أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاروق سلوم - العبَر في التاريخ والعمران والمساكنة














المزيد.....

العبَر في التاريخ والعمران والمساكنة


فاروق سلوم

الحوار المتمدن-العدد: 3192 - 2010 / 11 / 21 - 00:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العبارة التي اختصر بها ابن خلدون قبل أكثر من سبعمائة سنة، الأساس التاريخي والاجتماعي لوجود الانسان وقيام المدنية وشرط حضورهما: العمران لا يقوم إلا بالمساكنة، تقودنا الى الحقيقة. والحقيقة بالمعيار الفلسفي لا تقبل وجود الشيء ونقيضه، او الشخص وعكسه في موقف واحد. ذلك ان التطابق بين المعتقد وبين الواقع هو شرط الحقيقة.

والعمران عند ابن خلدون يعني قيام المجتمع وأحوال الناس وعلاقاتهم ونظام حياتهم وادارتها السياسية. اما المساكنة فتعني المعاشرة والتواصل وقبول الآخر والإيمان به. وهذا يعني ان عمنا ابن خلدون وضع أسس التوافق الاجتماعي وعلم الاجتماع قبل اوغست كونت والمؤسسين القدماء والمحدثين وحتى ميشيل فوكو، لقواعد التاريخ الاجتماعي الذي ينتظم حياة الانسان في بيئة متوازنة اجتماعيا وفكريا وسياسيا.

وبرغم قناعتي ان سياسيينا ليس لديهم الوقت لقراءة مقدمة ابن خلدون وهو رجل دولة وفقيه وحافظ وستراتيجي وفيلسوف وفلكي ومؤرخ، لأهميتها في فهم المجتمع والسياسة، ولا قراءة فكر اوغست كونت في الفسلفة الوضعية التي تصف الحال وتشابهه مع المصائب والصراعات التي تشبه احوالنا الآن، ولا حتى التقارير الصحفية او الكتب التي تركها ميشيل فوكو عن الثورة الاسلامية الايرانية، وهو البنيوي الوحيد وما بعد الحداثي الذي كتب وعايش الثورة في قلب الحدث وتبنى فكرتها، منذ لقائه الإمام الخميني في ضواحي باريس وتجربته كمراسل صحفي ومفكر خلال وجوده في طهران وحتى وفاته في باريس عام 1984. لأن رُكّابنا مشغولون بحسابات البيدر.

البارانويا السياسية التي عصفت ببلادنا شلتّ كل شيء، ليس الثقة فقط، بل ان كل نسق فكري بنّاء قد تهددت امكاناته امام موجات من الشك والريبة والخوف والاستعداء التي تحكم ظلال الحركة السياسية وجوهرها طوال طريق الضلال السياسي وسنوات الرماد. ولنا من الشواهد الكثير خلال السنوات الطويلة من شرعنة التضاد القاتل، وآخرها مؤتمرات التحالفات وخطب تكنوقراطهم قبل معمميهم التي تحض على الثأر والشك بوجود المؤامرة التي تريد اعادة الظلام. ولنا في لقاءات اربيل وبغداد وجلسة برلمان الأمر الواقع خير دليل على ذلك المرض السياسي الذي يعصف بنا بقوة. ويبدو ان الزهايمر السياسي قد انتصر على الذاكرة وعلى المودة. لكنه لن ينتصر على المعاشرة وعلى الحقيقة والاقرار بهما طالما ان الحقيقة لا يمكن الغاؤها.

ويقولولون ان العرب لا يهنّئون الاّ بغلام يولد او شاعر ينبغ او فرس تنج، عسى ان تكون فرس الجدل السياسي الطويل التي ولدت، هي رأس الرهان الذي يعقد عليه المواطن آمالا طويلة، حد اليأس، لا ان تكون فرسَ العصبية التي طبعت كل صراع على السلطة منذ سبع سنوات طوال.

والعصبية عند ابن خلدون هي جوهر الجدل في بنية العمران البشري في بناء الدول والملك والخلافة ويرى ان حيازة السلطة بفعل العصبية يمر بخمسة اطوار: الأول طور الظفر بالبغية، والاستيلاء على الملك وانتزاعه. ويكون صاحب الدولة في هذا الطور ميالا لاكتساب المجد وجباية المال والمدافعة عن الحوزة والحماية لها لأن ذلك هو مقتضى العصبية التي وقع بها الغلب. والثاني طورالاستبداد على قومه والانفراد دونهم بالملك وكبحهم عن التطاول للمساهمة والمشاركة. والثالث طور الفراغ والدعة لتحصيل ثمرات الملك وهذا الطور آخر أطوار الاستبداد والرابع طور القنوع والمسالمة وان الخروج عن تقليده مكيدة، والخامس طور الاسراف والتبذير ويكون صاحب الدولة في هذا الطور متلفا، وتحصل في الدولة طبيعة الهرم، ويستولي عليها المرض المزمن الذي لا تكاد تخلص منه. واذ تتجسد صور هذه الأطوار في دورتها خلال سنوات الجحيم السياسي العراقي عبر سيرة التشدد والانغلاق والالغاء، فإن المتضررين من استقرار العراق وبناء دولته وتحرير شعبه كثيرون وهم احياء ينتظرون لحظة التبدُدْ. وكان المطلوب ان يظل العراق خارج دائرة الحل في رطانة الحوار وتعدد اللغات كبرج بابل وان تظل الاحتمالات العاصفة متجاوزة لكل حدث تكتيكي عابر الى ما يهدد وجوده كيانا ودولةً وشعبا. وكانت بلادنا دائما محتاجة الى لحظة الجراحة الدقيقة بيد ابنائه كما يُنتظر اليوم. لحظة الممكن العابر لعصبيات دفينة وتقلبات مصالح اقليمية ودولية قاتلة.

شاهدت السناتور الجمهوري جون ماكين والوفد المرافق قبل التئام جلسة البرلمان بأيام، وهو يعظ سياسيينا خلال المقابلات وكأنه يريد ان يضع ضرورات جديدة على ألسنتهم وراء سنوات الضجيج والغبار الأميركيين. ويقترح ولادة تاريخ جديد وجغرافيا جديدة لبلادنا بعد مواسم الخصب لكل فناء ابدعته قواته المسلحة خلال سياحتها في بلادنا. وذكرني المشهد التلفزيوني بالضابط الروسي يوري تروشيتشكين المتطوع ضمن قوات الفيتكونغ الفيتنامية الذي أسقط طائرة جون ماكين قرب مدينة هانوي، واستعدت مقولته حين عرف ان جون ماكين أصبح مرشحا للرئاسة الأميركية حيث قال: ان جون ماكين يتصور ان طائرته لا تزال متوجهة الى الهدف، لم تسقط عند جسر هاميونغ ولم يؤسر لخمس سنوات بيد شعب قرر مصيره بنفسه. انهم يريدوننا ان نتعلم ارتداء الأقنعة مثل المهرجين.



#فاروق_سلوم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فاصل السنبله
- إبرة البارومتر السياسي
- الثناء على طاقة البقاء الرافديني
- فاطمه المحسن : الشهاده التي انتصرت على ثقافة المراءاة والأجت ...
- مالذي كانوا يفعلونه في ايران
- الأنسان مابعد العراقي
- نهار غائم
- كلام
- ملوك الجبال
- دورة الرماد
- الكوريدا العراقيه
- احتواء القنبله الفراغيه
- اسبارطه
- نحن ومستقبل الرايخ العربي
- مشروع السيّد
- ذكرى اصطياد الفيل العراقي
- من يقلب الطاوله على الأمريكان ..
- تحالفات الأضداد والطريق الشائك الى الغد
- الخروج من المنطقه الزمرديه .. الى فضاء العراق
- الأصبع الذي يمحو الأختزال


المزيد.....




- مشهد مذهل لسحابة قمعية تعبر السماء على مرأى السكان في لويزيا ...
- مصدر دبلوماسي يكشف إضافة -جلسة طارئة- وما موضوعها بمحادثات إ ...
- تحليل.. لماذا تجددت المعارك في لبنان رغم وقف إطلاق النار مرت ...
- موجات الحر.. هل مستشفيات ألمانيا مستعدة بما يكفي؟
- نزيف ما بعد الولادة .. خطر قاتل في دقائق رغم توفر العلاج
- نائب الرئيس الأمريكي يصل إلى سويسرا لقيادة محادثات مع طهران ...
- وصول الوفود المشاركة في محادثات إيران والولايات المتحدة إلى ...
- مصر: طبيبة سابقة أمام المحاكمة بتهمة نشر أخبار كاذبة بشأن تع ...
- الشرطة الفرنسية تعثر صدفة على لوحة مسروقة لبيكاسو
- أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط روسية على بعد ألفي كيلومتر من حدود ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاروق سلوم - العبَر في التاريخ والعمران والمساكنة