أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف ليمود - آنا مندييتا: الأرض حدساً لجسدها، الأرض حقلاً لفنها














المزيد.....

آنا مندييتا: الأرض حدساً لجسدها، الأرض حقلاً لفنها


يوسف ليمود

الحوار المتمدن-العدد: 3191 - 2010 / 11 / 20 - 10:34
المحور: الادب والفن
    


كأنها فرنشيسكا وودمان أخرى، حدست ارتطام جسدها البكر بالأرض القاسية، فجعلت من الأرض منسوجتها الفنية، تعويذتها، كَفَنَها الملوّن بالعشب أو الحجارة أو الماء أو النار أو الورود، تطبع جسدها عليهم ثم تنهض فيكون فراغها العنصرَ الذي تفتقده الأرض وتنتظره، اللحم الحي المرسوم برهافة السماء والمنذور لقساوة الأرض الباردة. هذه الفنانة الكوبية 1948، التي غادرت، لأسباب سياسية، بلادها، مطرودة مع اسرتها إلى أمريكا، درست الفن هناك وبدأت نشاطها مطلع السبعينات، كفنانة بيرفورمانس وفيديو وتجهيزات فراغية متغيرة الشكل والحجم حسب المكان... انشغلت في بدايات تجاربها الفنية بالهمّ النسوي وقضايا العنف الذي تتعرض له المرأة... إلى آخره من قضايا تلك السنوات الساخنة، لكنها سرعان ما حسمت توجهها الفني، مادةً وروحاً، بالتعامل مع وسائط الطبيعة الموجودة في الأرض لتخلق منها حوارية رمزية تعبيرية، وبالإمكان القول: طقوسية ميتافيزيقية، مستخدمة جسدها العاري كعنصر رئيسي يترك بصماته وملامحه المتعددة في أماكن الحدث الفني كمرثيات عبور حارق ومحترق لا يبقى منه سوى لحدٍ من رماد تذروه الرياح، أو تجويف باهت في وحلٍ سرعان ما يزيله الماء، أو تلحسه ألسنة الزبد. هذه العلاقة بين الأرض والجسد، كما هي عابرة في الحياة، عابرة أيضا في الفن، على مستوى الوسيط والأداء. الوسيط مُلتقط من طبيعة الموقع ذاته، والأداء لا يبقى منه سوى صورة تسجّل الحدث، كما الأحياء المارين تحت الجسر يلتقطون الصور لذكرى عبورهم الشبحي المقيم.

قبل ثمانية أشهر من موتها سنة 1985، كانت قد ارتبطت رسميا برفيقها النحات المنيمالي كارل اندرى، وفي الليلة التي هوت فيها من نافذة شقتهما في الدور الرابع والثلاثين في نيويورك، سُمع شجار عنيف بين الزوجين وصرخة استغاثة منها، راحت بعدها الفنانة الشابة الجميلة في جاذبية الأرض التي سكنتها طويلا كهاجس ونبوءة موت قالته في كل أعمالها، بطين الأرض، وبجسدها!

يوسف ليمود
م. جسد
المادة مع صور لبعض أعمال الفنانة: http://www.doroob.com/?p=1773

المواد السابقة مع صور الأعمال:
3ـ كارولي شنيمان وبهجة اللحم http://www.doroob.com/?p=1773
2ـ مارينا أبراموفيتش: روح العالم في جسد الفنان http://www.doroob.com/?p=1216
1ـ البرفورمانس فناً والجسد هويةً http://www.doroob.com/?p=861



#يوسف_ليمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كارولي شنيمان وبهجة اللحم
- مارينا أبراموفيتش: روح العالم في جسد الفنان
- البرفورمانس فناً والجسد هويةً
- فن فاروق حسني مَن يخاطب وأين يقف؟
- إرنست بيالار، العابر المقيم في جمال متحفه
- الفن المصري في الستينيات والسبعينيات ج 3 .. السوريالية هناك ...
- الفن المصري الحديث في الستينيات والسبعينيات (2)
- حدود فان جوخ بين الوعي والخرافة
- رحيل اللباد صاحب -كشكول الرسام-
- عن الثقافة في مصر: شجرة البؤس وأزهار الخشخاش المسروقة
- الفن المصري الحديث في الستينيات والسبعينيات، إلى أين كان، وإ ...
- جان ميشيل باسكيا .. فنه أم موته المبكر صنع أسطورته؟
- سبنسر تونيك .. كما نبي يقود أمته عرايا يوم الحشر
- عن النقد والفن في مصر .. حوار
- هيلموت نيوتن .. الفن رغماً عن أنف ما يصوره الفنان
- مان راي .. أنامل الفنان على أوتار الجسد وظلاله
- من ثقب الكاميرا: حقيقة الجسد أم وهم خياله؟
- تجربة رانيا الحكيم بين الحركية والغنائية في معرض بالقاهرة
- نينار اسبر .. جسدها آلة تعزف عليها قناعاتها
- يوسف نبيل .. الجسد مثقوبا بوجوده


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف ليمود - آنا مندييتا: الأرض حدساً لجسدها، الأرض حقلاً لفنها