أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سعد تركي - جدوى التغيير














المزيد.....

جدوى التغيير


سعد تركي

الحوار المتمدن-العدد: 3167 - 2010 / 10 / 27 - 11:41
المحور: المجتمع المدني
    


ننشد التغيير دوماً ونتطلع إليه، فالتغيير ضرورة يفرضها منطق الأشياء مثلما هو أحد صفات النفس البشرية التي تميل ـ بحسب علماء النفس ـ إلى التغيير والتنويع.. فلا عجب إذ يغير الناس سيارات كانت رغبتهم شديدة في اقتنائها أو أثاث بيت بذلوا وقتاً وجهداً ومالاً كبيراً في الحصول عليه أو يستبدل أحدهم هاتفه النقال بين يوم وآخر لا لعيب أو عدم كفاءة الأول إنما لأن هناك ولعاً يستبد به يدفعه دوماً إلى هذا التغيير الذي يشمل في حياة بعضنا (المقتدرين اقتصادياً أو شديدي الولع) كل تفصيل دقيق في حياتهم.
التغيير والاستبدال في المناصب الحكومية تحكمه عوامل مختلفة أخرى ليس لها علاقة بولع نفسي ما أو رغبة جامحة في تغيير شكل أو لون الشيء الذي ينبغي تغييره، لكن التقدم في السن حيناً ووجود من هو أكفأ من المُستبدَل حيناً آخر هو من يحكم هذه العملية.. هذا طبعاً في حكومات ودول تمتعت باستقرار أمني وسياسي ورسخ فيها القانون وتنفس أفرادها ـ مواطنون ومسؤولون ـ حس المواطنة العالي والشعور بالمسؤولية. أما في بلد لم تمر في تاريخه لحظة من استقرار فإن التغيير والاستبدال في هذه المناصب تحكمه انقلابات وثورات وغزوات، فكثيراً ما نمسي على حكومة ونصحو على أخرى يتبدل في إثرها الرجال وتتغير الأسماء من أعلى سلم هرم السلطة إلى أدنى مسؤول.
بعد الغزو الأميركي رأينا مئات الوجوه والأسماء التي تسلمت وتسنمت مناصب غادرتها ـ حيناً ـ بعد امتلاء الحقائب بسحت حرام، أو انتقلت إلى غيرها أكثر نفعاً ووجاهةً حيناً آخر.. بعد الاحتلال صار التغيير آنياً من دون مقدمات ولا تمحيص فما أن تفوح رائحة الفساد وتنتشر حتى يُستبدل المسؤول بآخر من دون أن تتغير رائحة أو يقل انتشار، بحيث علق في أذهاننا أن السبب في التغيير تغيّر هو الآخر أيضاً، السبب الأهم هو في إتاحة الفرصة لجميع الأحباب والأقارب والأعزاء كي يرتبوا أحوالهم و(يتريشوا) مستفيدين من امتيازات المنصب وأموال مشاريع المؤسسة السائبة بتعمد وإصرار.
قيل لأحد وجوه بغداد ورجالها المصرفيين في عهود سابقة، بعد أن سمع ورأى مقربوه ومن يحرصون عليه وعلى ماله، إن محاسبه المؤتمن على أمواله يخونه ويثرى بسرعة كبيرة لا تتناسب مع مقدار راتبه وأجره المعروف للقاصي والداني، فقد اشترى المحاسب ـ وكان فقيراً معدماً ـ سيارة حديثة وبيتاً فارهاً وتزوج من كريمة أحد الأعيان وقضى شهر عسل باذخ في عاصمة أوربية.. أخبرهم المصرفي أنه يعلم عنه كلّ ذلك، وقبل أن يدع لصيحات الدهشة والاستغراب والاستهجان لتعلو فسر الأمر ببساطة شديدة: لو أني طردته وجئت بغيره فإن اللاحق سيكرر ما فعل السابق ويشتري بيتاً وسيارة ويتزوج، الاحتفاظ بالسابق أجدى وأنفع أملاً أنه يكون قد اكتفى وشبع وامتلأت عينه!!
سادتنا وأولي أمرنا، نسألكم الله الواحد الأحد، نسألكم بكل معتقد تعتقدون، بكل مبدأ تلتزمون.. إن لم تكن لديكم القدرة وقبلها الرغبة في الإصلاح الحقيقي، فدعوا كل فاسد ومرتش في مكانه ومنصبه علّه يشبع ويكتفي ذات يوم لأننا نخشى إن استمر هذا الحال قد لا نجد في وزاراتنا ومؤسساتنا غير موظفين وعاملين فقدوا ـ فضلا عن رواتبهم ومعاشاتهم ـ البنايات والمكاتب التي يعملون فيها.






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,246,175,505
- الممرض.. طبيب بجميع الاختصاصات!!
- عالم سيارات.. سيارات
- أنا أكره الأرقام!
- تراجيديا بلا ذنوب!
- خراب
- تمهلوا، فإني مستعجل!
- دورة الفساد.. في الطليعة!!
- نأمل، نحلم دوماً
- صحف ومجلات وزارية
- مترفون بلا حدود
- ثلاثة كراسي!!
- فصل عشائري!!
- سلاحنا المشلول!!
- صير سبع!!
- وإذا مرضت.. فمن يشفيني؟
- وإذا أوتيتم المنكرات..
- مسؤولونا لا يقرأون!!
- علّمتنا تجارب سابقة
- نعم، نحن متجاوزون!!
- في البدء كان الكلمة


المزيد.....




- الهند تعتقل عشرات اللاجئين الروهينغا تمهيداً لترحيلهم إلى مي ...
- الهند تعتقل عشرات اللاجئين الروهينغا تمهيداً لترحيلهم إلى مي ...
- الأمم المتحدة: 8 قتلى بينهم مهاجرون في حريق بمركز احتجاز في ...
- المخابرات العراقية تعلن اعتقال مسؤول خلية الإعدامات في تنظيم ...
- الأمم المتحدة: 8 قتلى بينهم مهاجرين في حريق بمركز احتجاز في ...
- هيئة الأسرى الفلسطينيين: في يوم المرأة.. 35 أسيرة من بينهن 1 ...
- اعتقال أحد زعماء المافيا الإيطاليين في مركز إسباني للتوظيف
- إيران تفرج عن موظفة الإغاثة البريطانية زاغاري راتكليف
- الخارجية الفلسطينية: فريق يستعد للتوجه إلى لاهاي لبحث خطوات ...
- إسرائيل تشكر البرازيل على رفضها قرار المحكمة الجنائية فتح تح ...


المزيد.....

- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سعد تركي - جدوى التغيير