أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاروق سلوم - هاوية الفتنة.. وهاوية الدولة














المزيد.....

هاوية الفتنة.. وهاوية الدولة


فاروق سلوم

الحوار المتمدن-العدد: 3224 - 2010 / 12 / 23 - 01:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان التطييف السياسي لسنوات طويلة يشكل عود ثقاب لاشعال حرائق البلاد، وسط هاوية الفتنة... وكان كل نكوصٍ تحت خيمة الاحتلال يدفع العناصر الموجودة في الساحة الى البحث عن عدو يتحمل مسؤولية الأخطاء والخطايا، ولأن البحث عن اسباب تلك الأخطاء سيكشف الحقائق المّرة، ويكشف المعلومات والخفايا، لذلك كان دائما هذا العدو حاضرا في الشريك الشعبي الذي أصبح ضحية التجييش والتحريض والتهجير والتعبئة المتبادلة، بكل أسف. ووسط ذلك المعمعان، كان الأدب يسجل لكل مكوّنٍ عراقيّ اسئلته وهواجسه وشهاداته عن المرحلة القاسية، وكان الأدب خلال السنوات السبع الماضية ذاكرة الشعب العراقي وهويته.

والأعمال الروائية العراقية الجديدة، هي تاريخ لجراحات الحروب والفتن وصراع الطوائف. وما كتبه العراقيون خلال سنوات الرماد يشكل تاريخا حيا وذاكرة لن تمّحى لكل تفصيل رهيب لخانق الموت الذي دُفع الشعب اليه. يقول جواد كاظم بطل رواية - شجرة الرمان للكاتب والشاعر المقيم في اميركا - سنان انطون ان جودي سأل والده الذي امضى العمر في تغسيل الموتى وتكفينهم قبل ان يواجهوا ربهم:

سألته عن الفرق بيننا وبين السنة في غسل الموتى فقال له بأن الفروق بسيطة جدا في بعض التفاصيل الصغيرة وذِكْرِ اسماء الأئمة وكتابة دعاء الجوشن ولكنها ليست فروقا كبيرة. وقال انه يمكن حتى لأهل الكتاب ان يغسّلوا المسلم ان لم يكن هناك من يغسله من المسلمين. لكن اهم شيء هو النيّة – الرواية ص 40.

وتحيل اجابة الأب الذي امضى سنوات العمر في تغسيل الموتى الى وحدانية الموت لدى الجميع ايا كانت طقوسه واجراءاته كما تحيل الى العناصر المشتركه في روح الشعب – الرواية كتبت بعد دراسة طويلة للمؤلف اجراها اثر الاطلاع على مقابلة المشرف على بيت غسل الموتى وهو يروم الهجرة من العراق عام 2007 بعد ان تراكمت الجثث التي لا هوية لها حيث لم يكن القاتل يميز بين الدم العراقي او هويته - كما تحيل الاجابة الى اشكالية الفرقة الملغومة والتي انطوت عليها توجهات ووصايا ومنابر وخطب ووسائل اعلام يومية تعبئ ذلك الوهم، ولكن اخطرها ما يحصل هو في المؤسسة التربوية من تغييرات تحت توجه اعادة كتابة المناهج، اذ يتم تهويل الفوارق الى الحد الذي يبدو فيه الوحش الطائفي جاهزا للانطلاق في كل حدث ليأتي على ما يتحقق من محاولات شعبية لتجاوز حرائق الشارع واطفاء نار الفتنة حيث وجد العقل الشعبي، ان المطلوب دائما هو احتواء القلق واسبابه والعودة الى قلق الدولة لا قلق الفتنة..

وفي الثمانينيات كان الرئيس الأميركي رونالد ريغان قد اطلع على تقرير بعنوان مدارس بلا أمل يبحث في شؤون التربية والمدرسة في اميركا، ويشير التقرير الى تدني مستوى التحصيل العلمي وعدم اكتراث الطلبة بالعلم كما يشير الى نبرة العنصرية واللون اللتين كانتا سائدتين في مدارس بعض الولايات برغم ان اي تفريق من هذا النوع كان يعتبر مخالفة للقانون. وعلى عجل شكل الرئيس الأميركي غرفة عمليات ومجلس بحث يضم مستشاري الأمن القومي ورؤساء شركات الإنتاج الكبرى التي تشكل عصب الاقتصاد الأميركي ووزراء ونواب ورؤساء مراكز بحث متخصصة لتقصي النتائج التي انتهى اليها البحث ومحاولة ايجاد البديل المطلوب للنهوض بمستوى التربية والتعليم والوصول الى بنية المواطن المثالي.

بقي البحث متواصلا مدة عامين حتى خرج التقرير النهائي بعنوان: مدارس بلا مخدرات - ويشير فيه الباحثون الى توصيات اساسية للنهوض بالمستوى العلمي في المدرسة من خلال الحفاظ على حيادية المعلومة وروح الثقافة الفيدرالية التي تحترم الثقافات وتغذيها كعنصر تنوع وطني، كما يفرد البحث قرارات وتوصيات تطالب بضرورة معالجة ظاهرة تفشي المخدرات بين طلبة المدارس وهم في اعمار متدنية يمزقهم عدم التشابه بين ما يرونه ويقرؤونه وكانت التوصية الأكبر هي العمل على ازالة الفرق بين ما يراه الطالب في الحياة اليومية وفي الإعلام وبين ما يدرسه من مواد ومناهج تختلف كلية عن صورة الواقع..

ومنذ ان اجتاحت العراق حمى الدولة المؤجلة وجد امراء الطوائف في الوزارات والمؤسسات غنيمة حرب وفرصة قاتلة لتكريس حالة المتاريس الملغومة والبحث عن اية وسيلة للاختلاف ولاحصاء انفاس وحركات الشريك – الخصم بشكل يؤسس لكل فكرٍ يمضي الى هاوية الفتنة ويوسع طريق هاوية الدولة، لأن اقامة الدولة يشكل درءا لخطر البلقنة والتقسيم. وكان كل ذلك يحصل وسط اجتهادات متنافرة الى درجة الغموض والتناقض وتضع العقل العراقي في دائرة الشتات والعداء والفرقة في كل شيء. وفي مقالة الصحفي الأميركي بوبي غوش الأخيرة – العراق الخطوات الضائعة - وكان قد دخل العراق مع القوات الأميركية عام 2003 – الى الآن، تشخيص للأخطاء وللدروس المستنبطة من احتلال العراق.. ويرى ان كبسولة المعرفة تختصر في اخطاء بول بريمر تحت وصايا بعض الحلفاء العراقيين، وفي سوء فهمنا لامكانيات تدخل الجيران في تلغيم الداخل، وعدم وجود فهم واقعي مشترك لثقافة البلاد وبخاصة اننا ساهمنا في وضع دستور حديث - للبيت المنشق – سنة وشيعة على حد تعبيرة وكلاهما يتوحدان في كراهية الاحتلال الأميركي.. فهل هناك من يفهم الدرس من اجل مشروع الأمل؟..




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,242,871,308
- تجليات الماضي .. حدود الياس
- عن حياد العراق الديموقراطي !!!
- نهار لطفلة النزوات
- سياسة الكلْب الوحيد
- مواطن من الدرجه الثانيه
- شمس تحت الصفر
- العبَر في التاريخ والعمران والمساكنة
- فاصل السنبله
- إبرة البارومتر السياسي
- الثناء على طاقة البقاء الرافديني
- فاطمه المحسن : الشهاده التي انتصرت على ثقافة المراءاة والأجت ...
- مالذي كانوا يفعلونه في ايران
- الأنسان مابعد العراقي
- نهار غائم
- كلام
- ملوك الجبال
- دورة الرماد
- الكوريدا العراقيه
- احتواء القنبله الفراغيه
- اسبارطه


المزيد.....




- وفاة الدراج السعودي رياض الشمري في حادث خلال رالي الشرقية ال ...
- أيّ من الدول الأوروبية الـ27 تحظر النقاب والبرقع؟
- وفاة الدراج السعودي رياض الشمري في حادث خلال رالي الشرقية ال ...
- أيّ من الدول الأوروبية الـ27 تحظر النقاب والبرقع؟
- العراق يسجل انخفاضاً بعدد إصابات ووفيات كورونا
- الكاظمي يعلن يوم السادس من آذار من كل عام يوماً وطنياً للتسا ...
- اخراج محافظ بابل من قضاء المحاويل تحت ضغط التظاهرات
- قبيل الانتخابات.. كتلة إرادة تعلن عن تحالفها مع القانون
- القبض على أكثر من 300 شخص في بغداد والموصل بينهم دواعش
- هل تنضم لدول أوروبية أخرى؟ استفتاء في سويسرا حول حظر النقاب ...


المزيد.....

- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاروق سلوم - هاوية الفتنة.. وهاوية الدولة