ من أجلي .
فاتَ عليّ قطارُ البهجةِ
والصبواتُ أندرستْ
وسلكْتُ ممّرَ الخيباتِ وحيداً
أمشي قربَ الحائطِ
أجفلُ من جسدٍ حلو ٍ
/ كالجمراتِ المنطفئاتِ على التوِّ /
يمرّ ُ كأنَّ فؤاديَ غادرني
منذ ُ قرون ِ المطر ِ الأوّل ِ
والحرف ِ الأوّل ِ
والنار ِ الأولى .

***

لاطعم َ للجمر ِ في الدّم ِ
ولا للرمادْ
في العروق ِ التي لايشتهيها أحدْ .
لاشيءَ آخرَ في هذا الليل ِ
سوى الليلْ
وأمرأة غادرتْ سريرَ محبّتنا
/ مكتّظا برائحة ِ القمح ِ /
ويممتْ وجهها
شَطر ََ طنجة ْ .


***

مرّ قرن ٌ من الضوء ِ منذ ُ التقينا
وبعد قرن ٍ من الليل ِ ..
تبيّن َ أنّ نهارَ اللقاء ِ
كان قصيرا ً
وانّ من أحببتها
كانت تتوسّدُ أرضا ً بعيدة ً
/ بعيدة ً جدا ً /
عن مجرّات ِ قلبي
المكتّظة ِ بالدهشة ِ
وشرود ِ الذهن ِ
والأحزان ِ الولودة ْ.

مرّ قرن ٌ من الليل ِ منذ ُ افترَقنا
ورغم َ ذلك َ لم ننطفيء ْ.
من له ُ فضل ُ إيقادنا
كي يُعلن َ أنّ أوان َ الظلمة َ
قد حلّ
في الدروب ِ المضيئة ْ.

***

حتّى هي راحتْ ..
ولمْ تلتفتْ
فأصبح َ البكاءُ حلوا ً كتلميذات ِ المدارس ِ
في أولّ ِ الصفّ ِ
وكالتلاميذ ِ البلداء ِ
في درس ٍ عصي ٍ على الفهم ِ
كالأقتصادْ .
حتّى هي راحت ْ..
وطيلة َ عقود ٍ ثلاثة ٍ لم تلتفتْ
ولم تذرفْ على قبرها دمعة ً واحدة ْ
كأنما عمرُ المحبين َ يمضي
دونما سبب ٍ مُقنع ٍ للبكاءْ .

***

لماذا راحت ْ..
ولم تلتفت ْ ؟
هلْ لأنّ َ الليل َ ليس َ طويلا ً
/ بما يكفي /
لأنتهاز فرصةً للبكاءْ ؟


***

لماذا راحتْ ..
ولم تلتفت ْ ؟
ماذا كان بيْ
ماالذي لم يكن بيْ
ماالذي كان َ مفترضا ً بي أن أكون ْ ؟
كلهّم يأكلون َ بأثدائهم
كالبهائم ْ .
كلهّن نساء ٌ جُوف ْ.
كلنا موتى من الحزن ِ
كالعراق ِ القادم ِ
والعراق ِ الماضي
والعراق الذي يسمّونهُ الآن َ عراقا ً .
لماذا اذا ً راحت ْ
ولم تلتفت ْ
وأنا المُشرق ُ وحدي في ظلمة ِ الروح ِ
البهية ِ كالليل ِ
في العراق ِ القديم ْ .

***

أتكوّم ُ على جسد ٍ ستينيّ نزقْ
منتظرا ً أن تأتي الكلمات
فتبلل ُ حجرات َ القلب ِ اليابسة ِ
منذ عصر ِ المشيمة ْ .
الكلمات ُ لاتأتي ..
لأن النساء َ
لايُجدْن َ الكتابة .
والجسد ُ الستينيّ ينتظرُ أمرأة ً ..
تقرأ حرفا ً
وتكتبُ حرفينْ .
" أمرأة ً تبكي غربتها
/ في منفى لغة ِ الرمز ِ /
تخونْ ....
ويسقط ُ تاج ُ الذهب ِ المضفور ِ على قدميها ".

***

مشيت ُ أنا أيضا ً
مبتعدا ً قليلا ً عن رائحتها الحلوة
/ كرائحة ِ الحنطة ِ في " علوة ِ الكَرْخ ِ " /
ثمّ التفتْ ..
هل يُعقل ُ أن تمضي / بعيدة ً / هكذا
دون َ أن تحتسي كأس َ وجهي
الطافحُِ بالحبّ ِ
والنائم ُ في مساماتها / عشرَ سنين ٍ /
كجنيّ القمقمْ ؟
هل يُعقلُ أن أمضي أنا أيضا ً
دون أن أحْتضن ْ / برهة ً / وجهها الحلو
كحبّات ألحنطة ِ في " علوة ِ الكَرْخ ِ "
وأجبرها على أن تلتفت ْ
/ ولو برهة ً /
للعراقْ ؟



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وطن من صفيح .. وطن من ابل
- الرفاهية والأمثلية في الدولة الريعية الديموقراطية ( أعادة تو ...
- الأقتصاد السياسي للفصل السابع ( صندوق التعويضات , وصندوق تنم ...
- مواسم الهجرة من النهار الى الليل
- دفاتر الحرب ( مقاطع من هذيان جندي مسن من بقايا الحرب العراقي ...
- صحراء الربع الخالي
- الحوار الممكن .. بين الظلمة والنور
- مباديء الأقتصاد السياسي
- وطن الوجع .. ووجع الأمكنة
- ميكانزم الحب الأول
- ميكانزم الحب الأخير
- العراق وأشكاليات الفصل السابع :الابعاد الاقتصادية والسياسية ...
- الفساد في العراق : البنية والظاهرة ( محاولة للخروج من الحلقة ...
- جمهورية النفط في أرض ألصومال
- عراق مابعد الصناعة
- الريع النفطي في العراق : تحولات الدولة والسلطة وانماط الانتا ...
- اول اوكسيد الكراهية
- الابعاد الاقتصادية لاتفاقية سحب القوات الاجنبية من العراق
- وطن لايتسع لصباحات أمي
- قطار بغداد...


المزيد.....




- برج إيفل يشهد ليلة استثنائية.. ونجمتان عربيتان تخطفان الأضوا ...
- ياسمين صبري تخطف الأنظار بفستان أحمر في أسبوع الموضة بباريس ...
- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد عبد اللطيف سالم - لماذا راحتْ .. ولم تلتفتْ ؟