أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سعد تركي - فوضى الخطط وغياب الهدف














المزيد.....

فوضى الخطط وغياب الهدف


سعد تركي
صحفي

(Saad Turke)


الحوار المتمدن-العدد: 3223 - 2010 / 12 / 22 - 10:15
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


عملَ البنك المركزي، طوال أعوام مضت، على تثبيت سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار، في مسعى معلن يهدف إلى بث الاستقرار الذي غاب طويلاً عن الاقتصاد العراقي وامتصاص التضخم الفاحش في أسعار السلع والخدمات. وعلى الرغم من أن كثيراً من هذه الأهداف لم تتحقق، فقد تواصل ارتفاع أسعار السلع والخدمات، إلا أن سعر صرف الدينار بقي ثابتاً إلى حد ما أمام الدولار.
منذ أشهر عديدة كان المركزي يعلن أنه وضع خطة لمعالجة التضخم المهول الذي ينهش جسد الاقتصاد عن طريق رفع أصفار من العملة. ومع أن هذه الخطة لاقت اعتراضات من بعض الخبراء الاقتصاديين إلا أن مستشاري البنك أصروا على الدعوة إليها والترويج لها باعتبارها حلاً مثالياً لمعالجة التضخم، خصوصاً وإن وزارة المالية أيدت هذه الخطة.
المفاجأة المدهشة لما سبق هي في إعلان المركزي يوم الاثنين 20/12 عن سعيه لإصدار عملة جديدة فئة مئة ألف دينار. الغريب إن هذا الإعلان عن هذا المسعى صدر عن نفس المسؤول الذي روج كثيراً لرفع الأصفار، ولا نعرف كيف يمكن التوفيق بين مسعيين ومنهجين وخطتين تتناقضان تماماً، فحيث يُراد ـ بحسب تصريحات المسؤولين الماليين من رفع أصفار من العملة ـ التأثير نفسياً في المواطن وإشعاره بقوة عملته وصولاً إلى امتصاص التضخم واستقرار أسعار السلع والخدمات، جاءت الخطة الثانية بديلاً مناقضاً تماماً سيؤدي حتماً إلى فقدان الثقة بقيمة العملة وزيادة التضخم بشكل كبير كما حصل أثناء سنوات الحصار الاقتصادي حين كان النظام السابق يعمد بين آونة وأخرى لإصدار فئات أعلى!!
يشير هذان التصريحان المتناقضان اللذان يصدران من نفس الجهة إلى غياب واضح في الرؤية وغياب لمنهج أو خطة وسياسة أو إستراتيجية عامة ينبغي السير عليها للوصول إلى الأهداف المتوخاة.. يثير هذان التصريحان خوفاً ورعباً مما سيكون الحال في سائر المؤسسات والوزارات الحكومية خصوصاً ونحن مقبلون على تشكيلة حكومية جديدة ووزراء ووكلاء ومديرين عامين جدد يختلفون عن سابقيهم في رؤاهم ومناهجهم وخلفياتهم السياسية.. يثير هذان التصريحان المتناقضان والمتعاكسان تماماً سؤالاً مريراً: هل سنشهد كل دورة انتخابية انقلابا تاماً في عمل كل وزارة ومؤسسة، بحيث أن كل واحدة ستجبّ ما قبلها وتلغي قراراتها وسياستها وبرامجها ومشاريعها؟
عمدت وزارة التربية خلال حكومة المالكي المنتهية إلى تغيير جميع المناهج المدرسية وأنفقت ملايين الدولارات على هذا التغيير، ومن المرجح أن الوزير الجديد في حكومة المالكي المقبلة سيعمد هو أيضاً إلى إلغاء هذه المناهج لاختلاف اللاحق عن السابق في الرؤية والمنهج والانتماء السياسي وسيصرف ملايين الدولارات أيضاً!! هذه وزارة واحدة فقط من بين أكثر من أربعين وزارة سيستبدل مسؤولها الأول، فهل يمكن تخيل حجم الأموال التي ستهدر؟، وقبل ذلك حجم التأخر والاضطراب الذي سينشأ؟
يفترض أن كل مسؤول يتسنم منصباً يسير على منهج واستراتيجية عامة فيضع لبنة أو لبنات ـ بحسب كفاءته ونشاطه ومقدرته ـ وعلى اللاحق أن يكمل ما بدأه السابق، لا أن يهدم ويبني شيئاً مختلفاً تماماً.. إلى أن نصل ذلك سيستمر نزيف الثروة والوقت والجهد، سنتوقف في مكاننا ـ في أفضل الأحوال ـ إن لم نتراجع خطوات كبيرة في كل شيء.



#سعد_تركي (هاشتاغ)       Saad_Turke#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صنّاع القوانين!
- الجنسية وشهادتها
- يحصدون فقط!
- رسوم متحركة
- هيبة الوطن والمواطن
- لا جديد تحت قبة البرلمان
- سمكة المرور!!
- قدر النساء!
- مات بول.. عاش بول!!
- من أين تأتي رصاصة الموت؟
- الخطأ ممنوع، لكنه شائع
- جدوى التغيير
- الممرض.. طبيب بجميع الاختصاصات!!
- عالم سيارات.. سيارات
- أنا أكره الأرقام!
- تراجيديا بلا ذنوب!
- خراب
- تمهلوا، فإني مستعجل!
- دورة الفساد.. في الطليعة!!
- نأمل، نحلم دوماً


المزيد.....




- هل تنخفض أسعار الهواتف في مصر؟.. مطالب جديدة للحكومة والشركا ...
- الرئيس التونسي يشن حربا على الاحتكار وغلاء الأسعار
- وثائق مسربة تكشف توسع أعمال سيسكو مع الاستخبارات الإسرائيلية ...
- تحركات سفن مرتبطة بإيران تثير مخاوف بشان أمن الاتصالات في ال ...
- قراءة في قرار المغرب تعليق صادرات الطماطم إلى الدول الإفريقي ...
- بعد سرقة 6.3 مليار دولار.. بينانس تعلن رحيل مديرها المالي
- -المخبر الاقتصادي- يكشف أسباب تراجع نموذج الرفاه الألماني
- استقالة المدير المالي لبينانس بعد اختراق إلكتروني بقيمة 6 مل ...
- هل تنجح التدابير الحكومية في خفض أسعار السلع بالسودان؟
- لاغارد تحذر من استمرار ارتفاع التضخم في منطقة اليورو


المزيد.....

- مصر وفشل التنمية والحمائية الجديدة: المأزق المزدوج لنموذج ال ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سعد تركي - فوضى الخطط وغياب الهدف