أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صادق الازرقي - خرق القانون مصدر لإهدار الحقوق وخلق الاضطراب














المزيد.....

خرق القانون مصدر لإهدار الحقوق وخلق الاضطراب


صادق الازرقي

الحوار المتمدن-العدد: 3224 - 2010 / 12 / 23 - 08:22
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


بدءاً نقول، ان موضوعنا هذا ليس بحثاً قانونيا، إذ انني لست مختصا بالقانون، ولكنني أسعى الى تناول علاقة القانون بالمواطن، الذي من المفترض ان تشرع القوانين لخدمته وحل المشكلات التي يتعرض لها النسيج الاجتماعي للشعب، اذ القانون يمثل مجموعة القواعد المكتوبة التي تسري على الجميع كما يراها القانونيون وكما هي عليه في الواقع.
والذي أثار فينا الحاجة الى تناول موضوعة القانون، هو ما تسرب من انباء، عن ان هناك محاولات تجري من قبل البعض، وعلى مستويات عليا في الدولة، للعفو عن مرتكبي جرائم التزوير، وهي جرائم خطيرة تلحق الضرر بالمجتمع والدولة، وتترك آثارها المدمرة على روح الإنسان وعلى التطور الطبيعي للمجتمعات البشرية لذا لا يمكن التهاون مع مرتكبيها بأي حال.
ومن المعلوم ان العقوبات على وفق ما جاء به المشرعون هي مجموعة القواعد القانونية التي تحمي المجتمع بتحديد حرية الفرد ووضع حدود لها إن تخطاها تعرض إلى العقاب.
وتفرد الدول والحكومات عقوبات صارمة بحق التزوير والمزورين بسبب المخاطر الداهمة لتلك الجرائم التي يعدها الكثير في باب الجرائم المخلة بالشرف. وعلى سبيل المثال فان قانون العقوبات المصري نص في المادة 211 من الباب السادس عشر تحت بند التزوير على (كل صاحب وظيفة عمومية ارتكب في أثناء تأدية وظيفته تزويراً في أحكام صادرة أو تقارير أو محاضر أو وثائق أو سجلات أو دفاتر أو غيرها من السندات والأوراق .. سواء كان ذلك بوضع إمضاءات أو أختام مزورة أو بتغيير المحررات أو الأختام أو الإمضاءات أو بزيادة كلمات أو بوضع أسماء أو صور أشخاص آخرين مزورة يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة أو بالسجن). اما فيما يتعلق بالمزورين من غير الموظفين فقد جاء في المادة 212 من القانون المذكور: كل شخص ليس من أرباب الوظائف العمومية ارتكب تزويراً مما هو مبين في المادة السابقة يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة أو بالسجن مدة أكثرها عشر سنين.
ويشترط القانون توفر القصد الجنائي في جريمة التزوير أي معرفة الشخص بحقيقة الواقعة وهو امر نعتقد بتوفره فيما يتعلق بقضايا التزوير لدينا في العراق، ولاسيما في مفاصل الدولة والحكومات المحلية وهو ما لا ينبغي السكوت عنه.
وفي الحقيقة، فان قوانين الدول وضعت نصوصا قانونية للإعفاء من العقوبة، غير انها اشترطت في قضايا التزوير، الإعفاء من العقوبة فقط إذا اخبر المزورون الحكومة بجنايتهم قبل اتمامها وقبل اكتشافها. وحتى في هذه الحالة فلا يترتب على الإعفاء من العقوبة انتفاء الجريمة، وقال المشرعون في هذا الشأن، ان الإعفاء من العقوبة، هو إسقاط العقوبة كلها او بعضها، او ابدالها بعقوبة اخف منها، اما العفو عن الجريمة ككل، فيعني تجريد الفعل من الصفة الإجرامية، فيصبح كما لو كان فعلاً مباحاً، وهو الأمر الذي نخشى منه في العراق، أيما خشية، أي ان يكون الإعفاء من العقوبة إعفاءاً من الجريمة وبالتالي اعطاءها الشرعية والمقبولية ليجري بعد ذلك اعمامها على المجتمع.
بل ان قوانين بعض الدول، اشترطت أمورا محددة للإعفاء من العقوبة، وعلى سبيل المثال فان القانون الفرنسي يجيز للقاضي منح الإعفاء من العقوبة ولكن بشروط نص عليها في: ثبوت إصلاح المتهم، و بأن الضرر الناشئ عن الجريمة قد تم إصلاحه بالفعل مع توقف الاضطراب المترتب عن الجريمة. فالى أي مدى ينطبق ذلك على وضعنا في العراق؟
ان للجرائم المتعلقة بالفساد والتزوير لدينا، أضرارا واسعة طالت جميع مرافق الحياة في البلد، وعطلت مشاريع الإعمار، وتسببت في زيادة نسب البطالة ومعدلات الفقر، وفي خلل كبير في مجال التعيينات، وتنفيذ مشاريع تشغيل العاطلين، ولاسيما خريجي الكليات والمعاهد، وبرأيي ان ما تشرعه الدول الأخرى بشأن الإعفاء من العقوبات المتعلقة بتلك الجرائم، التي يمكن عدها جرائم مخلة بالشرف، لا يمكن تطبيقه لدينا بسبب الوضع الحساس الذي يمر به العراق ومعاناة مواطنيه المتزايدة، ولما تمثله مثل تلك (الإعفاءات) من تكريس للجريمة وتوسيع ممارسة الفساد والرشوة والتزوير، وجميع المساوئ المرتبطة بحالة الفوضى التي تتجسد في ممارسات دوائر الدولة لدينا.
ان الحاجة الى حفظ ثروات البلد وأمواله، والإسراع في بنائه وتحقيق الحياة الملائمة لمواطنيه، تتطلب تكريس القانون، وليس جعله فضفاضا وقابلا للمساومة والمحاباة في الجرائم التي تؤثر على حياة الناس وتؤدي الى الاضطراب، ولاسيما قضايا التزوير، كما ان ضرورات بناء البلد، تحتم علينا الابتعاد عن المزاجية والانتقائية في تطبيق القوانين، مثلما يفعل البعض في محاولة إحياء قوانين بائسة منذ عهد النظام المباد، على انها قوانين نافذة المفعول، برغم ان الزمن قد عفا عليها، وكانت قد تسببت في ظلم كثير من الناس، وان لا مسوغ لمواصلة العمل بها، في حين ان قوانين تطارد الفساد، وبضمنه اعمال التزوير، وتفرض عقوبات على مرتكبيها، يجري التغاضي عن تطبيقها، برغم اتفاق جميع فئات المجتمع، واجماع الرأي العام العراقي على ضرورة تطبيقها لقطع دابر الذين يرتكبون جرائم تضر بالوطن والناس، كما يتوجب التأكيد على الحاجة الى سن قوانين جديدة انسجاما مع الوضع الجديد الذي يعيشه العراق، ولغرض حصد ثمار الديمقراطية التي نعيشها، والتي تتطلب تخليص المجتمع من جميع شوائب الأنظمة الشمولية وإيصال المواطن الى بر الأمان الذي يطمح اليه.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,241,757,806
- الأغلبية النيابية وحقوق الأقلية
- جدل الحريات المدنية
- حضارة الماضي ام حضارة الحاضر والمستقبل
- الدفاع والداخلية في التشكيلة الوزارية المقبلة
- نحو الأداء الأمثل لمهام السلطات الثلاث
- فوضى السياسة العراقية
- مدخل لتقويم وضع التيار اللبرالي وغياب دوره في السياسة العراق ...
- (كابينة) الحكومة المقبلة .. هل تحل مشكلاتنا؟
- عن التشكيلة الحكومية المقبلة .. مقترحات بصدد الوزارات
- سباق الموت والتأجيل
- التهرب من استحقاقات عقد الجلسات
- محادثات لتشكيل الحكومة أم دوران في حلقة مفرغة؟
- البطالة مصدر للتوترات الاجتماعية و السياسية
- الخارجية العراقية وحاجة المواطن إلى الانفتاح على العالم
- زيارات المالكي لدول الجوار وحاجة العراقيين الى الاستقرار
- بعيداً عن الوطن قريباً من الإقليم
- تقسيم العراق هل هو البديل الأمثل عن الوضع القائم؟
- دعامات القسوة وأزمة الإنسان في العراق الجديد
- معارضة برلمانية قوية .. هي المدخل لاستقرار العراق
- مغاليق السياسة ومفاتيحها


المزيد.....




- أكثر من عشرة قتلى في العاصمة الصومالية مقديشو إثر انفجار سيا ...
- وزير خارجية أيرلندا يلتقي مع الرئيس الإيراني بشأن الاتفاق ال ...
- المبعوث الأميركي لأفغانستان يقترح عقد مؤتمر يجمع القادة الأف ...
- فريدوم هاوس: الهند -تتآكل- ديمقراطيتها، وتونس -الحرة- وحيدة ...
- باشينيان يناقش مع وزير الخارجية الأمريكي قره باغ والعلاقات
- السنغال.. ارتفاع حصيلة الصدامات إلى 4 قتلى
- بريطانيا.. الأمير فيليب يعود إلى المستشفى بعد إجرائه جراحة ب ...
- سيناتور يعرقل إقرار تعيين مدير CIA في محاولة للضغط على بايدن ...
- نشوب حريق داخل سفينة روسية على متنها 30 صيادا في بحر اليابان ...
- التشيك ترحل مواطنين أوكرانيين للولايات المتحدة يتهمان بغسل أ ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صادق الازرقي - خرق القانون مصدر لإهدار الحقوق وخلق الاضطراب